قرص العصب البصري: ما الذي يكشفه عن صحة العين؟

قرص العصب البصري: ما الذي يكشفه عن صحة العين؟

قد يذكر طبيب العيون في تقرير الفحص وجود تغير في قرص العصب البصري، مثل اتساع التقعر أو شحوب اللون أو تورم الحواف. هذه أوصاف لجزء صغير لكنه مهم في مؤخرة العين، وليست تشخيصات متطابقة. فهم وظيفة القرص يساعد على معرفة ما الذي يبحث عنه الطبيب، ولماذا قد يحتاج إلى تصوير إضافي أو اختبار مجال الرؤية حتى عندما تبدو القدرة على قراءة الحروف جيدة.

أهم النقاط

  • قرص العصب البصري جزء مرئي من العصب داخل العين، ولا يحتوي على مستقبلات ضوئية؛ لذلك يقابل البقعة العمياء الطبيعية.
  • تغير لون القرص أو حدوده أو حجم التقعر في مركزه يحتاج إلى تفسير ضمن فحص العين، ولا يكفي وحده لتشخيص المرض.
  • ارتفاع ضغط العين عامل مهم لتلف العصب في الجلوكوما، لكن الضرر قد يحدث أيضًا مع ضغط ضمن النطاق الطبيعي.
  • حدقة ماركوس جان علامة على اختلاف الإشارة الضوئية بين العينين، وليست مرضًا مستقلًا أو اختلافًا ضروريًا في حجم الحدقتين.
  • فقدان البصر المفاجئ أو تدهوره مع صداع شديد أو ألم بالعين يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو قرص العصب البصري؟

قرص العصب البصري، ويُسمى أيضًا رأس العصب البصري، هو المنطقة التي تتجمع فيها ألياف الخلايا العصبية للشبكية لتغادر العين وتكوّن العصب البصري. ينقل هذا العصب المعلومات البصرية إلى الدماغ، حيث تُفسَّر الصورة. وتمر عبر منطقة القرص كذلك أوعية دموية رئيسية تغذي الشبكية وتصرف الدم منها.

لا يحتوي القرص على الخلايا الحساسة للضوء الموجودة في بقية الشبكية؛ لذلك يقابله جزء صغير من مجال الرؤية يسمى البقعة العمياء الطبيعية. لا نشعر عادة بهذه البقعة في الحياة اليومية، لأن الدماغ يستفيد من المعلومات المحيطة ومن العين الأخرى لتعويضها.

كيف يبدو قرص العصب البصري الطبيعي؟

يظهر القرص عند فحص قاع العين غالبًا بلون وردي مائل إلى البرتقالي، مع حواف واضحة وتجويف مركزي أفتح لونًا يسمى التقعر. تختلف هيئة القرص وحجمه بين الأشخاص، وقد يكون التقعر أكبر طبيعيًا لدى من لديهم قرص كبير؛ لذلك لا تعني ملاحظة واحدة وجود مرض بالضرورة.

يقارن الطبيب بين العينين، ويراجع شكل حافة القرص وسماكة الألياف العصبية ونتائج الفحوص السابقة. التغير المتدرج بمرور الوقت قد يكون أكثر دلالة من قياس منفرد، خاصة عند تقييم الاشتباه في الجلوكوما.

ما أبرز التغيرات التي قد تظهر في القرص؟

اتساع التقعر

قد يشير اتساع التقعر مع ترقق الحافة العصبية إلى فقدان ألياف العصب، كما يحدث في الجلوكوما. لكن حجم التقعر وحده لا يؤكد التشخيص؛ إذ يجب ربطه بضغط العين، وتصوير الألياف العصبية، واختبار مجال الرؤية.

تورم القرص

يمكن أن يتورم رأس العصب نتيجة التهاب أو نقص تروية أو أسباب أخرى. ويُستخدم مصطلح وذمة حليمة العصب البصري خصوصًا للتورم الناتج عن ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، وغالبًا يصيب العينين. هذا يختلف عن ارتفاع ضغط العين ويحتاج إلى تقييم سريع لسببه. وقد تشبه ترسبات داخل القرص التورم الحقيقي، ويُميّز الطبيب بينهما بالفحص والتصوير.

شحوب القرص وضمور العصب

قد يدل الشحوب على ضمور العصب البصري، أي فقدان بعض أليافه بعد إصابة سابقة أو مرض مستمر. الضمور وصف لنتيجة الضرر وليس سببًا مستقلًا، ولذلك يجب البحث عن المشكلة الأصلية. كما أن القرص قد يبدو طبيعيًا في بداية بعض أمراض العصب، خصوصًا إذا كانت الإصابة خلف العين.

أعراض تضرر العصب البصري وأسبابه

تختلف الأعراض حسب موضع الإصابة وسرعتها وشدتها. وقد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى من بعض الأمراض، بينما تسبب حالات أخرى تراجعًا سريعًا في النظر. من العلامات المحتملة:

  • ضبابية الرؤية أو انخفاض حدتها في عين واحدة أو كلتيهما.
  • ضعف تمييز الألوان، أو ظهور اللون الأحمر أقل إشراقًا في إحدى العينين.
  • فقدان أجزاء من الرؤية الجانبية أو ظهور بقعة معتمة في المركز.
  • ألم يزداد عند تحريك العين في بعض حالات التهاب العصب.
  • عتامة عابرة في الرؤية قد ترافق تورم القرص، خاصة المرتبط بارتفاع الضغط داخل الجمجمة.

تشمل الأسباب الجلوكوما، والتهاب العصب المرتبط أحيانًا بأمراض مناعية، ونقص وصول الدم إليه، والضغط عليه بسبب كتلة أو مرض في محجر العين. وقد يحدث الضرر بعد إصابة شديدة، أو بسبب اضطرابات وراثية، أو نقص غذائي معين، أو تأثير مواد سامة وبعض الأدوية. تحديد السبب ضروري لأن هذه الحالات لا تستجيب لعلاج واحد.

العلاقة بين العصب البصري وضغط العين

يسهم ارتفاع ضغط العين في زيادة خطر تضرر ألياف العصب لدى الأشخاص القابلين لذلك. وفي الجلوكوما قد يتطور الضرر تدريجيًا دون ألم أو علامات مبكرة ملحوظة، وغالبًا تتأثر الرؤية الطرفية قبل أن ينتبه الشخص إلى المشكلة.

مع ذلك، ليس كل ارتفاع في الضغط جلوكوما، وقد تحدث الجلوكوما رغم أن الضغط المقاس ضمن النطاق الطبيعي. لذلك لا يكفي قياس الضغط وحده للاطمئنان إلى سلامة العصب. يحدد الطبيب الحاجة إلى المتابعة أو العلاج بناءً على حالة القرص، ومجال الرؤية، وسماكة القرنية، وعوامل الخطورة مثل التاريخ العائلي.

ما المقصود بحدقة ماركوس جان؟

حدقة ماركوس جان هي تسمية لخلل الحدقة الوارد النسبي. تظهر هذه العلامة عند اختبار انتقال الضوء بين العينين: تكون استجابة تضيق الحدقتين أضعف عندما يُوجَّه الضوء إلى العين التي ترسل إشارة ضوئية أقل إلى الدماغ. وقد تبدو الحدقتان كأنهما تتسعان مقارنة باستجابتهما عند إضاءة العين الأفضل.

ترتبط العلامة غالبًا بمرض في العصب البصري، مثل الالتهاب أو نقص التروية أو التلف غير المتناظر بسبب الجلوكوما، وقد تظهر أيضًا مع أمراض شبكية شديدة. ولا تعني بالضرورة اختلاف حجم الحدقتين، ولا تُشخَّص بدقة بمجرد النظر إليهما في المرآة.

قد تصاحبها قلة وضوح الرؤية أو ضعف الألوان أو عيوب مجال الإبصار. وهي ليست مرضًا مستقلًا ولا تسبب مضاعفات بذاتها؛ فالخطر يتعلق بالمرض المسبب، الذي قد يؤدي إلى فقدان دائم للرؤية إن لم يُعالج. كما أن غيابها لا يستبعد تضرر العصب في العينين بدرجة متشابهة.

كيف يفحص الطبيب قرص العصب البصري؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن توقيت الأعراض والألم والأمراض والأدوية، ثم قياس النظر وفحص الحدقتين وتمييز الألوان وضغط العين. ويشمل عادة فحص قاع العين، وقد تُستخدم قطرات لتوسيع الحدقة. وبحسب النتائج قد يطلب الطبيب:

  • تصوير القرص لتوثيق مظهره ومقارنته لاحقًا.
  • التصوير المقطعي للتماسك البصري لقياس طبقات الألياف العصبية والخلايا المرتبطة بها.
  • اختبار مجال الرؤية للكشف عن الأجزاء المتأثرة من الإبصار.
  • تصوير الدماغ ومحجري العين بالرنين المغناطيسي عند الاشتباه في التهاب أو ضغط على العصب.
  • تحاليل موجهة، أو فحوص إضافية لتقييم ارتفاع الضغط داخل الجمجمة عند الحاجة.

خيارات العلاج وحماية ما تبقى من الرؤية

يعتمد العلاج على السبب، وليس على شكل القرص وحده. تُعالج الجلوكوما بخفض ضغط العين بواسطة قطرات أو ليزر أو جراحة وفق الحالة. وقد تحتاج بعض حالات التهاب العصب إلى الكورتيزون تحت إشراف متخصص، مع علاج المرض المناعي أو المعدي إن وُجد.

يتطلب تورم القرص الناتج عن ارتفاع الضغط داخل الجمجمة معالجة السبب ومراقبة الرؤية عن قرب. ويُعالج النقص الغذائي المثبت، وتُراجع الأدوية المشتبه بها مع الطبيب دون إيقافها ذاتيًا. أما الضغط على العصب فقد يحتاج إلى تدخل متخصص حسب مصدره.

الألياف العصبية التي فُقدت نهائيًا لا تستعيدها العلاجات المعتادة، لكن بعض الاضطرابات قد تتحسن إذا كان الخلل قابلًا للعكس. يهدف التدخل المبكر إلى علاج السبب ومنع مزيد من الضرر، وقد تساعد وسائل تأهيل ضعف البصر عند بقاء صعوبة بصرية.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا عند فقدان الرؤية المفاجئ، حتى دون ألم، أو تدهورها السريع، أو ظهور ألم شديد واحمرار مع هالات وغثيان. ويستدعي تغير النظر مع صداع شديد جديد أو قيء أو أعراض عصبية التوجه إلى الطوارئ. كذلك يحتاج فقدان النظر المصحوب بصداع جديد وألم الفك عند المضغ، خصوصًا بعد سن الخمسين، إلى تقييم فوري.

احجز فحصًا قريبًا عند ملاحظة تغير مستمر في الألوان أو الرؤية الجانبية، أو إذا أشار تقرير سابق إلى شحوب القرص أو تورمه أو اشتباه الجلوكوما. ولا تعتمد على غياب الألم؛ فبعض أمراض العصب تتقدم بصمت، والمتابعة المنتظمة حسب توصية الطبيب تساعد على اكتشافها مبكرًا.

أسئلة شائعة

هل قرص العصب البصري هو العصب البصري كله؟

لا، القرص هو رأس العصب الظاهر داخل العين عند فحص قاعها. أما بقية العصب فتمتد خلف العين لنقل الإشارات البصرية باتجاه الدماغ.

هل اتساع تقعر القرص يعني الإصابة بالجلوكوما؟

ليس بالضرورة؛ فقد يكون التقعر كبيرًا طبيعيًا. يقيّمه الطبيب مع حجم القرص وسماكة الألياف العصبية وضغط العين ومجال الرؤية، ويبحث عن تغيره بمرور الوقت.

هل تورم قرص العصب يعني ارتفاع ضغط العين؟

لا. قد ينتج التورم عن التهاب أو نقص تروية أو ارتفاع الضغط داخل الجمجمة وأسباب أخرى. ضغط العين والضغط داخل الجمجمة أمران مختلفان، ويحدد الفحص السبب.

هل حدقة ماركوس جان تسبب اختلاف حجم الحدقتين؟

ليس بالضرورة. هي اختلاف في الاستجابة للضوء بسبب ضعف الإشارة الواردة من إحدى العينين مقارنة بالأخرى، وقد يكون حجم الحدقتين متساويًا تمامًا.

هل يمكن أن يعود النظر بعد تضرر العصب البصري؟

يعتمد ذلك على السبب ومدى الضرر. قد تتحسن الرؤية في بعض الحالات القابلة للعلاج، لكن فقدان الألياف العصبية الدائم لا تعكسه العلاجات المعتادة؛ لذلك يهم التشخيص المبكر.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد