عرق السوس لمرضى السكري: مخاطر المشروب وحدود فوائده

عرق السوس لمرضى السكري: مخاطر المشروب وحدود فوائده

يُقبل كثيرون على شراب عرق السوس، خصوصًا على مائدة الإفطار في رمضان، وقد يظن مريض السكري أن مذاقه الحلو الطبيعي يجعله بديلًا مثاليًا للعصائر المحلاة. لكن تقييم هذا المشروب لا يتوقف على السكر وحده؛ فعرق السوس يحتوي على مواد قد تؤثر في ضغط الدم وتوازن الأملاح وعمل القلب. لذلك، من المهم الفصل بين فوائده المتداولة وما تدعمه الأدلة، ومعرفة الحالات التي يصبح فيها تناوله غير مناسب، حتى إن كان بلا سكر مضاف.

أهم النقاط

  • لا توجد أدلة سريرية كافية تدعم استخدام عرق السوس لعلاج السكري أو استبدال الأدوية به.
  • قد يرفع عرق السوس ضغط الدم ويخفض البوتاسيوم ويسبب احتباس السوائل، حتى دون إضافة السكر.
  • تزداد أهمية الحذر لدى المصابين بأمراض القلب أو الكلى أو ارتفاع الضغط، ومع بعض الأدوية.
  • تختلف كمية السكر وتركيز عرق السوس بين المشروبات؛ والطعم وحده لا يكشف محتواها.
  • الماء والمشروبات غير المحلاة والخالية من عرق السوس خيارات أبسط للترطيب، مع مراعاة أي قيود طبية على السوائل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما عرق السوس، ولماذا مذاقه حلو؟

عرق السوس نبات تُستخدم جذوره في تحضير مشروبات ومستخلصات ومكملات، كما يدخل في بعض الحلويات والخلطات العشبية. ومن أبرز مكوناته مادة الغليسيريزين، المسؤولة عن جزء كبير من حلاوته وعن كثير من آثاره الجانبية المعروفة. وقد تختلف كميتها بشدة بحسب نوع المنتج وطريقة التحضير وتركيز المستخلص.

الحلاوة الطبيعية لا تعني أن كل منتجات عرق السوس خالية من السكريات أو الكربوهيدرات. فقد يضيف المُحضّر السكر أو العسل أو شرابًا محلى، وقد تحتوي الحلويات المصنوعة منه على كميات كبيرة من السكر. وفي المقابل، يمكن لمشروب غير محلى أن يحمل مخاطر أخرى لا تظهر في قراءة سكر الدم.

هل يساعد عرق السوس على خفض السكر؟

دُرست بعض مركبات عرق السوس في المختبر وعلى الحيوانات لاستكشاف تأثيرها في الالتهاب واستجابة الجسم للإنسولين واستقلاب الجلوكوز. لكن هذه النتائج لا تثبت أن شرب عرق السوس يحسن السكري لدى البشر، ولا تحدد كمية فعالة وآمنة للاستخدام العلاجي.

لا توجد أدلة سريرية كافية تجعله علاجًا موصى به لضبط السكري. كما أن المستخلص المستخدم في تجربة بحثية قد يختلف كثيرًا عن الشراب المنزلي أو المنتج التجاري. لذلك لا يصح إيقاف دواء السكري أو خفضه اعتمادًا على تناول هذا المشروب أو على قراءة سكر جيدة بعده.

وإذا تغير السكر بعد تناوله، فقد يكون السبب مكونات المشروب أو الوجبة المصاحبة أو النشاط أو توقيت الدواء. قراءة واحدة لا تثبت فائدة عرق السوس، ولا تكشف سلامته على الضغط والكلى والأملاح.

أضرار عرق السوس المهمة لمريض السكري

يمكن للغليسيريزين أن يزيد تأثير الكورتيزول في الكلى بطريقة تؤدي إلى احتفاظ الجسم بالصوديوم والماء وفقد البوتاسيوم. ترتفع المخاطر عادة مع التناول المتكرر أو الكميات الكبيرة أو المنتجات المركزة، لكن الحساسية تختلف، وقد تظهر مشكلات لدى بعض الأشخاص بكميات أقل.

ارتفاع الضغط واحتباس السوائل

قد يرفع عرق السوس ضغط الدم ويسبب تورم القدمين أو زيادة الوزن المرتبطة بتجمع السوائل. وتزداد أهمية ذلك لدى مريض السكري المصاب بارتفاع الضغط أو قصور القلب أو مرض الكلى؛ لأن هذه الحالات تحتاج أصلًا إلى ضبط دقيق للضغط والسوائل.

نقص البوتاسيوم واضطراب ضربات القلب

قد يظهر نقص البوتاسيوم في صورة ضعف عضلي أو تقلصات أو تعب غير معتاد، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى اضطراب ضربات القلب. ليس ضروريًا أن تظهر أعراض مبكرة واضحة، لذا لا يعني الشعور الجيد أن الاستمرار في تناول المشروب آمن.

ارتفاع السكر بسبب الإضافات

إذا احتوى الشراب على سكر مضاف، فإنه يضيف كربوهيدرات قد ترفع الجلوكوز، خصوصًا عند تناوله مع وجبة غنية بالخبز أو الأرز والحلويات. وعبارات مثل «طبيعي» أو «عشبي» لا تعني أنه مناسب للسكري أو قليل السكر.

من يحتاج إلى تجنبه أو مراجعة الطبيب أولًا؟

يُفضّل تجنب عرق السوس المحتوي على الغليسيريزين لدى أصحاب الحالات التالية، ومناقشة أي منتج يحتوي عليه مع الطبيب أو الصيدلي:

  • ارتفاع ضغط الدم، خاصة إذا لم يكن مضبوطًا.
  • قصور القلب أو اضطرابات النظم القلبي.
  • مرض الكلى المزمن أو وجود تقييد طبي للسوائل.
  • انخفاض البوتاسيوم أو قابلية تكرار اضطرابات الأملاح.
  • الحمل؛ إذ لا يُنصح بتناول عرق السوس، خصوصًا بكميات كبيرة أو في مستحضرات مركزة.

وجود السكري وحده لا يعني أن كل رشفة ستسبب ضررًا، لكنه يستدعي مراجعة الصورة الصحية كاملة. فكثير من المصابين به يتناولون أدوية للضغط أو يعانون مشكلات كلوية أو قلبية تجعل هذا المشروب خيارًا غير ملائم.

تداخلات عرق السوس مع الأدوية

أبلغ الطبيب أو الصيدلي إذا كنت تشرب عرق السوس بانتظام أو تتناول مكملًا يحتوي عليه. وقد تشمل التداخلات المهمة:

  • بعض مدرات البول: قد تزيد خطر انخفاض البوتاسيوم.
  • أدوية ضغط الدم: قد يضعف ضبط الضغط بسبب احتباس الصوديوم والسوائل.
  • الديجوكسين: قد يزيد نقص البوتاسيوم خطر سميته واضطراب ضربات القلب.
  • الكورتيكوستيرويدات: قد تتفاقم بعض التأثيرات المتعلقة بالسوائل والأملاح.

هذه ليست قائمة كاملة. ولا يمكن افتراض أن عرق السوس آمن مع دواء السكري لمجرد عدم ملاحظة أعراض. لا توقف أي دواء موصوف، ولا تتناول مكملات البوتاسيوم بنفسك لتعويض أثره؛ فتصحيح الأملاح يحتاج إلى تقييم، خصوصًا عند وجود مرض كلوي.

عرق السوس على مائدة رمضان

لا يجعله تناوله عند الإفطار أو السحور أكثر أمانًا، ولا توجد أدلة كافية على أنه وسيلة مناسبة لمنع العطش. كما أن احتباس السوائل الناتج عنه ليس ترطيبًا صحيًا. والصيام مع السكري يحتاج إلى خطة فردية لمواعيد الأدوية والقياس والطعام، خاصة لمن يستخدمون الإنسولين أو أدوية قد تسبب هبوط السكر.

  • اجعل الماء خيارك الأساسي بين الإفطار والسحور، ما لم يحدد الطبيب كمية السوائل.
  • اختر مشروبات غير محلاة وخالية من عرق السوس، ولا تفترض أن جميع الأعشاب آمنة.
  • اسأل عن المكونات؛ فالمشروب الجاهز قد يحتوي على سكر حتى لو لم يكن شديد الحلاوة.
  • وزع الكربوهيدرات باعتدال، واجمعها مع الخضروات ومصدر بروتين مناسب بدل جمع المشروبات المحلاة والحلويات بكثرة.
  • التزم بخطة قياس السكر وتعليمات قطع الصيام عند الهبوط أو الارتفاع الخطير أو ظهور أعراض مقلقة.

هل توجد كمية آمنة أو منتجات بديلة؟

لا يمكن تحديد عدد أكواب آمن يناسب جميع المرضى؛ لأن تركيز الغليسيريزين وحجم الحصة والحالة الصحية تختلف. لذا لا تعتمد على نصيحة عامة مثل «كوب يوميًا لا يضر»، ولا تجعل تناوله عادة دون مراجعة ملاءمته لك.

توجد منتجات منزوعة الغليسيريزين تُعرف اختصارًا باسم DGL، وقد تقل معها المخاطر المرتبطة بهذه المادة، لكنها ليست علاجًا مثبتًا للسكري، ولا يعني اسمها ضمان السلامة أو جودة التصنيع. كذلك لا تنطبق خصائصها على شراب عرق السوس التقليدي.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع الطبيب إذا ظهر ارتفاع متكرر في الضغط، أو تورم جديد، أو زيادة وزن سريعة، أو ضعف وتقلصات عضلية بعد تناول عرق السوس. أوقفه واذكر مدة تناوله والمنتجات والأدوية المستخدمة؛ فقد يلزم فحص البوتاسيوم ووظائف الكلى وتقييم القلب.

اطلب المساعدة الطبية العاجلة عند حدوث خفقان مع دوخة أو إغماء، أو ألم صدر، أو ضيق نفس، أو ضعف عضلي شديد. والخلاصة أن ضبط السكري يعتمد على العلاج والغذاء والمتابعة، لا على مشروب عشبي؛ وغياب السكر المضاف لا يلغي مخاطر عرق السوس الأخرى.

أسئلة شائعة

هل عرق السوس من دون سكر مناسب لكل مرضى السكري؟

لا. غياب السكر المضاف لا يمنع تأثير الغليسيريزين في رفع الضغط وخفض البوتاسيوم واحتباس السوائل، خصوصًا لدى مرضى القلب والكلى أو مستخدمي بعض الأدوية.

هل يمكن استخدام عرق السوس بدل دواء السكري؟

لا توجد أدلة سريرية كافية تدعم ذلك. لا توقف دواء السكري أو تغيره بسبب تناول عرق السوس؛ فالنتائج المختبرية لا تثبت فعالية الشراب علاجًا للبشر.

هل كوب واحد من عرق السوس آمن؟

لا يمكن ضمان ذلك للجميع؛ فالتركيز يختلف بين المنتجات، وتتأثر المخاطر بالحالة الصحية والأدوية وتكرار التناول. يحتاج المصابون بارتفاع الضغط أو أمراض القلب والكلى إلى حذر خاص.

هل يفيد شرب عرق السوس في السحور لتقليل العطش؟

لا توجد أدلة كافية تجعله خيارًا موصى به لمنع العطش. الأفضل توزيع الماء بين الإفطار والسحور وفق الحالة الصحية، وتقليل الملح والمشروبات المحلاة.

هل عرق السوس منزوع الغليسيريزين يعالج السكري؟

لا. إزالة الغليسيريزين قد تقلل بعض المخاطر المرتبطة به، لكنها لا تثبت فعالية المنتج في علاج السكري ولا تضمن ملاءمته لكل شخص.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد