
قطع الرصغ: لماذا يُجرى وكيف تتعافى القدم بعده؟
قد يثير اسم قطع الرصغ القلق عند سماعه ضمن خطة علاج تشوه في القدم، لكنه لا يعني بترها. يُقصد به عادةً إجراء قطع جراحي مخطط في أحد عظام الرصغ أو أكثر لتعديل وضعها وتحسين محاذاة القدم. والرصغ هو مجموعة العظام الموجودة في الجزء الخلفي والأوسط من القدم. ولأن المصطلح قد يُستخدم بصورة غير موحدة، فمن المهم معرفة اسم العظم المقصود وطبيعة التصحيح المقترح؛ فطريقة العملية والتعافي منها يختلفان بحسب التشوه والإجراءات المصاحبة.
أهم النقاط
- يشير قطع الرصغ عادةً إلى قطع عظمي مخطط لتعديل وضع عظام القدم، وليس إلى بتر القدم.
- تُحدَّد الحاجة للجراحة بحسب نوع التشوه والألم وتأثيرهما في المشي، وليس شكل القدم وحده.
- قد تكفي الوسائل غير الجراحية لبعض الحالات، بينما تحتاج التشوهات الثابتة إلى تدخل أكثر تخصصًا.
- الالتزام بتعليمات تحميل الوزن والعناية بالجرح أساسي لالتئام العظم وتقليل المضاعفات.
- ضيق التنفس المفاجئ أو برودة الأصابع وتغير لونها بعد العملية يستدعيان تقييمًا طارئًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الرصغ، وما المقصود بقطعه؟
يتكون الرصغ من سبعة عظام، تشمل عظم الكاحل والعقب والعظم الزورقي والمكعب والعظام الإسفينية الثلاثة. تعمل هذه العظام مع المفاصل والأربطة والأوتار على دعم وزن الجسم، والمحافظة على قوس القدم، وتسهيل الحركة أثناء الوقوف والمشي. وقد يغيّر انحراف أحد أجزائها توزيع الضغط على باطن القدم ويؤثر في وظيفة الأوتار والمفاصل.
في القطع العظمي، يفصل الجرّاح العظم بصورة محسوبة ثم يعيد توجيهه أو إزاحته إلى موضع أنسب. وقد يتطلب التصحيح إزالة إسفين عظمي صغير أو فتح مساحة تُملأ بطُعم عظمي. وهذا يختلف عن استئصال عظم من الرصغ أو إيثاق مفصل، أي تثبيته ليلتحم دون حركة، رغم إمكان الجمع بين إجراءات مختلفة في عملية واحدة.
متى قد تُطرح الجراحة كخيار علاجي؟
لا تُجرى العملية لمجرد اختلاف شكل القدم. ينظر الطبيب إلى الألم وصعوبة المشي، ومناطق الضغط المتكرر، ومدى مرونة التشوه واستجابته للعلاج السابق. وقد تُستخدم بعض أنواع القطع العظمي للرصغ ضمن علاج حالات مختارة مثل:
- القدم المسطحة المصحوبة بأعراض وانحراف في وضع العقب، عندما لا تكفي المعالجة المناسبة دون جراحة.
- القدم الجوفاء، التي يرتفع فيها القوس بدرجة غير طبيعية، خاصةً مع ميل العقب أو عدم ثبات القدم.
- بعض التشوهات المتبقية أو العائدة بعد علاج القدم الحنفاء، وفق العمر ومرونة القدم.
- التحام كسر قديم في وضع غير سليم يسبب خللًا بالمحاذاة وأعراضًا مستمرة.
أما الألم الناتج أساسًا عن خشونة متقدمة بالمفاصل فقد يحتاج إلى نهج مختلف، مثل إيثاق مفاصل محددة. وعند الأطفال، لا يُعد القطع العظمي عادةً العلاج الأول للقدم الحنفاء؛ إذ يعتمد العلاج المبكر غالبًا على الجبس المتسلسل والتدعيم وإجراءات أخرى يحددها اختصاصي عظام الأطفال.
كيف يحدد الطبيب الإجراء المناسب؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن بداية التشوه والألم، والإصابات والعمليات السابقة، والأمراض العصبية أو العضلية. ويفحص الطبيب القدم أثناء الوقوف والمشي، ويقيّم مرونة المفاصل وقوة العضلات وحالة الجلد والإحساس والدورة الدموية. كما يتحقق مما إذا كانت المشكلة موضعية أم مرتبطة بمرض يؤثر في القدم كلها.
غالبًا ما تُطلب أشعة سينية أثناء تحميل الوزن إذا أمكن ذلك، لأنها توضح المحاذاة في وضعها الوظيفي. وقد تُستخدم الأشعة المقطعية لفهم تشوه عظمي معقد، أو الرنين المغناطيسي عند الحاجة لتقييم الأوتار والأنسجة الرخوة. ليست كل الفحوص ضرورية لكل مريض، بل تُختار وفق نتائج الفحص والخطة المحتملة.
هل توجد بدائل غير جراحية؟
يمكن أن تقلل الخيارات المحافظة الألم وتُحسّن المشي، لكنها لا تعيد دائمًا تشكيل تشوه عظمي ثابت. ويختار الطبيب منها ما يناسب سبب المشكلة ودرجتها، مثل:
- أحذية مناسبة واسعة ومريحة، مع تعديل النشاط الذي يزيد الأعراض.
- فرشات طبية أو دعامات للكاحل والقدم لتوزيع الضغط وتحسين الدعم.
- علاج طبيعي لتمطيط العضلات المشدودة وتقوية العضلات المناسبة للحالة.
- تخفيف الوزن الزائد عند الحاجة لتقليل العبء على القدم.
- علاج الألم بأدوية ملائمة للحالة الصحية وتحت إرشاد الطبيب أو الصيدلي.
لا توجد مدة واحدة يجب انتظارها قبل الجراحة؛ فالقرار يعتمد على التشخيص وشدة الإعاقة واحتمال تضرر الجلد أو تدهور الوظيفة. وقد تكون الإحالة المبكرة مهمة عند وجود تشوه متفاقم أو اشتباه بمرض عصبي.
الاستعداد قبل العملية
ناقش مع الجرّاح الهدف الواقعي: هل المقصود تخفيف الألم، أم تحسين الاستقرار، أم تقليل الضغط على منطقة معينة؟ واسأل عن العظام التي سيجري تعديلها، والحاجة إلى تثبيت داخلي أو طُعم عظمي، والإجراءات المصاحبة. من المفيد أيضًا معرفة مدة منع تحميل الوزن والتأثير المتوقع في العمل والقيادة.
- أخبر الفريق بجميع الأدوية والمكملات والحساسيات، ولا توقف مميعات الدم بنفسك.
- اعمل على ضبط السكري ومعالجة أي عدوى أو جرح بالقدم قبل الجراحة بحسب إرشادات الطبيب.
- توقف عن التدخين وناقش تجنب منتجات النيكوتين، لأنها قد تضر التئام العظم والجرح.
- رتّب المساعدة المنزلية ووسيلة آمنة للتنقل، وتدرّب على العكازات عند الحاجة.
- التزم بتعليمات الصيام والتخدير التي يعطيها المستشفى.
ماذا يحدث أثناء قطع الرصغ؟
تُجرى العملية تحت تخدير يختاره فريق التخدير وفق الحالة، وقد يُضاف تخدير موضعي للأعصاب لتسكين الألم. يصل الجرّاح إلى العظم المستهدف، ويُجري القطع المخطط، ثم يضبط المحاذاة. ويمكن تثبيت العظم بمسامير أو صفائح أو وسائل أخرى، وفق موقع القطع وثباته وجودة العظم.
قد تحتاج بعض الحالات إلى إطالة وتر مشدود أو إصلاح وتر أو تعديل أنسجة رخوة للمحافظة على التصحيح. وبعد إغلاق الجرح توضع جبيرة أو وسيلة حماية مناسبة. ولا توجد تقنية واحدة لجميع المرضى، كما أن مدة البقاء في المستشفى تعتمد على حجم العملية والسيطرة على الألم والحركة الآمنة.
التعافي والعودة إلى المشي
يتطلب التئام القطع العظمي عادةً عدة أسابيع، وقد يستغرق استعادة المشي المريح والنشاط المعتاد عدة أشهر. وقد يستمر بعض التورم مدة أطول. وتُعد تعليمات تحميل الوزن فردية: فبعض العمليات تستدعي منعه فترة، بينما تسمح أخرى بتحميل محمي في وقت يحدده الجرّاح.
- ارفع القدم حسب التوجيه لتخفيف التورم، وحافظ على الجبيرة والضماد جافين.
- تناول العلاج الموصوف، والتزم بخطة الوقاية من الجلطات إن وُصفت لك.
- لا تختبر المشي دون حماية لمجرد انخفاض الألم؛ فقد لا يكون العظم قد التأم.
- احضر مواعيد متابعة الجرح والأشعة لتقييم ثبات التصحيح والالتئام.
- ابدأ تمارين الحركة والتقوية تدريجيًا بعد السماح الطبي، وليس وفق برنامج عام.
تختلف العودة للعمل والقيادة باختلاف القدم التي أُجريت لها العملية وطبيعة العمل والقدرة على التحكم الآمن. وقد تبقى الحاجة إلى حذاء معدل أو فرشة طبية حتى بعد نجاح التصحيح.
المخاطر والنتائج المتوقعة
تشمل المخاطر العدوى، وتأخر التئام الجرح أو العظم، وعدم التحام القطع، وتهيّج الأعصاب أو نقص الإحساس، والتيبس والجلطات. وقد تسبب أدوات التثبيت انزعاجًا، أو يبقى التشوه جزئيًا أو يعود، مما قد يستدعي تدخلًا إضافيًا. ويزيد التدخين وضعف الدورة الدموية والسكري غير المنضبط بعض هذه المخاطر.
تهدف الجراحة إلى قدم أكثر اتزانًا وأقل ألمًا، لكنها لا تضمن زوال الأعراض تمامًا أو استعادة حركة طبيعية بالكامل. وتعتمد النتيجة على سبب التشوه وحالة المفاصل والأعصاب ودقة الالتزام بالتأهيل.
متى تزور الطبيب؟
راجع اختصاصي العظام إذا استمر ألم القدم، أو تغير شكلها تدريجيًا، أو ظهرت صعوبة بالمشي أو جروح بسبب الضغط. وبعد العملية، تواصل مع الفريق سريعًا عند حدوث حمى أو إفرازات من الجرح أو احمرار متزايد أو ألم لا يتحسن بالعلاج الموصوف، وكذلك عند ألم أو تورم جديد في الساق.
اطلب رعاية طارئة عند ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر، أو إذا أصبحت أصابع القدم باردة أو شاحبة أو مزرقة، أو ظهر خدر متزايد وألم شديد مع إحساس بضيق الجبيرة. لا تنتظر موعد المتابعة المعتاد عند ظهور هذه العلامات.
أسئلة شائعة
هل قطع الرصغ يعني بتر القدم؟
لا. يُقصد به عادةً قطع عظمي جراحي لتعديل محاذاة القدم مع الحفاظ عليها. ولأن التسمية قد تختلف، اطلب من الجرّاح توضيح اسم الإجراء والعظم المستهدف.
هل يحتاج كل مريض بالقدم المسطحة إلى قطع الرصغ؟
لا؛ فالقدم المسطحة غير المؤلمة لا تستدعي عادةً الجراحة. يُبحث التدخل في حالات مختارة ذات أعراض مؤثرة، بحسب مرونة التشوه وحالة الأوتار والمفاصل والاستجابة للعلاج المحافظ.
متى يمكن المشي بعد العملية؟
يتحدد ذلك وفق نوع القطع والتثبيت والإجراءات المصاحبة ونتائج المتابعة. قد يُمنع تحميل الوزن عدة أسابيع، ثم يُسمح به تدريجيًا باستخدام وسيلة حماية؛ ولا يكفي اختفاء الألم للسماح بالمشي.
هل يجب إزالة المسامير والصفائح لاحقًا؟
ليس بالضرورة؛ فكثير من أدوات التثبيت يمكن أن تبقى إذا لم تسبب مشكلة. قد يناقش الطبيب إزالتها بعد اكتمال الالتئام إذا سببت ألمًا أو تهيجًا أو وُجد سبب طبي آخر.
هل يمكن أن يعود التشوه بعد الجراحة؟
قد يحدث ذلك، خاصةً إذا استمر السبب الأساسي مثل اختلال العضلات أو مرض عصبي. تساعد المتابعة والتأهيل والدعامات عند الحاجة على دعم النتيجة، لكنها لا تلغي احتمال عودة التشوه.



