قرحة القرنية الفطرية: علامات الخطر وخيارات العلاج

قرحة القرنية الفطرية: علامات الخطر وخيارات العلاج

تُستخدم عبارة «قرحة فطرية» لوصف تقرّح ناتج عن عدوى بالفطريات، والمقصود بها في أمراض العيون غالبًا قرحة القرنية الفطرية. وهي حالة تختلف عن فطريات الجلد أو الفم، لأنها تصيب الطبقة الشفافة التي تغطي مقدمة العين وتساعد على تركيز الضوء. قد تبدأ بعد خدش يبدو بسيطًا، لكنها تحتاج إلى تقييم سريع وعلاج متخصص لحماية النظر. ولا يمكن تمييزها بأمان عن بقية التهابات القرنية اعتمادًا على الأعراض أو صورة العين وحدها.

أهم النقاط

  • قرحة القرنية الفطرية عدوى تصيب سطح العين الشفاف، وقد تترك ندبة تؤثر في الرؤية إذا تأخر علاجها.
  • إصابة العين بغصن أو مادة نباتية، وتلوث العدسات اللاصقة، وبعض أمراض سطح العين تزيد احتمال الإصابة.
  • ألم العين مع الاحمرار أو الحساسية للضوء أو ضعف النظر يستدعي تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
  • يعتمد العلاج على مضادات فطريات مخصصة للعين، وقد يلزم أخذ عينة من القرنية لتحديد المسبب.
  • لا تستخدم قطرات الكورتيزون أو وصفات العين المنزلية من تلقاء نفسك، ولا تعد لارتداء العدسات قبل موافقة الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما قرحة القرنية الفطرية؟

القرنية نسيج شفاف يقع أمام القزحية والبؤبؤ، ويعمل سطحها السليم حاجزًا أمام الميكروبات. عندما تتمكن الفطريات من اختراق هذا الحاجز، قد تسبب التهابًا وتلفًا في النسيج مع فقدان جزء من الطبقة السطحية؛ وهنا تتكوّن القرحة. وقد تمتد العدوى إلى طبقات أعمق إذا لم تُعالج بالشكل المناسب.

قد يستخدم الطبيب تعبير «التهاب القرنية الفطري» لوصف العدوى، بينما تشير القرحة إلى وجود تقرّح في سطح القرنية. وتختلف خطورة الحالة بحسب حجم الإصابة وعمقها وموقعها؛ فالقرحة الواقعة في مركز القرنية قد تؤثر في وضوح الرؤية أكثر من إصابة صغيرة بعيدة عن المركز.

الأعراض والعلامات التي ينبغي الانتباه إليها

قد تتطور الأعراض تدريجيًا، ولا تعكس شدة الألم دائمًا حجم الضرر. لذلك لا يعني الألم الخفيف أن الحالة آمنة، خصوصًا بعد إصابة العين أو لدى شخص لديه مشكلة سابقة في القرنية. وتشمل العلامات المحتملة:

  • احمرار العين وألمها أو الشعور بوجود جسم غريب داخلها.
  • زيادة الدموع، وقد تظهر إفرازات من العين.
  • حساسية للضوء وصعوبة إبقاء العين مفتوحة.
  • تشوش الرؤية أو انخفاض القدرة على رؤية التفاصيل.
  • بقعة بيضاء أو رمادية على الجزء الشفاف من العين.

قد يرى الطبيب أثناء الفحص تغيرات توحي بالفطريات، مثل حواف غير منتظمة للتقرّح أو بؤر صغيرة حوله. لكنها ليست علامات قاطعة، وقد تتشابه الحالة مع عدوى بكتيرية أو طفيلية أو أسباب أخرى لالتهاب القرنية؛ لذا يبقى الفحص وأحيانًا التحليل ضروريين.

الأسباب وعوامل زيادة الخطر

إصابة العين بمواد نباتية أو ترابية

توجد بعض الفطريات في التربة وعلى النباتات، وقد تدخل القرنية بعد خدش بغصن أو شوكة أو أثناء أعمال الزراعة والبستنة. ومن المسببات المعروفة فطريات الفيوزاريوم والأسبرجيلوس. ليس كل خدش سببًا لعدوى فطرية، لكن ظهور ألم أو احمرار بعد هذه الإصابات يستحق اهتمامًا خاصًا.

العدسات اللاصقة وأمراض سطح العين

يرتفع خطر التهاب القرنية مع سوء تنظيف العدسات أو علبتها، واستخدام الماء بدل محلول التعقيم المناسب، أو ارتداء العدسات بطريقة تخالف الإرشادات. كما قد تحدث العدوى لدى من يعانون أمراضًا مزمنة في سطح العين أو بعد بعض جراحات القرنية. ويمكن لفطريات المبيضات أن تكون مسببًا، خصوصًا عندما تكون دفاعات سطح العين ضعيفة.

الأدوية وضعف المناعة

قد يسهم استعمال قطرات الكورتيزون دون متابعة في زيادة قابلية الإصابة أو تفاقم عدوى موجودة. كما قد تزيد بعض حالات ضعف المناعة أو السكري غير المنضبط من قابلية العدوى أو صعوبة التعافي. ومع ذلك، قد تصيب قرحة القرنية الفطرية أشخاصًا أصحاء بعد إصابة مباشرة للعين.

كيف يشخّص طبيب العيون الحالة؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وإصابات العين، واستخدام العدسات، والقطرات المستعملة سابقًا. ثم يقيس النظر ويفحص القرنية بالمصباح الشقي، وهو جهاز يتيح رؤية تفاصيلها بتكبير وإضاءة مناسبين. وقد يستخدم صبغة طبية لإظهار موضع فقدان الطبقة السطحية وتقدير مساحة التقرّح.

عند الاشتباه بعدوى فطرية، قد يأخذ الطبيب كشطًا أو عينة صغيرة من القرنية بعد تخدير موضعي، لفحصها بالمجهر وزراعتها مخبريًا. تساعد النتائج على تحديد المسبب وتوجيه العلاج، لكنها قد تستغرق وقتًا؛ لذلك قد يبدأ العلاج قبل اكتمالها. وإذا لم تتحسن الحالة، قد يلزم تكرار العينة أو إجراء فحوص إضافية بدل افتراض أن التشخيص الأول مؤكد.

علاج قرحة القرنية الفطرية

مضادات الفطريات المخصصة للعين

يعتمد العلاج الأساسي على قطرات مضادة للفطريات يختارها طبيب العيون بحسب المسبب المتوقع وعمق الإصابة. من الخيارات المستخدمة النّاتاميسين، وقد تُستخدم مستحضرات أخرى مثل الأمفوتيريسين أو الفوريكونازول في حالات محددة. وبعض هذه القطرات يحتاج إلى تحضير صيدلاني خاص، ولا يجوز استبداله بكريمات الجلد أو مستحضرات الفم.

قد يتطلب العلاج تقطيرًا متكررًا في البداية ومتابعة متقاربة، ثم تُعدَّل الخطة تبعًا للاستجابة. وغالبًا يستمر العلاج أسابيع، وأحيانًا أطول. لا توقف القطرات لمجرد انخفاض الألم، لأن تحسن الأعراض قد يسبق القضاء الكامل على العدوى. وقد يصف الطبيب أدوية لتخفيف الألم أو تشنج عضلات العين عند الحاجة.

العلاج الإضافي والجراحة

في بعض الإصابات العميقة أو المعقدة، قد يضيف الطبيب مضادات فطرية بالفم أو علاجات موضعية متخصصة. ليست الأدوية الفموية ضرورية لكل مريض، ولها تداخلات وآثار جانبية تستلزم التقييم. وإذا استمرت العدوى رغم العلاج، أو أصبحت القرنية شديدة الرقة أو حدث فيها ثقب، فقد تلزم إجراءات لحمايتها أو زراعة قرنية علاجية.

ما الذي ينبغي تجنبه أثناء العلاج؟

  • ارتداء العدسات اللاصقة حتى يسمح الطبيب بالعودة إليها.
  • استعمال قطرات الكورتيزون من دون توجيه اختصاصي؛ فقد تزيد نمو الفطريات وتفاقم الضرر.
  • استخدام قطرات التخدير خارج الإشراف الطبي أو الاعتماد على قطرات إزالة الاحمرار لتأجيل الفحص.
  • وضع العسل أو الأعشاب أو أي مستحضر منزلي داخل العين.
  • فرك العين أو تغطيتها بضماد ضاغط من تلقاء نفسك.
  • تغيير العلاج أو تخفيفه دون مراجعة، أو استخدام قطرات قديمة تخص شخصًا آخر.

إذا كنت تستخدم كورتيزون موصوفًا لمرض آخر في العين، فأبلغ الطبيب فور الاشتباه بالعدوى ليقرر كيفية تعديله. واحرص على غسل اليدين قبل التقطير وعدم ملامسة طرف العبوة للعين أو الرموش.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون في اليوم نفسه عند وجود ألم واحمرار مع حساسية للضوء أو تشوش الرؤية، خاصة إذا كنت ترتدي عدسات لاصقة أو تعرضت لخدش بمادة نباتية. وظهور بقعة بيضاء على القرنية يستدعي تقييمًا عاجلًا أيضًا، حتى لو كان الألم محتملًا.

توجّه إلى الطوارئ فورًا عند فقدان مفاجئ أو شديد للرؤية، أو ألم شديد متزايد، أو إصابة نافذة محتملة. وإذا كنت تتلقى العلاج وازدادت الأعراض أو تراجع النظر، فلا تنتظر موعد المتابعة التالي. أزل العدسات إن أمكن بسهولة، ولا تحاول نزع جسم مغروس في العين.

المضاعفات والوقاية

قد تترك العدوى ندبة أو تسبب عدم انتظام سطح القرنية، مما يؤثر في النظر حتى بعد شفائها. وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى ترقق القرنية أو انثقابها وامتداد العدوى إلى داخل العين. يساعد التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج على تحسين فرص التعافي، لكن النتيجة تعتمد أيضًا على موضع الإصابة وعمقها.

للوقاية، ارتدِ نظارات واقية أثناء الزراعة والأعمال المعرضة للغبار والشظايا، والتزم بتنظيف العدسات بالمحلول الموصى به دون ماء الصنبور. تجنب السباحة والاستحمام والنوم بالعدسات خلافًا لتعليمات المختص، وبدّل علبتها وفق الإرشادات. والأهم ألا تتجاهل عينًا حمراء مؤلمة بعد إصابة تبدو بسيطة.

أسئلة شائعة

هل قرحة القرنية الفطرية معدية؟

لا تنتقل عادةً بالمخالطة اليومية، وغالبًا ترتبط بدخول الفطريات عبر سطح قرنية متضرر. ومع ذلك، لا تشارك العدسات أو القطرات أو أدوات العناية بالعين مع الآخرين.

هل تعالج قطرات المضاد الحيوي القرحة الفطرية؟

المضادات الحيوية المضادة للبكتيريا لا تقضي على الفطريات. قد يصفها الطبيب إذا وُجد سبب إضافي لاستخدامها، لكنها لا تحل محل مضادات الفطريات عند تأكيد العدوى الفطرية.

كم يستغرق علاج قرحة القرنية الفطرية؟

غالبًا يحتاج العلاج إلى أسابيع، وقد يطول بحسب نوع الفطر وعمق القرحة والاستجابة. يحدد الطبيب موعد تخفيف القطرات وإيقافها بناءً على الفحص، وليس على زوال الألم وحده.

هل يعود النظر طبيعيًا بعد الشفاء؟

قد تتحسن الرؤية جيدًا، لكن بعض الحالات تترك ندبة تؤثر في النظر، خصوصًا إذا كانت مركزية أو عميقة. وبعد السيطرة على العدوى، يقيّم الطبيب الحاجة إلى وسائل تصحيح النظر أو إجراءات أخرى.

هل يمكن علاج قرحة القرنية الفطرية في المنزل؟

لا تصلح الوصفات المنزلية لعلاجها. قد تُستخدم القطرات الموصوفة في المنزل مع متابعة دقيقة، بينما تحتاج الحالات الشديدة أو التي يصعب الالتزام بعلاجها إلى رعاية أكثر كثافة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد