
عضلات خارج المقلة: كيف تحرك العين ومتى تضطرب؟
عضلات خارج المقلة هي العضلات التي تحرك كرة العين داخل محجرها، فتتيح لك النظر إلى الجانبين والأعلى والأسفل وتتبع الأجسام المتحركة. تعمل هذه العضلات في العينين بتنسيق بالغ الدقة، حتى تصل إلى الدماغ صورتان يستطيع دمجهما في مشهد واحد. ورغم أنها عضلات هيكلية، فإن اضطراباتها لا تشبه عادة الشد أو التمزق الذي يصيب عضلات الأطراف. فقد تكون المشكلة في العضلة نفسها، أو العصب الذي يحركها، أو الأنسجة المحيطة بها؛ لذلك يعتمد العلاج الصحيح على معرفة السبب.
أهم النقاط
- تحرك كل عين ست عضلات خارجية تعمل بتناسق دقيق تحت إشراف الأعصاب والدماغ.
- اضطراب حركة العين قد ينشأ من العضلات أو الأعصاب أو الأنسجة المحيطة، وليس بالضرورة بسبب تمزق عضلي.
- ازدواج الرؤية الجديد أو انحراف العين المفاجئ يستدعي تقييمًا عاجلًا، خاصة مع الصداع أو الأعراض العصبية.
- يُختار العلاج بحسب السبب، وقد يشمل النظارات أو علاج المرض الأساسي أو جراحة عضلات العين.
- لا تصلح التدليكات وتمارين العين العشوائية لعلاج اضطرابات عضلات خارج المقلة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما عضلات خارج المقلة وأين توجد؟
توجد حول كل كرة عين ست عضلات مسؤولة مباشرة عن حركتها: أربع عضلات مستقيمة وعضلتان مائلتان. ترتبط هذه العضلات بالصلبة، وهي الغلاف الأبيض القوي للعين، وتشد المقلة في اتجاهات مختلفة. وتوجد أيضًا داخل المحجر عضلة ترفع الجفن العلوي، لكنها لا تحرك كرة العين ذاتها.
تختلف هذه العضلات عن العضلات الصغيرة داخل العين، مثل العضلات التي تضبط حجم الحدقة والعضلة الهدبية التي تساعد على التركيز على المسافات القريبة. كما أنها لا تعمل منفردة؛ فكل حركة بصرية تتطلب تنسيقًا بين عدة عضلات في العينين معًا.
أنواع العضلات ووظيفة كل منها
لكل عضلة اتجاه أساسي للحركة، وقد تشارك في حركات إضافية بحسب موضع العين وقت انقباضها. ويمكن تبسيط وظائفها كما يأتي:
- المستقيمة الإنسية: تحرك العين إلى الداخل باتجاه الأنف.
- المستقيمة الوحشية: تحرك العين إلى الخارج باتجاه الصدغ.
- المستقيمة العلوية: ترفع العين، وتشارك في تقريبها إلى الداخل وتدويرها.
- المستقيمة السفلية: تخفض العين، وتشارك أيضًا في التقريب والتدوير.
- المائلة العلوية: تساعد على خفض العين، خصوصًا عند اتجاهها إلى الداخل، وتشارك في تدويرها وإبعادها.
- المائلة السفلية: تساعد على رفع العين عند اتجاهها إلى الداخل، وتشارك في تدويرها وإبعادها.
يصل التحكم العصبي إلى هذه العضلات عبر ثلاثة أعصاب قحفية: العصب المحرك للعين، والعصب البكري، والعصب المُبعِد. ولهذا قد يظهر اضطراب حركة العين رغم سلامة نسيج العضلة، إذا تأثر أحد الأعصاب المسؤولة عنها.
كيف تحافظ على تناسق الرؤية؟
عندما تنظر إلى هدف معين، يرسل الدماغ إشارات متزامنة لتحريك العينين نحوه. تنقبض عضلات وتسترخي أخرى بنمط منظم، وتحدث تعديلات صغيرة مستمرة للمحافظة على ثبات الصورة، حتى أثناء تحرك الرأس أو تتبع شيء متحرك.
إذا اختل هذا التوازن فقد تتجه إحدى العينين بعيدًا عن الهدف، وهو ما يسمى الحول. وقد يرى البالغ صورتين بدلًا من واحدة. أما الطفل فقد يتجاهل دماغه صورة العين المنحرفة، فلا يشتكي من الازدواج، لكن قد يتطور لديه كسل بصري يحتاج إلى علاج مبكر.
أسباب اضطراب عضلات خارج المقلة
اضطرابات التناسق والأعصاب
قد يظهر الحول منذ الطفولة بسبب خلل في التحكم بحركة العينين أو يرتبط ببعض عيوب الإبصار، ولا يعني دائمًا وجود عضلة ضعيفة أو ممزقة. وقد يصاب البالغ بشلل أحد أعصاب حركة العين نتيجة أسباب متعددة، منها اضطراب الأوعية الدقيقة المرتبط بالسكري، أو إصابة الرأس، أو أمراض عصبية تستلزم الاستقصاء.
أمراض العضلات والأنسجة المحيطة
قد يؤدي اعتلال العين المرتبط بالغدة الدرقية إلى التهاب العضلات وتضخمها ثم تيبسها، فتقل حرية الحركة ويظهر الازدواج أو جحوظ العين. وقد يصيب الالتهاب عضلات العين لأسباب أخرى. كذلك يمكن أن يسبب الوهن العضلي الوبيل ضعفًا متقلبًا في حركة العين وتدلي الجفن، وغالبًا يزداد مع الإجهاد.
الإصابات والقيود الميكانيكية
يمكن لكسور محجر العين أن تحبس عضلة أو أنسجة مجاورة داخل موضع الكسر، فتحد الحركة. أما التمزق المباشر لإحدى عضلات العين فهو أقل شيوعًا، وقد يحدث مع إصابة شديدة أو نافذة أو بوصفه مضاعفة جراحية. وقد تقيد الحركة أيضًا كتلة أو ندبات داخل المحجر.
الأعراض التي قد تلاحظها
تختلف الأعراض بحسب السبب وسرعة ظهوره. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- رؤية صورتين للجسم الواحد، خاصة عند النظر في اتجاه محدد.
- انحراف إحدى العينين إلى الداخل أو الخارج أو اختلاف مستواهما.
- صعوبة تحريك العين أو الشعور بألم عند تحريكها.
- إمالة الرأس أو تدوير الوجه لتقليل الازدواج وتحسين الرؤية.
- تدلي الجفن أو جحوظ العين أو تورم الأنسجة حولها.
- إغلاق الطفل إحدى عينيه أو ظهور حول متكرر.
الازدواج الناتج عن عدم محاذاة العينين يختفي عادة عند تغطية أي عين منهما. أما استمراره في عين واحدة مفتوحة فقد يشير إلى مشكلة أخرى، مثل اضطراب القرنية أو العدسة. هذه الملاحظة مفيدة للطبيب، لكنها لا تكفي وحدها للتشخيص.
كيف تُشخَّص المشكلة؟
يسأل طبيب العيون عن بداية الأعراض، واتجاهات النظر التي تزيدها، ووجود إصابة أو مرض مزمن أو جراحة سابقة. ثم يفحص حدة البصر والحدقتين والجفنين ومحاذاة العينين، ويختبر الحركة في اتجاهات متعددة. وقد يقيس زاوية الحول ويجري فحصًا لقاع العين.
ليست كل حالة بحاجة إلى تصوير أو تحاليل. بحسب النتائج، قد يطلب الطبيب فحوص الغدة الدرقية أو اختبارات للوهن العضلي، أو تصوير المحجر أو الدماغ بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي. وقد يتعاون مع اختصاصي أعصاب أو غدد إذا كان السبب خارج العين نفسها.
طرق العلاج بحسب السبب
لا يوجد علاج واحد مناسب لجميع اضطرابات عضلات خارج المقلة. الهدف هو معالجة السبب وحماية النظر وتحسين محاذاة العينين وتقليل الازدواج. وقد تتضمن الخطة:
- تصحيح عيوب الإبصار: قد تساعد النظارات على تحسين بعض أنواع الحول، خاصة لدى الأطفال.
- تخفيف الازدواج: قد تُستخدم عدسات منشورية أو تغطية مؤقتة لإحدى العينين تحت توجيه الطبيب.
- علاج المرض الأساسي: مثل التهاب المحجر أو اعتلال العين الدرقي أو الوهن العضلي، بخطة تناسب التشخيص.
- المتابعة المنظمة: بعض اضطرابات الأعصاب قد تتحسن مع الوقت، لكن بعد تقييم السبب وتحديد مواعيد المراجعة.
- التدخل الجراحي: قد يلزم لتحرير الأنسجة المحتبسة بعد الكسر أو تعديل موضع عضلات العين وشدها في حالات مختارة.
قد تُستخدم حقن توكسين البوتولينوم في حالات محددة من الحول. ولدى الأطفال قد يلزم علاج الكسل البصري إلى جانب تصحيح الانحراف. أما تمارين العين فتفيد بعض الاضطرابات المختارة، مثل قصور التقارب، وليست علاجًا عامًا لكل حالات الحول.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور ازدواج رؤية جديد أو انحراف مفاجئ بالعين، حتى دون ألم. وتوجه إلى الطوارئ إذا صاحبه صداع شديد مفاجئ، أو اختلاف جديد في حجم الحدقتين، أو ضعف بالأطراف، أو اضطراب الكلام، أو فقدان النظر، أو تدلي جفن مفاجئ.
وتحتاج إصابة العين المصحوبة بقلة الحركة أو الازدواج، أو تورم مؤلم مع حمى، إلى تقييم عاجل أيضًا. أما الحول المتكرر لدى الطفل أو إمالة الرأس المستمرة فيستدعيان موعدًا قريبًا مع طبيب العيون؛ فالتدخل المبكر يساعد على حماية تطور الرؤية.
نصائح لحماية العين وتجنب الضرر
استخدم واقيات العين في الأعمال والرياضات المعرضة للإصابات، واضبط السكري وضغط الدم، وتجنب التدخين، خصوصًا مع اعتلال العين الدرقي. لا تضغط على العين المصابة ولا تدلكها، ولا تطبق عليها إرشادات تمزق عضلات الأطراف. وتجنب القيادة عند وجود ازدواج رؤية، ولا تبدأ قطرات أو تمارين علاجية دون تقييم مناسب.
أسئلة شائعة
كم عدد عضلات خارج المقلة؟
توجد ست عضلات تحرك كل كرة عين: أربع مستقيمة واثنتان مائلتان. وتوجد عضلة أخرى ترفع الجفن العلوي، لكنها لا تحرك المقلة نفسها.
هل الحول يعني تمزق إحدى عضلات العين؟
لا. غالبًا يرتبط الحول باضطراب محاذاة العينين والتحكم بحركتهما، وقد ينتج عن عيب إبصار أو مشكلة عصبية أو تقييد حركة العضلات. التمزق المباشر أقل شيوعًا ويرتبط عادة بإصابة شديدة.
هل استخدام الشاشات يسبب تلف عضلات خارج المقلة؟
استخدام الشاشات قد يسبب إجهادًا بصريًا وجفافًا، لكنه لا يُعد سببًا معتادًا لتمزق هذه العضلات أو شللها. ظهور ازدواج مستمر أو جديد يستدعي الفحص بدلًا من نسبته للشاشات وحدها.
هل تمارين العين تغني عن الجراحة؟
قد تساعد التمارين الموصوفة لحالات محددة مثل قصور التقارب، لكنها لا تعالج جميع أنواع الحول ولا تغني دائمًا عن الجراحة. يحدد الطبيب فائدتها وفق التشخيص.
هل تتحسن حركة العين بعد إصابة أحد أعصابها؟
قد تتحسن بعض الحالات تدريجيًا، لكن فرص التعافي ومدته تتوقفان على السبب وشدة الإصابة. يجب تقييم الحالة أولًا واستبعاد الأسباب الخطيرة قبل الاكتفاء بالمتابعة.



