
فتق السرة لدى الأطفال: متى يختفي ومتى يحتاج جراحة؟
قد يلاحظ الوالدان بروزًا في سرة الرضيع يزداد عندما يبكي أو يحاول التبرز، ثم يصغر عندما يهدأ. غالبًا يكون هذا البروز فتقًا سريًا، وهو حالة شائعة في الطفولة ولا تسبب مشكلة خطيرة في معظم الأحيان. ورغم أن شكله قد يثير القلق، فإن كثيرًا من الحالات تنغلق تلقائيًا مع نمو عضلات البطن. المهم هو تأكيد التشخيص، ومتابعة الطفل، ومعرفة العلامات التي تستدعي التدخل بدلًا من تجربة وصفات منزلية لا تفيد.
أهم النقاط
- ينتج فتق السرة عن بقاء فتحة في عضلات جدار البطن بعد الولادة، وليس بسبب خطأ في العناية بالحبل السري.
- معظم الحالات غير مؤلمة وتنغلق تلقائيًا خلال السنوات الأولى، وغالبًا حتى عمر أربع أو خمس سنوات.
- العملات والأحزمة واللصقات لا تغلق الفتق، وقد تسبب تهيج الجلد أو إصابته.
- الألم المفاجئ أو تغير لون البروز أو القيء مع بروز صلب يستلزم التوجه إلى الطوارئ.
- يحدد الطبيب الحاجة إلى الجراحة بحسب عمر الطفل والأعراض وحجم الفتحة واستمرار الفتق.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما فتق السرة عند الأطفال؟
أثناء الحمل، يمر الحبل السري عبر فتحة في جدار بطن الجنين. وبعد الولادة، تنغلق هذه الفتحة تدريجيًا لدى معظم الأطفال. إذا بقي جزء منها مفتوحًا، فقد تبرز عبره دهون أو قطعة من الأمعاء تحت الجلد، فيظهر انتفاخ عند السرة يعرف بالفتق السري.
يبقى البروز مغطى بالجلد، ولا يعني وجوده أن الأمعاء مكشوفة أو أن جرح الحبل السري لم يلتئم. وقد يظهر منذ الولادة أو يصبح أوضح خلال الأسابيع التالية. ويختلف حجم الانتفاخ من طفل لآخر، كما قد يتغير لدى الطفل نفسه خلال اليوم.
لماذا يحدث، ومن الأكثر عرضة له؟
السبب الأساسي هو عدم اكتمال انغلاق الحلقة السرية في عضلات جدار البطن. ويكثر الفتق السري لدى الأطفال المولودين قبل موعدهم، وكذلك لدى من كان وزنهم منخفضًا عند الولادة، لكنه قد يحدث أيضًا لطفل مكتمل النمو وبصحة جيدة.
لا ينتج الفتق عن طريقة قص الحبل السري أو سقوطه، ولا يدل على تقصير في تنظيف السرة. كذلك لا يسبب البكاء الفتق من البداية؛ لكنه يرفع الضغط داخل البطن مؤقتًا، فيجعل البروز الموجود أكثر وضوحًا. لذلك لا ينبغي لوم الوالدين أو الاعتقاد أن حمل الطفل وتهدئته سيغلقان الفتحة.
كيف تبدو أعراض فتق السرة؟
الصورة المعتادة هي انتفاخ لين في منطقة السرة، دون ألم أو تغير في لون الجلد. وقد يصبح ظاهرًا عند البكاء أو السعال أو الشد أثناء التبرز، ثم يقل عند الاستلقاء أو الاسترخاء. وبعض الفتوق تبقى واضحة حتى عندما يكون الطفل هادئًا.
- بروز دائري أو بيضاوي عند السرة، يتفاوت في حجمه.
- جلد طبيعي اللون فوق الانتفاخ في الحالات غير المعقدة.
- استمرار الرضاعة والنشاط والتبرز بصورة معتادة غالبًا.
- غياب الألم أو الحساسية الواضحة عند لمس المنطقة بلطف.
الفتق البسيط لا يفسر عادة بكاء الطفل المستمر أو رفضه الرضاعة. إذا ظهرت هذه الأعراض، فلا تفترض أنها بسبب السرة وحدها، بل اطلب تقييمًا لمعرفة السبب، خصوصًا إذا ترافق معها قيء أو انتفاخ بالبطن.
كيف يشخص الطبيب الحالة؟
يعتمد التشخيص غالبًا على فحص السرة والبطن. ينظر الطبيب إلى البروز، ويقيّم ليونته، ويتحسس فتحة العضلات لتقدير حجمها. وقد يتحقق بلطف من إمكانية رجوع محتويات الفتق إلى البطن. لا تحاول تكرار هذا الاختبار في المنزل، ولا تضغط بقوة على الانتفاخ.
لا يحتاج معظم الأطفال إلى تحاليل أو تصوير بالأشعة. وقد يطلب الطبيب الموجات فوق الصوتية إذا كان التشخيص غير واضح أو اشتبه بمشكلة أخرى. كما يميّز الفتق عن حالات مثل الورم الحبيبي السري، الذي يبدو كنسيج صغير رطب بعد سقوط الحبل، وليس انتفاخًا يتغير مع البكاء.
هل يختفي الفتق السري دون علاج؟
نعم، تنغلق غالبية الفتوق السرية تلقائيًا خلال السنوات الأولى، وكثير منها يختفي قبل عمر أربع أو خمس سنوات. لذلك تكون المتابعة دون تدخل هي الخيار المعتاد عندما لا يسبب الفتق أعراضًا أو مضاعفات. هذه المتابعة ليست إهمالًا، بل إتاحة وقت للانغلاق الطبيعي.
حجم الفتحة في العضلات أكثر أهمية من مقدار بروز الجلد وحده عند تقدير فرصة الانغلاق. فالانتفاخ الكبير ظاهريًا لا يعني بالضرورة الحاجة إلى عملية مبكرة، مع أن الفتحات الأكبر تكون أقل احتمالًا للانغلاق تلقائيًا. يحدد الطبيب مواعيد المتابعة وفق الفحص، وقد تكفي مراجعتها خلال زيارات الطفل الدورية.
العناية بالطفل وما يجب تجنبه
يمكن للطفل المصاب بفتق غير معقد أن يرضع ويلعب ويتحرك بالطريقة المناسبة لعمره. ولا يحتاج عادة إلى وضعية نوم خاصة بسبب الفتق؛ يظل نوم الرضيع على ظهره فوق سطح ثابت ومستوٍ هو الخيار الآمن، دون وسائد أو أدوات تضغط على البطن.
- اعتنِ بنظافة السرة وجفافها وفق إرشادات العناية المعتادة، دون فرك أو ضغط.
- لا تضع عملة معدنية أو رباطًا أو حزامًا فوق السرة؛ فهذه الوسائل لا تغلق فتحة العضلات.
- تجنب اللصقات المحكمة، لأنها قد تهيّج الجلد وتسبب تقرحه أو تحجب تغيراته.
- لا تدلك الفتق بقوة ولا تحاول إرجاعه إذا بدا مؤلمًا أو صلبًا.
- ناقش الإمساك أو السعال المستمر مع الطبيب لعلاجهما، لا باعتبار علاجهما وسيلة لإغلاق الفتق.
لا توجد كريمات أو أعشاب أو تمارين منزلية مثبتة تغلق فتق السرة لدى الرضع. كما لا داعي لتغيير الحليب أو منع أطعمة مناسبة للعمر من أجل الفتق وحده، ما لم توجد مشكلة غذائية أخرى يحددها الطبيب.
متى يحتاج الطفل إلى عملية؟
قد يوصي الطبيب بإصلاح الفتق إذا استمر قرب عمر أربع أو خمس سنوات، أو إذا سبب ألمًا، أو ظهرت مضاعفات. وقد يناقش التدخل أبكر عندما تكون الفتحة كبيرة ويبدو انغلاقها التلقائي أقل احتمالًا. يختلف التوقيت بين الأطفال، ويُتخذ القرار بعد تقييم جراح أطفال بدلًا من الاعتماد على شكل السرة وحده.
كيف تتم الجراحة والتعافي؟
تُجرى العملية عادة تحت التخدير العام. يصنع الجراح شقًا صغيرًا قرب السرة، ويعيد الأنسجة البارزة إلى البطن، ثم يغلق فتحة جدار البطن بالغرز. ولا تحتاج الحالات المعتادة لدى الأطفال إلى شبكة جراحية. وفي كثير من الحالات يعود الطفل إلى المنزل في يوم العملية نفسه بعد الاطمئنان إلى تعافيه.
قد يحدث ألم خفيف أو تورم حول الجرح، ويعطي الفريق المعالج تعليمات لتسكين الألم والعناية بالجرح والاستحمام والعودة إلى الحضانة أو المدرسة. ينبغي اتباع توجيهاته بشأن اللعب العنيف والرياضة. تشمل المخاطر المحتملة العدوى أو النزف أو عودة الفتق، لكنها غير شائعة، وتُناقش مخاطر التخدير بحسب حالة الطفل الصحية.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا لاحظت بروزًا جديدًا بالسرة لتأكيد التشخيص، أو إذا ازداد حجمه، أو سبب انزعاجًا متكررًا، أو بقي موجودًا عند اقتراب الطفل من سن المدرسة. كذلك تستدعي الإفرازات أو الاحمرار حول السرة تقييمًا؛ فقد تشير إلى مشكلة أخرى وليست علامة معتادة للفتق البسيط.
علامات تستدعي الطوارئ فورًا
نادرًا ما تنحشر الأمعاء داخل الفتق أو يتأثر وصول الدم إليها، لكن حدوث ذلك يستلزم رعاية عاجلة. توجه إلى الطوارئ إذا ظهرت إحدى العلامات التالية، خاصة عند اجتماع أكثر من علامة:
- ألم مفاجئ أو شديد، أو بكاء متواصل غير معتاد مع ألم بالسرة.
- بروز أصبح صلبًا أو شديد الحساسية ولا يصغر كما كان عند هدوء الطفل.
- تغير لون الجلد فوق الفتق إلى الأحمر الداكن أو البنفسجي.
- قيء متكرر، خصوصًا الأخضر، أو انتفاخ واضح بالبطن.
- خمول ملحوظ أو رفض الرضاعة مع تغير في البروز.
لا تنتظر موعد المتابعة عند ظهور هذه العلامات، ولا تحاول دفع الفتق إلى الداخل. أما البروز اللين غير المؤلم لدى طفل يبدو بخير، فغالبًا تكفيه المتابعة الطبية والوقت، دون أحزمة أو لصقات.
أسئلة شائعة
هل البكاء يزيد فتق السرة عند الرضيع؟
يجعل البكاء البروز أوضح مؤقتًا بسبب ارتفاع الضغط داخل البطن، لكنه ليس السبب الأصلي للفتق ولا يعني أن الحالة أصبحت خطيرة.
هل وضع عملة على السرة يساعد على علاج الفتق؟
لا، فالعملة أو الحزام لا يغلقان الفتحة في عضلات البطن. وقد يؤدي تثبيتهما باللاصق إلى تهيج الجلد أو تقرحه.
هل فتق السرة يسبب المغص أو القيء؟
الفتق غير المعقد لا يسبب عادة المغص أو القيء. أما القيء مع ألم أو بروز صلب أو تغير لونه فيستدعي التقييم العاجل لاحتمال حدوث مضاعفات.
هل يحتاج كل طفل مصاب بفتق السرة إلى جراحة؟
لا، معظم الحالات تنغلق تلقائيًا. تُناقش الجراحة عادة إذا استمر الفتق قرب عمر أربع أو خمس سنوات، أو سبب أعراضًا أو مضاعفات، وقد تُجرى أبكر بحسب تقييم الجراح.
هل يمكن أن يعود الفتق بعد العملية؟
عودة الفتق ممكنة لكنها غير شائعة. تساعد متابعة الجرح والالتزام بتعليمات الجراح بشأن النشاط والمراجعة على التعافي الآمن.



