عضلات تحت القذال: دورها في حركة الرأس وأسباب ألمها

عضلات تحت القذال: دورها في حركة الرأس وأسباب ألمها

قد تسمع تعبير «عضلة تحت القذال» عند الحديث عن ألم قاعدة الجمجمة أو الشد في أعلى الرقبة. لكن الوصف التشريحي الأدق هو عضلات تحت القذال؛ وهي مجموعة من العضلات القصيرة والعميقة تقع خلف اتصال الرأس بالرقبة. ورغم صغر حجمها، فإنها تؤدي دورًا مهمًا في ضبط حركة الرأس والمحافظة على ثباته. فهم موقعها ووظيفتها يساعد على تفسير بعض أعراض هذه المنطقة، لكنه لا يكفي وحده لتشخيص سبب الألم أو الصداع.

أهم النقاط

  • تحت القذال منطقة تضم أربع عضلات صغيرة في كل جانب، وليست عضلة واحدة فقط.
  • تساعد هذه العضلات على الحركات الدقيقة للرأس وثباته، وتزوّد الجهاز العصبي بمعلومات عن وضعه.
  • قد يرتبط الألم حول قاعدة الجمجمة بالإجهاد العضلي، لكن موضع الألم وحده لا يحدد سببه.
  • الحركة اللطيفة وتغيير الوضعية وتقليل الجلوس المتواصل قد تساعد على تخفيف الشد البسيط.
  • الصداع المفاجئ الشديد أو الألم المصحوب بأعراض عصبية أو حمى وتيبس الرقبة يستلزم تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أين تقع عضلات تحت القذال؟

القذال هو الجزء الخلفي السفلي من الجمجمة. وتقع عضلات تحت القذال أسفله مباشرة، خلف الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية، وتغطيها طبقات عضلية أكبر. تسمى الفقرة الأولى الأطلس، لأنها تحمل الرأس، وتسمى الثانية المحور، لأنها تسهم بدور أساسي في دوران الرأس يمينًا ويسارًا.

توجد أربع عضلات في كل جانب من المنطقة. تربط ثلاث منها الجمجمة بإحدى الفقرتين العلويتين، بينما تصل الرابعة بين الفقرتين نفسيهما. ويسمح هذا الترتيب بتوجيه الرأس عبر حركات صغيرة ومتناسقة، إلى جانب عمل بقية عضلات الرقبة.

ما العضلات التي تتكون منها هذه المجموعة؟

العضلة المستقيمة الخلفية الكبرى للرأس

تمتد من الناتئ الشوكي للفقرة العنقية الثانية إلى الجزء الخلفي السفلي من عظم القذال. تساعد على إرجاع الرأس إلى الخلف، وتسهم في تدويره نحو الجهة نفسها عند انقباضها في جانب واحد.

العضلة المستقيمة الخلفية الصغرى للرأس

تصل بين الحديبة الخلفية للفقرة العنقية الأولى وعظم القذال، وتقع أقرب إلى خط منتصف الجسم. تساعد على بسط الرأس، أي إمالته إلى الخلف، وعلى تثبيت المنطقة بين الجمجمة وأعلى العمود الفقري.

العضلة المائلة العلوية للرأس

تمتد من الناتئ المستعرض للفقرة العنقية الأولى إلى عظم القذال. تشارك في بسط الرأس وإمالته إلى الجانب نفسه، وتعمل مع العضلات المجاورة للمحافظة على التحكم الدقيق في وضعه.

العضلة المائلة السفلية للرأس

تصل بين الناتئ الشوكي للفقرة العنقية الثانية والناتئ المستعرض للفقرة الأولى، وهي الوحيدة في هذه المجموعة التي لا تتصل بالجمجمة مباشرة. تساعد على تدوير الأطلس، ومعه الرأس، نحو جهة العضلة المنقبضة.

كيف تساعد هذه العضلات على الحركة والثبات؟

لا تقتصر وظيفتها على تحريك الرأس إلى الخلف أو تدويره. فهي تشارك أيضًا في تثبيت المفاصل العلوية للرقبة عندما ننظر إلى شاشة أو نتابع شيئًا متحركًا أو نغير اتجاه النظر. وتتعاون مع عضلات أخرى؛ لذلك لا يمكن عزل وظيفة الرقبة كلها في هذه المجموعة الصغيرة.

تتميز هذه العضلات بغناها بمستقبلات حسية تعرف بالمغازل العضلية، تنقل معلومات عن طول العضلة وتغيره. تساعد هذه المعلومات الدماغ على إدراك وضع الرأس وتنسيق حركته مع العينين والجسم. ومع ذلك، لا يجوز نسبة الدوار أو اضطراب التوازن إليها تلقائيًا، فلهما أسباب متعددة تحتاج إلى تقييم.

ما الأعصاب والأوعية القريبة منها؟

تتلقى عضلات المجموعة تعصيبها أساسًا من العصب تحت القذالي، وهو الفرع الخلفي للعصب العنقي الأول. كما تحدد ثلاث من هذه العضلات مساحة تشريحية تسمى المثلث تحت القذالي، يمر فيها جزء من الشريان الفقري والعصب تحت القذالي. ولهذه العلاقات أهمية لدى الأطباء عند فحص المنطقة أو إجراء تدخلات فيها.

يمر العصب القذالي الأكبر، الذي ينشأ أساسًا من العصب العنقي الثاني، قريبًا من هذه العضلات قبل أن يصعد إلى فروة الرأس. وقد يسبب تهيجه ألمًا خلف الرأس، لكنه يختلف عن العصب الذي يغذي عضلات تحت القذال، ولا يعني وجود ألم في المنطقة أن المشكلة عصبية بالضرورة.

لماذا يحدث الشد أو الألم تحت القذال؟

قد تتعب هذه العضلات عندما تبقى في وضع ثابت مدة طويلة، خصوصًا عند إمالة الرأس نحو الهاتف أو العمل أمام شاشة غير مناسبة. وليست هناك وضعية واحدة مثالية ينبغي تثبيتها طوال اليوم؛ فتكرار تغيير الوضعية وأخذ فواصل للحركة أهم من محاولة إبقاء الرقبة جامدة.

  • الجلوس المطول أو الأعمال التي تتطلب النظر في اتجاه ثابت.
  • النوم بوضعية غير مريحة أو استخدام وسادة لا تناسب الشخص.
  • زيادة النشاط أو تمارين الرقبة بصورة مفاجئة.
  • التوتر النفسي الذي قد يصاحبه شد عضلي مستمر.
  • إصابات الرقبة، ومنها الحركة الارتدادية المفاجئة في بعض الحوادث.

وقد يكون الألم صادرًا من مفاصل الرقبة أو أنسجتها الأخرى، وليس من العضلات وحدها. كما أن ظهور تغيرات في تصوير العمود الفقري لا يثبت بالضرورة أنها سبب الأعراض؛ إذ قد توجد بعض التغيرات لدى أشخاص لا يعانون ألمًا.

هل تسبب عضلات تحت القذال الصداع؟

قد يصاحب الشد في أعلى الرقبة ألم عند قاعدة الجمجمة أو حساسية بالضغط أو صعوبة في تدوير الرأس. وقد يمتد الألم إلى مؤخرة الرأس. لكن هذه الأعراض تتداخل مع حالات متعددة، ولا يوجد نمط واحد يثبت أن عضلات تحت القذال هي السبب.

قد ينشأ الصداع المرتبط بالرقبة من تراكيب عنقية مختلفة، وقد يتأثر بحركة الرقبة أو محدوديتها. أما ألم العصب القذالي فيكون أحيانًا على هيئة نوبات حادة أو طعنات تسير نحو فروة الرأس. كذلك قد يصاحب الصداع النصفي ألم بالرقبة؛ لذلك لا ينبغي اعتبار كل صداع خلفي مجرد تقلص عضلي.

كيف يقيّم الطبيب الألم في هذه المنطقة؟

يسأل الطبيب عن بداية الألم، وأي إصابة سابقة، وعلاقته بالحركة والعمل والنوم، ووجود صداع أو خدر أو ضعف. ثم يفحص حركة الرقبة وقوة العضلات والإحساس، وقد يفحص التوازن والأعصاب بحسب الأعراض. يساعد ذلك على التمييز بين الألم العضلي والأسباب المفصلية أو العصبية وغيرها.

لا يحتاج الشد البسيط عادةً إلى تصوير فوري. وقد تطلب الأشعة أو فحوص أخرى عند وجود إصابة مهمة، أو علامات عصبية، أو أعراض مستمرة أو غير معتادة. ويعتمد الاختيار على نتائج الفحص، لا على موضع الألم وحده.

طرق آمنة لتخفيف الشد البسيط

إذا لم توجد إصابة حديثة أو علامات تحذيرية، يمكن البدء بخطوات محافظة مع الاستمرار في النشاط اليومي ضمن حدود الاحتمال:

  • غيّر وضعيتك بانتظام وخذ فواصل قصيرة من الجلوس.
  • اضبط الشاشة على ارتفاع مريح وقرّب أدوات العمل لتجنب مد الرأس للأمام باستمرار.
  • استخدم دفئًا موضعيًا معتدلًا مع حاجز يحمي الجلد، وتجنب النوم على مصدر الحرارة.
  • حرّك الرقبة ببطء ضمن مجال مريح، دون شد قسري أو دفع الرأس باليد.
  • اختر وسادة مريحة تحافظ على اصطفاف الرأس مع الجسم، واهتم بالنوم والاسترخاء.

توقف عن التمارين إذا سببت دوارًا أو ألمًا ممتدًا للذراع أو خدرًا. وتجنب فرقعة الرقبة بالقوة والضغط العميق بأدوات صلبة أسفل الجمجمة. قد يفيد العلاج الطبيعي في وضع برنامج تدريجي للحركة وتقوية الرقبة والكتفين. وإذا احتجت إلى مسكن، فاستشر الصيدلي أو الطبيب بشأن ملاءمته، خصوصًا مع الحمل أو الأمراض المزمنة أو تناول أدوية أخرى.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر الألم لأسابيع، أو تكرر كثيرًا، أو عطّل النوم والعمل، أو صاحبه صداع جديد أو متغير. واطلب تقييمًا مبكرًا عند وجود ألم يمتد للذراع أو تنميل مستمر، أو تاريخ مرضي يزيد احتمال وجود سبب يحتاج إلى علاج.

اطلب رعاية عاجلة عند حدوث صداع مفاجئ شديد جدًا، أو حمى مع تيبس الرقبة، أو ألم شديد بعد إصابة. وكذلك عند ظهور ضعف مفاجئ، أو اضطراب الكلام أو الرؤية، أو صعوبة المشي، أو ألم غير معتاد بالرأس والرقبة مع أعراض عصبية، خصوصًا بعد حركة عنيفة للرقبة. هذه العلامات لا تفسر على أنها شد عضلي عادي.

أسئلة شائعة

هل توجد عضلة واحدة تسمى عضلة تحت القذال؟

المقصود عادةً مجموعة من أربع عضلات صغيرة في كل جانب من أعلى الرقبة، تضم العضلتين المستقيمتين الخلفيتين الكبرى والصغرى، والعضلتين المائلتين العلوية والسفلية.

هل يمكن لمس عضلات تحت القذال باليد؟

يمكن تحسس منطقة قاعدة الجمجمة، لكن هذه العضلات عميقة وتغطيها عضلات أخرى؛ لذلك يصعب تحديد كل واحدة باللمس، ولا يثبت الألم عند الضغط أنها مصدر المشكلة.

هل يسبب شد عضلات تحت القذال الدوار؟

قد تترافق أعراض الرقبة مع الدوار، لكن لا ينبغي افتراض أن الشد هو السبب. فالدوار قد يرتبط بالأذن الداخلية أو الصداع النصفي أو أسباب أخرى، ويحتاج إلى تقييم إذا كان جديدًا أو متكررًا.

هل التدليك مفيد لألم قاعدة الجمجمة؟

قد يخفف التدليك اللطيف بعض الشد مؤقتًا، لكنه لا يناسب جميع أسباب الألم. تجنب الضغط العنيف وفرقعة الرقبة، ولا تلجأ للتدليك قبل التقييم إذا بدأ الألم بعد إصابة أو صاحبه صداع شديد أو أعراض عصبية.

هل يلزم الرنين المغناطيسي لتشخيص شد هذه العضلات؟

ليس عادةً؛ يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والفحص. يحدد الطبيب الحاجة إلى التصوير عند وجود علامات تحذيرية أو أعراض عصبية أو ألم مستمر غير واضح السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد