
قرحة الفم قرب الأسنان: أسبابها وطرق العناية بها
قد يصف بعض الناس أي جرح مؤلم بجوار السن بأنه «قرحة سنية»، لكن هذا التعبير ليس تشخيصًا طبيًا محددًا. فالقرحة تصيب الأنسجة الرخوة، مثل اللثة أو باطن الخد أو اللسان، ولا تتكوّن في مينا الأسنان نفسها. وغالبًا تكون سطحية ومؤقتة، إلا أن شكلها ومكانها ومدة بقائها تساعد على التمييز بين تهيج بسيط ومشكلة تحتاج إلى علاج لدى طبيب الأسنان.
أهم النقاط
- تظهر القرحة في بطانة الفم أو اللثة، وليس في نسيج السن الصلب نفسه.
- الاحتكاك بسن مكسور أو حشوة خشنة والقرح القلاعية من الأسباب الشائعة.
- تلتئم معظم القرح البسيطة خلال أسبوع إلى أسبوعين، خاصة بعد إزالة سبب التهيج.
- وجود صديد أو ألم نابض في السن أو تورم قد يشير إلى خراج يحتاج إلى علاج مختلف.
- القرحة التي تستمر أكثر من ثلاثة أسابيع أو يصاحبها صعوبة بلع أو تورم متزايد تستدعي تقييمًا طبيًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بقرحة الفم قرب الأسنان؟
القرحة فقدان موضعي لجزء من الطبقة السطحية المبطنة للفم، فيظهر مكانها جرح قد يؤلم عند اللمس أو تناول الطعام. يمكن أن تكون منفردة أو متعددة، وأن تظهر على باطن الشفة أو الخد أو جوانب اللسان، وأحيانًا على اللثة. وقد يبدو مركزها أبيض أو أصفر تحيط به حافة حمراء.
لا يعني اللون الأبيض أو الأصفر بالضرورة وجود صديد؛ فقد يكون طبقة تغطي سطح الجرح أثناء الالتئام. كما أن القرح ليست كلها متشابهة: فالقرحة الناتجة عن الاحتكاك تختلف عن القرح القلاعية وعن الآفات المرتبطة بعدوى، ولذلك لا يكفي اللون وحده لتحديد السبب.
الأعراض والعلامات الشائعة
تختلف شدة الأعراض باختلاف موضع القرحة وحجمها، وقد يكون الجرح الصغير مزعجًا إذا كان يحتك باستمرار بالأسنان أو الطعام. تشمل العلامات المعتادة:
- ألم أو لسع في موضع محدد داخل الفم.
- جرح دائري أو بيضاوي، أو غير منتظم إذا نتج عن إصابة.
- ازدياد الألم مع الأطعمة الحمضية أو الحارة أو المالحة.
- صعوبة مؤقتة في المضغ أو تنظيف المنطقة بالفرشاة.
- إحساس بالحرقان قد يسبق ظهور بعض القرح القلاعية.
أما الحمى أو تورم الوجه أو خروج إفرازات أو الألم العميق في السن، فليست سمات معتادة لقرحة بسيطة، وتستدعي البحث عن سبب آخر، مثل عدوى الأسنان أو اللثة.
لماذا تظهر القرحة بجوار السن؟
الاحتكاك والإصابات الموضعية
من أكثر الأسباب وضوحًا عضّ الخد دون قصد، أو احتكاك الأنسجة بحافة سن مكسور، أو حشوة خشنة، أو سلك تقويم، أو طقم أسنان غير ملائم. وقد تسبب الأطعمة القاسية أو المشروبات شديدة السخونة جروحًا مشابهة. إذا استمر السبب المهيج فقد تتأخر القرحة في الالتئام أو تعود في الموضع نفسه.
القرح القلاعية
هي قرح شائعة وغير معدية، تميل إلى الظهور داخل الشفتين والخدين وعلى اللسان، وغالبًا تعاود الظهور على فترات. سببها ليس معروفًا بالكامل، لكن الإصابة الموضعية والتوتر والتغيرات الهرمونية قد تحفزها لدى بعض الأشخاص. ولا تعني الإصابة بها تلقائيًا وجود ضعف في المناعة.
نقص بعض العناصر أو وجود مرض آخر
قد ترتبط القرح المتكررة لدى بعض المرضى بنقص الحديد أو فيتامين ب12 أو الفولات. وأحيانًا تكون جزءًا من حالة أخرى، مثل الداء البطني أو أمراض الأمعاء الالتهابية أو مرض بهجت. يزداد احتمال الحاجة إلى تقييم أوسع إذا رافقتها أعراض مثل الإسهال المستمر أو فقدان الوزن أو تقرحات في مواضع أخرى.
الأدوية والعدوى
يمكن لبعض الأدوية والعلاجات أن تسبب تقرحات الفم، خاصة علاجات السرطان وبعض الأدوية الأخرى. وقد تسبب عدوى فيروسية آفات تشبه القرح، لكنها لا تُعالج بالطريقة نفسها. لا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك إذا اشتبهت في علاقته بالمشكلة؛ ناقش الأمر مع الطبيب.
الفرق بين القرحة وخراج الأسنان
القرحة عادة جرح سطحي مكشوف في بطانة الفم. أما الخراج فهو تجمع صديد بسبب عدوى، وقد يظهر كتورم أو حبة على اللثة بجوار السن. قد يصاحبه ألم نابض أو ألم عند العض أو طعم سيئ في الفم، وأحيانًا تورم في الوجه أو حمى.
قد يخف ألم الخراج عندما يتسرب الصديد، لكن ذلك لا يعني زوال العدوى. يحتاج الخراج إلى علاج مصدر المشكلة، مثل تصريفه أو علاج الجذور أو خلع السن عند الضرورة. المضمضة والمراهم لا تعالج مصدره، والمضاد الحيوي وحده ليس بديلًا عن علاج الأسنان.
كيف يشخّص الطبيب سبب القرحة؟
يسأل طبيب الأسنان عن وقت ظهور القرحة، وتكرارها، والأدوية المستخدمة، ووجود إصابة أو طقم أسنان أو تقويم. ثم يفحص موضعها والأسنان المجاورة، وقد يتحقق من وجود حافة حادة أو علامات عدوى. غالبًا لا تحتاج القرحة البسيطة حديثة الظهور إلى تحاليل.
إذا كانت القرح كثيرة أو متكررة أو بطيئة الالتئام، فقد يطلب الطبيب فحوصًا موجهة وفق الأعراض، مثل تعداد الدم ومستويات بعض العناصر الغذائية. وقد تحتاج القرحة المستمرة أو غير المعتادة إلى إحالة لاختصاصي وأخذ عينة لاستبعاد أسباب مهمة؛ ولا يعني طلب العينة بالضرورة وجود سرطان.
العلاج وطرق تخفيف الألم
إزالة السبب المهيج
إذا كانت القرحة ملاصقة لسن مكسور أو حشوة خشنة، فإن إصلاح الحافة لدى طبيب الأسنان خطوة أساسية. لا تحاول برد السن أو تعديل الطقم بنفسك. ويمكن لشمع التقويم المخصص أن يقلل الاحتكاك مؤقتًا، مع مراجعة الطبيب لضبط الجزء المسبب للإصابة.
العناية المنزلية
- استخدم فرشاة ناعمة، ونظف الأسنان برفق دون حك القرحة.
- اختر أطعمة لينة وفاترة، وابتعد مؤقتًا عن الحار والحمضي والقاسي.
- اشرب سوائل كافية، وتناول رشفات صغيرة إذا كان الشرب مؤلمًا.
- يمكن المضمضة بماء دافئ وملح ثم بصقه، لمن يستطيع المضمضة دون ابتلاع.
- تجنب التدخين وغسولات الفم الكحولية إذا سببت تهيجًا.
- لا تضع الأسبرين أو الملح مباشرة على الجرح، ولا تستخدم مواد كاوية.
العلاجات الدوائية عند الحاجة
قد ينصح الصيدلي أو الطبيب بمستحضر موضعي لتخفيف الألم أو تكوين طبقة واقية. وفي بعض القرح القلاعية قد يصف الطبيب كورتيكوستيرويدًا موضعيًا لتقليل الالتهاب، بعد التأكد من ملاءمته وعدم وجود عدوى تستدعي علاجًا آخر. وقد يفيد غسول مطهر لفترة قصيرة في حالات محددة، لكنه ليس ضروريًا للجميع.
لا تستخدم المضادات الحيوية أو مضادات الفطريات لمجرد وجود قرحة؛ فهي لا تعالج معظم القرح الشائعة. كذلك لا تتناول مكملات لعلاجها دون سبب واضح أو نقص مثبت. تختلف ملاءمة المستحضرات للأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، لذا استشر مختصًا قبل استخدامها.
مدة التعافي وتقليل التكرار
تلتئم معظم القرح البسيطة خلال أسبوع إلى أسبوعين، بينما قد تحتاج القرح الكبيرة أو العميقة إلى وقت أطول. تتحسن القرحة الرضّية عادة بعد إزالة الاحتكاك، ولا ينبغي الاكتفاء بتسكين الألم إذا بقيت الحافة المسببة لها.
للوقاية، حافظ على تنظيف الفم والفحوص الدورية، وعالج الأسنان المكسورة، وتأكد من ملاءمة الأطقم. إذا تكررت القرح فسجّل توقيتها وما يسبقها من إصابات أو أطعمة أو أدوية، دون استبعاد مجموعات غذائية كاملة عشوائيًا.
متى تزور الطبيب؟
راجع طبيب الأسنان إذا استمرت القرحة أكثر من ثلاثة أسابيع، أو كانت مختلفة عن المعتاد، أو تكررت كثيرًا، أو نزفت أو ازدادت ألمًا واحمرارًا. ولا تنتظر هذه المدة إذا كانت صلبة الحواف، أو رافقتها كتلة في الرقبة أو بقعة حمراء أو بيضاء مستمرة أو فقدان وزن غير مفسر.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود حمى مع تورم، أو صعوبة في شرب السوائل، أو تقرحات لدى شخص ضعيف المناعة. أما صعوبة التنفس أو البلع، أو التورم السريع في الوجه أو الرقبة، فتستدعي رعاية طارئة، لأنها قد تشير إلى عدوى منتشرة وليست مجرد قرحة سطحية.
أسئلة شائعة
هل قرحة الفم قرب الأسنان معدية؟
القرح القلاعية والقرح الناتجة عن العض أو الاحتكاك ليست معدية. لكن بعض العدوى قد تسبب آفات مشابهة، لذلك يعتمد الأمر على السبب وليس على مظهر القرحة وحده.
هل يمكن أن تسبب حافة السن قرحة متكررة؟
نعم، قد تسبب حافة سن مكسور أو حشوة خشنة إصابة متكررة في الموضع نفسه. يحتاج الأمر إلى فحص وإصلاح السبب لدى طبيب الأسنان، لا إلى استعمال مسكن موضعي فقط.
هل تحتاج القرحة إلى مضاد حيوي؟
معظم القرح البسيطة لا تحتاج إلى مضاد حيوي. وإذا كانت المشكلة خراجًا أو عدوى، يحدد طبيب الأسنان العلاج المناسب، بما يشمل علاج مصدر العدوى.
هل القرحة المتكررة دليل على نقص الفيتامينات؟
قد يرتبط تكرار القرح بنقص بعض العناصر لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس دليلًا كافيًا لتشخيص النقص. يقرر الطبيب الحاجة إلى التحاليل بحسب التاريخ المرضي والأعراض المصاحبة.
هل القرحة التي لا تؤلم تحتاج إلى فحص؟
نعم، غياب الألم لا يضمن أن الآفة بسيطة. ينبغي فحص أي قرحة تستمر أكثر من ثلاثة أسابيع، أو تبدو غير معتادة، حتى إن لم تسبب ألمًا.



