عصب تحت الحجاج: مساره ووظيفته وأسباب تأثره

عصب تحت الحجاج: مساره ووظيفته وأسباب تأثره

عصب تحت الحجاج أحد الأعصاب التي تمنح الوجه إحساسه الطبيعي باللمس والألم والحرارة. ورغم صغر حجمه، فإنه يغذي منطقة واضحة تشمل الجفن السفلي وجانب الأنف والشفة العليا وجزءًا من الخد. لذلك قد يلاحظ الشخص تنميلًا في هذه المواضع بعد ضربة على الوجه أو إجراء جراحي قريب منها. لكن وجود ألم تحت العين لا يكفي لتحديد أن هذا العصب هو السبب؛ فهذه المنطقة تضم أيضًا الأسنان والجيوب الأنفية والعظام والأنسجة المحيطة بالعين.

أهم النقاط

  • عصب تحت الحجاج عصب حسي، وهو امتداد للعصب الفكي العلوي، أحد فروع العصب الثلاثي التوائم.
  • ينقل الإحساس من الجفن السفلي وجانب الأنف والشفة العليا وجزء من الخد، وتساهم فروع منه في إحساس بعض الأسنان العلوية.
  • قد يتأثر بإصابات منتصف الوجه أو الضغط عليه أو بعض إجراءات الأسنان وجراحات الوجه والجيوب الأنفية.
  • الألم أو التنميل تحت العين لا يعني بالضرورة وجود إصابة في العصب؛ فقد يكون مصدره الأسنان أو الجيوب أو أسبابًا أخرى.
  • التنميل المفاجئ المصحوب بضعف الأطراف أو اضطراب الكلام، وإصابة الوجه المصحوبة بتغير الرؤية، يستدعيان الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما عصب تحت الحجاج؟

عصب تحت الحجاج هو الامتداد النهائي للعصب الفكي العلوي، الذي يمثل الفرع الثاني من العصب الثلاثي التوائم ويُرمز إليه بـ V2. والعصب الثلاثي التوائم مسؤول عن معظم الإحساس في الوجه، ويتفرع إلى ثلاثة أقسام رئيسية: العصب العيني، والعصب الفكي العلوي، والعصب الفكي السفلي.

يُعد عصب تحت الحجاج عصبًا حسيًا، أي إنه ينقل المعلومات من الجلد والأنسجة إلى الجهاز العصبي، ولا يتولى تحريك عضلات الابتسام أو إغلاق العين. وتتبع هذه الحركات أساسًا للعصب الوجهي، وهو عصب مختلف. ويساعد هذا التمييز في فهم أن فقدان الإحساس ليس هو نفسه ضعف حركة الوجه.

أين يمر العصب في الوجه؟

يمر العصب الفكي العلوي عبر مناطق عميقة خلف الفك العلوي، ثم يستمر باسم عصب تحت الحجاج عند دخوله إلى الحجاج، وهو التجويف العظمي الذي يحيط بالعين، عبر الشق الحجاجي السفلي. بعد ذلك يسير العصب في أخدود ثم قناة داخل أرضية الحجاج، فوق الجيب الفكي.

يخرج العصب إلى الوجه عبر فتحة صغيرة في عظم الفك العلوي تُسمى الثقبة تحت الحجاج، وتقع أسفل الحافة العظمية السفلية لمحجر العين. وبعد خروجه يتفرع تحت الأنسجة ليصل إلى الجلد والمناطق المحيطة. ويختلف موضع الفتحة وتوزع الفروع قليلًا بين الأشخاص، وهو أمر مهم عند التخدير أو الجراحة.

الفروع المرتبطة بالأسنان

قبل خروجه إلى الوجه، يعطي العصب فروعًا سنخية علوية، أهمها الفرع الأمامي، وقد ينشأ منه فرع أوسط لا يوجد بالترتيب نفسه لدى الجميع. وتشارك هذه الفروع في إحساس القواطع والأنياب العلوية وبعض الضواحك والأنسجة المجاورة، كما تسهم في تعصيب أجزاء من الجيب الفكي. أما بقية الأسنان العلوية فتشارك في إحساسها فروع أخرى من العصب الفكي العلوي.

ما المناطق التي ينقل الإحساس منها؟

بعد خروجه من العظم، يتوزع عصب تحت الحجاج إلى فروع صغيرة متداخلة مع مناطق إحساس الأعصاب المجاورة. وتشمل مناطق تغذيته الأساسية:

  • جلد الجفن السفلي.
  • جزءًا من الخد أسفل العين.
  • جانب الأنف وجزءًا من جناحه.
  • جلد الشفة العليا وبطانتها الداخلية.
  • أنسجة سنية ولثوية علوية محددة عبر فروعه التي تنشأ داخل القناة.

لا يغطي هذا العصب كامل الخد أو كامل الأنف، ولا ينقل الإحساس من الجبهة. فالجبهة ترتبط أساسًا بفروع العصب العيني، ومنها العصب فوق الحجاج. وتشابه الاسمين لا يعني أنهما العصب نفسه؛ لكل منهما مسار ومنطقة تغذية مختلفان.

لماذا قد يتأثر عصب تحت الحجاج؟

وجود العصب داخل ممر عظمي قرب أرضية محجر العين والجيب الفكي يجعله عرضة للتأثر بالإصابة أو الضغط أو التورم في هذه المنطقة. وقد يكون الاضطراب مؤقتًا نتيجة تهيج بسيط، أو أطول مدة إذا تعرضت الألياف العصبية لتلف أكبر.

  • إصابات الوجه: خصوصًا كسور أرضية الحجاج أو عظم الوجنة والفك العلوي، إذ قد يتعرض العصب للشد أو الانضغاط.
  • الإجراءات الطبية: قد يحدث تغير في الإحساس بعد بعض جراحات منتصف الوجه أو الجيوب الأنفية أو الإجراءات القريبة من مسار العصب.
  • التخدير الموضعي: يسبب فقدانًا مقصودًا ومؤقتًا للإحساس، بينما يحتاج استمرار الخدر أكثر من المتوقع إلى مراجعة الطبيب.
  • الالتهاب أو الآفات المجاورة: قد تؤثر التغيرات الموضعية القريبة من العصب فيه، ونادرًا ما تكون هناك كتلة تضغط على مساره.

وقد يظهر ألم في المنطقة ضمن اضطرابات أوسع، مثل ألم العصب الثلاثي التوائم. كذلك قد تشبه آلام الأسنان أو الجيوب الأنفية ألم الأعصاب، من دون وجود إصابة مباشرة في عصب تحت الحجاج.

أعراض اضطراب العصب

تختلف الأعراض بحسب السبب ودرجة التأثر. وقد تشمل نقص الإحساس أو الخدر في الشفة العليا والخد، أو الوخز والحرقان، أو زيادة الحساسية للمس. ويصف بعض الأشخاص شعورًا يشبه استمرار مفعول تخدير الأسنان، بينما يشعر آخرون بألم متقطع أو مستمر.

أما نوبات الألم القصيرة الشديدة التي تشبه الصدمة الكهربائية وتثار بلمس الوجه أو المضغ، فقد تستدعي تقييم احتمال ألم العصب الثلاثي التوائم. ولا يعني حدوثها في الخد أن المشكلة محصورة في الجزء الطرفي تحت الحجاج. كذلك فإن تدلي الوجه أو صعوبة إغلاق العين ليسا من العلامات المتوقعة لإصابة معزولة في هذا العصب الحسي.

كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن توقيت الأعراض وعلاقتها بإصابة أو علاج أسنان أو جراحة، وما إذا كانت مستمرة أو متزايدة. ويفحص الطبيب إحساس الجفن والخد والأنف والشفة، ويقارن الجانبين، مع تقييم حركة الوجه والعينين والأسنان والأنسجة المحيطة حسب الحالة.

لا يحتاج كل تنميل إلى تصوير. فقد يطلب الطبيب التصوير المقطعي عند الاشتباه بكسر في عظام الوجه، بينما قد يفيد الرنين المغناطيسي عند الاشتباه بسبب عصبي أعمق أو ضغط غير مفسر. وقد تكون مراجعة طبيب الأسنان أو اختصاصي جراحة الوجه والفكين أو الأعصاب مناسبة وفق نتائج الفحص.

العلاج وفرص عودة الإحساس

يعتمد العلاج على السبب، وليس على اسم العصب وحده. فقد يكفي تتبع التحسن بعد إصابة بسيطة أو إجراء طبي، بينما تحتاج الكسور أو الالتهابات أو أسباب الضغط إلى معالجة موجهة. وإذا كان الألم عصبيًا، فقد يصف الطبيب أدوية مخصصة له تختلف عن المسكنات المعتادة.

يمكن أن يتحسن التهيج أو الضغط البسيط تدريجيًا خلال أسابيع أو أشهر، لكن الإصابات الشديدة قد تترك نقصًا مستمرًا في الإحساس. ولا يمكن ضمان مدة التعافي دون تقييم. تجنب تدليك المنطقة بقوة أو تعريض الجلد المخدّر لحرارة شديدة، لأن ضعف الإحساس قد يمنع ملاحظة الأذى. ولا تستخدم المضادات الحيوية أو الكورتيزون أو مكملات الأعصاب تلقائيًا.

ما إحصار عصب تحت الحجاج؟

إحصار العصب إجراء يحقن فيه المختص مخدرًا موضعيًا قربه لتقليل الإحساس في منطقة محددة، وقد يُستخدم في بعض إجراءات الشفة العليا والأنف والخد أو ترميم الجروح. ولا يُعد تخديرًا شاملًا لكل الأسنان العلوية. ويتطلب معرفة دقيقة بالتشريح لتقليل مخاطر النزف والعدوى وإصابة العصب، ولا يجوز تجربته ذاتيًا.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا إذا ظهر خدر غير مفسر، أو استمر بعد زوال المدة المتوقعة للتخدير، أو تكرر الألم، أو اتسعت المنطقة المصابة. وبعد إصابة الوجه، يحتاج التنميل الجديد إلى تقييم، خصوصًا مع تورم واضح أو تغير في شكل الوجه أو صعوبة المضغ.

  • اطلب الطوارئ إذا ترافق خدر الوجه المفاجئ مع ضعف ذراع أو ساق، أو اضطراب الكلام، أو صداع شديد مفاجئ.
  • اطلب تقييمًا عاجلًا عند ازدواج الرؤية أو ضعفها أو صعوبة تحريك العين بعد إصابة.
  • راجع الطبيب سريعًا عند تورم مؤلم حول العين مع حمى، أو احمرار متزايد، أو تدهور الرؤية.

أسئلة شائعة

هل عصب تحت الحجاج مسؤول عن حركة الشفة العليا؟

لا، وظيفته الأساسية نقل الإحساس. أما حركة الشفة وعضلات تعبيرات الوجه فتتبع أساسًا للعصب الوجهي، ولذلك يحتاج ضعف الحركة إلى تقييم مختلف.

هل كل ألم تحت العين سببه عصب تحت الحجاج؟

لا. قد يأتي الألم من الأسنان العلوية أو الجيوب الأنفية أو الأنسجة المحيطة بالعين، وقد يكون ألمًا عصبيًا. يحدد الفحص ونمط الأعراض الحاجة إلى اختبارات إضافية.

كم يستغرق تحسن التنميل بعد إصابة العصب؟

قد يتحسن خلال أسابيع أو أشهر إذا كان التأثر بسيطًا، لكن المدة تختلف باختلاف شدة الإصابة وسببها. وقد يستمر نقص الإحساس في الإصابات الشديدة، لذلك لا يمكن ضمان التعافي الكامل.

ما الفرق بين عصب تحت الحجاج والعصب فوق الحجاج؟

عصب تحت الحجاج يتبع الفرع الفكي العلوي وينقل الإحساس من مناطق أسفل العين والشفة العليا. أما العصب فوق الحجاج فيتبع الفرع العيني ويغذي أجزاء من الجبهة وفروة الرأس.

هل تفيد فيتامينات الأعصاب في علاج تنميل الخد؟

ليست علاجًا تلقائيًا. قد تفيد معالجة نقص فيتامين مثبت، لكنها لا تعالج كسرًا أو ضغطًا على العصب، ولا تغني عن تحديد سبب التنميل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد