سرطان خلايا هيرثل: العلامات والتشخيص وطرق العلاج

سرطان خلايا هيرثل: العلامات والتشخيص وطرق العلاج

سرطان خلايا هيرثل، الذي تُكتب تسميته أيضًا «هورتله»، نوع نادر من سرطانات الغدة الدرقية، ويُعرف حديثًا باسم سرطان الغدة الدرقية ذي الخلايا الأونكوسيتية. قد يُكتشف عند ملاحظة كتلة في مقدمة الرقبة، أو خلال تصوير أُجري لسبب آخر. ومع أن اسم الخلايا قد يبدو مقلقًا في تقرير الخزعة، فإن وجودها لا يثبت السرطان وحده؛ إذ تظهر أيضًا في حالات حميدة. يعتمد التشخيص الصحيح على تقييم العقدة وفحص خصائص نسيجها، ثم وضع خطة علاج تناسب الحالة.

أهم النقاط

  • سرطان خلايا هيرثل ورم نادر في الغدة الدرقية، لكن وجود هذه الخلايا في عينة لا يعني وحده الإصابة بالسرطان.
  • قد يظهر الورم كعقدة غير مؤلمة في الرقبة، وقد يصاحبه تغير مستمر في الصوت أو صعوبة في البلع.
  • خزعة الإبرة تساعد على تقييم العقدة، لكنها قد لا تميز الورم الحميد من الخبيث دون فحص نسيج مستأصل جراحيًا.
  • الجراحة هي العلاج الأساسي غالبًا، بينما يُختار اليود المشع والعلاجات الأخرى بحسب خصائص الورم ومدى انتشاره.
  • المتابعة المنتظمة مهمة لاكتشاف عودة المرض وضبط هرمونات الغدة الدرقية بعد العلاج.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما خلايا هيرثل وما علاقتها بالغدة الدرقية؟

تقع الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة أسفل الحنجرة، وتنتج هرمونات تساعد على تنظيم استهلاك الطاقة وحرارة الجسم ووظائف أعضاء متعددة. وخلايا هيرثل خلايا درقية ذات مظهر مميز تحت المجهر؛ فهي كبيرة نسبيًا، ويحتوي سيتوبلازمها على أعداد كثيرة من الميتوكوندريا، وهي مكونات تنتج الطاقة داخل الخلية.

يمكن رؤية هذه الخلايا في التهاب الغدة الدرقية المناعي، وفي بعض العقد والأورام الحميدة، وكذلك في الأورام الخبيثة. لذلك لا يُبنى الحكم على شكل الخلية وحده. من العلامات المهمة لإثبات الخباثة غزو الورم للمحفظة المحيطة به أو للأوعية الدموية، وهي تفاصيل تحتاج عادة إلى فحص نسيجي بعد الجراحة.

الأعراض والعلامات المحتملة

قد لا يسبب الورم الصغير أي أعراض، كما أن معظم عقد الغدة الدرقية ليست سرطانية. ومع ذلك، تستحق أي كتلة جديدة أو متنامية في الرقبة التقييم الطبي، خصوصًا إذا رافقتها تغيرات مستمرة. تشمل العلامات المحتملة:

  • عقدة أو تورم في مقدمة الرقبة، قد يكون غير مؤلم.
  • بحة في الصوت أو تغير لا يزول مع الوقت.
  • صعوبة البلع أو الشعور بضغط داخل الرقبة.
  • ألم في الرقبة أو الحلق لدى بعض المصابين.
  • صعوبة التنفس إذا ضغطت كتلة كبيرة على مجرى الهواء.

هذه الأعراض ليست خاصة بسرطان خلايا هيرثل، فقد تنتج عن تضخم حميد أو التهابات أو مشكلات في الحنجرة. كذلك قد تكون تحاليل هرمونات الغدة طبيعية رغم وجود الورم، لذا لا تكفي نتيجة الهرمونات الطبيعية لاستبعاده.

الأسباب وعوامل الخطر

لا يُعرف سبب محدد لمعظم الحالات. ينشأ السرطان عندما تحدث تغيرات جينية داخل الخلايا تسمح لها بالنمو بطريقة غير منضبطة. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود تغير وراثي ينتقل بين أفراد الأسرة؛ فكثير من التغيرات يحدث داخل الورم نفسه خلال حياة الشخص.

يُشخَّص هذا النوع غالبًا في أعمار أكبر مقارنة ببعض سرطانات الغدة الدرقية الأخرى، ويظهر لدى النساء أكثر من الرجال. ويهتم الطبيب أيضًا بتاريخ التعرض للإشعاع في الرأس أو الرقبة، وخاصة في الطفولة، والتاريخ العائلي لسرطان الغدة؛ فهما من عوامل تقييم خطر أورام الدرق عمومًا، مع اختلاف قوة ارتباطهما بهذا النوع تحديدًا.

وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة، كما يمكن أن يظهر المرض دون عوامل واضحة. ولا توجد وسيلة مضمونة للوقاية منه، ولا يُنصح بتناول اليود أو المكملات بهدف منع حدوثه دون حاجة طبية.

كيف يُشخَّص سرطان خلايا هيرثل؟

الفحص والتحاليل والتصوير

يسأل الطبيب عن مدة ظهور العقدة وسرعة نموها والأعراض المصاحبة، ويفحص الغدة والعقد اللمفاوية في الرقبة. وقد يطلب تحليل الهرمون المنبه للدرقية لتقييم وظيفة الغدة. ويُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد حجم العقدة وتركيبها وحدودها، والكشف عن عقد لمفاوية تستدعي مزيدًا من التقييم.

خزعة الإبرة وحدودها

تُسحب خلايا من العقدة بإبرة رفيعة، غالبًا بتوجيه الموجات فوق الصوتية. قد تُظهر النتيجة ورمًا من خلايا هيرثل أو اشتباهًا فيه، لكنها لا تستطيع دائمًا التفريق بين الورم الحميد والسرطان؛ لأن العينة الخلوية لا تُظهر كامل المحفظة والأوعية المحيطة. لذلك قد يقترح الطبيب استئصال الفص الذي يحتوي على العقدة للوصول إلى تشخيص نهائي.

يمكن الاستعانة باختبارات جزيئية لبعض العينات غير الحاسمة عندما تكون متاحة ومناسبة، لكنها لا تُغني دائمًا عن الجراحة. وإذا تأكد السرطان، تُختار فحوص إضافية بحسب حجم الورم وخصائصه والأعراض، لتقييم امتداده وتحديد المرحلة، وليس بالضرورة أن يحتاج كل مريض إلى الفحوص نفسها.

خيارات العلاج

الجراحة

الجراحة هي العلاج الأساسي غالبًا. قد يكفي استئصال فص واحد في حالات مختارة، بينما تستدعي حالات أخرى إزالة الغدة كاملة، بحسب حجم الورم وغزوه للأوعية أو الأنسجة ووجود انتشار. وإذا ثبتت إصابة عقد لمفاوية، فقد تُستأصل العقد المعنية. ويشرح الجرّاح احتمال الحاجة إلى جراحة تكميلية بعد صدور الفحص النسيجي النهائي.

تشمل مخاطر الجراحة النزيف وإصابة الأعصاب المسؤولة عن حركة الأحبال الصوتية. وقد يحدث انخفاض في الكالسيوم بسبب تأثر الغدد جارات الدرقية، خاصة بعد الاستئصال الكامل. اختيار فريق ذي خبرة بجراحات الغدة يساعد على تقليل هذه المخاطر ومتابعتها مبكرًا.

الهرمونات واليود المشع

بعد استئصال الغدة كاملة، يحتاج المريض إلى هرمون درقي تعويضي بصورة مستمرة. وقد يُستخدم العلاج أيضًا بعد استئصال فص إذا لم يكفِ الجزء المتبقي. يحدد الطبيب مستوى الهرمون المنبه للدرقية المستهدف وفق خطر عودة المرض، مع مراعاة صحة القلب والعظام.

قد يُوصى باليود المشع لبعض الحالات بعد الجراحة، لكن أورام خلايا هيرثل أقل قابلية لامتصاصه من بعض سرطانات الغدة الأخرى. لذلك ليس علاجًا تلقائيًا لكل مريض، ويعتمد اختياره على الفائدة المتوقعة وخصائص المرض. ولا يمكن تعويضه بمكملات اليود الغذائية.

علاجات الحالات المتقدمة

إذا تعذر استئصال الورم أو عاد المرض أو انتشر، فقد يُناقش العلاج الإشعاعي الخارجي أو الأدوية الموجهة. يعتمد القرار على سرعة تقدم المرض وأعراضه ونتائج التحاليل الجزيئية عند الحاجة. وقد تُراقب بعض الحالات المستقرة بعناية بدل بدء علاج دوائي فورًا.

المضاعفات والمتابعة بعد العلاج

قد ينمو الورم داخل الرقبة ويؤثر في البلع أو الصوت أو التنفس، وقد ينتشر إلى العقد اللمفاوية أو أعضاء بعيدة مثل الرئتين والعظام. لكن احتمالات الانتشار والعودة تختلف بدرجة كبيرة؛ فالأورام المحصورة ذات الغزو المحدود ليست مماثلة للأورام واسعة الغزو. لذلك لا يمكن تقدير التوقعات اعتمادًا على اسم الورم وحده.

تتضمن المتابعة فحص الرقبة، وتحاليل وظائف الغدة، والتصوير بالموجات فوق الصوتية عند الحاجة. وقد يُقاس الثيروغلوبولين مع الأجسام المضادة له، خصوصًا بعد الاستئصال الكامل، للمساعدة في متابعة المرض. ويجب تفسير النتائج وفق مقدار النسيج الدرقي المتبقي والعلاجات السابقة، لا من رقم منفرد.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لاحظت كتلة جديدة في الرقبة، أو زيادة حجم عقدة معروفة، أو بحة مستمرة، أو صعوبة متكررة في البلع. وإذا أظهر تقرير الخزعة خلايا هيرثل، فراجع اختصاصي الغدد أو جرّاح الغدة لفهم دلالة النتيجة والخطوة التالية؛ لا تفترض أنها تعني السرطان المؤكد.

اطلب رعاية عاجلة عند حدوث صعوبة واضحة أو متزايدة في التنفس، أو تورم سريع في الرقبة، خاصة بعد جراحة الغدة. وبعد العلاج، التزم بالمواعيد ولا تغيّر الهرمون التعويضي أو تتناول مكملات اليود من نفسك. هذه المعلومات للتوعية، وتبقى خطة التشخيص والعلاج مرتبطة بتقييم الفريق المعالج لحالتك.

أسئلة شائعة

هل وجود خلايا هيرثل في الخزعة يعني الإصابة بالسرطان؟

لا. قد تظهر هذه الخلايا في التهاب الغدة الدرقية والعقد والأورام الحميدة. يتطلب إثبات السرطان غالبًا فحص نسيج الورم لتحديد وجود غزو للمحفظة أو الأوعية الدموية.

هل تكشف تحاليل الغدة الدرقية هذا السرطان؟

تحاليل الهرمونات تقيس وظيفة الغدة، ولا تؤكد السرطان أو تنفيه. قد تكون طبيعية لدى المصاب، ولذلك يعتمد تقييم العقدة على التصوير والخزعة والفحص النسيجي عند الحاجة.

هل يجب استئصال الغدة الدرقية كاملة؟

ليس في جميع الحالات. قد يكون استئصال فص واحد مناسبًا لبعض الأورام، بينما تحتاج حالات أخرى إلى استئصال كامل بحسب الحجم ودرجة الغزو والانتشار ونتائج الفحص النسيجي.

هل يعالج اليود المشع جميع أورام خلايا هيرثل؟

لا. بعض هذه الأورام لا يمتص اليود بقدر كافٍ، لذلك يختار الطبيب هذا العلاج لحالات محددة وفق خصائص الورم والفائدة المتوقعة.

هل يمكن الشفاء من سرطان خلايا هيرثل؟

يمكن علاج كثير من الحالات بنجاح، خصوصًا عندما يكون الورم محصورًا وقابلًا للاستئصال. وتتأثر فرص الشفاء بمدى الغزو والانتشار وعوامل أخرى، مع ضرورة المتابعة لاحتمال عودة المرض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد