فيروس زيكا وخصوبة الرجل: ما نعرفه وكيف تحمي نفسك

فيروس زيكا وخصوبة الرجل: ما نعرفه وكيف تحمي نفسك

قد تثير الإصابة بفيروس زيكا قلق الرجل بشأن صحته الإنجابية، خصوصًا عند التخطيط للحمل. ويرتبط هذا القلق بقدرة الفيروس على البقاء في السائل المنوي وانتقاله عبر العلاقة الجنسية، إضافة إلى نتائج بحثية تناولت تأثيره في الخصيتين والحيوانات المنوية. لكن من المهم التفريق بين ثلاثة أمور: وجود الفيروس، وتغير مؤشرات السائل المنوي، وحدوث عقم دائم. فهذه ليست نتائج متطابقة، والأدلة المتاحة لا تسمح بالجزم بأن زيكا يسبب عقمًا دائمًا لدى الرجال.

أهم النقاط

  • لا توجد أدلة بشرية قوية تثبت أن الإصابة بفيروس زيكا تسبب عقمًا دائمًا لدى الرجال.
  • تشير بيانات محدودة إلى تغيرات مؤقتة في بعض مؤشرات السائل المنوي بعد العدوى، ولا تعني هذه التغيرات بالضرورة فقدان القدرة على الإنجاب.
  • يمكن انتقال زيكا جنسيًا حتى دون أعراض، وقد يستمر وجوده في السائل المنوي مدة أطول من الدم.
  • يُنصح الرجل بعد التعرض المحتمل بالانتظار ثلاثة أشهر قبل محاولة الإنجاب، مع استخدام الواقي أو الامتناع عن الجنس خلال هذه الفترة.
  • إذا كانت الشريكة حاملًا، يُنصح باستخدام الواقي بصورة صحيحة أو الامتناع عن الجنس طوال الحمل بعد تعرض الرجل المحتمل للفيروس.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما فيروس زيكا وكيف تنتقل العدوى؟

زيكا عدوى فيروسية تنتقل أساسًا عبر لدغات بعوض الزاعجة المصاب، وهو بعوض ينشط غالبًا خلال ساعات النهار. ويمكن أن ينتقل الفيروس أيضًا بالعلاقة الجنسية، ومن الحامل إلى جنينها. لذلك لا يقتصر خطر العدوى على الشخص الذي سافر إلى منطقة ينتشر فيها الفيروس؛ فقد يتعرض شريكه للعدوى دون سفر.

كثير من المصابين لا تظهر عليهم أعراض. وعندما تظهر، تكون غالبًا خفيفة وتشمل الحمى والطفح الجلدي واحمرار العينين وآلام المفاصل والعضلات والصداع. وتتحسن عادة خلال عدة أيام إلى أسبوع، لكن اختفاء الأعراض لا يعني بالضرورة انتهاء احتمال الانتقال الجنسي.

هل يؤثر زيكا في خصوبة الرجل؟

الإجابة الدقيقة: قد ترافق العدوى تغيرات مؤقتة في بعض مؤشرات الخصوبة، لكن تسببها في عقم دائم لدى البشر غير مثبت. وجدت أبحاث بشرية محدودة تغيرات في عدد الحيوانات المنوية أو تركيزها وحركتها لدى بعض المصابين، مع تحسن لاحق في بعض المتابعات. إلا أن حجم المعلومات ومدد المتابعة لا يكفيان لتحديد أثر طويل الأمد على فرص الإنجاب.

كذلك قد تؤثر الحمى والالتهابات عمومًا في إنتاج الحيوانات المنوية لفترة مؤقتة، وليس زيكا وحده. لهذا يصعب نسبة كل تغير في تحليل السائل المنوي إلى تأثير مباشر للفيروس في الخصية، خاصة إذا لم تتوافر نتائج تحليل قبل الإصابة للمقارنة.

لماذا أثارت الدراسات على الحيوانات القلق؟

أظهرت تجارب على بعض الحيوانات أن الفيروس قد يصيب أنسجة الجهاز التناسلي ويضر بإنتاج الحيوانات المنوية. هذه النتائج مهمة لفهم الآليات المحتملة، لكنها لا تثبت حدوث الضرر نفسه أو بالدرجة نفسها لدى الإنسان. كما أن انخفاض أحد مؤشرات السائل المنوي لا يساوي تلقائيًا عدم القدرة على الإنجاب.

وجود الفيروس في السائل المنوي لا يعني العقم

يمكن أن يبقى الفيروس أو مادته الوراثية في السائل المنوي مدة أطول من بقائه في الدم. وقد تكشف الفحوص المادة الوراثية بعد التعافي، لكن اكتشافها لا يعني دائمًا وجود فيروس حي قادر على نقل العدوى. ولهذا تختلف مدة إيجابية الاختبار عن المدة التي يمكن خلالها انتقال الفيروس فعليًا.

المشكلة المؤكدة هنا هي احتمال الانتقال الجنسي، لا إثبات تضرر الخصوبة. ويمكن حدوث الانتقال من رجل لا يشكو أي أعراض. لذلك تعتمد إرشادات الوقاية على تاريخ التعرض المحتمل وظهور الأعراض أو التشخيص، وليس على الشعور بالتعافي وحده.

التخطيط للحمل بعد التعرض لزيكا

إذا كنت تخطط للإنجاب بعد السفر إلى منطقة بها انتقال لزيكا أو بعد الإصابة، ناقش توقيت الحمل مع الطبيب. وتوصي الإرشادات العامة بفترات انتظار لتقليل احتمال الانتقال الجنسي وتعريض الحمل للعدوى:

  • للرجل: استخدام الواقي بصورة صحيحة أو الامتناع عن الجنس لمدة ثلاثة أشهر على الأقل بعد آخر تعرض محتمل، أو بدء الأعراض أو التشخيص بحسب الحالة، وتأجيل محاولة الإنجاب خلال هذه الفترة.
  • للمرأة: الانتظار شهرين على الأقل بعد آخر تعرض محتمل، أو بدء الأعراض أو التشخيص بحسب الحالة، قبل محاولة الحمل.
  • إذا تعرض الطرفان: تُراعى الفترة الأطول ذات الصلة قبل محاولة الإنجاب.
  • إذا كانت الشريكة حاملًا: استخدام الواقي بصورة صحيحة في كل علاقة أو الامتناع عن الجنس طوال الحمل إذا تعرض الرجل للفيروس أو لاحتمال العدوى.

عند العودة من السفر دون أعراض، يُحسب الانتظار عادة من تاريخ مغادرة منطقة الخطر. أما التعرض المستمر بسبب الإقامة في منطقة ينتقل فيها الفيروس، فيحتاج إلى تقييم فردي وإرشادات الصحة المحلية. وفترات الانتظار احتياط للوقاية من العدوى، وليست دليلًا على أن الخصوبة تظل متضررة طوالها.

لماذا تُعد حماية الحامل أولوية؟

قد تؤدي عدوى زيكا أثناء الحمل إلى أضرار خطيرة في نمو الجنين، منها صغر الرأس واضطرابات الدماغ والعينين، كما قد ترتبط بمضاعفات أخرى للحمل. ويمكن حدوث ذلك حتى عندما تكون أعراض الأم خفيفة أو غائبة. لذلك قد تكون حماية الشريكة والجنين أهم من القلق بشأن تأثير غير محسوم في خصوبة الرجل.

لا تعني إصابة أحد الزوجين أن الجنين سيتأثر حتمًا، لكنها تستدعي التواصل مع طبيب النساء لتقييم التعرض وتحديد الفحوص والمتابعة المناسبة. ويُفضّل تأجيل سفر الحامل إلى المناطق التي توجد بشأنها تحذيرات نشطة متعلقة بزيكا.

كيف يُشخَّص زيكا، وهل يلزم تحليل الخصوبة؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن الأعراض والسفر والعلاقات الجنسية المحتمل ارتباطها بالتعرض. وقد يطلب الطبيب فحوصًا للكشف عن المادة الوراثية للفيروس أو الأجسام المضادة، وفق توقيت الأعراض وظروف التعرض. وقد يصعب تفسير بعض اختبارات الأجسام المضادة بسبب تشابه الاستجابة مع فيروسات قريبة مثل حمى الضنك.

لا يُنصح عادة بفحص السائل المنوي بحثًا عن زيكا لتحديد أن العلاقة الجنسية أصبحت آمنة، ولا يكفي اختبار سلبي للدم لإثبات خلو السائل المنوي من الفيروس. كذلك لا تُعد الاختبارات السريعة التجارية أو المنزلية، بما فيها منتجات تُسوّق للكشف عن مستضدات معينة، بديلًا عن التقييم والفحوص المعتمدة محليًا.

أما تحليل السائل المنوي لتقييم الخصوبة، فلا يلزم لكل رجل أصيب بزيكا. قد يطلبه الطبيب عند تأخر الحمل أو وجود أعراض تناسلية. وإذا أُجري قريبًا من مرض مصحوب بحمى وظهرت تغيرات، فقد يوصي الطبيب بإعادته بعد مدة مناسبة بدل الحكم على الخصوبة من نتيجة واحدة.

العلاج والوقاية العملية

لا يوجد علاج نوعي معتمد يقضي على زيكا. وتعتمد الرعاية غالبًا على الراحة والسوائل وتخفيف الأعراض بتوجيه طبي. ويجب تجنب الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، إلى أن تُستبعد حمى الضنك بسبب احتمال النزيف. ولا توجد مكملات ثبت أنها تمنع تأثير زيكا في الخصوبة أو تسرّع خروجه من السائل المنوي.

  • استخدم طارد حشرات مناسبًا وفق تعليمات العبوة، وارتدِ ملابس تغطي الجلد قدر الإمكان.
  • استخدم شبكات النوافذ والناموسيات عند الحاجة، وتخلص من المياه الراكدة حول المنزل.
  • راجع تنبيهات السفر الصحية قبل زيارة مناطق يحتمل انتقال زيكا فيها.
  • التزم بالواقي وفترات الانتظار حتى إذا لم تظهر أعراض.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا ظهرت أعراض بعد سفر أو تعرض جنسي محتمل، وخاصة إذا كانت شريكتك حاملًا أو كنتما تخططان للحمل. واطلب تقييمًا عند وجود ألم أو تورم في الخصية، أو استمرار مشكلات إنجابية؛ فهناك أسباب أخرى شائعة تحتاج إلى التشخيص.

الألم المفاجئ الشديد في الخصية يستدعي الطوارئ دون انتظار، وكذلك ضعف الأطراف المتزايد أو صعوبة التنفس. ويُقيَّم تأخر الحمل عادة بعد سنة من المحاولة المنتظمة دون وسائل منع، أو بعد ستة أشهر إذا كان عمر الشريكة 35 عامًا أو أكثر، وأبكر عند وجود عوامل خطر معروفة.

أسئلة شائعة

هل يسبب فيروس زيكا عقمًا دائمًا للرجل؟

لم يثبت ذلك بأدلة بشرية قوية. توجد بيانات محدودة عن تغيرات مؤقتة في بعض مؤشرات السائل المنوي، لكن أثر العدوى طويل الأمد على فرص الإنجاب ما يزال غير محسوم.

هل يمكن نقل زيكا جنسيًا دون ظهور أعراض؟

نعم، يمكن انتقال الفيروس من شخص لا تظهر عليه أعراض. لذلك تستند الاحتياطات إلى التعرض المحتمل، وليس إلى وجود الأعراض فقط.

متى يمكن محاولة الحمل بعد تعرض الرجل لزيكا؟

يُنصح عادة بالانتظار ثلاثة أشهر على الأقل بعد آخر تعرض محتمل أو بدء الأعراض أو التشخيص بحسب الحالة، مع استخدام الواقي أو الامتناع عن الجنس خلال هذه الفترة. يحتاج التعرض المستمر إلى مشورة فردية.

هل تحليل الدم السلبي يعني أن السائل المنوي خالٍ من زيكا؟

لا. قد يستمر وجود الفيروس في السائل المنوي مدة أطول من الدم، ولا يُوصى باستخدام الفحوص لتقصير فترة الوقاية الموصى بها أو إثبات انعدام خطر الانتقال الجنسي.

هل يحتاج كل مصاب بزيكا إلى تحليل السائل المنوي؟

لا يُطلب تحليل الخصوبة بصورة روتينية لكل مصاب. يُحدد الطبيب الحاجة إليه عند تأخر الحمل أو وجود أعراض أو عوامل خطر أخرى، وقد يعيد التحليل إذا أُجري بعد حمى حديثة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد