فقدان البصر العابر: أسبابه ومتى يكون حالة طارئة

فقدان البصر العابر: أسبابه ومتى يكون حالة طارئة

فقدان البصر العابر هو اختفاء الرؤية أو تراجعها بصورة مؤقتة، ثم عودتها جزئيًا أو كليًا. قد يصفه المصاب بأنه ستارة داكنة نزلت أمام إحدى العينين، أو منطقة معتمة حجبت جزءًا من المشهد. ورغم أن النوبة قد تنتهي سريعًا ودون ألم، فإنها ليست عرضًا يمكن الاطمئنان إليه بمجرد زواله. فقد تعكس نقصًا مؤقتًا في وصول الدم إلى العين، وتحتاج إلى تقييم طارئ لاستبعاد سبب يهدد البصر أو يزيد خطر السكتة الدماغية.

أهم النقاط

  • فقدان البصر المفاجئ، حتى إذا زال خلال دقائق، يستدعي تقييمًا طارئًا ولا يجوز تأجيله إلى موعد روتيني.
  • قد ينشأ فقدان الرؤية العابر في عين واحدة عن نقص تدفق الدم إلى الشبكية، ويكون إنذارًا بسكتة دماغية.
  • تشمل الأسباب الأخرى الصداع النصفي وبعض أمراض العين والعصب البصري، ولا يمكن التمييز بينها اعتمادًا على مدة الأعراض وحدها.
  • قد تتضمن الفحوص تقييم العين وتصوير شرايين الرقبة وفحص القلب وتصوير الدماغ بحسب الحالة.
  • يعتمد العلاج على السبب، مع ضبط الضغط والسكري والكوليسترول والامتناع عن التدخين.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بفقدان البصر العابر؟

يُستخدم مصطلح الكَمَه العابر، أو Amaurosis fugax، غالبًا لوصف فقدان مؤقت للرؤية في عين واحدة بسبب نقص التروية الدموية للشبكية. والشبكية نسيج حساس للضوء في الجزء الخلفي من العين، يحتاج إلى إمداد مستمر بالأكسجين ليؤدي وظيفته. وقد يستمر اضطراب الرؤية ثواني أو دقائق، ثم يختفي عندما يتحسن تدفق الدم.

لكن ليس كل اضطراب بصري مؤقت ناتجًا عن نقص تروية الشبكية. فالأعراض قد تنشأ من العين أو العصب البصري أو المناطق المسؤولة عن الإبصار في الدماغ. لذلك يعتمد تحديد السبب على وصف النوبة والفحص والاختبارات، وليس على اسم العرض وحده.

كيف تظهر الأعراض؟

تختلف التجربة من شخص لآخر، وقد تشمل فقدانًا كاملًا أو جزئيًا للرؤية. ومن الأوصاف التي تساعد الطبيب على فهم ما حدث:

  • ستارة أو ظل يتحرك عبر مجال الرؤية في عين واحدة.
  • تعتيم مفاجئ أو رؤية رمادية بدلًا من الصورة المعتادة.
  • اختفاء الجزء العلوي أو السفلي من المشهد.
  • عودة النظر تدريجيًا أو دفعة واحدة بعد فترة قصيرة.
  • تكرار نوبات متشابهة، أو حدوث نوبة واحدة فقط.

غالبًا يكون فقدان الرؤية الناتج عن نقص التروية غير مؤلم، لكن غياب الألم لا يعني أن السبب بسيط. وقد يصعب على الشخص تحديد ما إذا كانت المشكلة في عين واحدة أم في جانب من مجال الرؤية بكلتا العينين. أخبر الطبيب بما تتذكره، ولا تؤخر طلب المساعدة لمحاولة اختبار النظر بنفسك.

ما أسباب فقدان البصر العابر؟

نقص تدفق الدم إلى الشبكية

قد تنتقل جلطة صغيرة أو أجزاء من ترسبات دهنية من شرايين الرقبة، خصوصًا الشريان السباتي، إلى الأوعية التي تغذي العين. كما قد تأتي الجلطات من القلب، خاصة عند وجود الرجفان الأذيني أو بعض أمراض صمامات القلب. وعندما تزول العرقلة قد يعود النظر، لكن السبب الذي أدى إليها قد يظل قائمًا.

إذا ثبت أن النوبة ناتجة عن نقص التروية، فإنها تُعامل بوصفها نوبة إقفارية عابرة في الشبكية. وقد تشير إلى خطر حدوث سكتة دماغية، ولا سيما في الفترة القريبة من النوبة. وأحيانًا يؤدي انخفاض ضغط الدم الشديد، خصوصًا مع تضيق الشرايين، إلى تراجع مؤقت في تروية العين.

التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة

هذا مرض التهابي يصيب بعض الشرايين، ويحدث عادة بعد سن الخمسين. قد يترافق اضطراب النظر فيه مع صداع جديد، أو ألم بفروة الرأس، أو ألم بالفك أثناء المضغ، أو تعب عام. وهو سبب مهم لا بد من استبعاده سريعًا، لأن تأخر علاجه قد يؤدي إلى فقدان دائم للبصر.

الصداع النصفي وأسباب أخرى

قد تسبب هالة الصداع النصفي ومضات أو خطوطًا متعرجة أو بقعًا تتسع تدريجيًا، وغالبًا تؤثر في مجال الرؤية بكلتا العينين حتى لو بدا العكس للمصاب. وقد تحدث دون صداع. أما الصداع النصفي الشبكي الذي يؤثر في عين واحدة فهو نادر، ولا يُشخّص قبل استبعاد الأسباب الأخطر.

وقد تسبب اضطرابات العصب البصري، ومنها تورمه بسبب ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، نوبات تعتيم قصيرة. كما قد تؤدي أمراض أخرى في العين إلى تشوش متقلب. لذلك لا ينبغي افتراض أن فقدان النظر المفاجئ سببه الصداع النصفي أو إجهاد العين دون تقييم طبي.

من الأكثر عرضة للأسباب الوعائية؟

تزداد احتمالات أمراض الأوعية الدموية مع التقدم في العمر، لكنها قد تحدث لدى الأصغر سنًا أيضًا. وتشمل عوامل الخطر المهمة:

  • ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول.
  • داء السكري والتدخين.
  • الرجفان الأذيني وأمراض القلب والشرايين.
  • وجود سكتة دماغية أو نوبة إقفارية عابرة سابقة.
  • وجود تاريخ عائلي لأمراض الأوعية أو السكتة الدماغية.
  • تعاطي الكوكايين، والإفراط في شرب الكحول الذي قد يزيد اضطرابات النظم والضغط.

هذه العوامل تساعد على تقدير الاحتمالات، لكنها لا تثبت التشخيص. كما أن غيابها لا يجعل فقدان البصر المفاجئ آمنًا أو يسمح بتأجيل الفحص.

متى تزور الطبيب؟

اذهب إلى الطوارئ فورًا عند فقدان البصر المفاجئ في عين واحدة أو كلتيهما، حتى إذا عاد النظر تمامًا. لا تنتظر تكرار النوبة، ولا تكتفِ بحجز موعد اعتيادي لدى طبيب العيون. وإذا كان فقدان النظر مستمرًا، فقد يدل على انسداد وعائي يحتاج إلى تدخل شديد الحساسية للوقت.

اتصل بالإسعاف خصوصًا إذا ترافق اضطراب النظر مع ضعف أو خدر في جانب من الجسم، أو تدلي الوجه، أو صعوبة الكلام، أو اختلال التوازن، أو صداع شديد مفاجئ. كذلك يستدعي فقدان النظر المصحوب بألم العين واحمرارها، أو بصداع جديد وألم الفك عند المضغ، تقييمًا عاجلًا. لا تقد السيارة، وسجّل وقت بدء الأعراض إن أمكن دون تعطيل طلب المساعدة.

كيف يُشخَّص السبب؟

يسأل الطبيب عن بداية النوبة ومدتها، والعين المتأثرة، وطبيعة ما رآه المصاب، والأعراض المصاحبة والأدوية والأمراض المزمنة. ثم يفحص حدة الإبصار والحدقات وقاع العين، ويقيّم الجهاز العصبي والقلب وضغط الدم. وقد يبدو فحص العين طبيعيًا بعد انتهاء النوبة، وهذا لا يستبعد نقص التروية.

تُختار الفحوص بحسب الاشتباه السريري، وقد تشمل:

  • تصوير شرايين الرقبة بالموجات فوق الصوتية أو وسائل تصوير وعائية أخرى.
  • تخطيط القلب، وأحيانًا مراقبة النظم لفترة أطول بحثًا عن اضطراب متقطع.
  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية عند الاشتباه بمصدر قلبي للجلطات.
  • تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية وفق الحالة.
  • تحاليل السكر والدهون والدم، ومؤشرات الالتهاب عند الاشتباه بالتهاب الشرايين.

كيف يُعالج فقدان البصر العابر؟

لا يوجد علاج واحد مناسب لكل الحالات؛ فالهدف هو معالجة السبب ومنع فقدان البصر الدائم أو السكتة الدماغية. عند وجود سبب وعائي قد يصف الطبيب مضادات الصفائح وأدوية خفض الكوليسترول وضبط الضغط. أما عند وجود رجفان أذيني أو سبب قلبي معين فقد تكون مضادات التخثر هي الخيار الأنسب وفق تقييم المخاطر.

وقد يحتاج بعض المصابين بتضيق مهم في الشريان السباتي إلى إجراء لتقليل خطر السكتة، بعد تقييم متخصص. وإذا اشتُبه بقوة في التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة، فقد يبدأ الطبيب الكورتيكوستيرويدات فورًا دون انتظار اكتمال جميع الفحوص. أما الأسباب الأخرى فتُعالج وفق التشخيص المحدد.

لا تبدأ الأسبرين أو أي دواء مميع للدم من نفسك، ولا توقف علاجًا موصوفًا دون توجيه طبي. ولتقليل الخطر مستقبلًا، التزم بضبط السكري والضغط والدهون، وامتنع عن التدخين والمخدرات، واتبع غذاءً متوازنًا ونشاطًا بدنيًا مناسبًا لحالتك. هذه الخطوات مهمة، لكنها لا تغني عن التقييم الطارئ للنوبة الأولى أو أي نوبة جديدة.

أسئلة شائعة

هل عودة النظر تعني انتهاء الخطر؟

لا. قد يعود النظر بعد زوال انسداد مؤقت، بينما يبقى مصدر الجلطة أو تضيق الشريان موجودًا. لذلك يلزم التقييم الطارئ حتى بعد اختفاء الأعراض.

هل فقدان البصر العابر هو نفسه السكتة الدماغية؟

ليس دائمًا. إذا كان ناتجًا عن نقص مؤقت في تروية الشبكية فقد يُعد نوبة إقفارية عابرة، وهي إنذار محتمل بسكتة دماغية. توجد أيضًا أسباب غير وعائية تحتاج إلى تشخيص مختلف.

كيف يختلف عن هالة الصداع النصفي؟

غالبًا تبدأ هالة الصداع النصفي بظواهر بصرية تتطور تدريجيًا، مثل الومضات والخطوط المتعرجة، بينما يميل نقص التروية إلى إحداث تعتيم مفاجئ. لكن هذه الفروق لا تكفي للتشخيص الذاتي، خصوصًا عند حدوث أعراض جديدة.

هل التنكس البقعي الرطب يسبب النمط نفسه؟

عادة يسبب التنكس البقعي الرطب تشوشًا أو تشوهًا في الرؤية المركزية، مثل ظهور الخطوط المستقيمة متموجة، وليس ستارة عابرة نموذجية. أي تغير مفاجئ في النظر يستلزم تقييمًا عاجلًا، والعلاج يختلف باختلاف السبب.

هل يمكن أن يحدث فقدان البصر العابر دون ألم؟

نعم، وغالبًا يكون نقص تروية الشبكية غير مؤلم. عدم وجود ألم لا يستبعد حالة خطيرة ولا يقلل الحاجة إلى التقييم العاجل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد