عرق السوس وكورونا: حقيقة الفوائد ومخاطر الاستخدام

عرق السوس وكورونا: حقيقة الفوائد ومخاطر الاستخدام

ارتبط عرق السوس في أذهان كثيرين بتهدئة الحلق والمشروبات التقليدية، ثم انتشرت ادعاءات عن قدرته على محاربة فيروس كورونا. لكن وجود مركبات نباتية تُظهر نشاطًا في المختبر لا يجعل المشروب علاجًا للعدوى. لا توجد أدلة سريرية موثوقة كافية تثبت أن عرق السوس يمنع الإصابة بكوفيد-19 أو يسرّع الشفاء منه أو يقلل مضاعفاته. وفي المقابل، فإن بعض مخاطره معروفة، خصوصًا على ضغط الدم وتوازن الأملاح. يساعد فهم هذا الفرق على اتخاذ قرار آمن دون المبالغة في فوائده أو تجاهل أضراره.

أهم النقاط

  • لا توجد أدلة سريرية موثوقة كافية تثبت أن عرق السوس يقي من كوفيد-19 أو يعالجه.
  • تأثير مركب نباتي في المختبر لا يعني أن شرب العشبة يحقق التأثير نفسه داخل الجسم.
  • قد يرفع عرق السوس ضغط الدم ويسبب احتباس السوائل ونقص البوتاسيوم واضطراب نبض القلب.
  • يُفضّل تجنبه لدى الحوامل ومرضى القلب والكلى وارتفاع الضغط، مع الانتباه إلى التداخلات الدوائية.
  • لا تؤخر التقييم الطبي أو العلاج المضاد للفيروسات عند استحقاقه اعتمادًا على الأعشاب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما عرق السوس، ولماذا ارتبط بكورونا؟

عرق السوس نبات تُستخدم جذوره في مشروبات ومستحضرات عشبية وحلوى. ومن أبرز مركباته الغليسيريزين، المسؤول عن جانب من مذاقه الحلو وبعض تأثيراته الحيوية. وتختلف كمية هذا المركب كثيرًا بين الجذور والمشروبات والمستخلصات والكبسولات، لذلك لا يمكن اعتبار جميع المنتجات متشابهة في التركيب أو الأمان.

اهتم الباحثون بالغليسيريزين ومركبات أخرى مشتقة من عرق السوس بسبب تأثيرات محتملة على الالتهاب وبعض الفيروسات في ظروف تجريبية. وشمل هذا الاهتمام فيروسات كورونا. إلا أن دراسة آلية محتملة أو رصد تأثير على خلايا معملية لا يثبت أن تناول عرق السوس يحمي الإنسان من الفيروس أو يعالج المرض.

ماذا تقول الأدلة عن فوائد عرق السوس لكوفيد-19؟

تشير بعض الأبحاث الأولية إلى احتمال تأثير مركبات من عرق السوس في مراحل من نشاط الفيروس أو استجابة الخلايا للالتهاب. لكن هذه النتائج تظل استكشافية، وقد تتعلق بمركب نقي أو تركيز محدد لا يشبه ما يحصل عليه الشخص من كوب مشروب. كما أن النتائج المتعلقة بفيروس آخر لا تنتقل تلقائيًا إلى الفيروس المسبب لكوفيد-19.

أما لدى البشر، فالأدلة المتاحة غير كافية لإثبات فائدة علاجية موثوقة. وقد تتناول بعض الأبحاث مستحضرات مركبة أو استخدام العشبة إلى جانب علاجات أخرى، ما يصعّب تحديد أثر عرق السوس وحده. لذلك لا يُعد علاجًا معتمدًا للمرض، ولا بديلًا للتطعيم أو الأدوية التي يصفها الطبيب لمن تنطبق عليهم شروط استخدامها.

لماذا لا تكفي النتائج المخبرية؟

  • قد لا يصل المركب بعد تناوله إلى الأنسجة بالتركيز الذي أظهر تأثيرًا في المختبر.
  • يمتص الجسم المواد ويحوّلها ويتخلص منها بطرق لا تحاكيها تجارب الخلايا بالكامل.
  • قد تكون الكمية اللازمة لتأثير تجريبي غير آمنة عند تناولها.
  • إثبات الفائدة يحتاج إلى تجارب بشرية جيدة تقيس نتائج مهمة، مثل المضاعفات والحاجة إلى دخول المستشفى.

هل يخفف عرق السوس السعال والتهاب الحلق؟

قد يشعر بعض الناس براحة مؤقتة عند شرب سائل دافئ، بما في ذلك مشروب عرق السوس، لكن هذه الراحة لا تعني القضاء على الفيروس. والأدلة على فعالية عرق السوس نفسه في تخفيف أعراض كوفيد-19 ليست كافية. كما أن تهدئة الحلق لا تؤكد تحسن حالة الرئتين أو انخفاض احتمال المضاعفات.

يمكن غالبًا اختيار بدائل أبسط، مثل الماء والمشروبات الدافئة غير المحتوية على عرق السوس. وقد يساعد العسل على تهدئة السعال لدى البالغين والأطفال الأكبر من عام، لكنه لا يُعطى للرضع دون السنة. وإذا كان السعال شديدًا أو مصحوبًا بضيق نفس أو ألم صدري، فالأولوية للتقييم الطبي وليس لتجربة مشروب آخر.

أضرار عرق السوس التي يجب الانتباه إليها

قد يؤثر الغليسيريزين في طريقة تعامل الكلى مع الملح والماء والبوتاسيوم، فيؤدي إلى احتباس الصوديوم والسوائل وزيادة فقد البوتاسيوم. وقد تترتب على ذلك مشكلات خطيرة، خصوصًا مع الاستهلاك المتكرر أو الكميات الكبيرة أو المستخلصات المركزة. وبعض الأشخاص أكثر حساسية لتأثيراته من غيرهم.

  • ارتفاع ضغط الدم: قد يرفع الضغط أو يجعل ضبطه بالأدوية أصعب.
  • نقص البوتاسيوم: قد يسبب ضعف العضلات والتقلصات والإرهاق والخفقان.
  • احتباس السوائل: قد يظهر كتورم في الساقين، وقد يفاقم قصور القلب.
  • اضطراب نظم القلب: قد يحدث في الحالات الشديدة، خاصة مع نقص البوتاسيوم أو وجود مرض قلبي.

لا توجد كمية منزلية موحدة يمكن ضمان أمانها للجميع، لأن التركيز وطريقة التحضير والحالة الصحية تختلف. وكون المنتج طبيعيًا لا يعني أنه آمن. كذلك فإن عدم ظهور أعراض مباشرة لا يستبعد ارتفاع الضغط أو تغير مستوى البوتاسيوم.

من ينبغي له تجنب عرق السوس؟

يُفضّل تجنب المشروب والمكملات المحتوية على الغليسيريزين لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو الكلى أو نقص البوتاسيوم، إلا إذا رأى الطبيب غير ذلك. وينبغي للحامل تجنب استخدامه كمشروب متكرر أو مستحضر علاجي، كما يُنصح بتجنبه أثناء الرضاعة لعدم كفاية معلومات الأمان. ولا يُعطى للأطفال بوصفه علاجًا لكورونا دون استشارة مختص.

وقد يتداخل عرق السوس مع أدوية متعددة، منها بعض مدرات البول، والديجوكسين، والكورتيكوستيرويدات، وأدوية ضغط الدم. ويمكن أن تزيد بعض هذه التداخلات فقد البوتاسيوم أو خطر اضطراب النبض. إذا كنت تتناول أدوية منتظمة، فاعرض اسم المنتج ومكوناته على الصيدلي أو الطبيب قبل استخدامه، ولا توقف دواءً موصوفًا من أجل تناوله.

هل المستحضرات منزوعة الغليسيريزين أفضل؟

تتوفر مستحضرات يُزال منها معظم الغليسيريزين، وقد تقل معها بعض المخاطر المرتبطة بالضغط والبوتاسيوم. لكن ذلك لا يثبت فعاليتها ضد كورونا، ولا يجعلها مناسبة للجميع. كما تختلف جودة المكملات وتركيبتها، فلا تعتمد على عبارة «طبيعي» أو «داعم للمناعة» بوصفها دليلًا على الأمان أو الفائدة.

ما الرعاية الأنسب عند الإصابة بكورونا؟

تعتمد الرعاية على شدة الأعراض والعمر والأمراض المصاحبة. في الحالات الخفيفة، تساعد الراحة وتناول السوائل المناسبة واستخدام علاج للألم أو الحمى يلائم الحالة الصحية وفق إرشادات الطبيب أو الصيدلي. وإذا كنت مصابًا بقصور القلب أو الكلى، فالتزم بتعليماتك الطبية المتعلقة بكمية السوائل بدل زيادتها تلقائيًا.

  • قلل مخالطة الآخرين أثناء المرض، واهتم بالتهوية والكمامة المناسبة عند مخالطتهم، خاصة الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
  • اتبع التوصيات المحلية بشأن الفحص والتطعيم والعودة إلى الأنشطة المعتادة.
  • تواصل مبكرًا مع الطبيب إذا كنت أكبر سنًا أو ضعيف المناعة أو مصابًا بمرض مزمن؛ فقد تستفيد من علاج مضاد للفيروسات يجب أن يبدأ خلال فترة محدودة من ظهور الأعراض.
  • لا تستخدم المضادات الحيوية أو الكورتيزون من تلقاء نفسك؛ فلكل منها استطبابات محددة، وليست علاجات منزلية روتينية لكورونا.

متى تزور الطبيب؟

اطلب مساعدة طبية عاجلة عند حدوث صعوبة في التنفس، أو ألم أو ضغط مستمر في الصدر، أو تشوش جديد، أو صعوبة في الاستيقاظ، أو ازرقاق أو شحوب غير معتاد. ولا تنتظر تأثير الأعشاب عند ظهور هذه العلامات. وراجع الطبيب أيضًا إذا استمرت الحمى أو ساءت الأعراض بعد تحسنها، أو تعذر شرب السوائل وظهرت علامات الجفاف.

إذا كنت تتناول عرق السوس وظهر خفقان أو ضعف عضلي ملحوظ أو تورم، فتوقف عنه واطلب التقييم الطبي. وقد يحتاج الطبيب إلى قياس الضغط وفحص البوتاسيوم ووظائف الكلى وتخطيط القلب بحسب الأعراض. الخلاصة أن عرق السوس ليس وسيلة مثبتة لمحاربة كورونا؛ والرعاية المناسبة والتدخل المبكر عند الحاجة أكثر أهمية من أي فائدة عشبية غير مؤكدة.

أسئلة شائعة

هل شرب عرق السوس يوميًا يمنع الإصابة بكورونا؟

لا توجد أدلة سريرية كافية تثبت ذلك. وقد يسبب تناوله يوميًا ارتفاع ضغط الدم ونقص البوتاسيوم، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لهذه التأثيرات.

هل يمكن تناول عرق السوس مع أدوية كورونا؟

لا تضفه إلى العلاج دون مراجعة الطبيب أو الصيدلي. فالأمان يعتمد على الدواء المستخدم وحالتك الصحية ومكونات المستحضر، ولا توجد فائدة مثبتة تبرر استخدامه لعلاج العدوى.

هل عرق السوس منزوع الغليسيريزين يعالج كورونا؟

لا. إزالة معظم الغليسيريزين قد تقلل بعض المخاطر، لكنها لا تثبت أي فعالية ضد كوفيد-19، ولا تلغي ضرورة مراجعة ملاءمة المنتج للحالة الصحية.

ماذا أفعل إذا شربت كوبًا من عرق السوس أثناء الإصابة؟

شرب كوب واحد لا يعني بالضرورة حدوث ضرر، لكنه ليس علاجًا للعدوى. تجنب تكراره إذا كنت من الفئات المعرضة للمخاطر، واطلب التقييم عند ظهور خفقان أو ضعف ملحوظ أو تورم.

هل أستبدل عرق السوس بالعلاج المضاد للفيروسات؟

لا تستبدل العلاج الموصوف بالأعشاب. بعض مضادات الفيروسات تقلل خطر المضاعفات لدى المرضى المؤهلين، ويجب بدء استخدامها مبكرًا وفق تقييم الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد