فقدان الشم وكورونا: كيف تميّز العرض وتتعامل معه؟

فقدان الشم وكورونا: كيف تميّز العرض وتتعامل معه؟

قد تلاحظ فجأة أن رائحة القهوة اختفت، أو أن طعامك المفضل أصبح بلا نكهة واضحة. فقدان حاسة الشم أو تغيرها من الأعراض المعروفة لمرض فيروس كورونا «كوفيد-19»، وقد يظهر حتى عندما تكون بقية الأعراض خفيفة. لكنه يحدث أيضًا لأسباب أخرى، مثل نزلات البرد والحساسية والتهاب الجيوب الأنفية. لذلك، الأهم هو فهم توقيت التغير والأعراض المصاحبة، وإجراء الاختبار عند الحاجة، بدل الاعتماد على هذا العرض وحده لتشخيص العدوى.

أهم النقاط

  • فقدان الشم المفاجئ قد يحدث مع كوفيد-19، أحيانًا دون انسداد الأنف، لكنه ليس دليلًا قاطعًا على الإصابة.
  • تختلف أعراض كورونا بين الأشخاص، وقد تشمل الحمى والسعال والتعب والتهاب الحلق والصداع واضطرابات الهضم.
  • الاختبار وتقييم الأعراض يساعدان على تحديد السبب، ولا تستبعد نتيجة الاختبار السريع السلبية المبكرة العدوى تمامًا.
  • يتحسن الشم لدى كثير من المصابين خلال أسابيع، وقد يفيد التدريب الشمي إذا استمر الاضطراب.
  • ضيق التنفس الشديد وألم الصدر المستمر والتشوش علامات تستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما علاقة فقدان الشم بمرض كوفيد-19؟

كوفيد-19 عدوى يسببها فيروس سارس-كوف-2، وتنتقل أساسًا عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها الشخص المصاب، خاصة في الأماكن المغلقة سيئة التهوية. تتراوح الإصابة بين أعراض بسيطة ومرض شديد، ويزداد خطر المضاعفات لدى كبار السن وأصحاب بعض الأمراض المزمنة وضعف المناعة.

يمكن للعدوى أن تؤثر في الأنسجة والخلايا الداعمة لمنظومة الشم داخل الأنف، وأن تسبب التهابًا يعطل وظيفتها. لهذا قد يضعف الشم أو يختفي دون احتقان واضح. ولا يعني ذلك بالضرورة حدوث تلف دائم في أعصاب الشم، كما لا يدل فقدانه وحده على شدة المرض.

تختلف شيوع هذه المشكلة باختلاف المتحورات والمناعة السابقة، ولذلك لا يصح اعتبارها عرضًا لازمًا لكل إصابة. فقد يصاب الشخص بكورونا مع بقاء حاسة الشم طبيعية تمامًا.

كيف يظهر اضطراب الشم أو التذوق؟

لا يقتصر الاضطراب على الاختفاء الكامل للحاسة؛ فقد يكون جزئيًا أو يتخذ شكل تغير مزعج في الروائح. ومن صوره:

  • عدم القدرة على تمييز الروائح المعتادة أو الشعور بأنها أضعف بكثير.
  • الإحساس بأن روائح مألوفة، مثل القهوة أو البصل، أصبحت كريهة أو مختلفة.
  • شم روائح غير موجودة في المكان، وهو ما يسمى بالروائح الوهمية.
  • ضعف الإحساس بنكهة الطعام، مع احتمال بقاء تمييز الحلو والمالح والحامض والمر.

يرتبط الشم بجزء كبير من تجربة النكهة، لذلك قد يصف المصاب المشكلة بأنها فقدان للتذوق، بينما يكون الخلل أساسًا في الشم. ومع ذلك، يمكن أن يتأثر التذوق نفسه أيضًا. ولا يكفي شم مادة منزلية لتأكيد كورونا أو نفيه، ويجب تجنب اختبار الحاسة بالمنظفات أو المواد المهيجة.

ما أعراض كورونا التي قد تصاحب فقدان الشم؟

قد يحدث تغير الشم منفردًا أو مع مجموعة من الأعراض. وتتشابه هذه الأعراض مع عدوى تنفسية أخرى، لذلك لا يمكن التمييز بينها دائمًا بناءً على الشعور فقط.

الحمى والسعال والتعب

قد تظهر حرارة مرتفعة أو قشعريرة، مع سعال وتعب عام يحد من النشاط المعتاد. وقد يكون السعال جافًا أو مصحوبًا ببلغم. عدم وجود الحمى لا يستبعد العدوى، خصوصًا إذا وُجدت مخالطة قريبة لشخص مصاب أو ظهرت أعراض جديدة.

التهاب الحلق والصداع وآلام الجسم

يمكن أن تشمل الإصابة التهاب الحلق، وسيلان الأنف أو احتقانه، والصداع، وأوجاع العضلات والمفاصل. تساعد الراحة وشرب السوائل على تخفيف الانزعاج، لكن الصداع الشديد غير المعتاد أو التدهور الواضح يحتاجان إلى تقييم طبي.

الإسهال واحمرار العينين وضيق النفس

قد يصاحب العدوى غثيان أو إسهال وفقدان للشهية. وقد يحدث احمرار أو تهيج في العينين، لكنه لا يثبت الإصابة بكورونا، وله أسباب أخرى عديدة. أما صعوبة التنفس أو ضيق النفس فتحتاج إلى اهتمام خاص، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها امتدادًا بسيطًا لفقدان الشم.

هل كل فقدان مفاجئ للشم يعني الإصابة بكورونا؟

لا. تشمل الأسباب الأخرى نزلات البرد والإنفلونزا، والتهاب الأنف التحسسي، والتهاب الجيوب الأنفية والزوائد الأنفية. وقد يرتبط الاضطراب بإصابة في الرأس، أو بعض الأدوية، أو أسباب عصبية أقل شيوعًا. وجود انسداد الأنف قد يرجح سببًا موضعيًا، لكنه لا ينفي كورونا.

يسأل الطبيب عن بداية المشكلة، ووجود احتقان أو إصابة سابقة بالرأس، والأدوية المستخدمة، وأي أعراض عصبية. وقد يفحص الأنف أو يطلب تقييمًا لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة. لا يحتاج كل مريض إلى أشعة؛ إذ تُحدَّد الفحوص بحسب القصة المرضية والفحص.

ماذا تفعل عند ملاحظة فقدان الشم؟

  • فكّر في إجراء اختبار لكوفيد-19 إذا كان الفقدان جديدًا، خاصة مع أعراض تنفسية أو مخالطة حديثة.
  • اتبع تعليمات الاختبار؛ فالنتيجة السلبية للاختبار السريع في بداية المرض لا تستبعد العدوى، وقد يلزم تكراره أو إجراء فحص مخبري وفق الإرشادات المحلية.
  • إذا كنت مريضًا، ابق في المنزل قدر الإمكان، وتجنب مخالطة الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، وحسّن التهوية واستخدم كمامة مناسبة عند مخالطة الآخرين.
  • احرص على الراحة والسوائل والتغذية، ولا تبدأ مضادًا حيويًا أو كورتيزونًا من تلقاء نفسك.
  • تواصل مبكرًا مع الطبيب إذا كنت من الفئات عالية الخطورة؛ فقد تناسبك علاجات مضادة للفيروسات يجب بدؤها خلال فترة قصيرة من ظهور الأعراض.

اتبع التوصيات الصحية المحلية المتعلقة بالاختبار والعودة إلى الأنشطة. واستمرار فقدان الشم بعد تحسن بقية الأعراض لا يعني بمفرده أنك ما زلت ناقلًا للعدوى.

كم يستغرق التعافي، وما الذي قد يساعد؟

يستعيد كثير من المصابين الشم خلال أسابيع، بينما يحتاج آخرون إلى أشهر أو مدة أطول. وقد تظهر روائح مشوهة أثناء التعافي، لكنها لا تعني وحدها عودة العدوى أو حدوث تدهور خطير. لا توجد مدة واحدة مضمونة للتعافي لدى الجميع.

قد يفيد التدريب الشمي في الاضطرابات المستمرة بعد العدوى. يقوم على شم مجموعة من الروائح المألوفة غير المهيجة بلطف، مثل الورد والليمون والقرنفل، لفترات قصيرة مرتين يوميًا، مع التركيز على تذكّر رائحتها. يحتاج هذا التدريب إلى انتظام لعدة أشهر، ويمكن للطبيب شرح الطريقة المناسبة.

لا تضع الزيوت العطرية داخل الأنف ولا تبتلعها، وتجنب استنشاق الأبخرة شديدة السخونة. ولا يوجد مكمل غذائي ثبت أنه يعيد الشم بصورة مضمونة. أما بخاخات الأنف فقد تناسب الحساسية أو الالتهاب المصاحب وفق تقييم الطبيب، وليست علاجًا تلقائيًا لكل فقدان للشم.

كيف تحمي نفسك أثناء غياب الشم؟

  • تأكد من عمل أجهزة إنذار الدخان، واستخدم كاشف تسرب الغاز المناسب إذا كانت لديك أجهزة تعمل بالغاز.
  • لا تعتمد على الرائحة لمعرفة سلامة الطعام؛ راقب تاريخ الصلاحية وطريقة الحفظ، وتخلص من الطعام المشكوك فيه.
  • اطلب مساعدة شخص آخر عند الاشتباه في رائحة احتراق أو تسرب، وغادر المكان إذا وُجد خطر محتمل.
  • نوّع قوام الطعام وألوانه وحرارته بدل زيادة الملح أو السكر لتعويض ضعف النكهة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لم يبدأ الشم بالتحسن خلال بضعة أسابيع، أو إذا أثرت المشكلة في الأكل أو الوزن أو المزاج. واطلب التقييم إذا ظهر فقدان الشم بعد إصابة بالرأس، أو صاحبه انسداد مستمر في جهة واحدة أو نزيف أنفي متكرر.

اطلب المساعدة العاجلة عند ضيق التنفس الشديد، أو ألم أو ضغط مستمر في الصدر، أو التشوش، أو صعوبة الاستيقاظ، أو تغير لون الشفتين إلى الأزرق أو الرمادي. كذلك يستدعي فقدان الشم المصحوب بضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام تقييمًا طارئًا. هذه معلومات للتوعية، ولا تغني عن تقييم السبب وخطة المتابعة المناسبة لحالتك.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يكون فقدان الشم العرض الوحيد لكورونا؟

نعم، قد يحدث دون أعراض أخرى واضحة، لكن توجد أسباب أخرى لفقدان الشم. يساعد الاختبار وتقييم ظروف المخالطة والأعراض على تحديد احتمال الإصابة.

هل بقاء حاسة الشم طبيعية يستبعد كورونا؟

لا، فكثير من المصابين لا يعانون تغير الشم. لا تعتمد على سلامة هذه الحاسة لنفي العدوى إذا ظهرت أعراض أو حدثت مخالطة تستدعي الاختبار.

هل استمرار فقدان الشم يعني أنني ما زلت معديًا؟

ليس بالضرورة؛ فقد يستمر اضطراب الشم بعد انتهاء مرحلة نقل العدوى. اتبع الإرشادات الصحية المحلية بشأن العودة إلى الأنشطة، ولا تستخدم الشم وحده لتحديد ذلك.

لماذا تبدو بعض الروائح كريهة بعد التعافي؟

قد يحدث تشوه في إدراك الروائح بعد العدوى وأثناء تعافي منظومة الشم. قد يتحسن تدريجيًا، لكن يُنصح بالتقييم إذا استمر أو أثر في التغذية والحياة اليومية.

هل يحتاج فقدان الشم إلى مضاد حيوي؟

لا تعالج المضادات الحيوية كورونا أو فقدان الشم الناتج عن عدوى فيروسية. يصفها الطبيب فقط إذا وُجد سبب بكتيري يستدعيها، ولا ينبغي تناولها من تلقاء نفسك.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد