ضغط الدم المرتفع لدى الأطفال: كيف يُكتشف ويُعالج؟

ضغط الدم المرتفع لدى الأطفال: كيف يُكتشف ويُعالج؟

ارتفاع ضغط الدم ليس مشكلة تخص البالغين وحدهم؛ فقد يصيب الأطفال والمراهقين أيضًا، وأحيانًا يُكتشف مصادفة خلال فحص روتيني. وقد يكون مرتبطًا بزيادة الوزن ونمط الحياة، أو علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى علاج. الخبر الجيد أن اكتشافه مبكرًا والسيطرة عليه يساعدان على حماية القلب والكلى والأوعية الدموية. ويبدأ التعامل الصحيح بقياس دقيق وتفسير يناسب عمر الطفل، لا بمقارنة أرقامه مباشرة بضغط أحد البالغين في الأسرة.

أهم النقاط

  • غالبًا لا يسبب ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال أعراضًا، لذلك يساعد القياس الدوري على اكتشافه.
  • يعتمد تفسير الضغط قبل عمر 13 عامًا على العمر والجنس والطول، ولا تكفي قراءة مرتفعة واحدة للتشخيص.
  • قد يرتبط ارتفاع الضغط بزيادة الوزن والعامل الوراثي، أو ينتج عن مرض في الكلى أو القلب أو أسباب أخرى.
  • يشمل العلاج عادات صحية تشارك فيها الأسرة، وعلاج السبب، وأدوية يحددها الطبيب عند الحاجة.
  • الصداع الشديد المصحوب بتشوش الرؤية أو التشنجات أو ضيق التنفس يستدعي تقييمًا طارئًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال؟

ضغط الدم هو القوة التي يدفع بها الدم جدران الشرايين. ويُكتب برقمين: الانقباضي أثناء انقباض القلب، والانبساطي أثناء ارتخائه. ويحدث ارتفاع الضغط عندما تكون القراءات أعلى من الحدود المناسبة للطفل بصورة مستمرة، وليس لمجرد ارتفاع عابر مع البكاء أو التوتر أو الحركة.

لدى الأطفال دون عمر 13 عامًا، تُفسَّر القراءات باستخدام جداول تعتمد على العمر والجنس والطول؛ ويُعد بلوغ المئين الخامس والتسعين أو تجاوزه علامة على ارتفاع الضغط عند تأكيده. ومن عمر 13 عامًا، تستخدم إرشادات أطفال شائعة حدًا ثابتًا يبدأ من 130 للضغط الانقباضي أو 80 للانبساطي. ويظل تفسير القراءة وتحديد شدتها مسؤولية الطبيب وفق الإرشادات المعتمدة والحالة الصحية.

أعراض ارتفاع ضغط الدم لدى الطفل

معظم الأطفال المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة، وقد يبدون أصحاء ويمارسون أنشطتهم المعتادة. لذلك لا يصلح غياب الصداع أو الدوخة لاستبعاد المشكلة، كما أن وجودهما لا يعني تلقائيًا أن الطفل يعاني ارتفاع الضغط.

عندما يكون الارتفاع شديدًا، قد تظهر علامات مثل:

  • صداع شديد أو غير معتاد.
  • تشوش الرؤية أو تغير مفاجئ فيها.
  • غثيان أو قيء مع أعراض أخرى مقلقة.
  • ألم الصدر أو ضيق التنفس.
  • ارتباك أو تشنجات أو انخفاض الوعي.

هذه الأعراض قد تنتج عن حالات أخرى أيضًا، لكنها تستدعي تقييمًا عاجلًا، خاصة إذا ترافقت مع قراءة ضغط مرتفعة.

ما أسباب ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال؟

ارتفاع الضغط الأساسي

يعني ارتفاع الضغط من دون مرض واحد محدد يفسره، ويشيع أكثر بين الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين. تتداخل في ظهوره عوامل وراثية وبيئية، وأهمها زيادة الوزن أو السمنة، وقلة النشاط البدني، والإكثار من الأطعمة الغنية بالملح. كما يزيد احتمال حدوثه عند وجود تاريخ عائلي لارتفاع الضغط.

ارتفاع الضغط الثانوي

ينتج عن حالة طبية أو دواء، ويكون البحث عنه مهمًا خصوصًا لدى الأطفال الأصغر سنًا أو عند وجود ارتفاع شديد. وقد يتحسن الضغط بعلاج السبب، لكن بعض الأطفال يحتاجون أيضًا إلى أدوية لضبطه. ومن أسبابه:

  • أمراض الكلى أو اضطرابات الشرايين التي تغذيها.
  • بعض عيوب القلب الخِلقية، مثل تضيق الشريان الأورطي.
  • اضطرابات هرمونية، مثل بعض أمراض الغدة الدرقية أو الكظرية.
  • انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، خاصة مع الشخير المتكرر.
  • أدوية معينة، مثل الكورتيزون وبعض المنشطات ومزيلات الاحتقان.

قد ترفع مشروبات الطاقة والنيكوتين وبعض المواد المنبهة الضغط أيضًا. أخبر الطبيب بكل دواء أو مكمل يستخدمه الطفل، ولا توقف علاجًا موصوفًا من تلقاء نفسك.

كيف يُقاس الضغط ويُؤكَّد التشخيص؟

يبدأ الأمر باستخدام جهاز مناسب وكُفّة تناسب محيط ذراع الطفل؛ فالكُفّة الصغيرة قد تعطي قراءة أعلى من الحقيقة. يُفضّل أن يجلس الطفل بهدوء لعدة دقائق، مع دعم الظهر والقدمين والذراع عند مستوى القلب، وألا يتحدث أثناء القياس. وغالبًا يُستخدم الذراع الأيمن لتوحيد التقييم.

إذا ظهرت قراءة مرتفعة بالجهاز الآلي، تُعاد بعد الراحة ويُفضّل تأكيدها بالطريقة اليدوية المناسبة. عادةً يحتاج التشخيص إلى قراءات مؤكدة في زيارات منفصلة، بينما يستلزم الارتفاع الشديد أو المصحوب بأعراض تقييمًا أسرع من دون انتظار الزيارات المعتادة.

قد يوصي الطبيب بجهاز محمول يسجل الضغط خلال النهار والنوم لمدة 24 ساعة. ويساعد ذلك على تمييز الارتفاع المستمر من «ارتفاع ضغط المعطف الأبيض» المرتبط بالقلق داخل العيادة، وكذلك اكتشاف ارتفاع قد لا يظهر أثناء الزيارة. أما القياسات المنزلية فقد تساعد في المتابعة بتوجيه الطبيب، لكنها لا تحل وحدها محل التقييم التشخيصي.

ما الفحوص التي قد يحتاجها الطفل؟

يسأل الطبيب عن التاريخ العائلي، والنوم والشخير، والغذاء والنشاط، والأدوية، والأمراض السابقة. كما يفحص النمو والوزن والنبض والقلب، وقد يقارن الضغط في أكثر من طرف إذا اشتبه في مشكلة بالأوعية الدموية.

  • تحليل البول وفحوص الدم لتقييم وظائف الكلى والأملاح.
  • فحوص الدهون أو سكر الدم بحسب الوزن وعوامل الخطورة.
  • تصوير الكليتين بالموجات فوق الصوتية، خصوصًا لدى الصغار أو عند وجود نتائج غير طبيعية.
  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية عند الحاجة، خاصة عند التفكير في العلاج الدوائي.
  • تقييم النوم أو الهرمونات إذا وجدت علامات تستدعي ذلك.

لا يحتاج كل طفل إلى جميع هذه الفحوص؛ فالاختيار يعتمد على العمر وشدة الارتفاع وما يظهر في الفحص الأولي.

علاج ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال

تغييرات صحية تشارك فيها الأسرة

تُعد العادات اليومية أساسًا للعلاج، وقد تكفي وحدها لبعض الحالات البسيطة تحت المتابعة. والأفضل أن تتبناها الأسرة كلها بدلًا من إشعار الطفل بأنه مختلف أو تحميله مسؤولية المرض.

  • تقديم خضراوات وفواكه وحبوب كاملة وبقول ومصادر بروتين مناسبة.
  • تقليل الملح والمخللات واللحوم المصنعة والوجبات السريعة والوجبات الخفيفة المالحة.
  • استبدال المشروبات المحلاة بالماء، وتجنب مشروبات الطاقة.
  • تشجيع نشاط بدني ممتع ومنتظم، مناسب للعمر والحالة الصحية.
  • تنظيم النوم وتقليل الجلوس الطويل أمام الشاشات.
  • تجنب التدخين والتدخين الإلكتروني وإبعاد الطفل عن الدخان.

إذا كان الوزن زائدًا، تُوضع خطة تراعي النمو بمساعدة الطبيب أو اختصاصي التغذية؛ وقد يكون الهدف إبطاء زيادة الوزن بدلًا من إنقاصه سريعًا. وإذا كان الضغط شديدًا وغير مضبوط، يحدد الطبيب الأنشطة المسموحة مؤقتًا، خصوصًا تمارين القوة والمنافسات الشديدة.

متى تُستخدم الأدوية؟

قد يصف الطبيب دواءً إذا استمر الارتفاع رغم تعديل العادات، أو كان شديدًا أو مصحوبًا بأعراض، أو ترافق مع مرض كلوي أو سكري أو تأثر القلب. تتوافر مجموعات متعددة، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومدرات البول. يختار الطبيب الأنسب ويحدد المتابعة والفحوص اللازمة؛ ولا يُعطى الطفل دواء ضغط يخص شخصًا آخر.

المضاعفات والوقاية على المدى الطويل

قد يؤدي استمرار الضغط المرتفع من دون علاج إلى زيادة سماكة عضلة القلب، وتضرر الكلى والأوعية الدموية، واستمرار المشكلة في البلوغ. وهذه المضاعفات ليست حتمية؛ فالمتابعة والالتزام بالعلاج يقللان المخاطر. تساعد العادات الصحية على الوقاية من كثير من الحالات المرتبطة بنمط الحياة، لكنها لا تمنع جميع الأسباب الوراثية أو العضوية.

متى تزور الطبيب؟

يُنصح عمومًا بقياس الضغط سنويًا ضمن الرعاية الوقائية بدءًا من عمر ثلاث سنوات. وقد يلزم القياس قبل ذلك لدى الأطفال المعرضين للخطر، مثل بعض المولودين مبكرًا أو المصابين بأمراض القلب والكلى، أو في كل زيارة عند وجود عوامل معينة مثل السمنة أو تناول أدوية ترفع الضغط.

احجز تقييمًا إذا تكررت القراءات المرتفعة، ولا تنتظر ظهور الأعراض. أما الصداع الشديد مع اضطراب الرؤية، أو ألم الصدر، أو صعوبة التنفس، أو التشنجات، أو تغير الوعي، فيستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا، سواء توفر قياس للضغط أم لا.

أسئلة شائعة

هل توجد قراءة ضغط طبيعية واحدة لكل الأطفال؟

لا؛ قبل عمر 13 عامًا يعتمد تفسير الضغط على العمر والجنس والطول. ومن عمر 13 عامًا تُستخدم حدود ثابتة في إرشادات شائعة، ويحدد الطبيب معنى القراءة بحسب الحالة.

هل قراءة مرتفعة واحدة تعني إصابة الطفل بمرض الضغط؟

ليس بالضرورة؛ فقد يرتفع الضغط مؤقتًا بسبب القلق أو الحركة أو استخدام كُفّة غير مناسبة. يحتاج التشخيص عادةً إلى قياسات مؤكدة في زيارات منفصلة، إلا إذا كان الارتفاع شديدًا أو ترافق مع أعراض تستدعي التدخل العاجل.

هل يمكن أن يختفي ارتفاع الضغط عند الطفل؟

قد يعود الضغط إلى الطبيعي بعلاج السبب أو تحسين الوزن والعادات اليومية، لكن بعض الأطفال يحتاجون إلى علاج ومتابعة طويلَي الأمد. لا تُوقف الأدوية لمجرد تحسن القراءات من دون مراجعة الطبيب.

هل يستطيع الطفل المصاب بارتفاع الضغط ممارسة الرياضة؟

غالبًا تكون الرياضة المناسبة مفيدة وجزءًا من العلاج. أما الارتفاع الشديد غير المضبوط فقد يستلزم تقييد بعض الأنشطة مؤقتًا، خاصة تمارين القوة والمنافسات الشديدة، حتى يقيّمه الطبيب.

هل يصلح جهاز الضغط المنزلي للطفل؟

يمكن استخدام جهاز موثوق ومناسب للأطفال مع كُفّة ملائمة لمحيط الذراع، بعد تعلم الطريقة من الفريق الطبي. تفيد القراءات في المتابعة، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص أو تغيير العلاج.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد