عدوى المستشفيات: أسبابها وطرق الوقاية والعلاج

عدوى المستشفيات: أسبابها وطرق الوقاية والعلاج

خمج المشافي، أو عدوى المستشفيات، هو عدوى تحدث لدى المريض أثناء تلقي الرعاية الصحية، ولم تكن موجودة أو في فترة الحضانة عند دخوله. وقد تظهر أعراضها خلال الإقامة أو بعد الخروج، خصوصًا بعد العمليات الجراحية. وهي ليست مرضًا واحدًا ولا تنتج عن ميكروب محدد، بل تشمل أنواعًا مختلفة من العدوى. تساعد إجراءات الوقاية الدقيقة على خفض احتمال حدوثها، بينما يحد اكتشافها مبكرًا من مضاعفاتها ويحسن فرص التعافي.

أهم النقاط

  • عدوى المستشفيات هي عدوى ترتبط بتلقي الرعاية الصحية، ولم تكن موجودة أو في فترة الحضانة عند الدخول.
  • تزداد احتمالات العدوى مع القساطر وأجهزة التنفس والجراحة وضعف المناعة وطول الإقامة.
  • ليست كل عدوى مكتسبة في المستشفى مقاومة للمضادات، ويعتمد العلاج على موضع العدوى والميكروب وحالة المريض.
  • نظافة اليدين والعناية بالجروح وإزالة الأجهزة غير الضرورية من أهم وسائل تقليل الخطر.
  • ضيق التنفس أو التشوش المفاجئ أو التدهور السريع مع الاشتباه بالعدوى يستدعي مساعدة طبية عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بعدوى المستشفيات؟

تندرج عدوى المستشفيات ضمن مفهوم أوسع هو العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، التي قد تحدث أيضًا في مراكز غسيل الكلى ودور الرعاية وغيرها من المنشآت الصحية. ويُستخدم ظهور العدوى بعد مرور نحو 48 ساعة من الدخول مؤشرًا عمليًا في حالات كثيرة، لكنه ليس قاعدة تشخيصية مطلقة؛ إذ تختلف التعريفات وفق نوع العدوى والإجراء الطبي.

ولا تعني الإصابة تلقائيًا وجود إهمال، فقد تحدث رغم تطبيق الاحتياطات، خاصة لدى المرضى شديدي الاعتلال. ومع ذلك، يمكن الوقاية من نسبة مهمة منها عبر الالتزام بمكافحة العدوى. كذلك، لا يُعد وجود ميكروب على الجلد أو في مسحة دليلًا وحده على مرض يحتاج إلى علاج؛ فقد يكون مجرد استعمار ميكروبي دون أعراض.

كيف تحدث العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟

قد تأتي الميكروبات من بيئة الرعاية أو تنتقل عبر الأيدي والمعدات الملوثة، وقد تنشأ من ميكروبات موجودة أصلًا على جلد المريض أو داخل أمعائه عندما تصل إلى موضع لا توجد فيه عادة. وتزيد الإجراءات التي تتجاوز حواجز الجسم الطبيعية، مثل إدخال القساطر والجراحة، فرص دخولها.

تشمل العوامل التي ترفع احتمال الإصابة:

  • الإقامة الطويلة في المستشفى، ولا سيما في العناية المركزة.
  • استخدام القسطرة البولية أو القسطرة الوريدية المركزية أو جهاز التنفس الصناعي.
  • الجراحة، والحروق، والجروح الواسعة أو المفتوحة.
  • ضعف المناعة بسبب مرض أو علاج، مثل بعض علاجات السرطان.
  • التقدم في السن أو الخداج لدى الأطفال حديثي الولادة.
  • أمراض مزمنة معينة، مثل السكري غير المنضبط، وسوء التغذية.
  • استعمال المضادات الحيوية، خصوصًا عندما يكون غير ضروري أو طويلًا.

أبرز أنواع عدوى المستشفيات

عدوى المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة

قد تدخل الميكروبات إلى المسالك البولية عبر القسطرة أو أثناء التعامل معها. وتشمل الأعراض المحتملة الحمى وألم أسفل البطن أو الخاصرة. ولا يكفي تعكر البول أو تغير رائحته لتأكيد العدوى، كما أن وجود بكتيريا في البول دون أعراض لا يستدعي المضادات غالبًا، إلا في حالات محددة يقيّمها الطبيب.

عدوى موضع الجراحة

قد تصيب الجلد والأنسجة حول الجرح، أو تمتد إلى أعضاء وأنسجة أعمق. تظهر أحيانًا باحمرار متزايد أو سخونة أو تورم وألم حول الجرح، أو خروج إفرازات صديدية أو انفتاح حوافه. ويمكن أن تبدأ بعد العودة إلى المنزل، لذلك تبقى متابعة الجرح مهمة بعد الخروج.

الالتهاب الرئوي المرتبط بالرعاية

يمكن أن يظهر لدى بعض المرضى المنومين، ويزداد خطره مع التنفس الصناعي أو صعوبة البلع وضعف الوعي. قد يسبب سعالًا وحمى وضيقًا في التنفس وانخفاض الأكسجين، لكن أعراضه قد تكون أقل وضوحًا لدى كبار السن أو فاقدي الوعي.

عدوى مجرى الدم

قد ترتبط بالقساطر الوريدية أو تنشأ من عدوى في موضع آخر. ومن علاماتها الحمى والقشعريرة والتدهور العام. وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى الإنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى قد تسبب خللًا في وظائف الأعضاء وتحتاج إلى علاج عاجل.

عدوى الجهاز الهضمي

من أمثلتها عدوى المطثية العسيرة، التي قد ترتبط باستخدام المضادات الحيوية وتسبب إسهالًا مائيًا وألمًا بالبطن، وأحيانًا التهابًا شديدًا بالقولون. وقد تحدث أيضًا فاشيات لفيروسات معوية داخل مرافق الرعاية، ما يستلزم إجراءات خاصة لمنع الانتشار.

ما الميكروبات المسببة؟

تسبب البكتيريا كثيرًا من هذه العدوى، ومنها المكورات العنقودية الذهبية وبعض البكتيريا المعوية والزائفة الزنجارية. وقد تكون الفيروسات أو الفطريات مسؤولة أيضًا. بعض الميكروبات مقاوم لمضادات معينة، لكن ليست كل عدوى مستشفوية مقاومة، ولا يعني اكتسابها داخل المستشفى أن علاجها مستحيل.

أما داء الفطار العفني، المعروف شعبيًا بالفطر الأسود، فهو عدوى فطرية نادرة وخطيرة تصيب خصوصًا أشخاصًا لديهم عوامل استعداد معينة. وليس مرادفًا لخمج المشافي، وقد يُكتسب من البيئة خارج المنشآت الصحية أو داخلها في ظروف محددة.

كيف يُشخّص الطبيب العدوى؟

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض وتوقيتها، والعمليات الحديثة والأجهزة المستخدمة والأدوية، ثم الفحص السريري. يختار الطبيب الفحوص بحسب موضع العدوى المحتمل، وليس كل مريض بحاجة إلى جميع الفحوص.

  • تحاليل الدم لتقييم علامات الالتهاب ووظائف الأعضاء عند الحاجة.
  • مزارع الدم أو البول أو عينات من الجرح أو إفرازات الجهاز التنفسي.
  • فحوص البراز عند الاشتباه بعدوى معوية معينة.
  • تصوير الصدر أو تصوير موضع آخر للبحث عن التهاب أو تجمع صديدي.

تساعد المزرعة واختبارات الحساسية على اختيار العلاج الملائم. وتُؤخذ العينات قبل بدء المضادات متى أمكن، لكن لا ينبغي تأخير العلاج الضروري لدى المريض غير المستقر. وتُفسر النتائج مع الأعراض؛ فالاختبار الإيجابي وحده لا يثبت دائمًا وجود عدوى نشطة.

كيف تُعالج عدوى المستشفيات؟

يعتمد العلاج على الميكروب وموضع الإصابة وشدتها ووظائف الكلى والكبد. قد يبدأ الطبيب علاجًا مبدئيًا عند الاشتباه بعدوى بكتيرية مهمة، ثم يعدّله وفق نتائج المزارع والاستجابة. وتحتاج العدوى الفطرية أو بعض العدوى الفيروسية إلى أدوية مختلفة، فلا تعالج المضادات البكتيرية جميع المسببات.

وقد يتطلب العلاج إزالة قسطرة مصابة أو استبدالها، أو تصريف خراج وتنظيف أنسجة مصابة. وتحتاج الحالات الشديدة إلى دعم التنفس والدورة الدموية ومراقبة دقيقة. لا تستخدم مضادًا متبقيًا في المنزل، ولا تغيّر مدة العلاج بنفسك؛ فالاستخدام غير المناسب يزيد الآثار الجانبية ومقاومة الميكروبات.

كيف نقلل خطر العدوى؟

تشمل الوقاية داخل المنشآت تنظيف اليدين وتعقيم الأدوات وتطهير الأسطح، واتباع تقنيات معقمة عند الإجراءات، وتطبيق احتياطات العزل المناسبة. ويجب مراجعة الحاجة إلى القساطر يوميًا وإزالتها بمجرد انتفاء ضرورتها، مع الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.

ويمكن للمريض وأسرته المساهمة بخطوات بسيطة:

  • تنظيف اليدين قبل الطعام وبعد الحمام وقبل لمس الجرح، واتباع تعليمات الفريق بشأن الماء والصابون أو المطهر الكحولي.
  • تذكير مقدمي الرعاية بلطف بتنظيف أيديهم قبل التعامل مع المريض.
  • عدم لمس القساطر والأنابيب أو تغيير الضمادات دون تعليمات.
  • الالتزام بالعناية بالجرح، وعدم وضع خلطات أو مستحضرات غير موصوفة عليه.
  • تأجيل الزيارة عند الإصابة بحمى أو سعال أو إسهال، واحترام تعليمات الزيارة والعزل.
  • طلب تعليمات واضحة قبل الخروج حول الأعراض المتوقعة وموعد المتابعة ووسيلة التواصل.

متى تزور الطبيب؟

أبلغ الفريق المعالج فورًا أثناء الإقامة إذا ظهرت حمى أو قشعريرة أو ألم جديد أو احمرار حول قسطرة. وبعد الخروج، تواصل سريعًا مع الطبيب عند ظهور إفرازات من الجرح، أو تزايد ألمه واحمراره، أو حمى، أو إسهال مائي متكرر، خصوصًا بعد استخدام المضادات.

اطلب الطوارئ عند حدوث ضيق تنفس شديد، أو تشوش مفاجئ، أو إغماء، أو قلة واضحة في البول، أو تدهور سريع في الحالة العامة. لا تنتظر ظهور الحمى؛ فقد تكون غائبة لدى بعض كبار السن وضعيفي المناعة. وأخبر الطبيب بأي إقامة حديثة في المستشفى أو إجراء طبي أو مضادات تناولتها لتسهيل التقييم.

أسئلة شائعة

هل عدوى المستشفيات معدية للمرافقين؟

يعتمد ذلك على الميكروب وطريقة انتقاله؛ فليست جميع الأنواع قابلة للانتقال بسهولة بين الأشخاص. يساعد تنظيف اليدين واتباع تعليمات الكمامات والقفازات والعزل، عندما يوصي بها الفريق، على تقليل الخطر.

هل يمكن أن تظهر العدوى بعد الخروج من المستشفى؟

نعم، قد تبدأ الأعراض بعد الخروج، خصوصًا في عدوى موضع الجراحة أو بعض حالات الإسهال المرتبط بالمضادات. أخبر الطبيب بالإقامة الحديثة والعمليات والأدوية التي تلقيتها.

هل يجب تناول مضاد حيوي للوقاية من عدوى المستشفيات؟

لا يُنصح بذلك من تلقاء نفسك. تُستخدم المضادات الوقائية في ظروف طبية محددة، مثل بعض العمليات، وفق قرار الفريق المعالج. تناولها دون داعٍ قد يزيد المقاومة وخطر بعض أنواع الإسهال.

هل وجود بكتيريا مقاومة في مسحة يعني الإصابة بعدوى؟

ليس بالضرورة؛ فقد تعني النتيجة استعمارًا ميكروبيًا دون مرض نشط. يحدد الطبيب الحاجة إلى العلاج أو الاحتياطات بحسب الأعراض ونوع العينة وحالة المريض.

هل الفطر الأسود هو نفسه خمج المشافي؟

لا. الفطر الأسود اسم شائع لداء الفطار العفني، وهو عدوى فطرية محددة ونادرة. أما خمج المشافي فهو مصطلح واسع لعدوى مرتبطة بالرعاية الصحية تسببها ميكروبات متنوعة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد