
رمز الهيليوم He: خصائصه واستخداماته ومخاطر استنشاقه
يظهر الهيليوم في حياتنا غالبًا داخل البالونات الطائرة، لكن أهميته تتجاوز الزينة إلى أجهزة التصوير الطبي والصناعات المتقدمة. وعند البحث عن رمز الهيليوم، تكون الإجابة المختصرة هي He. إلا أن فهم هذا العنصر يشمل أيضًا معرفة خصائصه ومصادره والفرق بين استخدامه المنضبط واستنشاقه بدافع التسلية. فالغاز الذي يغيّر رنين الصوت قد يمنع وصول الأكسجين إلى الدماغ، وقد يسبب إصابة شديدة عند استنشاقه مباشرة من أسطوانة مضغوطة.
أهم النقاط
- رمز الهيليوم هو He وعدده الذري 2، وهو غاز نبيل عديم اللون والرائحة وغير قابل للاشتعال.
- يُستخرج الهيليوم تجاريًا أساسًا من بعض مكامن الغاز الطبيعي، ويُستخدم في التبريد والتصوير بالرنين المغناطيسي.
- استنشاق الهيليوم قد يحرم الجسم من الأكسجين رغم أن الغاز ليس سامًا كيميائيًا في الظروف المعتادة.
- الاستنشاق المباشر من الأسطوانات المضغوطة قد يسبب إصابة خطيرة للرئة أو دخول الغاز إلى الأوعية الدموية.
- الهيليوم الطبي الممزوج بالأكسجين يُستخدم لحالات مختارة تحت المراقبة، ولا يجعل هيليوم البالونات آمنًا للتنفس.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الهيليوم وما رمزه الكيميائي؟
الهيليوم عنصر كيميائي رمزه He، ويُكتب بحرف H كبير يليه حرف e صغير. عدده الذري 2، أي إن نواة ذرته تحتوي على بروتونين، وتحيط بها إلكترونان في الذرة المتعادلة. وينتمي إلى الغازات النبيلة في المجموعة الأخيرة من الجدول الدوري، وهي عناصر قليلة الميل إلى التفاعل الكيميائي في الظروف المعتادة.
- هو غاز عديم اللون والرائحة والطعم في درجة حرارة الغرفة.
- كثافته أقل من كثافة الهواء، لذلك ترتفع البالونات المملوءة به.
- لا يشتعل ولا يدعم الاحتراق، بخلاف الهيدروجين القابل للاشتعال.
- له درجة غليان شديدة الانخفاض، ما يجعله مهمًا للتبريد العميق.
كيف اكتُشف الهيليوم ومن أين جاءت تسميته؟
بدأ اكتشاف الهيليوم بدراسة ضوء الشمس، لا بعزل مادة من الأرض. فقد رصد العلماء خطًا طيفيًا لم يكن معروفًا ضمن العناصر التي دُرست آنذاك، ونُسب إلى عنصر جديد. واشتُق اسمه من كلمة «هيليوس» اليونانية التي تعني الشمس. ثم أمكن لاحقًا التعرف إليه وعزله من مواد أرضية.
يوضح هذا التاريخ دور التحليل الطيفي في معرفة تركيب النجوم والمواد؛ فالعناصر تمتص الضوء وتصدره بأنماط مميزة تشبه البصمات. ومع تطور وسائل العزل والتبريد، أصبح الهيليوم أداة لدراسة سلوك المادة عند درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق.
أين يوجد الهيليوم وكيف يُنتَج؟
الهيليوم ثاني أكثر العناصر وفرة في الكون بعد الهيدروجين، لكنه قليل التركيز في الغلاف الجوي للأرض. نشأ جزء كبير من الهيليوم الكوني في المراحل المبكرة للكون، وتنتج النجوم المزيد منه عبر الاندماج النووي. أما كثير من الهيليوم الموجود في باطن الأرض فينشأ من التحلل الإشعاعي الطبيعي لعناصر ثقيلة، ثم قد يتجمع داخل مكامن جيولوجية مناسبة.
يُستخرج تجاريًا أساسًا من بعض حقول الغاز الطبيعي، ثم يُفصل عن الغازات الأخرى ويُنقّى. ولا يُعد سحبه من الهواء الخيار الاقتصادي المعتاد بسبب انخفاض تركيزه. وتشمل الدول المنتجة الولايات المتحدة وقطر والجزائر وروسيا وكندا، لكن ترتيبها وحصصها يتغيران، لذلك لا توجد قائمة ثابتة تصلح لكل وقت.
بعد التنقية، يُنقل الهيليوم غازًا في أسطوانات أو حاويات مضغوطة، أو سائلًا في أوعية متخصصة ذات عزل حراري شديد. وتتأثر إمداداته بتشغيل مرافق الغاز والصيانة والنقل والظروف الجيوسياسية. ولهذا تهتم المنشآت الكبرى باسترجاعه وإعادة استخدامه بدل فقده في الهواء.
النظائر والأطوار والخواص الكيميائية
للهيليوم نظيران مستقران هما الهيليوم-4، وهو الأكثر شيوعًا، والهيليوم-3، وهو أندر بكثير. يحمل كلاهما العدد نفسه من البروتونات، لكنهما يختلفان في عدد النيوترونات. ولهذه الفروق أهمية في الأبحاث الفيزيائية وبعض تقنيات الكشف والتصوير المتخصصة، ولا تعني أن الهيليوم المستخدم عادة مادة مشعة.
يبقى الهيليوم غازًا في الظروف اليومية، ويتحول إلى سائل عند تبريده إلى درجات شديدة الانخفاض. وعلى خلاف معظم المواد، لا يتجمد بمجرد التبريد تحت الضغط الجوي المعتاد، بل يحتاج إلى ضغط إضافي. ويمكن أن يدخل الهيليوم السائل في حالة تسمى الميوعة الفائقة، تظهر فيها خصائص تدفق غير مألوفة تفسرها ميكانيكا الكم.
امتلاء الغلاف الإلكتروني الأول يجعله شديد الخمول الكيميائي. لذلك لا يكوّن مركبات مألوفة بسهولة، لكن وصفه بأنه لا يدخل في أي تركيب تحت أي ظرف ليس دقيقًا؛ إذ يمكن أن تظهر تراكيب خاصة تحتوي عليه تحت ضغوط هائلة أو في ظروف تجريبية استثنائية. وهذه ليست مواد يتعامل معها الجمهور في الحياة اليومية.
أهم استخدامات الهيليوم الطبية والصناعية
التصوير بالرنين المغناطيسي
يُستخدم الهيليوم السائل لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل في كثير من أجهزة الرنين المغناطيسي. وهو جزء من نظام الجهاز، وليس مادة تباين تُحقن للمريض أثناء الفحص المعتاد. وتختلف كمية الهيليوم اللازمة باختلاف التصميم، مع وجود أنظمة حديثة تقلل استهلاكه وفقده.
مخاليط التنفس الطبية
قد يستخدم الفريق الطبي خليطًا مضبوطًا من الهيليوم والأكسجين يسمى «هيليوكس» في حالات مختارة من تضيق مجرى الهواء. فانخفاض كثافته قد يساعد على تقليل مقاومة تدفق الغاز في ظروف معينة. لكنه لا يعالج السبب وحده، ولا يناسب كل حالة، ويستلزم تجهيزات ومراقبة؛ فلا يمكن تقليده باستخدام أسطوانة بالونات.
التقنية والبحث العلمي
- كشف التسربات الدقيقة في الأنظمة المحكمة.
- توفير أجواء خاملة في بعض عمليات التصنيع واللحام.
- تبريد معدات البحث العلمي والمكونات فائقة التوصيل.
- استخدامه في بعض تطبيقات صناعة الإلكترونيات والفضاء.
- ملء البالونات والمناطيد عندما تكون الخفة وعدم الاشتعال مطلوبتين.
لماذا يُعد استنشاق الهيليوم خطرًا؟
الهيليوم ليس سامًا كيميائيًا في الظروف المعتادة، لكنه غاز خانق بسيط: عندما يحل محل الهواء المستنشق، يقل الأكسجين الذي يصل إلى الرئتين والدم. وقد تظهر دوخة وصداع واضطراب في التركيز، ثم إغماء أو تشنجات وإصابة دماغية أو وفاة عند نقص الأكسجين الشديد. وغياب الرائحة لا يوفر أي إنذار موثوق.
يتغير رنين الصوت لأن سرعة انتقال الصوت في الهيليوم تختلف عنها في الهواء، فتتغير خصائص الرنين داخل مجرى الصوت. لكن هذا التأثير القصير لا يدل على الأمان. وحتى الاستنشاق من بالون قد يؤدي إلى نقص الأكسجين والسقوط والإصابة، خصوصًا عند تكراره أو حبس النفس.
أما الاستنشاق مباشرة من أسطوانة مضغوطة فيضيف خطرًا آخر: اندفاع الغاز قد يسبب تمزقًا في الرئة أو دخول الغاز إلى الدورة الدموية، بما قد يهدد الدماغ والقلب. ويمكن أن تحدث إصابة خطيرة بعد تعرض قصير، دون تكرار المحاولة.
مخاطر التخزين والهيليوم السائل
قد يؤدي تسرب الهيليوم داخل مكان مغلق إلى خفض الأكسجين دون ملاحظة واضحة. كما يسبب السائل شديد البرودة حروقًا باردة وإصابات للعين والجلد، ويتمدد بقوة عند تحوله إلى غاز. لذلك تحتاج المنشآت إلى تهوية وتجهيزات مناسبة، وتثبيت الأسطوانات، وعدم تعريضها للحرارة أو العبث بصماماتها. ولا ينبغي للأطفال تشغيل أسطوانات تعبئة البالونات.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا عند حدوث صعوبة تنفس، أو ألم صدر، أو إغماء، أو تشنجات، أو ارتباك شديد، أو ضعف مفاجئ بعد التعرض للهيليوم. ويستدعي الاستنشاق المباشر من أسطوانة مضغوطة تقييمًا عاجلًا حتى لو بدا أن الشخص تحسن، لأن بعض الإصابات قد لا تكون واضحة مباشرة.
- أوقف التعرض وانتقل إلى هواء نقي إذا أمكن ذلك بأمان.
- لا تدخل مكانًا مغلقًا يُشتبه في نقص الأكسجين داخله لإنقاذ شخص دون تجهيز متخصص.
- إذا كان المصاب لا يستجيب ولا يتنفس طبيعيًا، اتصل بالطوارئ واتبع تعليمات الإنعاش.
- إذا كان فاقد الوعي لكنه يتنفس طبيعيًا، ضعه على جانبه وراقب تنفسه حتى تصل المساعدة.
إذا استمرت الدوخة أو الصداع بعد استنشاق الغاز من بالون، فاطلب تقييمًا طبيًا دون تأخير. والوقاية الأبسط هي عدم استنشاق الهيليوم لتغيير الصوت، وحصر استعماله في الغرض المخصص له ووفق تعليمات السلامة.
أسئلة شائعة
هل رمز الهيليوم H أم He؟
رمز الهيليوم هو He وعدده الذري 2، أما H فهو رمز الهيدروجين وعدده الذري 1. وهما عنصران مختلفان في الخصائص والاستخدامات.
هل الهيليوم قابل للاشتعال؟
الهيليوم غير قابل للاشتعال ولا يدعم الاحتراق، لكن أسطوانته المضغوطة قد تشكل خطرًا عند تعرضها للحرارة أو سوء الاستخدام.
هل استنشاق الهيليوم مرة واحدة آمن؟
لا يمكن اعتبار المحاولة الواحدة آمنة؛ فقد يسبب نقص الأكسجين، ويكون الاستنشاق من أسطوانة مضغوطة أخطر بسبب احتمال إصابة الرئة أو دخول الغاز إلى الأوعية الدموية.
هل يُستنشق الهيليوم أثناء فحص الرنين المغناطيسي؟
لا يُستنشق الهيليوم في فحص الرنين المغناطيسي المعتاد؛ إذ يُستخدم داخل نظام تبريد المغناطيس في كثير من الأجهزة، وليس غازًا يُعطى للمريض.
هل يمكن تصنيع الهيليوم بدل استخراجه؟
يمكن أن يتكون الهيليوم عبر تفاعلات نووية، لكن إنتاجه بهذه الطريقة ليس بديلًا تجاريًا عمليًا للاستخراج. ويأتي المعروض التجاري أساسًا من فصله عن بعض مكامن الغاز الطبيعي.



