ارتفاع ضغط الدم عند الشباب: عوامل الخطر وطرق الوقاية

ارتفاع ضغط الدم عند الشباب: عوامل الخطر وطرق الوقاية

قد يظن بعض الشباب والمراهقين أن ارتفاع ضغط الدم مشكلة بعيدة عن أعمارهم، لكن صغر السن لا يمنع حدوثه. وقد يتطور بصمت، دون صداع أو دوخة أو أي علامة تلفت الانتباه. وتزداد احتمالات الإصابة مع بعض العادات اليومية، مثل كثرة الأطعمة المالحة وقلة الحركة، أو بسبب عوامل وراثية ومشكلات صحية أخرى. معرفة عوامل الخطر وقياس الضغط بطريقة صحيحة يساعدان على اكتشاف المشكلة مبكرًا، قبل أن تؤثر في القلب والكلى والأوعية الدموية.

أهم النقاط

  • قد يرتفع ضغط الدم لدى المراهقين والشباب دون أي أعراض؛ والقياس الصحيح هو وسيلة اكتشافه.
  • زيادة الوزن، وكثرة الملح، وقلة الحركة، والتاريخ العائلي من أهم عوامل الخطر.
  • تفسير ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين يختلف بحسب العمر والإرشادات الطبية المستخدمة.
  • لا تكفي قراءة مرتفعة واحدة عادةً للتشخيص، وقد يلزم قياس الضغط خارج العيادة.
  • العادات الصحية والمتابعة المبكرة تقللان خطر تأثر القلب والكلى والأوعية الدموية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما ارتفاع ضغط الدم؟

ضغط الدم هو القوة التي يضغط بها الدم على جدران الشرايين أثناء دورانه. ويظهر القياس برقمين: الانقباضي عند انقباض القلب، والانبساطي عندما يرتاح بين النبضات. وارتفاع الضغط يعني بقاء هذه القوة أعلى من الحدود المناسبة، وليس مجرد زيادة عابرة أثناء الخوف أو المجهود.

تختلف طريقة تفسير القراءات حسب العمر. لدى الأطفال والمراهقين الأصغر سنًا، يعتمد التقييم غالبًا على العمر والجنس والطول، بينما تستخدم بعض الإرشادات حدودًا ثابتة بدءًا من سن الثالثة عشرة. وقد تختلف الحدود بين الإرشادات؛ لذلك لا ينبغي تطبيق جدول للبالغين على كل مراهق أو تشخيص الحالة من قراءة منفردة.

لماذا يكون بعض الشباب أكثر عرضة؟

زيادة الوزن وقلة النشاط

ترتبط زيادة الوزن، خصوصًا تراكم الدهون حول البطن، بارتفاع احتمال الإصابة. وقد تؤثر في تنظيم الهرمونات والأملاح وتزيد العبء على الدورة الدموية. كما أن الجلوس ساعات طويلة للدراسة أو الألعاب دون حركة منتظمة يرتبط بعوامل ترفع الضغط، مثل زيادة الوزن وضعف اللياقة.

كثرة الملح ونمط الطعام

لا يأتي الملح من المملحة فقط؛ فالوجبات السريعة، واللحوم المصنّعة، والشعيرية سريعة التحضير، والمقرمشات والصلصات قد تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم. ويساعد الصوديوم الزائد على احتباس السوائل، ما قد يرفع الضغط لدى الأشخاص الأكثر حساسية له. كما قد تسهم المشروبات السكرية في زيادة الوزن بمرور الوقت.

التاريخ العائلي

وجود أب أو أم مصابين بارتفاع الضغط يزيد الاحتمال، لكنه لا يجعل الإصابة حتمية. فالاستعداد الوراثي يتفاعل مع الطعام والنشاط والنوم والوزن. وحتى الشاب النحيف والنشيط قد يُصاب؛ لذا لا يكفي المظهر أو مستوى اللياقة لاستبعاد المشكلة.

النوم والمنبهات والتدخين

قلة النوم واضطرابه قد تؤثران في تنظيم الضغط. وقد يشير الشخير المرتفع مع توقف التنفس أثناء النوم والنعاس النهاري إلى انقطاع النفس النومي، وهو أحد الأسباب التي تستحق التقييم. ويرفع النيكوتين الضغط والنبض مؤقتًا، سواء في السجائر التقليدية أو الإلكترونية، ويضر بصحة الأوعية.

قد تسبب مشروبات الطاقة والكميات الكبيرة من الكافيين ارتفاعًا عابرًا في الضغط وخفقانًا، وتكون أكثر إثارة للقلق عند جمعها مع منشطات أخرى. كما قد يسهم شرب الكحول في ارتفاع الضغط. أما التوتر فيرفع القراءة مؤقتًا، وقد يدفع إلى عادات غير صحية، لكنه لا يفسر وحده كل ارتفاع مستمر.

هل يمكن أن يكون الارتفاع بسبب مرض أو دواء؟

نعم. يُسمى ارتفاع الضغط دون سبب مرضي محدد بالارتفاع الأولي، وهو شائع لدى المراهقين، خصوصًا مع السمنة أو التاريخ العائلي. أما الارتفاع الثانوي فينتج عن حالة صحية أو مادة معينة، ويزداد الاهتمام بالبحث عنه لدى الأصغر سنًا أو عند الارتفاع الشديد والمفاجئ.

  • أمراض الكلى أو تضيق الشرايين التي تغذيها.
  • بعض اضطرابات الغدة الدرقية أو الغدة الكظرية.
  • تضيّق خلقي في جزء من الشريان الأورطي.
  • انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
  • بعض الأدوية، مثل مزيلات الاحتقان والمنشطات وبعض موانع الحمل والكورتيزون ومسكنات الالتهاب.
  • المنشطات البنائية المستخدمة لزيادة العضلات، وبعض مكملات ما قبل التمرين والمواد المخدرة المنبهة.

أخبر الطبيب بكل الأدوية والمكملات التي تستخدمها، حتى المنتجات الموصوفة بأنها طبيعية. لا توقف علاجًا موصوفًا من نفسك؛ فقد يكفي تعديل الخطة العلاجية أو مراقبة الضغط بحسب حالتك.

أعراض ارتفاع ضغط الدم عند الشباب

في معظم الحالات، لا يسبب ارتفاع الضغط أعراضًا واضحة. ولذلك لا يعني غياب الصداع أو الخفقان أن الضغط طبيعي، كما أن وجودهما لا يثبت الإصابة. الصداع والدوخة والإرهاق ونزيف الأنف أعراض لها أسباب كثيرة، ولا تصلح بديلًا عن القياس.

عند ارتفاع الضغط بشدة، قد تظهر أعراض مثل صداع شديد، أو تشوش الرؤية، أو ألم الصدر، أو ضيق التنفس. وتحتاج هذه العلامات إلى تقييم عاجل، خاصةً إذا كانت جديدة أو صاحَبَها ضعف بأحد الأطراف أو اضطراب الوعي.

كيف يُقاس الضغط ويُؤكَّد التشخيص؟

يبدأ التقييم بقياس صحيح داخل العيادة، باستخدام جهاز موثوق وكُمّ يناسب محيط الذراع. فقد يعطي الكُمّ الصغير قراءة أعلى من الحقيقة. ويُفضّل استخدام جهاز للذراع معتمد للفئة العمرية، بدل الاعتماد على الساعات أو التطبيقات غير الموثقة طبيًا.

  • تجنب التدخين والكافيين والتمرين خلال الثلاثين دقيقة السابقة للقياس.
  • أفرغ المثانة واجلس بهدوء خمس دقائق قبل البدء.
  • اسند الظهر، وضع القدمين على الأرض أو على مسند مناسب، دون تشبيك الساقين.
  • ضع الكُمّ على ذراع مكشوفة مسنودة عند مستوى القلب، ولا تتحدث أثناء القياس.
  • خذ قراءتين بفاصل دقيقة، وسجلهما مع وقت القياس وفق تعليمات الطبيب.

عادةً تُكرر القياسات في زيارات مختلفة لتأكيد الارتفاع. وقد يطلب الطبيب جهاز مراقبة متنقلًا يسجل الضغط خلال أربع وعشرين ساعة؛ لتمييز ارتفاعه داخل العيادة بسبب القلق عن ارتفاعه المستمر، أو اكتشاف ارتفاع لا يظهر في العيادة. أما الارتفاع الشديد أو المصحوب بأعراض فلا ينتظر زيارات متكررة.

بحسب العمر والنتائج، قد تشمل الفحوص تحليل البول ووظائف الكلى والأملاح، وتقييم السكر والدهون، أو فحوصًا إضافية عند الاشتباه بسبب محدد. ليست كل الفحوص ضرورية لكل شخص.

كيف تقلل الخطر وتحافظ على ضغط صحي؟

  • اختر طعامًا متنوعًا غنيًا بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول، وقلل الأطعمة المصنّعة والملح المضاف.
  • اقرأ كمية الصوديوم على العبوات وقارن بين المنتجات، بدل الاعتماد على مذاق الطعام وحده.
  • مارس نشاطًا ممتعًا بانتظام؛ ويُوصى للمراهقين عادةً بمتوسط ساعة يوميًا من النشاط المتوسط إلى الشديد خلال الأسبوع.
  • للبالغين الشباب، استهدف نحو مئة وخمسين دقيقة أسبوعيًا من النشاط المتوسط، مع تمارين تقوية مناسبة.
  • حافظ على نوم منتظم؛ يحتاج المراهقون عادةً إلى ثماني إلى عشر ساعات، ومعظم البالغين إلى سبع إلى تسع ساعات.
  • تجنب التدخين والنيكوتين والمنشطات، ولا تستخدم مكملات الأداء الرياضي دون مراجعة مكوناتها مع مختص.

إذا وُجدت زيادة وزن، فالأفضل وضع خطة تدريجية تناسب العمر والنمو، لا اتباع حمية قاسية. وقد يحتاج بعض المصابين إلى دواء، خصوصًا مع ارتفاع مستمر أو شديد أو تأثر الأعضاء. لا يغني تحسن العادات عن المتابعة، وقد تتطلب الرياضة الشديدة تقييمًا مسبقًا إذا كان الضغط غير مضبوط.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند تكرار قراءات مرتفعة، أو وجود شخير شديد وتوقف تنفس أثناء النوم، أو مرض كلوي، أو استخدام مواد قد ترفع الضغط. وللأطفال والمراهقين، يُقاس الضغط عادةً ضمن الفحوص الدورية بدءًا من عمر ثلاث سنوات، وبوتيرة أكبر عند وجود عوامل خطر.

اطلب الإسعاف عند ألم الصدر أو ضيق التنفس أو ضعف مفاجئ أو تشنجات أو اضطراب وعي، سواء توفّر قياس للضغط أم لا. وللبالغين، قراءة تبلغ 180 انقباضيًا أو 120 انبساطيًا أو أكثر مع هذه الأعراض حالة طارئة؛ ودون أعراض تستلزم تواصلًا طبيًا عاجلًا إذا استمرت بعد إعادة القياس. لدى الأطفال قد تكون قراءات أقل خطيرة بحسب العمر والطول، فلا تنتظر الوصول إلى هذه الأرقام.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يُصاب شاب نحيف بارتفاع ضغط الدم؟

نعم؛ فزيادة الوزن عامل خطر وليست شرطًا للإصابة. قد يرتبط الارتفاع بالوراثة أو مرض كلوي أو اضطراب هرموني أو بعض الأدوية، وقد يحدث دون سبب محدد.

هل قراءة مرتفعة واحدة تعني الإصابة بارتفاع الضغط؟

ليس عادةً؛ فقد ترتفع القراءة بسبب القلق أو المجهود أو خطأ القياس. يُؤكَّد التشخيص بقياسات متكررة، وأحيانًا بالمراقبة المتنقلة، لكن القراءة الشديدة أو المصحوبة بأعراض تحتاج تقييمًا عاجلًا.

هل مشروبات الطاقة مناسبة للمراهقين؟

لا يُنصح بها للمراهقين؛ إذ قد تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين ومنبهات أخرى تسبب الخفقان وارتفاع الضغط واضطراب النوم. وهي ليست بديلًا مناسبًا للماء أثناء النشاط.

هل يمكن علاج ارتفاع الضغط بتغيير نمط الحياة فقط؟

قد تكفي تغييرات نمط الحياة لبعض الحالات تحت المتابعة الطبية، بينما تحتاج حالات أخرى إلى دواء أو علاج السبب الكامن. يتوقف القرار على شدة الارتفاع والعمر والأمراض المصاحبة.

هل الصداع مؤشر موثوق على ارتفاع ضغط الدم؟

لا؛ فالضغط المرتفع غالبًا لا يسبب أعراضًا، والصداع له أسباب متعددة. القياس الصحيح هو وسيلة اكتشاف الارتفاع، أما الصداع المفاجئ الشديد أو المصحوب بأعراض عصبية فيستدعي تقييمًا عاجلًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد