قشرة الكظر: هرموناتها ووظائفها وأبرز اضطراباتها

قشرة الكظر: هرموناتها ووظائفها وأبرز اضطراباتها

قشرة الكظر جزء صغير من الجسم، لكن هرموناتها تؤثر في ضغط الدم، وتوازن الماء والأملاح، ومستوى السكر، وقدرة الجسم على مواجهة المرض والإجهاد. وقد تنتج اضطراباتها عن نقص الهرمونات أو زيادتها، وليس عن وجود ورم بالضرورة. وفهم وظائفها يساعد على تفسير أعراض متباينة، مثل الإرهاق المستمر أو ارتفاع الضغط وصعوبة ضبطه، مع التأكيد أن هذه الأعراض وحدها لا تكفي للتشخيص.

أهم النقاط

  • قشرة الكظر هي الجزء الخارجي من الغدة الكظرية، وتنتج الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات الكظرية.
  • تختلف الأعراض بحسب الهرمون المتأثر؛ فقد يظهر انخفاض الضغط والإرهاق أو ارتفاع الضغط وزيادة الوزن وضعف العضلات.
  • معظم الكتل الكظرية المكتشفة مصادفة ليست سرطانية، لكنها قد تحتاج إلى تقييم نشاطها الهرموني وخصائصها بالتصوير.
  • لا يجوز إيقاف الكورتيزون المستخدم طويلًا فجأة؛ فقد يؤدي ذلك إلى نقص خطير في الكورتيزول.
  • الإغماء والقيء الشديد وانخفاض الضغط لدى مريض قصور الكظر علامات تستدعي رعاية طارئة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما قشرة الكظر وأين تقع؟

توجد غدتان كظريتان، واحدة فوق كل كلية. وتتكون كل غدة من جزء خارجي يسمى القشرة، وجزء داخلي يسمى النخاع. وتختلف وظائف الجزأين؛ فالقشرة تنتج هرمونات ستيرويدية مشتقة من الكوليسترول، بينما ينتج النخاع الأدرينالين والنورأدرينالين اللذين يشاركان في الاستجابة السريعة للخطر والتوتر.

لذلك، فإن تعبير «اضطراب الغدة الكظرية» أوسع من اضطراب قشرتها. فعلى سبيل المثال، ينشأ ورم القواتم عادةً من النخاع، وليس من القشرة، رغم أن كليهما قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم.

طبقات قشرة الكظر والهرمونات التي تنتجها

تتكون القشرة من ثلاث طبقات مرتبة من الخارج إلى الداخل، وتتميز كل منها بنوع الهرمونات التي تنتجها أساسًا:

  • المنطقة الكبيبية: تنتج القشرانيات المعدنية، وأهمها الألدوستيرون الذي يساعد الكلى على الاحتفاظ بالصوديوم والماء والتخلص من البوتاسيوم.
  • المنطقة الحزمية: تنتج القشرانيات السكرية، وأهمها الكورتيزول الذي ينظم استخدام الطاقة ويسهم في ضبط الالتهاب والمحافظة على ضغط الدم.
  • المنطقة الشبكية: تنتج الأندروجينات الكظرية، ومنها ديهيدرو إيبي أندروستيرون، الذي يمكن تحويله في الأنسجة إلى هرمونات جنسية أكثر نشاطًا.

تسهم الأندروجينات الكظرية في نمو شعر العانة والإبط لدى الجنسين، ولها دور في الرغبة الجنسية، خاصةً لدى النساء. أما لدى الرجال البالغين، فالخصيتان هما المصدر الرئيسي للتستوستيرون.

كيف تُصنع الهرمونات وكيف يُضبط إفرازها؟

تبدأ صناعة هرمونات القشرة من الكوليسترول، ثم تحوله إنزيمات متخصصة عبر مراحل متعددة إلى الهرمونات النهائية. واختلاف الإنزيمات بين الطبقات يفسر اختلاف ما تنتجه. وهذا لا يعني أن تناول كميات كبيرة من الدهون يحسن عمل الغدة، فالتصنيع يخضع لتنظيم دقيق داخل الجسم.

تتحكم منطقة تحت المهاد والغدة النخامية في إنتاج الكورتيزول عبر إشارات هرمونية، أبرزها الهرمون الموجه لقشر الكظر، المعروف اختصارًا باسم ACTH. وعندما يرتفع الكورتيزول بما يكفي، يقل تحفيز إنتاجه. ويكون مستواه عادةً أعلى صباحًا وأقل ليلًا، ويتغير مع المرض والإجهاد.

أما الألدوستيرون فينظمه أساسًا نظام الرينين والأنجيوتنسين ومستوى البوتاسيوم في الدم. لذلك قد يختلف سبب اضطرابه وطرق فحصه عن أسباب اضطراب الكورتيزول، رغم إنتاجهما في الغدة نفسها.

أبرز أمراض قشرة الكظر

قصور قشرة الكظر

يحدث عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من الكورتيزول، وقد ينقص الألدوستيرون أيضًا في القصور الأولي، ومن أمثلته مرض أديسون. وقد ينشأ القصور الأولي عن مهاجمة المناعة للقشرة، أو عدوى معينة، أو نزف، أو أسباب أخرى أقل شيوعًا. أما القصور الناتج عن خلل النخامية أو تثبيطها بالكورتيزون فلا يصاحبه عادةً نقص واضح في الألدوستيرون.

تشمل الأعراض التعب، وفقدان الشهية والوزن، والغثيان، وألم البطن، وانخفاض الضغط والدوخة عند الوقوف. وقد تظهر رغبة في تناول الملح واسمرار غير معتاد للجلد في القصور الأولي. ويمكن أن تتطور الحالة إلى أزمة كظرية تهدد الحياة عند المرض الشديد أو انقطاع العلاج.

زيادة الكورتيزول ومتلازمة كوشينغ

قد تسبب زيادة الكورتيزول تراكم الدهون حول البطن والوجه، وضعف عضلات الفخذين والكتفين، وسهولة ظهور الكدمات، وخطوطًا جلدية عريضة أرجوانية. وقد تترافق مع ارتفاع السكر والضغط، وهشاشة العظام واضطراب الدورة الشهرية. ومن أسباب متلازمة كوشينغ استخدام أدوية الكورتيزون، أو زيادة إنتاج الهرمون بسبب اضطراب في النخامية أو الكظر أو مصادر أخرى.

فرط الألدوستيرون الأولي

يؤدي الإفراز الزائد للألدوستيرون إلى ارتفاع ضغط الدم، وقد يخفض البوتاسيوم مسببًا ضعفًا عضليًا أو تقلصات أو خفقانًا. لكن البوتاسيوم قد يبقى طبيعيًا، فلا يستبعد ذلك المرض. وقد يكون السبب ورمًا غديًا حميدًا أو زيادة نشاط الغدتين الكظريتين.

تضخم الكظر الخلقي وزيادة الأندروجينات

تضخم الكظر الخلقي مجموعة اضطرابات وراثية تؤثر في إنزيمات تصنيع الهرمونات. وقد تسبب نقص الكورتيزول وزيادة الأندروجينات، وأحيانًا فقدان الأملاح. تختلف شدتها من حالات تظهر منذ الولادة إلى حالات أخف تُكتشف لاحقًا بسبب الشعر الزائد أو اضطراب الدورة. وليست كل زيادة في الأندروجينات ناجمة عن الكظر؛ فهناك أسباب أخرى أكثر شيوعًا.

سرطان قشرة الكظر: ما الذي يميزه؟

سرطان قشرة الكظر ورم نادر قد يفرز هرمونات بكميات زائدة أو يكون غير مفرز. وفي النوع المفرز، قد تظهر علامات زيادة الكورتيزول أو الأندروجينات، مثل نمو شعر سريع وخشونة الصوت لدى النساء. أما الأورام غير المفرزة فقد تسبب ألمًا مستمرًا بالبطن أو الخاصرة، أو إحساسًا بالامتلاء، أو تُكتشف بالتصوير لسبب آخر.

لا يوجد سبب محدد معروف لمعظم الحالات، لكن بعض المتلازمات الوراثية، مثل متلازمة لي-فروميني، تزيد الخطر. ولا توجد أدلة قوية على أن طعامًا بعينه أو عدوى شائعة تسبب هذا السرطان. كما أن معظم الكتل الكظرية المكتشفة مصادفة حميدة، ولا تعني تلقائيًا وجود سرطان.

كيف تُشخّص اضطرابات قشرة الكظر؟

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض وضغط الدم والأدوية، بما فيها أقراص الكورتيزون والحقن والبخاخات والكريمات. ثم يختار الطبيب الفحوص وفق الاحتمال السريري، وليس بإجراء جميع تحاليل الهرمونات عشوائيًا.

  • قياس الكورتيزول وACTH في توقيت مناسب، وقد يلزم اختبار تحفيز لتقييم الاحتياطي الكظري.
  • اختبارات مخصصة لزيادة الكورتيزول، مثل قياسه في اللعاب ليلًا أو البول، أو اختبار التثبيط بالديكساميثازون.
  • قياس الألدوستيرون والرينين والبوتاسيوم عند الاشتباه بفرط الألدوستيرون، مع مراعاة تأثير الأدوية.
  • فحص الأندروجينات أو مؤشرات تصنيعها عند وجود علامات مناسبة.
  • التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي لتقييم كتلة أو اضطراب بنيوي عند الحاجة.

الخزعة ليست الخطوة المعتادة لتشخيص سرطان قشرة الكظر، وقد لا تميز بعض الأورام بدقة. ويقرر الفريق المتخصص الحاجة إليها بعد تقييم طبيعة الكتلة واستبعاد ورم القواتم عند اللزوم.

العلاج والاستخدام الآمن للكورتيزون

يعتمد العلاج على السبب؛ فقد يحتاج القصور إلى تعويض الهرمونات، بينما تُعالج الزيادة بأدوية موجهة أو جراحة في حالات مختارة. ويحتاج سرطان القشرة إلى فريق متخصص لتحديد إمكانية الاستئصال والعلاجات الإضافية بحسب انتشاره ونشاطه الهرموني.

تُستخدم القشرانيات السكرية الدوائية لعلاج أمراض التهابية ومناعية، وتُستخدم القشرانيات المعدنية لتعويض الألدوستيرون عند الحاجة. ولا يجوز إيقاف الكورتيزون المستخدم طويلًا فجأة. ويحتاج مريض القصور إلى خطة مكتوبة للتعامل مع المرض والقيء والجراحة، وبطاقة تنبيه طبية وحقنة طوارئ إذا وصفها الطبيب.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند استمرار إرهاق غير مفسر مع نقص الوزن أو الدوخة، أو عند ارتفاع الضغط الذي يصعب ضبطه، أو ظهور كدمات وخطوط جلدية غير معتادة، أو تغيرات سريعة في الشعر والصوت. وتستدعي الكتلة الكظرية المكتشفة بالتصوير تقييمًا حتى دون أعراض.

اطلب الإسعاف فورًا عند الإغماء أو التشوش أو الضعف الشديد المصحوب بقيء متكرر وانخفاض الضغط، خاصةً مع قصور كظري معروف أو توقف حديث عن الكورتيزون. وإذا كانت لديك خطة طوارئ وحقنة موصوفة، فاتبع تعليماتها دون تأخير طلب المساعدة.

أسئلة شائعة

هل قشرة الكظر هي الغدة الكظرية نفسها؟

لا، القشرة هي الجزء الخارجي من الغدة الكظرية. أما الجزء الداخلي فهو النخاع، ويصنع هرمونات مختلفة، أبرزها الأدرينالين والنورأدرينالين.

هل يمكن تشخيص قصور الكظر بتحليل كورتيزول عشوائي؟

لا يكفي التحليل العشوائي غالبًا، لأن الكورتيزول يتغير خلال اليوم ومع المرض والأدوية. يحدد الطبيب توقيت القياس، وقد يطلب ACTH واختبار تحفيز لتأكيد التشخيص.

هل كل ورم في قشرة الكظر سرطان؟

لا، كثير من الكتل الكظرية أورام غدية حميدة. يعتمد التقييم على خصائص التصوير وحجم الكتلة وتغيرها بمرور الوقت، إضافة إلى فحوص إفراز الهرمونات.

هل توجد أطعمة تنشّط قشرة الكظر أو تعالج قصورها؟

لا يوجد طعام أو مكمل يعوض الهرمونات الناقصة. يحتاج القصور المثبت إلى علاج طبي، وقد تكون بعض مكملات دعم الكظر غير آمنة أو تحتوي مواد هرمونية غير معلنة.

هل يمكن العيش بعد استئصال الغدة الكظرية؟

يمكن غالبًا العيش بغدة واحدة سليمة، لكن بعض الحالات تحتاج تعويضًا مؤقتًا للكورتيزول بعد الجراحة. أما استئصال الغدتين فيتطلب تعويض الهرمونات مدى الحياة ومتابعة متخصصة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد