
عضلة ترس الجفن العلوي: دورها في فتح العين وتدلي الجفن
عضلة ترس الجفن العلوي عضلة صغيرة تسهم في إبقاء العين مفتوحة بدرجتها الطبيعية. وقد لا نلاحظ دورها ما دامت تعمل جيدًا، لكن اضطراب الإشارات العصبية التي تصل إليها قد يظهر على هيئة انخفاض بسيط في الجفن. تُعرف أيضًا باسم العضلة الترسية العلوية أو عضلة مولر، وهي جزء من منظومة تضم عضلات وأوتارًا وأعصابًا تعمل معًا لضبط وضع الجفن. وفهم وظيفتها يساعد على تفسير بعض حالات تدلي الجفن، لكنه لا يكفي وحده لتحديد سببها دون فحص طبي.
أهم النقاط
- العضلة الترسية العلوية، أو عضلة مولر، عضلة ملساء تساعد على رفع الجفن العلوي والحفاظ على وضعه.
- تتلقى هذه العضلة إشارات من الجهاز العصبي الودي، بينما تعتمد العضلة الرئيسية الرافعة للجفن على العصب القحفي الثالث.
- قد يؤدي تعطل الإشارات الودية إلى تدلٍّ خفيف بالجفن مع صغر الحدقة، كما يحدث في متلازمة هورنر.
- لا يعني تدلي الجفن وجود مشكلة في العضلة الترسية تحديدًا؛ فقد يكون السبب وتريًا أو عصبيًا أو عضليًا آخر.
- يستدعي التدلي المفاجئ المصحوب بصداع أو ألم الرقبة أو ازدواج الرؤية تقييمًا طارئًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما عضلة ترس الجفن العلوي وأين تقع؟
هي عضلة ملساء رقيقة تقع داخل الجفن العلوي، على السطح العميق للعضلة الرئيسية الرافعة للجفن. تنشأ من الألياف المرتبطة بهذه العضلة، وتمتد إلى الحافة العلوية للصفيحة الترسية، وهي نسيج ضام كثيف يمنح الجفن شكله ودعامته. ورغم تسمية هذا الجزء بالترس، فإنه ليس عظمًا ولا غضروفًا.
تقع العضلة بالقرب من الملتحمة التي تبطن السطح الداخلي للجفن. وهي ليست واحدة من العضلات التي تحرك مقلة العين يمينًا ويسارًا أو إلى أعلى وأسفل، بل تختص بالمساهمة في وضع الجفن نفسه. وصغر حجمها لا يمنع أن يكون لاختلال عملها أثر ملحوظ في تناظر العينين.
كيف تساعد على رفع الجفن؟
تقوم العضلة الرافعة للجفن العلوي بمعظم العمل اللازم لفتح العين. أما العضلة الترسية فتضيف مقدارًا صغيرًا من الارتفاع، يبلغ عادة نحو مليمتر إلى مليمترين، وتساعد على المحافظة على وضع الجفن أثناء اليقظة. لذلك يكون التدلي الناتج عن فقدان عملها وحدها خفيفًا في الغالب، وليس إغلاقًا كاملًا للعين.
لأنها عضلة ملساء، فإن عملها لا يخضع للتحكم الإرادي المباشر بالطريقة نفسها التي تعمل بها العضلات الهيكلية. وتتلقى إشاراتها من الجهاز العصبي الودي، وهو جزء من الجهاز العصبي اللاإرادي. لكن شكل فتحة العين يتأثر أيضًا بعوامل أخرى، منها وضع الحاجب، ومرونة الجلد، وقوة العضلة الرافعة، وحالة أنسجة الجفن.
الفرق بينها وبين العضلات المحيطة
- العضلة الرافعة للجفن العلوي: عضلة هيكلية مسؤولة عن الرفع الأساسي للجفن، ويغذيها العصب القحفي الثالث.
- العضلة الترسية العلوية: عضلة ملساء تدعم ارتفاع الجفن، وتتلقى تعصيبًا وديًا.
- العضلة الدويرية العينية: تحيط بالعين وتساعد على إغلاق الجفنين والرمش، ويغذيها العصب الوجهي.
- عضلات مقلة العين الخارجية: توجه النظر وتحافظ على تناسق حركة العينين، ولا تؤدي الوظيفة نفسها التي تؤديها عضلات الجفن.
ما علاقة العضلة بمتلازمة هورنر؟
تصل الإشارات الودية إلى العين عبر مسار طويل يبدأ من الدماغ، ويمر بالحبل الشوكي ثم مناطق من الصدر والرقبة قبل وصوله إلى العين. إذا تعطّل هذا المسار، قد تضعف العضلة الترسية ويحدث تدلٍّ بسيط في الجفن العلوي. وقد يجتمع ذلك مع صغر حدقة العين في الجهة نفسها، وأحيانًا نقص التعرق في جزء من الوجه، فيما يُعرف بمتلازمة هورنر.
يكون اختلاف حجم الحدقتين في هذه المتلازمة أوضح غالبًا في الإضاءة الخافتة، لأن الحدقة المصابة لا تتسع كما ينبغي. وقد يرتفع الجفن السفلي قليلًا أيضًا، فتبدو فتحة العين أضيق. وليس ضروريًا أن تظهر جميع العلامات معًا، كما أن وجود حدقتين مختلفتي الحجم لا يثبت المتلازمة وحده.
تختلف أسباب هورنر؛ فقد ترتبط بإصابة أو جراحة في الرقبة أو الصدر، أو اضطراب يصيب مسار الأعصاب، أو مشكلة في الأوعية الدموية مثل تسلخ الشريان السباتي. وأحيانًا لا يتضح السبب بعد التقييم. لذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشكلة تجميلية فقط، خصوصًا إذا ظهرت فجأة.
هل كل تدلٍّ للجفن سببه العضلة الترسية؟
لا. تدلي الجفن وصف لعلامة لها أسباب متعددة، وليس تشخيصًا لمرض معين. ومن أسبابه الشائعة ارتخاء أو تمدد وتر العضلة الرافعة مع التقدم في العمر. وقد يظهر أيضًا منذ الولادة بسبب ضعف تطور العضلة الرافعة، أو بعد إصابة، أو نتيجة تورم أو كتلة تثقل الجفن.
- اضطراب العصب الثالث: قد يجمع بين التدلي وازدواج الرؤية أو خلل حركة العين، وقد يصاحبه تغير في حجم الحدقة.
- الوهن العضلي الوبيل: قد يسبب تدليًا يتغير خلال اليوم ويزداد مع الإجهاد، وأحيانًا يصاحبه ازدواج الرؤية.
- زيادة جلد الجفن: قد تعطي مظهرًا يشبه التدلي دون أن تكون العضلة الترسية هي السبب.
- أمراض الحجاج والغدة الدرقية: قد تغير وضع الجفن، وأحيانًا ترفعه أكثر من الطبيعي بدلًا من خفضه.
ولا يمكن التمييز الموثوق بين هذه الحالات من صورة واحدة أو من مقدار التدلي وحده. كذلك لا يُعد شعور ثقل الجفن دليلًا على ضعف هذه العضلة تحديدًا؛ فقد يحدث مع جفاف العين أو التهاب الجفون أو قلة النوم.
كيف يفحص الطبيب وظيفة الجفن؟
يسأل طبيب العيون عن وقت بدء التغير، وهل حدث فجأة أم تدريجيًا، وهل يتبدل مع التعب أو يصاحبه ألم أو ازدواج للرؤية. وقد تساعد الصور القديمة على معرفة ما إذا كان اختلاف الجفنين حديثًا أو موجودًا منذ سنوات. كما تُراجع الإصابات والعمليات السابقة والأدوية والأعراض العصبية المصاحبة.
يشمل الفحص قياس ارتفاع الجفن، وتقييم قوة العضلة الرافعة وحركة العينين، ومقارنة الحدقتين في الضوء والظلام. وعند الاشتباه باضطراب عصبي قد تُستخدم قطرات تشخيصية تحت إشراف الطبيب، أو تُطلب فحوص وتصوير للدماغ أو الرقبة أو الصدر وفق الحالة. ليست كل حالات التدلي بحاجة إلى الفحوص نفسها، ولا ينبغي أن تؤخر الاختبارات المكتبية التصوير العاجل عند وجود علامات خطر.
ما خيارات العلاج؟
يعتمد العلاج على السبب وتأثير التدلي في النظر. إذا كانت المشكلة مرتبطة باضطراب عصبي أو وعائي، فإن تقييم السبب وعلاجه يأتيان أولًا. أما التدلي البسيط المستقر الذي لا يعيق الرؤية، فقد يكتفي الطبيب بمتابعته بعد التأكد من عدم وجود سبب يستلزم التدخل.
في حالات مختارة، يمكن تصحيح وضع الجفن جراحيًا، وقد تستهدف العملية العضلة الترسية أو العضلة الرافعة وأنسجتها بحسب نتائج الفحص. وتتوفر في بعض البلدان قطرات بوصفة طبية تساعد بعض حالات التدلي المكتسب، لكنها لا تناسب الجميع ولا تعالج الأسباب العصبية الخطيرة. ولا توجد تمارين أو وسائل تدليك مثبتة تعيد التعصيب الودي أو تصلح تدلي الجفن الناتج عنه.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا لدى طبيب العيون إذا ظهر تدلٍّ جديد، أو أصبح الفرق بين الجفنين أوضح، أو تأثر مجال الرؤية. ويحتاج الطفل الذي لديه تدلٍّ إلى تقييم مبكر، لأن حجب الرؤية أو اضطراب الانكسار المصاحب قد يؤثران في تطور الإبصار.
اطلب رعاية طارئة إذا ظهر التدلي فجأة مع صداع شديد، أو ألم جديد في الرأس أو الرقبة، أو اختلاف حديث في حجم الحدقتين، أو ازدواج الرؤية. وينطبق ذلك أيضًا عند وجود ضعف بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام أو البلع، أو صعوبة التنفس. وحتى دون ألم، يستدعي التدلي المفاجئ تقييمًا عاجلًا؛ فالتعرف المبكر إلى السبب أهم من محاولة رفع الجفن مؤقتًا.
أسئلة شائعة
هل عضلة مولر هي عضلة ترس الجفن العلوي؟
نعم، يُستخدم اسم عضلة مولر في تشريح الجفن للإشارة إلى العضلة الترسية العلوية، وهي عضلة ملساء تساعد العضلة الرئيسية الرافعة على إبقاء الجفن مرتفعًا.
ما العصب المسؤول عن العضلة الترسية العلوية؟
تتلقى العضلة أليافًا من الجهاز العصبي الودي، تصل إليها بعد مرورها بالعقدة الودية الرقبية العلوية. وهذا يختلف عن العضلة الرئيسية الرافعة للجفن التي يغذيها العصب القحفي الثالث.
هل ضعف هذه العضلة يؤثر في حركة مقلة العين؟
ضعف العضلة الترسية وحدها يؤثر في ارتفاع الجفن، ولا يسبب عادة اضطراب حركة مقلة العين. وجود ازدواج الرؤية أو ضعف حركة العين يستدعي البحث عن سبب آخر أو اضطراب أوسع.
هل يمكن تقوية العضلة الترسية بتمارين العين؟
لا توجد تمارين مثبتة تعالج ضعفها الناتج عن خلل التعصيب الودي. اختيار العلاج يتطلب تحديد سبب التدلي، ولا يُنصح باستعمال قطرات لرفع الجفن دون تقييم طبي.
هل تدلي الجفن الخفيف يحتاج إلى جراحة؟
ليس بالضرورة. قد تكفي المتابعة بعد تقييم السبب إذا كان التدلي مستقرًا ولا يؤثر في الرؤية. تُناقش الجراحة وفق شدة الحالة ووظيفة عضلات الجفن ورغبة المريض.



