فقدان البصر بعد جراحة العمود الفقري: عوامل الخطر والوقاية

فقدان البصر بعد جراحة العمود الفقري: عوامل الخطر والوقاية

قد يبدو فقدان البصر بعد جراحة العمود الفقري أمرًا غير متوقع، لأن العملية تُجرى بعيدًا عن العين. لكنه من المضاعفات النادرة المعروفة، وقد ينشأ عن نقص وصول الدم إلى العصب البصري أو الشبكية، أو عن مشكلة في مناطق الرؤية بالدماغ. لا يعني ذلك أن جراحات العمود الفقري غير آمنة، بل يوضح أهمية تقييم عوامل الخطر وحماية العينين أثناء العملية. ومعرفة علامات الإنذار تساعد المريض وأسرته على طلب التقييم السريع إذا طرأ تغير على الرؤية.

أهم النقاط

  • فقدان البصر المرتبط بجراحة العمود الفقري نادر، وقد يصيب عينًا واحدة أو كلتيهما، وأحيانًا يكون دائمًا.
  • تزداد الخطورة مع بعض الجراحات الطويلة المصحوبة بفقد كبير للدم، خاصة عند الاستلقاء على البطن.
  • حماية العينين من الضغط ومراقبة الدورة الدموية وفقد الدم من أهم احتياطات الفريق الجراحي.
  • فقدان الرؤية المفاجئ، حتى دون ألم، يستدعي تقييمًا طبيًا فوريًا ولا ينبغي انتظار زوال أثر التخدير.
  • لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات؛ سرعة تحديد السبب ضرورية لاختيار التدخل الملائم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بفقدان البصر المرتبط بالجراحة؟

هو انخفاض شديد أو فقد للرؤية يظهر أثناء الفترة المحيطة بالجراحة، وغالبًا يُكتشف عند الإفاقة أو خلال الفترة المبكرة بعدها. قد يصيب عينًا واحدة أو العينين، وقد يكون جزئيًا أو كاملًا، مؤقتًا أو دائمًا بحسب السبب وشدة الإصابة. أما تشوش الرؤية البسيط فقد ينتج أحيانًا عن جفاف سطح العين أو تأثيرات دوائية، لكن لا يمكن افتراض أنه بسيط دون تقييم، خصوصًا إذا كان مفاجئًا أو واضحًا.

ولا تحدث هذه المضاعفة بالطريقة نفسها لدى الجميع؛ لذلك فإن تحديد موضع الإصابة أهم من التعامل مع فقدان البصر باعتباره تشخيصًا واحدًا.

كيف يمكن أن تتأثر الرؤية خلال جراحة الظهر؟

نقص تروية العصب البصري

ينقل العصب البصري الإشارات من العين إلى الدماغ. وإذا لم تصله كمية كافية من الدم والأكسجين، قد تتضرر أليافه، وهو ما يسمى اعتلال العصب البصري الإقفاري. يُعد هذا من أبرز أسباب فقدان البصر المرتبط بجراحات العمود الفقري الكبرى. وقد تصاب المنطقة الخلفية من العصب، فيبدو قاع العين طبيعيًا في الفحص الأولي رغم وجود ضعف شديد في الرؤية.

انسداد شريان الشبكية

تعتمد الشبكية على إمداد دموي مستمر. وقد يؤدي الضغط المباشر على العين أثناء الاستلقاء على البطن إلى تقليل هذا الإمداد، وفي حالات أخرى يكون السبب انسدادًا وعائيًا. غالبًا يظهر فقدان مفاجئ للرؤية في عين واحدة، وقد ترافقه علامات ضغط حول العين. لكنه قد يحدث دون ألم واضح، ولذلك لا يُطمئن غياب الألم.

تأثر مراكز الرؤية في الدماغ

قد يكون مصدر المشكلة في الدماغ وليس داخل العين، مثل حدوث سكتة دماغية أو نقص شديد في التروية. وأحيانًا توجد أسباب عصبية أخرى قابلة للتحسن. يحدد الفحص والتصوير طبيعة السبب، خاصة عند وجود اضطراب وعي أو ضعف بالأطراف أو صعوبة في الكلام.

عوامل الخطر المرتبطة بالمريض

لا توجد علامة واحدة تتنبأ بالمضاعفة بدقة، وغالبًا تتداخل عوامل متعددة. وقد رُصد ارتباط بعض خصائص المرضى بزيادة الخطورة، لكن الارتباط لا يعني أن العامل يسبب فقدان البصر بمفرده، أو أن كل من لديه هذا العامل سيُصاب به.

  • السمنة: قد تؤثر في ضغوط الأوردة والأنسجة عند الاستلقاء على البطن.
  • فقر الدم: يقلل قدرة الدم على حمل الأكسجين، ويزداد القلق عند تزامنه مع نزف جراحي كبير.
  • أمراض الأوعية الدموية: مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين، وهي مهمة عند تقييم القدرة على تحمل تغيرات التروية.
  • التدخين: يؤثر في صحة الأوعية والأكسجة، ويُؤخذ في الاعتبار ضمن التقييم العام.
  • الجنس الذكري: ارتبط بزيادة حدوث بعض صور اعتلال العصب البصري الإقفاري في جراحات العمود الفقري، لكنه ليس معيارًا مستقلًا لاتخاذ القرار.

ينبغي أيضًا إبلاغ الطبيب بأي ضعف سابق في النظر أو مرض بالعصب البصري أو الشبكية. لا يعني وجود مرض عيني أنه يؤدي حتمًا إلى هذه المضاعفة، لكنه يساعد على توثيق حالة الرؤية وتخصيص الرعاية المناسبة.

عوامل الخطر المرتبطة بالعملية والتخدير

تتركز المخاوف أكثر في الجراحات الكبرى والطويلة، مثل بعض عمليات تثبيت الفقرات المعقدة، خاصة إذا صاحبها فقد كبير للدم. ومن العوامل التي يراجعها الفريق:

  • طول مدة الجراحة: يزيد مدة التعرض لتغيرات الدورة الدموية والوضعية الجراحية.
  • النزف وانخفاض الهيموغلوبين: قد يقللان وصول الأكسجين إلى الأنسجة الحساسة.
  • انخفاض ضغط الدم: قد يسهم في نقص التروية بحسب شدته ومدته والحالة الصحية للمريض، لكنه لا يفسر جميع الحالات.
  • الاستلقاء على البطن: قد يزيد الاحتقان الوريدي وتورم الأنسجة، خصوصًا إذا لم تكن وضعية الرأس والجسم مناسبة.
  • الضغط الخارجي على العين: عامل يمكن تجنبه، وله أهمية خاصة في حماية تروية الشبكية.

كما يهتم طبيب التخدير بتوازن السوائل وتعويض الدم. وليس إعطاء سوائل أكثر أو رفع الضغط بصورة عشوائية حلًا وقائيًا؛ فالهدف هو الحفاظ على الدورة الدموية والأكسجة وفق حالة كل مريض.

كيف يمكن تقليل احتمال فقدان البصر؟

قبل الجراحة

يبدأ تقليل المخاطر بمراجعة الأمراض المزمنة والأدوية، وتقييم فقر الدم وعلاجه عندما يسمح الوقت، وضبط السكري وضغط الدم، والتوقف عن التدخين قدر الإمكان. لا توقف مميعات الدم أو تغير علاجك بنفسك؛ يحدد الفريق ما يلزم بحسب خطر النزف والتجلط. وفي العمليات الأعلى خطورة، تُناقش هذه المضاعفة النادرة ضمن الموافقة المستنيرة، وقد يُبحث تقسيم الجراحة إلى مراحل في حالات مختارة.

أثناء الجراحة

يعمل الفريق على تجنب الضغط على العينين وفحص وضعهما بصورة دورية، مع إبقاء الرأس بوضع محايد وبمستوى مناسب بالنسبة إلى القلب عندما تسمح الجراحة. وتشمل الرعاية مراقبة ضغط الدم والأكسجة وفقد الدم والهيموغلوبين عند الحاجة، وتعويض السوائل والدم وفق التقييم السريري. هذه الاحتياطات تقلل المخاطر الممكن تجنبها، لكنها لا تمنع جميع الحالات.

بعد الجراحة

يُسأل المريض عن الرؤية بمجرد أن يصبح قادرًا على التواصل، خصوصًا بعد العمليات عالية الخطورة. أخبر الفريق بأي اختلاف بين العينين أو بقعة مظلمة أو فقدان لجزء من مجال النظر. وقد يكون فحص العين قبل العملية مفيدًا عند وجود أعراض أو مرض معروف، لكنه ليس اختبارًا يضمن التنبؤ بهذه المضاعفة النادرة.

متى تزور الطبيب؟

أي فقدان مفاجئ أو تدهور ملحوظ في الرؤية بعد الجراحة حالة طارئة. إذا كنت في المستشفى، أبلغ الممرض أو الطبيب فورًا ولا تنتظر الجولة التالية. وإذا ظهرت الأعراض بعد الخروج، توجّه إلى الطوارئ ولا تقد السيارة بنفسك. يشمل ذلك فقدان الرؤية دون ألم، أو ظهور ستار أو منطقة معتمة، أو ألم شديد وتورم بالعين.

اطلب الإسعاف عند ترافق تغير الرؤية مع ضعف مفاجئ بأحد الأطراف أو اعوجاج الوجه أو اضطراب الكلام أو صداع شديد غير معتاد. لا تنتظر زوال أثر التخدير، ولا تستخدم قطرات أو أدوية من تلقاء نفسك لتجربة علاج المشكلة.

كيف يُشخَّص السبب وما خيارات العلاج؟

يُقيّم طبيب العيون حدة البصر واستجابة الحدقتين وقاع العين، وقد يطلب تصوير الشبكية أو العصب البصري. ويُراجع فريق الجراحة والتخدير ضغط الدم والنزف والتحاليل. وقد يلزم تصوير الدماغ أو الأوعية والتقييم العصبي عند الاشتباه بسبب مركزي أو انسداد شرياني.

يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل تصحيح اضطراب الأكسجة أو الدورة الدموية أو فقر الدم بحسب الحالة، والتعامل العاجل مع انسداد شريان الشبكية أو السكتة الدماغية وفق المسار المناسب. لا يوجد علاج مثبت يعيد البصر بصورة موثوقة في اعتلال العصب البصري الإقفاري المحيط بالجراحة، والكورتيزون ليس علاجًا روتينيًا مثبت الفائدة له. وإذا استمر الضعف، تساعد خدمات تأهيل ضعاف البصر والأدوات المساعدة على تحسين الاستقلالية وجودة الحياة.

أسئلة شائعة

هل فقدان البصر شائع بعد جراحة العمود الفقري؟

لا، هو مضاعفة نادرة. يزداد الاهتمام بها في الجراحات الطويلة والمعقدة المصحوبة بفقد كبير للدم، ولا يعني وجود عوامل خطر أنها ستحدث.

هل التخدير نفسه يسبب فقدان البصر؟

لا يُنسب عادةً إلى دواء التخدير وحده. غالبًا تتداخل عوامل مثل تروية العصب البصري والشبكية، والنزف، ووضعية الجسم، والضغط على العين، أو أسباب وعائية في الدماغ.

هل يعود النظر بعد حدوث هذه المضاعفة؟

يعتمد ذلك على السبب ومدى الضرر. بعض الحالات تتحسن، بينما قد يكون فقدان الرؤية الناتج عن تلف العصب البصري أو الشبكية دائمًا. التقييم العاجل ضروري لتحديد فرص التدخل.

هل أحتاج إلى فحص عيون قبل جراحة الظهر؟

ليس مطلوبًا للجميع لمجرد إجراء جراحة الظهر. قد يُنصح به عند وجود أعراض بصرية أو مرض عيني معروف، أو بحسب تقييم الفريق، لكنه لا يستبعد احتمال المضاعفة تمامًا.

هل يمكن الانتظار إذا كان ضعف النظر غير مصحوب بألم؟

لا. قد يحدث نقص تروية العصب البصري أو انسداد شريان الشبكية دون ألم. يجب الإبلاغ فورًا عن أي تراجع مفاجئ أو واضح في النظر بعد الجراحة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد