القرحة المتشجرة في العين: الأعراض والعلاج الآمن

القرحة المتشجرة في العين: الأعراض والعلاج الآمن

القرحة المتشجرة هي إصابة في سطح القرنية تأخذ شكل خطوط متفرعة تشبه أغصان الشجرة عند فحص العين بصبغة خاصة. والقرنية هي النافذة الشفافة في مقدمة العين التي تساعد على تركيز الضوء. يرتبط هذا الشكل غالبًا بعدوى فيروس الهربس البسيط، ويحتاج إلى تقييم سريع لأن إهماله قد يضر بشفافية القرنية والنظر. ورغم أن كلمة «قرحة» تستخدم لوصف إصابات في أعضاء مختلفة، فإن المقصود بالقرحة المتشجرة هنا هو إصابة قرنية العين، وليس قرحة جلدية أو تناسلية.

أهم النقاط

  • القرحة المتشجرة إصابة متفرعة في الطبقة السطحية للقرنية، وسببها المعتاد فيروس الهربس البسيط.
  • احمرار العين المصحوب بألم أو حساسية للضوء أو تشوش الرؤية يستدعي فحصًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
  • يعتمد العلاج على مضادات الفيروسات التي يحددها الطبيب بحسب موضع الإصابة وشدتها.
  • قد تؤدي قطرات الكورتيزون دون إشراف متخصص إلى تفاقم القرحة السطحية الهربسية.
  • يمكن أن تتكرر الإصابة؛ وتساعد المتابعة والعلاج المبكر في تقليل خطر تندب القرنية وضعف النظر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما القرحة المتشجرة؟

تظهر القرحة المتشجرة عادة ضمن التهاب القرنية الظهاري الهربسي، أي عندما يصيب الفيروس الطبقة الخارجية الرقيقة التي تغطي القرنية. يتسبب تكاثر الفيروس في تلف خلايا سطحية على هيئة تفرعات دقيقة، وتنتهي هذه التفرعات غالبًا بانتفاخات صغيرة تساعد طبيب العيون على تمييزها.

ليست كل علامة متفرعة على القرنية دليلًا قاطعًا على الهربس البسيط؛ فهناك إصابات شبيهة قد تظهر مع الحزام الناري أو اضطرابات التئام سطح العين. لذلك لا يكفي وصف الأعراض أو مشاهدة صورة للعين لتأكيد التشخيص، كما أن القرحة لا تكون واضحة دائمًا بالعين المجردة.

الأسباب وعوامل تكرار الإصابة

السبب المعتاد هو فيروس الهربس البسيط، وغالبًا النوع الأول الذي قد يسبب أيضًا بثور الشفاه. بعد العدوى الأولى، يستطيع الفيروس البقاء خاملًا في الأعصاب ثم ينشط لاحقًا، وقد يصل نشاطه إلى العين. لذلك يمكن حدوث القرحة حتى دون وجود بثور حول الفم وقت ظهور الأعراض.

قد يحدث نشاط الفيروس دون سبب واضح، وأحيانًا يرتبط بعوامل مثل:

  • المرض المصحوب بالحمى أو الإجهاد الجسدي.
  • التعرض القوي للأشعة فوق البنفسجية لدى بعض الأشخاص.
  • ضعف المناعة بسبب مرض أو علاج مثبط للمناعة.
  • إصابة العين أو بعض الإجراءات الجراحية فيها.
  • استخدام قطرات الكورتيزون بطريقة غير مناسبة.

وجود أحد هذه العوامل لا يعني حتمًا حدوث القرحة، كما أن تكرارها لا يدل على سوء النظافة. وقد تتباعد النوبات لسنوات أو تتكرر خلال فترات أقصر، ولذلك يختلف احتياج المرضى إلى المتابعة والعلاج الوقائي.

أعراض القرحة المتشجرة

تصيب العدوى عينًا واحدة غالبًا، لكنها قد تصيب العينين في بعض الحالات. وتختلف شدة الأعراض بحسب حجم الإصابة ومكانها، وتشمل العلامات المحتملة:

  • احمرار العين وزيادة إفراز الدموع.
  • ألم أو إحساس بوجود جسم غريب داخل العين.
  • حساسية للضوء وصعوبة إبقاء العين مفتوحة.
  • تشوش الرؤية، خاصة إذا كانت الإصابة قرب مركز القرنية.
  • تشنج الجفن أو ظهور بثور على الجفن أو الجلد المحيط بالعين أحيانًا.

قد يكون الألم أقل من المتوقع لأن الهربس يمكن أن يقلل إحساس القرنية. لذلك لا يُعد غياب الألم الشديد علامة اطمئنان إذا كان النظر متأثرًا أو الاحمرار مستمرًا. كذلك لا يمكن التفريق بثقة بين هذه الإصابة والتهاب الملتحمة أو خدش القرنية اعتمادًا على الأعراض وحدها.

كيف يشخص طبيب العيون الحالة؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، والنوبات السابقة، واستخدام العدسات اللاصقة والقطرات، وأي أمراض تؤثر في المناعة. ثم يقيس حدة الإبصار ويفحص العين بالمصباح الشقي، وهو جهاز يسمح برؤية طبقات القرنية بتكبير وإضاءة مناسبين.

تساعد صبغة الفلورسين على إظهار مناطق فقدان الخلايا السطحية ورسم التفرعات المميزة للقرحة. وقد يفحص الطبيب إحساس القرنية ويبحث عن التهاب في طبقاتها الأعمق أو داخل العين، ويقيس ضغط العين عند الحاجة.

غالبًا يكفي المظهر السريري للتشخيص، لكن الحالات غير النمطية أو التي لا تستجيب للعلاج قد تحتاج إلى مسحة أو عينة لتحليل الفيروسات، أو فحوص لاستبعاد عدوى أخرى. فالتهاب القرنية البكتيري أو الفطري أو المرتبط بالأميبا يحتاج إلى علاج مختلف.

علاج القرحة المتشجرة

مضادات الفيروسات

يرتكز العلاج على مضاد للفيروسات يختاره طبيب العيون، وقد يكون موضعيًا على شكل جل أو مرهم عيني، أو أقراصًا فموية وفق الحالة وتوفر المستحضرات. يتحدد نوع العلاج ومدته بحسب شدة الإصابة وحالة سطح العين والمناعة، ولا يُنصح باستعمال وصفة قديمة دون فحص جديد.

في حالات مختارة، قد يزيل الطبيب الخلايا المصابة من سطح القرنية كجزء من العلاج، لكن ذلك إجراء متخصص وليس بديلًا عن المتابعة. وقد تُستخدم قطرات مرطبة أو أدوية لتخفيف الانزعاج بحسب نتائج الفحص. أما المضادات الحيوية فلا تعالج فيروس الهربس نفسه، ولا تستخدم إلا إذا رأى الطبيب داعيًا إضافيًا.

لماذا تُحذر قطرات الكورتيزون؟

قد يزيد الكورتيزون الموضعي تكاثر الفيروس في القرحة الظهارية النشطة، فتتسع الإصابة وتتحول إلى قرحة أكبر تُسمى أحيانًا القرحة الجغرافية. لذلك لا تستخدم قطرات الكورتيزون، بما فيها القطرات المركبة مع مضاد حيوي، لعلاج احمرار العين من تلقاء نفسك.

ومع ذلك، قد يحتاج التهاب الطبقات العميقة من القرنية إلى كورتيزون تحت إشراف دقيق ومع تغطية مناسبة بمضاد للفيروسات. الفرق بين الحالتين يحدده الفحص. وإذا كنت تستخدم قطرات موصوفة بالفعل، فتواصل سريعًا مع طبيبك لتحديد التصرف بدل تعديلها بنفسك.

العناية بالعين أثناء العلاج

تساعد بعض الخطوات البسيطة على حماية سطح العين وتجنب مشكلات إضافية، لكنها لا تغني عن الدواء الموصوف:

  • توقف عن ارتداء العدسات اللاصقة إلى أن يؤكد الطبيب شفاء القرنية ويسمح بالعودة إليها.
  • اغسل يديك قبل وضع العلاج وبعده، وتجنب لمس طرف العبوة للعين.
  • لا تفرك العين، ولا تضع عليها أعشابًا أو عسلًا أو مستحضرات غير مخصصة للاستعمال العيني.
  • لا تستخدم قطرات التخدير الموضعي في المنزل؛ فقد تؤذي القرنية وتخفي التدهور.
  • تجنب مشاركة القطرات والمناشف، واغسل يديك بعد لمس بثور الهربس إن وجدت.
  • استخدم نظارة شمسية إذا كان الضوء يزعجك، وتجنب القيادة عند تشوش الرؤية.

المضاعفات والمتابعة والوقاية من التكرار

تتحسن كثير من الإصابات السطحية مع العلاج المناسب، لكن تكرار الالتهاب أو وصوله إلى طبقات أعمق قد يسبب تندب القرنية ونقص شفافيتها. وقد تحدث مشكلات مثل ضعف التئام السطح بسبب نقص الإحساس، أو التهاب داخل العين وارتفاع ضغطها. وفي الحالات الشديدة قد تترقق القرنية، ونادرًا قد يحدث ثقب فيها.

يحدد الطبيب مواعيد مراجعة قريبة لمراقبة التئام القرحة، ولا يعني انخفاض الاحمرار أن الإصابة شُفيت تمامًا. وقد يصف علاجًا فمويًا وقائيًا لفترة أطول لمن تتكرر لديهم النوبات أو ترتفع لديهم مخاطر المضاعفات. وقبل أي جراحة عينية، أخبر الطبيب بوجود تاريخ سابق للهربس العيني.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا لدى طبيب العيون في اليوم نفسه إذا ظهر احمرار مع ألم أو حساسية للضوء أو تشوش الرؤية، خصوصًا مع تاريخ سابق للهربس العيني. ويزداد احتياج الفحص العاجل عند مستخدمي العدسات اللاصقة أو من لديهم ضعف في المناعة، لأن أسبابًا أخرى خطيرة قد تعطي أعراضًا مشابهة.

توجه إلى طوارئ العيون فورًا إذا حدث انخفاض مفاجئ أو واضح في النظر، أو ألم شديد متزايد، أو ظهرت بقعة بيضاء على القرنية. وإذا بدأت العلاج ثم ساءت الأعراض أو لم تتحسن وفق الخطة التي شرحها الطبيب، فتواصل معه دون انتظار الموعد التالي. هذه المعلومات للتوعية ولا تستبدل فحص العين الذي يحدد التشخيص والعلاج المناسبين.

أسئلة شائعة

هل القرحة المتشجرة هي نفسها قرحة الزهري؟

لا. القرحة المتشجرة وصف لإصابة متفرعة في قرنية العين ترتبط غالبًا بفيروس الهربس البسيط. أما قرحة الزهري فهي مظهر لعدوى بكتيرية مختلفة، ولا يُستخدم المصطلحان للدلالة على الحالة نفسها.

هل القرحة المتشجرة معدية؟

غالبًا تنتج الإصابة العينية عن إعادة تنشيط فيروس كامن، ولا تنتقل القرحة نفسها ببساطة بالمخالطة اليومية. لكن فيروس الهربس قد ينتقل بالتماس المباشر مع الإفرازات أو البثور النشطة، لذا يُنصح بغسل اليدين وعدم لمس العين بعد لمس البثور.

كم يستغرق شفاء القرحة المتشجرة؟

تلتئم كثير من الحالات السطحية خلال نحو أسبوع إلى أسبوعين بالعلاج المناسب، لكن المدة قد تطول بحسب حجم الإصابة والمناعة وحالة القرنية. يؤكد الطبيب الشفاء بالفحص، وليس بتحسن الأعراض وحده.

هل تسبب القرحة المتشجرة فقدان النظر؟

لا تؤدي كل إصابة إلى ضرر دائم، ويقل خطر المضاعفات بالعلاج المبكر. لكن تكرار الالتهاب أو إصابة الطبقات العميقة قد يسبب ندبات تؤثر في النظر، خاصة إذا كانت في مركز القرنية.

هل يمكن أن تعود القرحة بعد الشفاء؟

نعم، لأن الفيروس قد يبقى خاملًا في الأعصاب وينشط مجددًا. وقد يوصي طبيب العيون بعلاج مضاد للفيروسات للوقاية لدى بعض المرضى الذين تتكرر إصابتهم أو يزداد خطر المضاعفات لديهم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد