عجز الخصية: أسبابه وأعراضه وطرق العلاج

عجز الخصية: أسبابه وأعراضه وطرق العلاج

عجز الخصية مصطلح يُستخدم لوصف ضعف إحدى وظيفتي الخصية الأساسيتين: إنتاج هرمون التستوستيرون، وتكوين الحيوانات المنوية. وقد تتأثر وظيفة واحدة بينما تبقى الأخرى جيدة، لذلك لا يعني التشخيص تلقائيًا وجود ضعف جنسي أو استحالة الإنجاب. وتختلف الأعراض والعلاج باختلاف السبب، والعمر الذي بدأ فيه الخلل، ومدى تأثر الهرمونات والخصوبة. يساعد التقييم الطبي المنظم على تحديد المشكلة بدل الاعتماد على الأعراض وحدها أو تناول هرمونات دون إشراف.

أهم النقاط

  • قد يقتصر عجز الخصية على ضعف إنتاج الحيوانات المنوية، أو نقص التستوستيرون، أو يشمل الوظيفتين معًا.
  • لا تكفي أعراض التعب وضعف الرغبة للتشخيص؛ يلزم تقييم طبي وفحوص مناسبة، مع تأكيد انخفاض التستوستيرون بقياس متكرر.
  • قد يكون الخلل داخل الخصية نفسها، أو في الإشارات الهرمونية القادمة من الدماغ.
  • التستوستيرون الخارجي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية، لذلك يجب مناقشة خطط الإنجاب قبل استخدامه.
  • ألم الخصية المفاجئ والشديد حالة طارئة تستدعي التقييم الفوري.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بعجز الخصية؟

تنتج الخصيتان الحيوانات المنوية اللازمة للإخصاب، كما تنتجان معظم التستوستيرون لدى الرجل. ويسهم هذا الهرمون في البلوغ، والرغبة الجنسية، والحفاظ على العضلات والعظام. وتعمل الخصيتان ضمن منظومة تنظمها منطقة تحت المهاد والغدة النخامية في الدماغ، من خلال إشارات هرمونية محددة.

عندما يكون إنتاج التستوستيرون غير كافٍ مع وجود أعراض أو علامات مناسبة، قد يُشخَّص قصور الغدد التناسلية. أما ضعف تكوين الحيوانات المنوية فقد يظهر كتأخر في الإنجاب رغم مستوى طبيعي من التستوستيرون. ولهذا يحتاج تقييم الخصوبة إلى تحليل السائل المنوي، ولا يكفي قياس الهرمون وحده.

أنواع الخلل وأسبابه

قصور الخصية الأولي

في هذا النوع تكون المشكلة داخل الخصية نفسها، فلا تستجيب بصورة كافية للإشارات القادمة من الغدة النخامية. وغالبًا ترتفع الهرمونات المحفزة للخصية، لكن نمط التحاليل يختلف بحسب الوظيفة المتأثرة. ومن الأسباب المحتملة:

  • اضطرابات وراثية، مثل متلازمة كلاينفلتر، وقد لا تُكتشف إلا عند تقييم تأخر البلوغ أو الإنجاب.
  • الخصية المعلقة، خصوصًا إذا تأخر علاجها أو أصابت الخصيتين.
  • التهاب الخصية، كما قد يحدث مع النكاف، ولا سيما بعد البلوغ.
  • الإصابات الشديدة أو التواء الخصية الذي يقطع إمدادها بالدم.
  • بعض علاجات السرطان، مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاع الموجه إلى منطقة الخصيتين.
  • استئصال الخصيتين أو حدوث تلف واسع فيهما.

القصور الثانوي أو المركزي

هنا قد تكون الخصية قادرة على العمل، لكنها لا تتلقى تحفيزًا هرمونيًا كافيًا من الدماغ. ومن الأسباب أمراض الغدة النخامية، وارتفاع هرمون البرولاكتين، وبعض الاضطرابات الوراثية، وتراكم الحديد في الجسم. وقد تسهم السمنة الشديدة، وسوء التغذية، والأمراض المزمنة أو بعض الأدوية في تثبيط هذه المنظومة.

كذلك يؤدي استخدام التستوستيرون من خارج الجسم أو المنشطات البنائية إلى تثبيط الهرمونات المحفزة للخصيتين، وقد يصاحبه صغر حجمهما وانخفاض إنتاج الحيوانات المنوية. ولا تعني كل حالة انخفاض في التستوستيرون وجود تلف دائم؛ فبعض الأسباب قابلة للتحسن بعد علاجها.

أعراض عجز الخصية

تعتمد العلامات على توقيت بدء المشكلة. قبل البلوغ قد يلاحظ تأخر نمو الأعضاء التناسلية، أو قلة ظهور شعر الوجه والجسم، أو تأخر خشونة الصوت وزيادة الكتلة العضلية. ويستدعي تأخر البلوغ تقييمًا متخصصًا، لأن له أسبابًا متعددة غير عجز الخصية.

أما لدى البالغين، فقد تشمل الأعراض:

  • انخفاض الرغبة الجنسية أو قلة الانتصابات التلقائية والصباحية.
  • صعوبة الانتصاب، مع الانتباه إلى أنها قد تنتج أيضًا عن أسباب وعائية أو نفسية أو دوائية.
  • ضعف الكتلة العضلية، وزيادة الدهون، وتراجع القدرة البدنية.
  • تعب مستمر أو تغير المزاج وصعوبة التركيز.
  • قلة شعر الجسم، أو صغر الخصيتين، أو زيادة حجم الثديين.
  • هبات ساخنة عند الانخفاض الشديد للهرمون، وهشاشة العظام مع استمرار النقص.
  • تأخر الإنجاب، وقد يكون العلامة الوحيدة عند تأثر إنتاج الحيوانات المنوية.

هذه الأعراض ليست خاصة بنقص التستوستيرون؛ فاضطرابات النوم، والاكتئاب، وفقر الدم وأمراض الغدة الدرقية قد تسبب شكاوى مشابهة. كما أن انخفاض الهرمون تدريجيًا مع العمر لا يبرر وصف علاج هرموني تلقائيًا.

كيف يُشخَّص عجز الخصية؟

يسأل الطبيب عن البلوغ، والعمليات السابقة، وإصابات الخصية، والأمراض المزمنة، والأدوية والمكملات والمنشطات. ويشمل الفحص حجم الخصيتين وقوامهما، ونمو الشعر، وعلامات التثدي، مع مراعاة الأعراض الجنسية وخطط الإنجاب.

فحوص الهرمونات

عند الاشتباه بنقص التستوستيرون يُقاس عادة في الصباح، ويفضل أثناء الصيام وفق توجيهات الطبيب والمختبر. ويُؤكَّد الانخفاض بقياس آخر في صباح يوم مختلف؛ لأن المستوى يتذبذب وقد ينخفض مؤقتًا خلال مرض حاد. وقد يلزم تقييم التستوستيرون الحر عندما تكون النتيجة حدّية أو تتغير بروتينات حمل الهرمون.

يساعد قياس الهرمون اللوتيني والهرمون المنبه للجريب، المعروفين باختصاري LH وFSH، على التمييز بين الخلل داخل الخصية والخلل المركزي. وقد تُطلب فحوص البرولاكتين أو الحديد أو وظائف الغدة الدرقية بحسب الحالة، وليس بالضرورة لكل شخص.

تقييم الخصوبة والفحوص الإضافية

يقيّم تحليل السائل المنوي عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، وقد يتكرر بسبب التفاوت الطبيعي بين العينات. وقد يوصي الطبيب بفحوص وراثية عند الانخفاض الشديد في العدد أو غياب الحيوانات المنوية، أو بتصوير الخصية عند وجود كتلة أو فحص غير طبيعي. ويُستخدم تصوير الغدة النخامية عند وجود مؤشرات مناسبة، وليس روتينيًا للجميع.

علاج عجز الخصية

يعتمد العلاج على السبب، وشدة الأعراض، والرغبة في الإنجاب. وقد يشمل معالجة اضطراب هرموني، أو تحسين التغذية والوزن والنوم، أو مراجعة دواء يؤثر في الهرمونات. ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف دون الرجوع إلى الطبيب.

تعويض التستوستيرون

قد يفيد العلاج بالتستوستيرون الرجال الذين لديهم نقص مؤكد مصحوب بأعراض، بعد تقييم ملاءمته وموانع استخدامه. وقد يحسن الرغبة الجنسية وبعض آثار النقص، لكنه ليس علاجًا لكل حالات التعب أو ضعف الانتصاب. وتتطلب المتابعة تقييم الاستجابة والآثار الجانبية، وقياس الهرمون وصورة الدم، ومراقبة البروستاتا بحسب العمر وعوامل الخطورة.

التستوستيرون الخارجي قد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية بشدة، لذلك لا يُستخدم لعلاج العقم، ويُتجنب لدى من يخطط للإنجاب. كما لا ينبغي شراء مستحضرات هرمونية أو منتجات تدّعي تعزيز التستوستيرون دون تقييم طبي.

العلاج عند الرغبة في الإنجاب

في بعض حالات القصور المركزي، يمكن للعلاجات الهرمونية المحفزة للخصية أن تساعد على إنتاج الحيوانات المنوية تحت إشراف متخصص. أما عند تلف الخصية نفسها، فقد تكون الاستجابة محدودة، وتُناقش خيارات الإخصاب المساعد أو استخراج الحيوانات المنوية جراحيًا في حالات مختارة. وقبل علاجات السرطان التي قد تؤثر في الخصوبة، يُفضَّل مناقشة حفظ الحيوانات المنوية إذا كان ذلك ممكنًا.

متى تزور الطبيب؟

  • عند استمرار انخفاض الرغبة أو تراجع الانتصابات الصباحية، خصوصًا مع تغيرات جسدية أخرى.
  • عند ملاحظة صغر الخصية أو تغير قوامها أو وجود كتلة فيها، حتى دون ألم.
  • عند تأخر علامات البلوغ لدى المراهق.
  • عند عدم حدوث حمل بعد سنة من الجماع المنتظم دون وسائل منع، أو أبكر عند وجود عوامل خطورة معروفة أو بلوغ الزوجة 35 عامًا.

اطلب الرعاية الطارئة فورًا إذا ظهر ألم مفاجئ وشديد في الخصية، خصوصًا مع تورم أو غثيان؛ فقد يكون التواءً يحتاج تدخلًا عاجلًا. ويستدعي الصداع المفاجئ الشديد المصحوب باضطراب الرؤية تقييمًا عاجلًا أيضًا.

التعايش وحماية الصحة

يساعد النشاط البدني، وتمارين المقاومة، والغذاء المتوازن والنوم الكافي على دعم العضلات والعظام والصحة العامة، لكنها لا تعالج التلف الدائم في الخصية. تجنب المنشطات البنائية والتدخين، والتزم بالمتابعة الموصى بها. والأهم أن تناقش هدف العلاج بوضوح: تخفيف أعراض نقص الهرمون، أو تحسين فرص الإنجاب، أو كليهما؛ لأن الخطة المناسبة تختلف باختلاف هذا الهدف.

أسئلة شائعة

هل عجز الخصية يعني العقم الدائم؟

لا. تختلف القدرة على الإنجاب بحسب السبب ومدى تأثر إنتاج الحيوانات المنوية. قد تتحسن بعض الحالات بالعلاج، وقد تحتاج حالات أخرى إلى تقنيات الإخصاب المساعد، بينما يكون التلف غير قابل للعكس في بعض الحالات.

هل يمكن أن يكون التستوستيرون طبيعيًا مع ضعف الخصوبة؟

نعم، قد يتأثر إنتاج الحيوانات المنوية بينما يظل إنتاج التستوستيرون طبيعيًا. لذلك يحتاج تقييم الخصوبة إلى تحليل السائل المنوي، ولا يمكن الحكم عليها من مستوى الهرمون وحده.

هل تكفي خصية واحدة سليمة لإنتاج الهرمونات والإنجاب؟

غالبًا تستطيع الخصية السليمة إنتاج كمية كافية من التستوستيرون والحيوانات المنوية. لكن ذلك يعتمد على سلامتها وعدم وجود عوامل أخرى تؤثر في الخصوبة.

هل يعود إنتاج الحيوانات المنوية بعد إيقاف المنشطات؟

قد يتعافى الإنتاج تدريجيًا، لكن المدة تختلف وقد تطول، ولا يكون التعافي كاملًا لدى الجميع. يُنصح بالتقييم لدى اختصاصي، وعدم استخدام علاجات هرمونية ذاتيًا لمحاولة تسريع التعافي.

هل توجد أغذية تعالج عجز الخصية؟

لا يوجد غذاء محدد يعالج عجز الخصية. يفيد الغذاء المتوازن وتصحيح نقص العناصر المثبت بالفحوص في دعم الصحة، لكنهما لا يغنيان عن علاج السبب أو يعيدان الوظيفة المفقودة بسبب تلف دائم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد