
عظام الوجه: تركيبها وصحتها وأسباب فقدان عظم الفك
عظام الوجه ليست مجرد إطار يحدد الملامح؛ فهي تحمل الأسنان، وتساعد على المضغ والكلام، وتشارك في تكوين تجاويف العينين والأنف والفم. وقد يثير تغير شكل الوجه أو تخلخل الأسنان القلق من وجود هشاشة أو «تآكل» في العظم، لكن هذه الأعراض لا تشير إلى سبب واحد. فهم تركيب الوجه والتمييز بين فقدان العظم الموضعي وهشاشة العظام العامة يساعدان على اختيار الفحص والعلاج المناسبين، بدلًا من الاعتماد على المظهر أو تناول المكملات دون حاجة.
أهم النقاط
- يتكون الهيكل العظمي للوجه من 14 عظمة، تدعم الملامح والأسنان وتحيط بتجاويف مهمة.
- فقدان العظم حول الأسنان غالبًا ما يرتبط بالتهاب دواعم السن، ولا يعني تلقائيًا وجود هشاشة عامة.
- نحافة الوجه وحدها ليست علامة موثوقة على تآكل عظامه؛ فقد تعكس تغير الدهون والعضلات أو الوزن.
- نخر عظم الفك المرتبط ببعض الأدوية نادر، ولا ينبغي إيقاف علاج الهشاشة دون الرجوع إلى الطبيب.
- تخلخل الأسنان أو تورم الفك أو قرحة الفم المستمرة أكثر من ثلاثة أسابيع يستدعي الفحص.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
مم تتكون عظام الوجه؟
يتكون الهيكل العظمي للوجه في الوصف التشريحي المعتاد من 14 عظمة، تتصل معظمها باتصالات ثابتة. أما الفك السفلي فيتحرك عبر المفصلين الفكيين الصدغيين أمام الأذنين. وتشارك بعض عظام القحف أيضًا في بناء محجر العين وتجويف الأنف، رغم أنها لا تُعد ضمن عظام الوجه الأربع عشرة.
- الفك العلوي: عظمتان تحملان الأسنان العلوية، وتشاركان في تكوين سقف الفم وأرضية محجر العين وجوانب تجويف الأنف.
- الفك السفلي: عظمة واحدة تحمل الأسنان السفلية وتتيح فتح الفم وإغلاقه والمضغ.
- العظمتان الوجنيتان: تشكلان بروز الخدين وجزءًا من جوانب محجري العينين.
- العظمتان الأنفيتان: تكونان الجزء العظمي من جسر الأنف، بينما يتكون جزء كبير من مقدمته من الغضروف.
- العظمتان الدمعيتان: عظمتان صغيرتان في الجدار الداخلي لكل محجر عين، قرب مسار تصريف الدموع.
- العظمتان الحنكيتان: تشاركان في الجزء الخلفي من الحنك الصلب وفي تجاويف مجاورة.
- المحارتان الأنفيتان السفليتان وعظمة المِحراث: تساهم في تشكيل تجويف الأنف والحاجز الأنفي العظمي.
كيف تحافظ عظام الوجه على وظائفها؟
العظم نسيج حي يتجدد باستمرار؛ تزيل خلايا أجزاء قديمة منه، وتبني خلايا أخرى نسيجًا جديدًا. ويتأثر هذا التوازن بالتغذية والهرمونات والنشاط البدني والأمراض والأدوية. كما تستجيب عظام الفك للقوى الناتجة عن المضغ، مع أهمية سلامة الأسنان والأنسجة المحيطة بها.
يسمى الجزء الذي يحيط بجذور الأسنان ويدعمها العظم السنخي. وعند فقد سن، يبدأ هذا الجزء في إعادة التشكل وقد ينقص حجمه بمرور الوقت. لذلك لا يعني انحسار العظم مكان سن مفقودة أن جميع عظام الوجه تتآكل، لكنه قد يؤثر في التخطيط لتركيب الأسنان أو زراعتها.
هل هشاشة العظام هي نفسها تآكل عظم الفك؟
هشاشة العظام مرض تنخفض فيه قوة العظم ويزداد احتمال حدوث الكسور، خصوصًا في الفقرات والورك والرسغ. وقد تترافق مع تغيرات في كثافة عظام الفك، لكن لا يمكن تشخيصها من شكل الوجه أو صورة الأسنان وحدها. يحدد الطبيب الحاجة إلى قياس كثافة العظام وفق العمر وعوامل الخطورة وتاريخ الكسور.
أما تعبير «تآكل عظم الفك» فليس تشخيصًا محددًا؛ فقد يقصد به فقدان العظم بسبب التهاب دواعم السن، أو انكماش العظم بعد خلع الأسنان، أو تلفه بسبب عدوى أو نخر. تختلف هذه الحالات في آليتها وعلاجها، ولذلك لا يكفي تناول الكالسيوم لمعالجة كل نقص في عظم الفك.
ما عوامل خطر هشاشة العظام؟
- التقدم في العمر، وانخفاض الإستروجين بعد انقطاع الطمث، مع إمكانية إصابة الرجال أيضًا.
- وجود كسور سابقة بعد إصابة بسيطة، أو تاريخ عائلي لكسور الورك.
- انخفاض الوزن، وقلة الحركة، والتدخين، والإفراط في شرب الكحول.
- نقص الكالسيوم أو فيتامين د، وسوء الامتصاص أو سوء التغذية.
- استعمال الكورتيزون مدة طويلة وبعض اضطرابات الغدد والأمراض المزمنة.
أسباب فقدان العظم حول الأسنان والفك
التهاب دواعم السن
من أهم أسباب فقدان العظم حول الأسنان تراكم اللويحة الجرثومية وما يسببه من التهاب مزمن في الأنسجة الداعمة. قد يبدأ الأمر بنزف اللثة واحمرارها، ثم تظهر جيوب حول الأسنان وتراجع في اللثة وفقدان في العظم. يزيد التدخين والسكري غير المنضبط خطر تطور المرض، وقد يتقدم دون ألم واضح.
فقد الأسنان والعدوى والإصابات
بعد خلع الأسنان يتناقص حجم العظم السنخي بدرجات متفاوتة. وقد تؤدي عدوى الأسنان العميقة إلى فقد عظمي موضعي، بينما قد يصيب التهاب العظم والنقي الفك في حالات أقل شيوعًا. كما يمكن للكسور والأكياس وبعض الأورام أن تغير بنية العظم، وتحتاج إلى تشخيص متخصص بدل افتراض أنها هشاشة.
نخر عظم الفك المرتبط بالأدوية أو الإشعاع
قد يحدث نخر نادر في عظم الفك مع بعض الأدوية المضادة لارتشاف العظم، مثل البيسفوسفونات ودينوسوماب، أو بعض علاجات السرطان. ويكون الخطر عادة أعلى في أنظمة علاج السرطان منه في علاج الهشاشة. وقد يسبب الإشعاع الموجه للرأس والعنق نوعًا آخر من نخر الفك. هذه الحالات مختلفة عن فقدان العظم المعتاد حول الأسنان.
هل نحافة الوجه تعني ضعف عظامه؟
غالبًا ترتبط نحافة الوجه بالوراثة أو فقدان الوزن أو تناقص الدهون تحت الجلد مع العمر، وليس بمرض عظمي. وقد تغير خسارة الأسنان ودعم الشفتين والخدين مظهر الجزء السفلي من الوجه. كذلك قد تتبدل الملامح بعد إصابة أو جراحة، أو بسبب تغيرات في العضلات والأنسجة الرخوة.
إذا ظهرت نحافة الوجه مع فقدان وزن غير مقصود أو ضعف الشهية أو تعب مستمر، فالأفضل تقييم السبب العام. ولا توجد أطعمة أو مكملات ثبت أنها تزيد عظام الوجه وحدها أو تعيد ملامحه السابقة بصورة مضمونة.
كيف تُشخّص مشكلات عظام الوجه؟
يسأل طبيب الأسنان عن الألم والنزف والإصابات والأسنان المفقودة والأدوية والعلاج الإشعاعي السابق، ثم يفحص اللثة وثبات الأسنان والإطباق. وقد يطلب أشعة للأسنان أو صورة بانورامية، بينما يُستخدم التصوير المقطعي عند الحاجة لتقييم كسر أو آفة أو التخطيط لجراحة.
عند الاشتباه في هشاشة عامة، قد يلزم قياس كثافة العظام وفحوص يحددها الطبيب للبحث عن أسباب ثانوية. أما القرح المستمرة أو الكتل أو المناطق غير المعتادة فقد تحتاج إلى تقييم إضافي، وأحيانًا أخذ عينة؛ إذ لا يوضح التصوير وحده طبيعة كل تغير.
العلاج والوقاية بحسب السبب
يركز علاج التهاب دواعم السن على إزالة الترسبات وتنظيف ما تحت اللثة وتحسين العناية المنزلية، وقد تتطلب الحالات المتقدمة جراحة لثوية. ويمكن استخدام إجراءات تجديد العظم في عيوب مختارة، لكنها لا تعيد كل عظم مفقود. وبعد فقد الأسنان، يناقش الطبيب التعويض المناسب والحاجة المحتملة إلى ترقيع عظمي.
تعالج العدوى وفق مصدرها، وقد تحتاج إلى تصريف أو علاج جذور أو خلع؛ فالمضادات الحيوية وحدها ليست بديلًا عن معالجة السبب. أما هشاشة العظام فتحتاج إلى خطة تشمل التغذية والحركة والوقاية من السقوط، وأدوية عند استحقاقها. ويحتاج نخر الفك إلى متابعة متخصصة.
- نظف الأسنان بمعجون فلورايد مرتين يوميًا، ونظف بينها بوسيلة مناسبة.
- امتنع عن التدخين، واضبط السكري، والتزم بفحوص الأسنان وفق حالتك.
- احصل على غذاء متوازن يتضمن البروتين والكالسيوم، وعالج نقص فيتامين د عند تشخيصه.
- أخبر طبيب الأسنان بأدوية الهشاشة والسرطان قبل الخلع أو الزراعة، ولا توقفها بنفسك؛ فإيقاف دينوسوماب دون خطة بديلة قد يزيد خطر كسور الفقرات.
متى تزور الطبيب؟
احجز فحصًا عند تخلخل سن دائمة، أو نزف اللثة المتكرر، أو ألم الفك المستمر، أو ظهور عظم مكشوف، أو تأخر التئام موضع خلع. وتستدعي قرحة الفم التي تستمر أكثر من ثلاثة أسابيع، أو كتلة أو خدر غير مفسر، تقييمًا دون تأخير.
اطلب مساعدة عاجلة إذا صاحب تورم الوجه حمى أو صعوبة في فتح الفم، وتوجه للطوارئ عند صعوبة التنفس أو البلع أو تورم قرب العين مع تغير الرؤية. وبعد إصابة الوجه، يستدعي تغير تطابق الأسنان أو ازدواج الرؤية أو النزف الشديد تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود كسر.
أسئلة شائعة
كم عدد عظام الوجه؟
يتكون الهيكل العظمي للوجه من 14 عظمة في التصنيف التشريحي المعتاد، منها الفك السفلي وعظمة المِحراث المفردتان، وستة أزواج من العظام الأخرى.
هل يمكن تشخيص هشاشة العظام من أشعة الأسنان؟
قد تلفت بعض التغيرات في صورة الفك الانتباه إلى انخفاض كثافة العظم، لكنها لا تكفي لتشخيص الهشاشة. يعتمد التقييم على عوامل الخطورة وقد يشمل قياس كثافة العظام.
هل يعود عظم الفك المفقود من تلقاء نفسه؟
فقدان العظم الناتج عن التهاب دواعم السن لا يعود عادة إلى وضعه الأصلي تلقائيًا. قد تساعد إجراءات التجديد أو الترقيع في حالات مختارة بعد السيطرة على الالتهاب وتقييم شكل العيب العظمي.
هل أوقف دواء الهشاشة قبل خلع الأسنان؟
لا توقفه بنفسك. ينسق طبيب الأسنان مع الطبيب المعالج بحسب نوع الدواء وسبب استخدامه وخطة الإجراء، لأن التوقف قد لا يفيد الفك وقد يزيد خطر الكسور، خصوصًا مع دينوسوماب.
هل مكملات الكالسيوم تعالج نحافة الوجه؟
لا توجد أدلة على أنها تزيد امتلاء الوجه أو تستهدف عظامه تحديدًا. يتحدد الاحتياج إلى المكملات بحسب التغذية والحالة الصحية، بينما ترتبط نحافة الوجه غالبًا بالوزن والدهون والوراثة.



