عدوى البارتونيلة: طرق انتقالها وأعراضها وعلاجها

عدوى البارتونيلة: طرق انتقالها وأعراضها وعلاجها

البارتونيلة، وتُسمى أيضًا بارتونيلا، جنس من البكتيريا يضم أنواعًا يمكن أن تصيب الإنسان وتسبب أمراضًا متفاوتة الشدة. أشهرها داء خدش القطة، الذي يظهر غالبًا في صورة تضخم بالعقد اللمفاوية بعد التعامل مع قطة مصابة. لكن بعض الأنواع قد تسبب حمى متكررة أو إصابة صمامات القلب، وقد تكون العدوى أشد لدى ضعيفي المناعة. فهم طرق انتقالها يساعد على الوقاية منها دون خوف غير مبرر من الحيوانات الأليفة.

أهم النقاط

  • البارتونيلة جنس من البكتيريا، وداء خدش القطة هو أحد أشهر الأمراض التي تسببها، لكنه ليس المرض الوحيد.
  • تختلف طرق الانتقال حسب النوع؛ وتشمل خدوش القطط الملوثة بفضلات البراغيث، وقمل الجسم، وبعض أنواع ذباب الرمل.
  • قد تظهر حبة صغيرة مكان الخدش، يتبعها تضخم مؤلم في العقد اللمفاوية وحمى خفيفة.
  • تحتاج العدوى المنتشرة أو المصاحبة لضعف المناعة أو التهاب صمامات القلب إلى تقييم متخصص وعلاج مناسب.
  • مكافحة براغيث الحيوانات، وغسل الخدوش، وتجنب اللعب العنيف مع القطط تساعد على تقليل خطر العدوى.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما بكتيريا البارتونيلة؟

تستطيع هذه البكتيريا العيش داخل بعض خلايا الجسم، ومنها كريات الدم الحمراء والخلايا المبطنة للأوعية الدموية. ولهذا قد تؤدي إلى صور مرضية مختلفة، من التهاب موضعي محدود إلى عدوى تستمر في الدم أو تصيب أعضاء أخرى. ولا يعني مجرد التعرض لقطة أو للدغة حشرة أن الشخص أُصيب بها.

تختلف أهمية أنواع البارتونيلة حسب المنطقة الجغرافية، والحيوان أو الحشرة المرتبطة بها، وحالة المصاب الصحية. ومن أبرز الأنواع المسببة للمرض:

  • بارتونيلة هنسيلة: ترتبط غالبًا بالقطط وتسبب داء خدش القطة، وقد تسبب مضاعفات أخرى أقل شيوعًا.
  • بارتونيلة كوينتانا: تنتقل بواسطة قمل الجسم، وتسبب حمى الخنادق، وقد ترتبط بعدوى الدم والتهاب شغاف القلب.
  • بارتونيلة باسيلّيفورميس: تسبب داء كاريون في مناطق محددة من جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية، وتنقلها بعض أنواع ذباب الرمل.

كيف تنتقل عدوى البارتونيلة؟

القطط والبراغيث

قد تحمل القطط بكتيريا بارتونيلة هنسيلة دون أن تبدو مريضة، وتساعد البراغيث على انتشارها بينها. ويمكن أن تصل البكتيريا الموجودة في فضلات البراغيث إلى مخالب القطة، ثم تدخل الجلد عبر الخدش. وقد تحدث العدوى أيضًا بعد عضة قطة أو لعقها لجرح مفتوح. وترتبط القطط الصغيرة بالخطر أكثر من القطط البالغة، خصوصًا مع وجود البراغيث.

لا ينتقل داء خدش القطة عادة بين الأشخاص بالمخالطة اليومية، ولا تعني تربية قطة أن الإصابة حتمية. كما أن دور القراد في نقل البارتونيلة إلى البشر غير مثبت بصورة كافية، لذلك لا ينبغي نسبة أي أعراض بعد لدغة قراد إلى هذه البكتيريا تلقائيًا.

قمل الجسم وذباب الرمل

تنتقل بارتونيلة كوينتانا عندما تدخل فضلات قمل الجسم المصاب إلى الجلد المتشقق أو موضع الحك. يزداد الخطر عندما يصعب الوصول إلى الاستحمام والملابس النظيفة وخدمات الغسيل. أما النوع المسبب لداء كاريون فترتبط عدواه بلدغات ذباب الرمل في مناطق توطنه، وليس بالتعامل مع القطط.

ما أعراض عدوى البارتونيلة؟

تعتمد الأعراض على نوع البكتيريا والعضو المصاب وكفاءة المناعة. في داء خدش القطة المعتاد، قد تظهر حبة أو بثرة صغيرة مكان الإصابة خلال أيام، ثم تتضخم العقد اللمفاوية القريبة خلال الأسابيع التالية، مثل عقد الإبط بعد خدش اليد أو الذراع. وقد يستمر التضخم أسابيع أو أشهر قبل زواله.

  • عقد لمفاوية متضخمة ومؤلمة، وقد يحمر الجلد فوقها.
  • حمى خفيفة أو شعور بالتعب والصداع.
  • نقص الشهية وآلام عامة أحيانًا.
  • تجمع صديدي في بعض العقد، لكنه لا يحدث لدى جميع المصابين.

قد تسبب حمى الخنادق نوبات حمى متكررة مع صداع وآلام بالعظام، خصوصًا الساقين. أما داء كاريون فقد يظهر بمرحلة حادة من الحمى وفقر الدم الشديد، أو بآفات جلدية وعائية في مرحلة أخرى. ويستلزم الاشتباه به تقييمًا سريعًا، خاصة بعد السفر إلى منطقة ينتشر فيها.

من الأكثر عرضة للمضاعفات؟

غالبًا ما يكون داء خدش القطة محدودًا لدى الأشخاص ذوي المناعة السليمة. لكن احتمال العدوى المنتشرة يرتفع عند المصابين بضعف شديد في المناعة، مثل بعض مرضى فيروس نقص المناعة البشرية، ومتلقي زراعة الأعضاء، ومن يستخدمون علاجات مثبطة للمناعة. وقد تحدث مضاعفات نادرة لدى أشخاص دون ضعف مناعي أيضًا.

يمكن أن تصيب العدوى العين فتسبب التهابًا أو تغيرًا في الرؤية، أو تمتد إلى الكبد والطحال والعظام والجهاز العصبي. وقد تظهر لدى ضعيفي المناعة آفات حمراء أو أرجوانية تنزف بسهولة، في حالة تسمى الورام الوعائي العصوي. ولا يمكن تمييز هذه الآفات بأمان اعتمادًا على شكلها وحده.

ومن المضاعفات المهمة التهاب شغاف القلب، أي إصابة بطانته الداخلية وصماماته. قد يظهر بحمى مستمرة وتعب ونقص وزن أو ضيق نفس، ويُؤخذ في الحسبان خصوصًا عند وجود مرض سابق بالصمامات أو دلائل على التهابها.

كيف يشخّص الطبيب العدوى؟

يبدأ التشخيص بالسؤال عن الأعراض، والتعامل مع القطط، والخدوش والعضات، والتعرض للقمل، والسفر، والأدوية المؤثرة في المناعة. ثم يفحص الطبيب موضع الإصابة والعقد اللمفاوية، ويبحث عن علامات إصابة أعضاء أخرى. أحيانًا تكفي الصورة السريرية المعتادة لتوجيه التشخيص، بينما تحتاج الحالات غير النمطية إلى فحوص إضافية.

  • تحاليل الأجسام المضادة: قد تدعم التشخيص، لكن النتيجة الإيجابية قد تعكس تعرضًا سابقًا، وقد تكون النتيجة سلبية مبكرًا.
  • الفحص الجزيئي: يبحث عن المادة الوراثية للبكتيريا في عينة يحددها الطبيب، وقد يساعد في حالات مختارة.
  • تحاليل الدم والتصوير: لتقييم الالتهاب ووظائف الأعضاء أو البحث عن مضاعفات، بحسب الأعراض.
  • أخذ عينة من نسيج أو عقدة: ليس مطلوبًا روتينيًا، وقد يُستخدم لاستبعاد أسباب أخرى أو تأكيد حالة غير واضحة.

تنمو البارتونيلة بصعوبة في المزارع المعتادة؛ لذلك قد تكون مزرعة الدم سلبية رغم وجود التهاب شغاف ناجم عنها. ولا يكفي تحليل منفرد لتفسير أعراض عامة مزمنة، مثل التعب، دون ربطه بالتاريخ المرضي والفحص واستبعاد البدائل.

كيف تُعالج عدوى البارتونيلة؟

تتحسن حالات كثيرة من داء خدش القطة غير المعقد تلقائيًا لدى أصحاب المناعة السليمة. وقد تشمل الرعاية الراحة والسوائل ومسكنًا مناسبًا للحالة الصحية. يقرر الطبيب الحاجة إلى مضاد حيوي بحسب شدة الأعراض وحجم تضخم العقد ووجود عوامل خطورة؛ فليس كل خدش سببًا لتناول المضادات.

أما العدوى المنتشرة وإصابة العين أو الأعصاب والتهاب شغاف القلب فتحتاج إلى مضادات حيوية يختارها المختص، وأحيانًا أكثر من دواء ولمدة أطول. وقد تتطلب الحالات الشديدة دخول المستشفى. وإذا احتوت عقدة على تجمع مؤلم، فقد يوصي الطبيب بسحبه بإبرة؛ ولا ينبغي عصرها أو فتحها منزليًا.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا ظهرت عقدة متضخمة بعد خدش قطة، خاصة إذا استمرت أو كبرت، أو صاحبها ارتفاع مستمر بالحرارة أو نقص وزن أو ألم واضح. واطلب تقييمًا مبكرًا إذا كنت ضعيف المناعة أو لديك مرض بصمامات القلب وظهرت أعراض عدوى.

  • اطلب رعاية عاجلة عند ضعف الرؤية أو ألم العين المصحوب بتغير النظر.
  • توجه للطوارئ عند التشوش، أو التشنجات، أو الصداع الشديد مع تيبس الرقبة.
  • اطلب المساعدة العاجلة عند ضيق النفس الشديد، أو ألم الصدر، أو الإغماء.
  • راجع الطبيب سريعًا عند احمرار ينتشر حول عضة أو خدش، أو خروج صديد؛ فقد تكون هناك عدوى أخرى تحتاج علاجًا.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

اغسل الخدوش والعضات فورًا بالماء الجاري والصابون، وتجنب اللعب العنيف مع القطط أو السماح لها بلعق الجروح. استخدم وسائل مكافحة البراغيث التي يوصي بها الطبيب البيطري، ولا تطبق على القطط مستحضرات مخصصة لحيوانات أخرى. لا يلزم عادة التخلي عن قطة سليمة ظاهريًا، لكن ضعيف المناعة قد يحتاج احتياطات إضافية ومشورة بشأن اختيار الحيوان الأليف.

تساعد النظافة وإتاحة الاستحمام وتبديل الملابس وغسلها وتجفيفها بالحرارة المناسبة على مكافحة قمل الجسم. وعند السفر إلى مناطق انتشار داء كاريون، استخدم طارد الحشرات والملابس الواقية والحواجز المناسبة ضد ذباب الرمل. لا يوجد لقاح روتيني للإنسان ضد البارتونيلة؛ وتبقى الوقاية من الخدوش ومكافحة النواقل أساس تقليل الخطر.

أسئلة شائعة

هل البارتونيلة هي نفسها داء خدش القطة؟

لا. البارتونيلة جنس من البكتيريا يضم أنواعًا متعددة، وداء خدش القطة مرض يسببه غالبًا نوع بارتونيلة هنسيلة. وقد تسبب أنواع أخرى حمى الخنادق أو داء كاريون.

هل كل خدش من قطة يسبب العدوى؟

لا، معظم الخدوش لا تسبب داء خدش القطة. اغسل الخدش بالماء والصابون، وراقب ظهور احمرار متزايد أو حمى أو تضخم بالعقد اللمفاوية. وتحتاج العضات العميقة إلى تقييم طبي بسبب خطر عدوى أخرى أيضًا.

هل تحتاج كل إصابة إلى مضاد حيوي؟

ليس دائمًا؛ فكثير من الحالات البسيطة تتحسن تلقائيًا لدى ذوي المناعة السليمة. أما الحالات الشديدة أو المنتشرة وإصابة ضعيفي المناعة فتحتاج غالبًا إلى علاج يحدده الطبيب.

هل التحليل الإيجابي يعني وجود عدوى نشطة؟

ليس بالضرورة، خاصة عند فحص الأجسام المضادة؛ فقد تبقى إيجابية بعد تعرض سابق، وقد تتداخل مع أنواع أخرى. يفسر الطبيب النتيجة بالاستناد إلى الأعراض والتعرضات والفحوص المناسبة.

هل يجب فحص قطة سليمة أو علاجها لحماية الأسرة؟

لا يُنصح عادة بفحص القطط السليمة ظاهريًا أو إعطائها مضادات حيوية روتينيًا لهذا الغرض. الأهم مكافحة البراغيث وتجنب الخدوش، مع استشارة الطبيب البيطري إذا مرضت القطة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد