
علوص العقي عند المواليد: علامات الانسداد وطرق العلاج
قد يكون تأخر خروج البراز الأول عند حديث الولادة علامة بسيطة تحتاج إلى المتابعة، لكنه يصبح أكثر إثارة للقلق إذا صاحبه انتفاخ البطن أو قيء أخضر. ومن الأسباب المهمة لهذه الصورة علوص العقي، وهو انسداد معوي يبدأ منذ الولادة بسبب تراكم عقي شديد اللزوجة داخل الأمعاء الدقيقة. تحتاج هذه الحالة إلى تقييم عاجل في المستشفى؛ فالتدخل المبكر يساعد على تخفيف الانسداد واكتشاف أي مضاعفات، كما يتيح البحث عن أمراض مرتبطة بها، وأبرزها التليف الكيسي.
أهم النقاط
- علوص العقي انسداد في الأمعاء الدقيقة يحدث عندما يصبح البراز الأول شديد اللزوجة ويصعب مروره.
- القيء الأخضر وانتفاخ البطن وتأخر خروج العقي علامات تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى لو خرجت كمية قليلة من البراز.
- يرتبط علوص العقي ارتباطًا قويًا بالتليف الكيسي، ولذلك يحتاج المولود إلى فحوص لتقييم هذا الاحتمال.
- قد تُعالج الحالات غير المعقدة بحقنة شرجية بمادة تباين داخل المستشفى، بينما تستدعي المضاعفات أو فشل هذا العلاج الجراحة.
- لا تُستخدم الملينات أو الحقن الشرجية المنزلية، ولا تُجبر الرضيع على الرضاعة عند الاشتباه في انسداد الأمعاء.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هو علوص العقي؟
العقي هو أول براز يخرجه المولود، ويكون عادةً داكنًا مائلًا إلى الأخضر ولزج القوام. يتكون خلال الحمل من مواد مثل المخاط، والخلايا المتساقطة، والصفراء، ومكونات السائل الأمنيوسي التي يبتلعها الجنين. ويخرج غالبًا خلال أول يوم أو يومين بعد الولادة، مع اختلاف التوقيت لدى بعض الأطفال، خاصةً الخدّج.
في علوص العقي، يكون هذا المحتوى أكثر سماكة وتماسكًا من المعتاد، فيسد الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، المعروف باللفائفي. تتمدد الأمعاء قبل موضع الانسداد، بينما قد يبدو القولون صغير القطر لأنه لم يستقبل المحتويات بصورة طبيعية أثناء الحمل. وهذا انسداد فعلي بالمحتويات، وليس مجرد إمساك عابر.
لماذا يحدث؟ وما علاقته بالتليف الكيسي؟
يرتبط علوص العقي بقوة بالتليف الكيسي، وهو مرض وراثي يؤثر في حركة الأملاح والماء عبر الخلايا، فتزداد كثافة الإفرازات في أعضاء متعددة. وفي الجهاز الهضمي قد تتأثر إفرازات البنكرياس ومحتويات الأمعاء، مما يجعل العقي أكثر لزوجة ويصعّب مروره.
قد يكون انسداد الأمعاء أول علامة تلفت الانتباه إلى التليف الكيسي، قبل ظهور مشكلات التنفس أو ضعف النمو. لكن علوص العقي لا يعني تلقائيًا أن التشخيص مؤكد؛ فقد يحدث دون تليف كيسي، كما أن كثيرًا من الأطفال المصابين بالتليف الكيسي لا يعانون هذا الانسداد. لذلك لا بد من الفحوص بدلًا من الاستنتاج اعتمادًا على الأعراض وحدها.
ولا ينتج علوص العقي عن خطأ في الرضاعة أو طعام تناولته الأم خلال الحمل، ولا توجد وصفة منزلية مثبتة تمنع حدوثه. ويساعد وجود تاريخ عائلي للتليف الكيسي على توجيه التقييم، لكنه ليس شرطًا لظهور الحالة.
أعراض علوص العقي عند حديثي الولادة
تظهر العلامات عادةً خلال الساعات أو الأيام الأولى بعد الولادة، وقد تتفاوت شدتها بحسب درجة الانسداد ووجود مضاعفات. وتشمل العلامات المهمة:
- عدم خروج العقي في الوقت المتوقع، أو خروج كمية ضئيلة لا تتناسب مع استمرار الانتفاخ.
- انتفاخ البطن الذي قد يزداد تدريجيًا ويصبح واضحًا.
- قيء أخضر بسبب وجود الصفراء، وهو علامة إنذار تستدعي التقييم الفوري.
- صعوبة تحمل الرضاعة أو تكرار القيء بعد محاولة الإرضاع.
- خمول، أو قلة التبول، أو علامات جفاف عند تطور الحالة.
ليست هذه الأعراض خاصة بعلوص العقي وحده؛ فقد تظهر في انسدادات معوية أخرى تحتاج أيضًا إلى علاج عاجل. كما أن خروج كمية قليلة من البراز لا يستبعد وجود انسداد، ولا ينبغي انتظار اكتمال جميع العلامات لطلب المساعدة.
أنواع الحالة والمضاعفات المحتملة
علوص العقي البسيط
يكون الانسداد ناتجًا عن العقي المتماسك دون انثقاب أو تلف واضح في الأمعاء. وقد يمكن علاجه دون جراحة، لكن كلمة «بسيط» تصف غياب المضاعفات ولا تعني أن الحالة مناسبة للعلاج المنزلي أو تأجيل التقييم.
علوص العقي المعقد
قد تصاحب الانسداد مشكلات حدثت داخل الرحم أو بعد الولادة، مثل التفاف الأمعاء حول نفسها، أو انقطاع جزء منها، أو ثقب في جدارها. ويمكن أن تؤدي هذه المشكلات إلى ضعف التروية الدموية وتلف جزء من الأمعاء.
عندما يتسرب العقي إلى تجويف البطن قبل الولادة، قد يسبب التهابًا كيميائيًا في الغشاء البريتوني، وقد تتكون تكلسات أو تجمع محاط بجدار يُعرف بكيسة العقي الكاذبة. أما الانثقاب بعد الولادة فقد يؤدي إلى التهاب شديد وعدوى. وقد يسبب القيء واحتجاز السوائل داخل الأمعاء الجفاف واضطراب الأملاح أيضًا.
كيف يشخّص الأطباء علوص العقي؟
يبدأ التقييم بمعرفة توقيت خروج البراز وطبيعة القيء، ومراجعة فحوص الحمل والتاريخ العائلي، ثم فحص البطن وفتحة الشرج وتقييم التنفس والدورة الدموية والجفاف. أحيانًا يثير التصوير بالموجات فوق الصوتية أثناء الحمل الشك بوجود مشكلة معوية، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص.
- أشعة البطن: قد تظهر تمدد الأمعاء ونمطًا حبيبيًا أو فقاعيًا ناتجًا عن اختلاط الهواء بالعقي، أو علامات انثقاب وتكلسات.
- حقنة التباين الشرجية: تُجرى تحت مراقبة الأشعة، وقد تكشف القولون صغير القطر وتساعد في تحديد سبب الانسداد، وأحيانًا علاجه.
- تحاليل الدم: لتقييم الأملاح والجفاف ووظائف الأعضاء، والبحث عن مؤشرات العدوى عند الحاجة.
- فحوص التليف الكيسي: قد تشمل اختبار كلوريد العرق عندما يسمح عمر الطفل وحجمه وحالته، وتحليل الجينات وفق تقييم الفريق المختص.
لا يستبعد فحص التحري الروتيني لحديثي الولادة التليف الكيسي بشكل قاطع عند وجود علوص العقي. ويجب كذلك التمييز بينه وبين سدادة العقي التي تصيب القولون غالبًا، وداء هيرشسبرونغ، ورتق الأمعاء، وغيرها من أسباب الانسداد؛ لأن العلاج والمتابعة يختلفان.
كيف يُعالج علوص العقي؟
تثبيت حالة المولود
يُعالج الطفل في المستشفى بالتعاون بين فريق حديثي الولادة وجراحة الأطفال. يوقف الفريق التغذية بالفم مؤقتًا عند الاشتباه بالانسداد، ويعطي السوائل والأملاح عبر الوريد، ويستخدم أنبوبًا يصل إلى المعدة لتخفيف تجمع السوائل والغازات. وتُعطى المضادات الحيوية عند الاشتباه بالعدوى أو الانثقاب، أو بحسب متطلبات الجراحة.
العلاج دون جراحة
في الحالات غير المعقدة، قد يختار الأطباء حقنة شرجية بمادة تباين قابلة للذوبان في الماء لتليين العقي والمساعدة على إخراجه. تُجرى هذه الخطوة بواسطة فريق خبير وتحت مراقبة دقيقة، مع تأمين السوائل، لأن بعض مواد التباين قد تسحب الماء إلى الأمعاء وتسبب اضطراب السوائل، كما يوجد خطر الانثقاب. وقد يلزم تكرار المحاولة وفق استجابة الطفل.
متى تُجرى الجراحة؟
تُصبح الجراحة ضرورية عند وجود انثقاب أو التفاف أو تلف بالأمعاء، أو إذا لم ينجح العلاج غير الجراحي. يختلف الإجراء بحسب الحالة، وقد يشمل إزالة العقي، أو استئصال الجزء المتضرر، أو إنشاء فتحة مؤقتة لإخراج محتويات الأمعاء عبر جدار البطن. ويحدد الفريق توقيت استئناف التغذية والحاجة إلى دعم غذائي وريدي.
التعافي والمتابعة بعد العلاج
يعتمد التعافي على سلامة الأمعاء، ووجود مضاعفات، وتشخيص التليف الكيسي من عدمه. تُراقب زيادة الوزن وتحمل الرضعات والتبرز والتئام الجروح. وإذا ثبت التليف الكيسي، يحتاج الطفل إلى متابعة متخصصة للتغذية والبنكرياس والجهاز التنفسي، وقد تُوصف إنزيمات البنكرياس ومكملات مناسبة وفق احتياجاته. ويمكن أن تفيد الاستشارة الوراثية الأسرة في فهم احتمالات تكرار المرض.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا تقيأ المولود سائلًا أخضر، خصوصًا مع انتفاخ البطن أو الخمول. ويستدعي أيضًا الاحمرار أو الألم الواضح بالبطن، والدم في البراز، وصعوبة التنفس، وقلة التبول تقييمًا عاجلًا. إذا لم يخرج العقي خلال أول يوم، أخبر فريق الرعاية، ويزداد القلق عند مرور يومين دون خروجه. لا تنتظر هذه المدة إذا ظهرت علامات انسداد، ولا تعطِ ملينات أو حقنًا شرجية منزلية، ولا تُجبر الطفل على الرضاعة أثناء التوجه للتقييم.
أسئلة شائعة
هل علوص العقي هو نفسه الإمساك عند الرضع؟
لا. علوص العقي انسداد في الأمعاء الدقيقة يظهر عادةً منذ الولادة بسبب شدة لزوجة العقي، ويحتاج إلى علاج داخل المستشفى. أما الإمساك فله أسباب ومسار مختلفان.
هل كل مولود لديه علوص العقي مصاب بالتليف الكيسي؟
ليس بالضرورة، لكن الارتباط قوي بما يكفي ليستدعي إجراء فحوص متخصصة. ولا تكفي نتيجة تحرٍّ روتيني سلبية لاستبعاد التليف الكيسي عندما توجد علامات سريرية مهمة.
هل يمكن علاج علوص العقي دون عملية؟
قد تنجح حقنة شرجية بمادة تباين تحت مراقبة الأشعة في الحالات غير المعقدة. أما فشلها أو وجود انثقاب أو التفاف أو تلف في الأمعاء فيستدعي عادةً الجراحة.
هل يظهر علوص العقي في فحوص الحمل؟
قد تظهر علامات تثير الشك، مثل توسع الأمعاء أو زيادة صداها أو وجود تكلسات داخل البطن. لكنها لا تؤكد التشخيص وحدها، ويحتاج المولود إلى تقييم بعد الولادة.
هل يعود الطفل إلى الرضاعة الطبيعية بعد العلاج؟
يمكن غالبًا العودة إلى حليب الأم تدريجيًا عندما تتحسن وظيفة الأمعاء ويسمح الفريق المعالج بذلك. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى دعم غذائي مؤقت أو خطة تغذية خاصة، خصوصًا عند وجود تليف كيسي.



