
شذوذ الشهية: لماذا يشتهي البعض مواد غير غذائية؟
قد يبدو اشتهاء التراب أو الطباشير أو الورق أمرًا غريبًا، لكنه لدى بعض الأشخاص سلوك متكرر يصعب التحكم فيه، ويُعرف باسم شذوذ الشهية أو «البيكا». لا يتعلق الأمر بمجرد تفضيل طعام غير مألوف، بل بتناول مواد ليست غذاءً. وقد يظهر لدى الأطفال أو البالغين، بما في ذلك الحوامل. فهم هذا الاضطراب دون لوم أو سخرية خطوة أساسية لحماية المصاب، لأن بعض المواد قد تسبب أضرارًا خطيرة حتى إن لم تظهر أعراض مباشرة.
أهم النقاط
- شذوذ الشهية أو البيكا هو تناول مواد غير غذائية بصورة مستمرة لا تناسب المرحلة النمائية للشخص.
- قد يرتبط الاضطراب بنقص الحديد أو بعض الاضطرابات النمائية، لكنه لا يعني دائمًا وجود نقص غذائي.
- تعتمد المخاطر على المادة المتناولة؛ وقد تشمل التسمم والعدوى وانسداد الأمعاء وتلف الأسنان.
- يجمع العلاج بين معالجة الأسباب الطبية، وتقليل التعرض للمواد الخطرة، والتدخلات السلوكية الداعمة.
- ابتلاع مادة سامة أو جسم حاد، أو ظهور ألم بطني شديد، يستلزم طلب المساعدة العاجلة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بشذوذ الشهية؟
شذوذ الشهية، ويُكتب أحيانًا «شذوذ الشاهية»، أحد اضطرابات التغذية والأكل. يتمثل في تناول مواد غير غذائية وغير مغذية بصورة مستمرة لمدة شهر على الأقل، على نحو لا يتناسب مع المرحلة النمائية للشخص، ولا يكون جزءًا من ممارسة ثقافية مقبولة في بيئته. ويعتمد التشخيص على التقييم السريري، وليس على نوع المادة وحده.
لا يُشخَّص الاضطراب عادةً لدى الأطفال دون عمر السنتين، لأن استكشاف الأشياء بالفم شائع في هذه المرحلة. ومع ذلك، يبقى ابتلاع المواد الخطرة حالة تستلزم الاهتمام مهما كان العمر. كذلك فإن وجود رغبة عابرة دون تناول المادة لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص، لكنه يستحق المناقشة إذا تكرر أو أصبح ملحًّا.
الأعراض والمواد التي قد يشتهيها المصاب
العرض الأساسي هو التناول المتكرر لمادة غير غذائية، وقد يفعله الشخص سرًا بسبب الإحراج أو الخوف من العقاب. تختلف المواد من شخص إلى آخر، ومن الأمثلة:
- التراب والطين والرمل والحصى.
- الورق والطباشير والصابون.
- الشعر أو الخيوط أو قطع القماش.
- رقائق الطلاء أو مواد البناء.
- الثلج بكميات كبيرة وبصورة متكررة وقهرية.
ليس مضغ قطعة ثلج أحيانًا دليلًا على المرض، لكن اشتهاءه الشديد والمتواصل قد يرتبط بنقص الحديد. وقد ترافق الاضطراب علامات مثل ألم البطن أو الإمساك أو تكسر الأسنان. وإذا وُجد فقر دم، فقد تظهر أعراض التعب والشحوب والخفقان وضيق النفس مع المجهود، لكنها ليست موجودة لدى جميع المصابين.
ما أسباب شذوذ الشهية؟
لا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات. قد تتداخل عوامل غذائية ونفسية ونمائية وبيئية، ولذلك لا يصح افتراض أن كل من يأكل التراب يعاني نقص معدن معين، أو أن السلوك مجرد محاولة لجذب الانتباه.
نقص العناصر الغذائية والحمل
يرتبط شذوذ الشهية، خصوصًا اشتهاء الثلج، بنقص الحديد لدى بعض الأشخاص، وقد يتزامن أحيانًا مع نقص الزنك. لكن العلاقة ليست تفسيرًا مؤكدًا لكل حالة، وتحتاج إلى فحوص مناسبة. وقد يظهر الاضطراب أثناء الحمل، حيث تزداد أهمية تقييم التغذية وفقر الدم والتعرض للمواد السامة لحماية الأم والجنين.
العوامل النمائية والنفسية والبيئية
قد يظهر السلوك لدى أشخاص لديهم اضطراب طيف التوحد أو إعاقة ذهنية، وقد يرتبط لديهم بالبحث عن إحساس معين في الفم أو بصعوبة التمييز بين المأكول وغير المأكول. كما قد يترافق مع ضغوط نفسية أو إهمال أو اضطرابات نفسية أخرى. ولا يعني ذلك أن كل مصاب لديه اضطراب نمائي، أو أن الأسرة مسؤولة عن حدوثه.
المضاعفات المحتملة
تختلف الخطورة بحسب المادة وكميتها وتكرار تناولها. بعض المضاعفات يحدث تدريجيًا، بينما قد يسبب ابتلاع واحد مشكلة طارئة. ومن أبرز المخاطر:
- التسمم: خصوصًا بالرصاص الموجود في بعض أنواع الطلاء القديم أو التربة الملوثة، أو بالمواد الكيميائية.
- مشكلات الجهاز الهضمي: مثل الإمساك أو الانسداد، وقد تتجمع كتل الشعر أو الألياف داخل المعدة.
- العدوى والطفيليات: نتيجة تناول التراب أو مواد ملوثة.
- إصابات الفم والأسنان: مثل تآكل الأسنان أو تكسرها عند مضغ مواد صلبة.
- الاختناق أو إصابة الأمعاء: عند ابتلاع أجسام كبيرة أو حادة.
قد يزاحم هذا السلوك تناول الغذاء المتوازن أو يفاقم بعض أوجه النقص الغذائي. ولا يمكن اعتبار التراب أو الطين آمنًا لمجرد أنه طبيعي أو يباع لغرض الأكل؛ فقد يحتوي على ملوثات لا تُرى بالعين.
كيف يُشخَّص الاضطراب؟
يسأل الطبيب عن نوع المواد وكمياتها ومصدرها، ومدة السلوك وتكراره، وما إذا كان يحدث في أوقات أو ظروف محددة. ويستفسر أيضًا عن التغذية والحمل والأدوية والتطور النمائي والحالة النفسية. يساعد ذكر التفاصيل بصدق، دون خجل، على تحديد المخاطر واختيار الفحوص الضرورية.
لا يوجد تحليل واحد يؤكد البيكا. وقد يشمل التقييم صورة دم كاملة وفحوص مخزون الحديد، وفحص الزنك عند وجود داعٍ. ويُطلب قياس الرصاص إذا احتمل التعرض له، بينما قد تُجرى فحوص للطفيليات وفق المادة المتناولة والأعراض. أما التصوير فيُستخدم عند الاشتباه بانسداد أو وجود جسم غريب، وليس إجراءً روتينيًا لكل حالة.
علاج شذوذ الشهية
معالجة السبب والمضاعفات
تبدأ الخطة بعلاج أي تسمم أو انسداد أو مشكلة صحية ناتجة عن الابتلاع. وإذا أظهرت الفحوص نقص الحديد أو غيره، يُعالج تحت إشراف الطبيب مع البحث عن سبب النقص. قد تخف الرغبة بعد تصحيحه، لكنها قد تستمر وتحتاج إلى تدخل سلوكي. لا يُنصح بتناول المكملات عشوائيًا، فزيادة بعض المعادن قد تكون ضارة.
التدخلات السلوكية والدعم النفسي
لا يوجد دواء محدد معتمد لعلاج البيكا نفسها. ويمكن لاختصاصي الصحة النفسية أو السلوك وضع خطة مناسبة للعمر والقدرات، تشمل تحديد محفزات السلوك، وتعليم بدائل آمنة، وتعزيز الامتناع عن تناول المواد الضارة. وقد تساعد أساليب العلاج المعرفي السلوكي بعض المصابين القادرين على الاستفادة منها، مع علاج أي اضطراب نفسي مصاحب عند الحاجة.
تعديل البيئة والتغذية
ينبغي إبعاد المواد الخطرة، وتأمين المنظفات والأدوية، ومعالجة الطلاء المتقشر بطريقة مهنية آمنة. وتساعد الوجبات المنتظمة والمتوازنة والمتابعة الغذائية على تحسين الحالة العامة. وقد تحتاج بعض الحالات إلى إشراف أكبر أثناء اللعب أو الخروج، مع تجنب العقاب والإذلال لأنهما قد يدفعان الشخص إلى إخفاء السلوك بدلًا من تغييره.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكرر تناول مواد غير غذائية، أو ظهرت رغبة ملحّة في الثلج، خاصةً مع التعب أو الشحوب أو أثناء الحمل. ولا تنتظر اكتمال شهر لطلب المشورة إذا كانت المادة خطرة أو كان السلوك يؤثر في التغذية والحياة اليومية.
- اطلب الطوارئ عند صعوبة التنفس أو الاختناق أو فقدان الوعي.
- اطلب تقييمًا عاجلًا عند ألم بطني شديد، أو قيء متكرر، أو انتفاخ مع توقف خروج البراز والغازات.
- اتصل بالطوارئ أو مركز السموم فور ابتلاع مادة كيميائية، أو بطارية زرية، أو مغناطيس، أو جسم حاد، حتى دون أعراض.
لا تحاول إحداث القيء أو إعطاء وصفات منزلية بعد ابتلاع مادة مجهولة. احتفظ بعبوتها أو صورة لها إن أمكن، واتبع تعليمات الجهة الطبية. ومع التقييم المبكر وخطة تجمع الرعاية الطبية والدعم السلوكي، يمكن تقليل المخاطر وتحسين السلوك، وقد تستلزم بعض الحالات متابعة طويلة الأمد.
أسئلة شائعة
هل شذوذ الشهية هو نفسه فقدان الشهية؟
لا. شذوذ الشهية أو البيكا يعني تناول مواد غير غذائية، بينما فقدان الشهية قد يعني انخفاض الرغبة في الطعام. أما فقدان الشهية العصبي فهو اضطراب أكل مختلف له سمات تشخيصية خاصة.
هل اشتهاء الثلج يعني الإصابة بفقر الدم؟
قد يرتبط اشتهاء الثلج القهري بنقص الحديد، لكنه لا يثبت وجود فقر دم. يساعد تقييم الطبيب وفحوص الدم ومخزون الحديد على تحديد السبب.
هل يختفي شذوذ الشهية بعد الولادة؟
قد يتحسن لدى بعض النساء بعد الولادة أو بعد علاج النقص الغذائي، لكن ذلك ليس مضمونًا. يجب تقييمه أثناء الحمل وعدم تأجيل الرعاية، خصوصًا عند تناول مواد قد تكون سامة.
كيف أتعامل مع طفل يأكل التراب؟
أبعد التراب والمواد الخطرة بهدوء، وراقب الطفل دون توبيخ، وسجل تكرار السلوك وما يسبقه. راجع طبيب الأطفال إذا تكرر الابتلاع، واطلب المساعدة العاجلة إذا احتمل وجود مادة سامة أو ظهرت أعراض مقلقة.
هل تناول الحديد يكفي لعلاج البيكا؟
قد يساعد إذا ثبت وجود نقص الحديد، لكنه ليس علاجًا مناسبًا للجميع. قد يحتاج المصاب أيضًا إلى تدخل سلوكي وتعديل البيئة وعلاج حالات مصاحبة، ولا تُستخدم مكملات الحديد دون توجيه طبي.



