
عرق السوس وخسارة الوزن: حقيقة الفائدة ومخاطر الإفراط
يتكرر الحديث عن عرق السوس للتنحيف باعتباره مشروبًا طبيعيًا قد يحرق الدهون أو يقلل الشهية. لكن الطعم الحلو والمصدر النباتي لا يعنيان أنه وسيلة فعالة أو آمنة لخسارة الوزن. لا توجد أدلة قوية تدعم تناول مشروب عرق السوس لهذا الغرض، وقد يؤدي الإفراط فيه إلى نتيجة عكسية على الميزان بسبب احتباس السوائل. لذلك، من المهم فهم ما يمكن أن يفعله فعلًا، والتمييز بين استخدامه كمشروب وبين تناوله يوميًا بهدف علاجي.
أهم النقاط
- لا توجد أدلة قوية تثبت أن شرب عرق السوس يحقق خسارة مهمة ومستدامة في الوزن.
- قد يسبب الجليسيريزين الموجود في عرق السوس احتباس الصوديوم والماء، وارتفاع الضغط، وانخفاض البوتاسيوم.
- نتائج الأبحاث على مستخلصات محددة لا تنطبق تلقائيًا على المشروب المنزلي أو المكملات التجارية.
- يحتاج مرضى القلب والكلى والضغط والحوامل إلى تجنب استخدام عرق السوس علاجيًا دون توجيه طبي.
- الغذاء المتوازن والنشاط البدني والنوم الكافي أكثر جدوى من الاعتماد على مشروبات التنحيف.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما عرق السوس، وما المادة المسؤولة عن تأثيراته؟
عرق السوس نبات تُستخدم جذوره في تحضير مشروبات وحلوى ومستحضرات عشبية. تحتوي الجذور على مركبات متعددة، أبرزها الجليسيريزين، الذي يمنحها مذاقها الحلو ويسهم في بعض تأثيراتها داخل الجسم. تختلف كمية هذه المادة بحسب نوع النبات وطريقة التحضير وتركيز المنتج، ولذلك لا تتساوى جميع المشروبات والمكملات في تأثيرها أو مخاطرها.
توجد أيضًا منتجات منزوعة الجليسيريزين، ويُشار إليها أحيانًا باختصار DGL. تُسوّق غالبًا لأعراض هضمية، لكنها ليست علاجًا مثبتًا للسمنة، وإزالة هذه المادة لا تعني أن المنتج مناسب للجميع أو أن فعاليته مضمونة.
هل يساعد عرق السوس على خسارة الدهون؟
بحثت بعض الدراسات الصغيرة تأثير مستخلصات معينة من عرق السوس على الوزن أو دهون الجسم. لكن نتائجها محدودة ومتفاوتة، وتختلف المنتجات المستخدمة فيها عن كوب المشروب المعتاد. كما أن قصر مدة المتابعة وصغر أعداد المشاركين يجعلان من الصعب معرفة ما إذا كانت أي فائدة محتملة تستمر على المدى الطويل.
الخلاصة العملية هي أن عرق السوس لا يُعد خيارًا موصى به لعلاج زيادة الوزن أو السمنة. ولا يمكن افتراض أنه يحرق دهون البطن تحديدًا، أو يعوض الإفراط في الطعام، أو يغني عن تعديل العادات اليومية. وحتى إن أظهر مستخلص معين تغيرًا بسيطًا في أحد القياسات، فهذا لا يثبت فائدة جميع منتجات عرق السوس.
هل يقلل الشهية أو ينظف الجسم؟
لا تتوافر أدلة سريرية كافية تدعم استخدامه لكبح الشهية بصورة موثوقة. كذلك، فإن وصف مشروبات التنحيف بأنها «تنظف الجسم من السموم» تعبير تسويقي أكثر منه وظيفة طبية محددة؛ فالكبد والكليتان يؤديان دور التخلص من الفضلات، ولا يحتاجان إلى عرق السوس كي يعملا بصورة طبيعية.
لماذا قد يزيد عرق السوس الوزن بدلًا من خفضه؟
قد يعطل الجليسيريزين إنزيمًا يحمي مستقبلات معينة في الكلى من تأثير الكورتيزول. ونتيجة ذلك قد يحتفظ الجسم بالصوديوم والماء ويطرح كمية أكبر من البوتاسيوم. يمكن أن يظهر هذا التأثير على هيئة ارتفاع في ضغط الدم أو تورم أو زيادة سريعة في الوزن لا تعكس زيادة الدهون.
وهنا يلزم التمييز بين الدهون والسوائل: خسارة الدهون تحدث تدريجيًا مع عجز مستمر ومناسب في الطاقة، بينما قد يتغير وزن الماء خلال فترة قصيرة. كما أن التعرق أو الإسهال أو كثرة التبول لا تثبت نجاح أي منتج في حرق الدهون. وعرق السوس تحديدًا ليس خيارًا مناسبًا لاستخدامه كمدر للبول أو لعلاج تورم الجسم.
هل المشروب غير المحلى مناسب للحِمية؟
عدم إضافة السكر يقلل السعرات مقارنة بالمشروبات المحلاة، لكنه لا يحول عرق السوس إلى مشروب للتنحيف ولا يلغي تأثير الجليسيريزين. وقد تحتوي المشروبات الجاهزة أو الخلطات على سكر مضاف أو مكونات أخرى، لذلك من المفيد قراءة الملصق الغذائي وقائمة المكونات بدلًا من الاعتماد على عبارة «طبيعي».
إذا استُبدل مشروب مرتفع السكر بآخر قليل السعرات، فقد يساعد انخفاض مجموع السعرات على ضبط الوزن، لكن الفائدة هنا تأتي من الاستبدال لا من خاصية مثبتة لعرق السوس. ويظل الماء أو المشروبات غير المحلاة الخالية من عرق السوس بدائل أبسط لتجنب مخاطره الخاصة.
فوائد أخرى محتملة: ما حدودها؟
يُستخدم عرق السوس تقليديًا لتهدئة الحلق وبعض أعراض المعدة. وهناك أبحاث على مركباته أو مستحضرات محددة منه، لكن وجود تأثير في المختبر لا يعني أن شربه يعالج المرض عند الإنسان. كما أن فوائد المستحضر الموضعي، إن ثبتت لحالة معينة، لا تنطبق تلقائيًا على تناوله بالفم.
- قد تُبحث بعض مستحضراته لأعراض عسر الهضم، لكن الأدلة ليست كافية لاستبدال التقييم والعلاج المعتادين.
- لا يعالج قرحة المعدة أو جرثومة المعدة بدلًا من العلاجات المثبتة.
- لا يُنصح بالاعتماد عليه لعلاج أمراض القولون أو الكلى أو البنكرياس.
- لا يُعد وسيلة مثبتة للوقاية من السرطان أو علاجه، ولا بديلًا للعناية بالأسنان للوقاية من التسوس.
أضرار عرق السوس والفئات الأكثر عرضة لها
تزداد احتمالات الضرر مع الكميات الكبيرة أو الاستخدام المتكرر، لكن بعض الأشخاص قد يتأثرون بكميات أقل. وتشمل الآثار المهمة ارتفاع الضغط، وانخفاض البوتاسيوم، واحتباس السوائل، والصداع، وضعف العضلات. وفي الحالات الشديدة قد تحدث اضطرابات خطيرة في ضربات القلب. وقد يرتفع الضغط دون أعراض واضحة.
ينبغي تجنب استخدام عرق السوس المحتوي على الجليسيريزين للتنحيف، وخصوصًا لدى الفئات التالية، إلا إذا وجّه الطبيب بخلاف ذلك لغرض محدد:
- المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب واضطراب النبض.
- مرضى الكلى، ومن لديهم انخفاض في البوتاسيوم أو احتباس سوائل.
- الحوامل؛ ولا يُنصح باستخدامه علاجيًا أثناء الرضاعة لعدم كفاية بيانات الأمان.
- الأطفال وكبار السن الذين يتناولون أدوية متعددة أو لديهم أمراض مزمنة.
التداخلات الدوائية ولماذا لا توجد وصفة موحدة
قد يتداخل عرق السوس مع بعض مدرات البول والكورتيكوستيرويدات، بما يزيد احتمال انخفاض البوتاسيوم. وقد يزيد خطر الآثار الضارة للديجوكسين، ويعاكس التحكم في الضغط، ويتداخل مع أدوية أخرى مثل الوارفارين. لذلك أخبر الطبيب أو الصيدلي عن المشروبات العشبية والمكملات التي تستخدمها، وليس الأدوية الموصوفة وحدها.
لا يمكن تحديد عدد أكواب آمن للجميع؛ فتركيز الجليسيريزين قد لا يكون معلومًا، وتختلف الحساسية له بحسب الحالة الصحية ومدة الاستخدام. ولا توجد جرعة معتمدة من مشروب عرق السوس للتنحيف. كما لا ينبغي محاولة تعويض أضراره بتناول مكملات البوتاسيوم من تلقاء نفسك، خاصة مع أمراض الكلى.
متى تزور الطبيب؟
أوقف تناول عرق السوس واطلب تقييمًا طبيًا إذا ظهر تورم جديد، أو زيادة سريعة غير مفسرة في الوزن، أو ارتفاع متكرر في الضغط، أو ضعف عضلي وتشنجات. قد يحتاج الطبيب إلى قياس الضغط وفحص أملاح الدم ووظائف الكلى بحسب الأعراض.
اطلب المساعدة العاجلة عند خفقان شديد أو مستمر، أو إغماء، أو ألم في الصدر، أو ضيق نفس، أو ضعف شديد. وإذا كنت تستخدم عرق السوس بانتظام مع دواء للقلب أو مدر للبول، فاستشر الطبيب حتى إن لم تظهر أعراض، ولا توقف دواءك الموصوف دون توجيه.
بدائل أكثر أمانًا لخسارة الوزن
ابدأ بتغييرات قابلة للاستمرار: اجعل الخضراوات والحبوب الكاملة والبروتين المناسب جزءًا من وجباتك، وقلل المشروبات السكرية والأطعمة العالية بالسعرات، وانتبه لحجم الحصص. أضف حركة تناسب قدرتك، مع تمارين لتقوية العضلات ونوم منتظم. وتابع اتجاه الوزن عبر أسابيع بدلًا من تفسير كل تغير يومي بأنه فقدان للدهون.
إذا كانت زيادة الوزن تؤثر في صحتك، أو تكررت محاولاتك دون نجاح، يمكن للطبيب أو اختصاصي التغذية مساعدتك بخطة فردية ومراجعة الأسباب المحتملة والخيارات العلاجية المعتمدة. عرق السوس ليس اختصارًا آمنًا لهذه الخطوات، ولا توجد حاجة إلى إدخاله في الحِمية لتحقيق نتيجة جيدة.
أسئلة شائعة
هل شرب عرق السوس على الريق يحرق دهون البطن؟
لا توجد أدلة موثوقة على أن تناوله على الريق يحرق دهون البطن أو يمنحه ميزة خاصة للتنحيف. ولا يمكن اختيار منطقة فقدان الدهون بواسطة مشروب معين.
هل عرق السوس دون سكر يزيد الوزن؟
قد يسبب احتباس الماء وزيادة الوزن المرتبطة بالسوائل حتى دون إضافة السكر. أما زيادة الدهون فترتبط بفائض السعرات على مدى الوقت، وليس بالمذاق الحلو وحده.
هل عرق السوس منزوع الجليسيريزين بديل مناسب للتنحيف؟
لا؛ إزالة الجليسيريزين تقلل بعض المخاطر المرتبطة به، لكنها لا تثبت فعالية المنتج لخسارة الوزن. وتظل مراجعة المكونات والحالة الصحية والأدوية مهمة قبل استخدامه.
هل يمكن شرب عرق السوس يوميًا أثناء الحِمية؟
لا يُنصح بجعله عادة يومية بهدف التنحيف، لأن تركيز مادته الفعالة يختلف وقد تتراكم آثاره مع الاستخدام المتكرر. ولا توجد كمية موحدة تضمن الأمان للجميع.
هل يزول احتباس السوائل بعد إيقاف عرق السوس؟
قد تتحسن آثاره بعد التوقف، لكن التعافي قد يستغرق وقتًا ويحتاج إلى متابعة أو علاج بحسب الشدة. لا تنتظر زوال الأعراض تلقائيًا عند وجود خفقان أو تورم واضح أو ضعف شديد.



