
فقدان الشم في جهة واحدة: الأسباب وخطوات التشخيص
قد تلاحظ أن رائحة القهوة تبدو واضحة عند التنفس من إحدى فتحتي الأنف، لكنها ضعيفة أو غائبة من الأخرى. يُسمّى الغياب الكامل للشم عبر جهة واحدة فقد حس الشم الشقي أو أحادي الجانب (Hemianosmia). وهو وصف لاضطراب في الوظيفة، وليس تشخيصًا لمرض بعينه. وقد يتعلق بانسداد موضعي داخل الأنف، أو بخلل في الجهاز المسؤول عن نقل الروائح وتفسيرها. معرفة السبب أهم من محاولة تقوية الشم بعلاجات عشوائية.
أهم النقاط
- فقد حس الشم الشقي يعني غياب القدرة على إدراك الروائح عبر جهة واحدة من الأنف، وقد تخفي الجهة السليمة وجوده.
- قد يكون السبب انسدادًا يمنع وصول الروائح إلى منطقة الشم، أو مشكلة في الأعصاب والمسارات الشمية.
- تقييم كل فتحة أنف على حدة مهم، ولا يكفي اختبار الرائحة بالفتحتين معًا للكشف عن اختلاف الجانبين.
- العلاج يعتمد على السبب؛ ولا تُستخدم المضادات الحيوية أو بخاخات الكورتيزون تلقائيًا لكل حالة.
- اضطراب الشم المصحوب بأعراض عصبية مفاجئة، أو بسيلان مائي بعد إصابة الرأس، يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بفقد حس الشم الشقي؟
تصل جزيئات الروائح مع الهواء إلى منطقة صغيرة متخصصة قرب سقف التجويف الأنفي، حيث تلتقطها خلايا حسية وتنقل إشاراتها إلى البصلة الشمية ثم إلى مناطق الدماغ المعنية بالشم. يمكن أن يتعطل وصول الروائح أو انتقال الإشارات في جانب واحد، بينما تبقى القدرة أفضل في الجانب الآخر.
إذا بقيت بعض القدرة على الشم في الجهة المتأثرة، فالوصف الأدق هو ضعف الشم أحادي الجانب، وليس فقدانه الكامل. أما شم روائح بصورة مشوهة، أو الشعور برائحة دون مصدر موجود، فهما اضطرابان مختلفان قد يصاحبان ضعف الشم أحيانًا.
كيف يظهر وما الأعراض المصاحبة؟
قد لا يكتشف الشخص المشكلة بسهولة؛ لأن الجهة السليمة تتيح له إدراك كثير من الروائح أثناء التنفس الطبيعي. وأحيانًا يُلاحظ الاختلاف مصادفة عند انسداد إحدى فتحتي الأنف، أو خلال فحص طبي لحاسة الشم.
- صعوبة تمييز الروائح عند اختبار إحدى فتحتي الأنف وحدها.
- انسداد مستمر أو متكرر في الجهة نفسها، مع إفرازات أو دونها.
- ضغط بالوجه أو أعراض حساسية، بحسب السبب.
- تراجع الاستمتاع بنكهات الطعام، خاصة إذا تأثرت القدرة الإجمالية على الشم.
تراجع النكهة لا يعني بالضرورة فقدان التذوق؛ فتمييز الحلو والمالح والحامض والمر قد يبقى طبيعيًا. كذلك يتغير مرور الهواء بين فتحتي الأنف طبيعيًا خلال اليوم فيما يُعرف بالدورة الأنفية، ولذلك لا يثبت اختلاف عابر أثناء الاحتقان وجود فقد دائم للشم.
ما أسباب فقدان الشم في جهة واحدة؟
أسباب تعيق وصول الهواء إلى منطقة الشم
قد تمنع التغيرات داخل الأنف جزيئات الروائح من الوصول بكفاءة إلى الخلايا الشمية. ومن أمثلتها التهاب الأنف والجيوب، أو تورم الأنسجة، أو السلائل الأنفية. ويمكن لانحراف شديد في الحاجز الأنفي أو تغير تشريحي آخر أن يساهم في اختلاف مرور الهواء بين الجانبين، لكن وجود الانحراف وحده لا يثبت أنه سبب فقد الشم.
عند الأطفال، يستدعي الانسداد في جهة واحدة مع إفرازات كريهة الرائحة التفكير في جسم غريب داخل الأنف. ونادرًا قد توجد كتلة حميدة أو خبيثة تسد المجرى الأنفي أو تؤثر في المنطقة الشمية؛ لذلك لا ينبغي تجاهل الأعراض المستمرة في جانب واحد، خصوصًا مع النزف.
أسباب تؤثر في الخلايا أو الأعصاب الشمية
يمكن أن تتضرر الوظيفة الشمية بعد بعض العدوى الفيروسية، أو نتيجة إصابة الرأس، أو بعد جراحة قرب الأنف وقاعدة الجمجمة. واضطرابات الشم التالية للفيروسات تؤثر غالبًا في الجانبين، لذا يحتاج الفقد الواضح في جانب واحد إلى تقييم مستقل بدل افتراض أنه مجرد أثر للعدوى.
وقد ترتبط المشكلة، في حالات أقل شيوعًا، بآفة في البصلة الشمية أو المسارات العصبية. بعض الأمراض العصبية تؤثر في الشم أيضًا، لكن فقد الشم الأحادي المعزول لا يكفي لتشخيص مرض عصبي، ولا يعني تلقائيًا وجود ورم.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن وقت البداية، وهل كانت مفاجئة أم تدريجية، وعن الانسداد والإفرازات والنزف والعدوى السابقة وإصابات الرأس. كما يراجع الأدوية والتعرض للمواد الكيميائية وتاريخ جراحات الأنف. تساعد هذه التفاصيل على اختيار الفحوص المناسبة دون إجراء تصوير غير ضروري.
- فحص الأنف: لتقييم الحاجز الأنفي والأنسجة والإفرازات وأي انسداد ظاهر.
- منظار الأنف: قد يستخدمه اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة لرؤية مناطق لا يكشفها الفحص العادي، ومنها المنطقة القريبة من مسار وصول الروائح.
- اختبارات الشم المعيارية: تُفحص كل جهة بصورة منفصلة عند الاشتباه بفقد أحادي الجانب، لقياس اكتشاف الروائح أو تمييزها أو التعرف إليها.
- التصوير عند الحاجة: قد يفيد التصوير المقطعي في تقييم الجيوب والانسداد، بينما قد يُطلب الرنين المغناطيسي لتقييم المسارات الشمية أو سبب غير واضح.
لا يحتاج كل شخص إلى جميع هذه الفحوص. ويحدد الطبيب ضرورتها وفقًا للفحص ومدة الأعراض والعلامات المصاحبة، وقد يضيف تقييمًا عصبيًا إذا وُجد ما يستدعي ذلك.
هل يمكن اختبار الشم في المنزل؟
يمكن ملاحظة الفرق بلطف باستخدام رائحة مألوفة غير مهيجة، مثل القهوة، مع إغلاق إحدى فتحتي الأنف ثم التبديل. لكن النتيجة ليست تشخيصًا؛ إذ تؤثر شدة الاحتقان وتركيز الرائحة وطريقة الاختبار في الإحساس بها. كما أن الاختبارات المنزلية لا تحدد مكان الخلل أو درجته بدقة.
لا تختبر الشم بالأمونيا أو الكلور أو المنظفات أو المذيبات، ولا تدخل أي مادة في الأنف. فبعض المواد يسبب إحساسًا باللسع عبر أعصاب أخرى غير العصب الشمي، وبالتالي لا يدل الشعور بحرقتها على سلامة الشم.
كيف يُعالج فقد حس الشم الشقي؟
يعتمد العلاج على السبب، ولا يوجد دواء واحد يناسب جميع الحالات. عند وجود التهاب أو حساسية، قد يوصي الطبيب بعلاج موضعي مناسب، مثل بخاخ كورتيزون أنفي وفق التشخيص وطريقة الاستخدام الصحيحة. أما المضادات الحيوية فلا تعالج فقد الشم بحد ذاته، وتُستخدم فقط عندما توجد حاجة طبية محددة.
إذا كان السبب انسدادًا تشريحيًا مؤثرًا أو سلائل أو كتلة، فقد تُناقش إجراءات علاجية أو جراحية بحسب الحالة. إزالة الانسداد قد تساعد، لكنها لا تضمن عودة الشم إذا ترافق الانسداد مع ضرر في الخلايا أو الأعصاب.
قد يُقترح التدريب الشمي لبعض اضطرابات الشم، خاصة التالية للعدوى، ويعتمد على التعرض المنتظم لروائح مألوفة بطريقة منظمة لعدة أشهر. الدليل المتعلق بالفقد الأحادي تحديدًا أقل وضوحًا، لذلك ينبغي ألا يؤخر التدريب تشخيص السبب. ولا تُنصح المكملات أو الزيوت داخل الأنف دون توجيه طبي.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة إذا استمر اختلاف الشم بين الجانبين، أو لم يتحسن بعد زوال الزكام والاحتقان، أو حدث دون تفسير واضح. وتحتاج الأعراض المتزايدة، خصوصًا الانسداد الأحادي المصحوب بنزف متكرر أو إفرازات دموية أو ألم وتورم، إلى تقييم قريب.
- اطلب الطوارئ عند ظهور ضعف مفاجئ في الأطراف، أو اضطراب الكلام أو الرؤية، أو صداع شديد مفاجئ.
- اطلب تقييمًا عاجلًا بعد إصابة الرأس إذا ظهر سيلان مائي صافٍ من الأنف، خاصة من جهة واحدة.
- راجع الطبيب سريعًا إذا ترافق اضطراب الشم مع تورم حول العين أو تغير الرؤية أو حمى شديدة وألم شديد بالوجه.
التعافي ونصائح السلامة اليومية
تختلف فرص التحسن بحسب السبب ومدة المشكلة وحالة الأعصاب الشمية. قد يتحسن الشم مع علاج الاحتقان أو الالتهاب، بينما يحتاج الضرر التالي للعدوى أو الإصابة إلى وقت أطول، وقد لا يتعافى بالكامل. يمكن أن تساعد الاختبارات المتكررة لدى الطبيب على متابعة التغير بصورة أدق من الانطباع الشخصي.
لا تعتمد على الشم وحده لاكتشاف الخطر حتى لو كانت الجهة الأخرى تعمل جيدًا. حافظ على كواشف الدخان، واستخدم كاشفًا مناسبًا لتسرب الغاز عند الحاجة، والتزم بحفظ الطعام وتواريخ صلاحيته. وأول أكسيد الكربون عديم الرائحة أصلًا، لذا يحتاج إلى كاشف مخصص بغض النظر عن سلامة حاسة الشم.
أسئلة شائعة
هل فقد حس الشم الشقي هو فقدان الشم من نصف الدماغ؟
لا. المصطلح يصف فقدان إدراك الروائح عند اختبار جهة واحدة من الأنف. ولا يحدد وحده موضع الخلل؛ فقد تكون المشكلة في مرور الهواء أو الخلايا الشمية أو المسارات العصبية.
هل يمكن أن أشم بصورة طبيعية رغم فقد الشم في جهة واحدة؟
نعم، قد تعوض الجهة السليمة جزءًا كبيرًا من إدراك الروائح أثناء التنفس المعتاد، لذلك قد لا يظهر الاختلاف إلا عند فحص كل فتحة أنف منفصلة.
هل يعني فقدان الشم الأحادي وجود ورم؟
لا، توجد أسباب متعددة مثل الالتهاب والانسداد والإصابات. الأورام من الأسباب الأقل شيوعًا، لكن استمرار المشكلة في جهة واحدة، خصوصًا مع انسداد أو نزف، يستدعي فحصًا طبيًا.
هل يحتاج كل مريض إلى رنين مغناطيسي؟
ليس بالضرورة. يقرر الطبيب الحاجة إلى التصوير ونوعه بعد أخذ التاريخ المرضي وفحص الأنف وتقييم الشم، خصوصًا إذا بقي السبب غير واضح أو ظهرت علامات عصبية.
هل يعود الشم بعد علاج انحراف الحاجز الأنفي؟
قد يتحسن إذا كان الانحراف يعيق وصول الروائح وكان الجهاز الشمي سليمًا، لكن التحسن غير مضمون. ينبغي أولًا التأكد من أن الانحراف يساهم فعلًا في المشكلة واستبعاد الأسباب الأخرى.



