قلة العدلات: أسباب انخفاضها وكيف تحمي نفسك من العدوى

قلة العدلات: أسباب انخفاضها وكيف تحمي نفسك من العدوى

قلة العدلات هي انخفاض عدد نوع من خلايا الدم البيضاء يؤدي دورًا أساسيًا في حماية الجسم من العدوى، خاصة العدوى البكتيرية والفطرية. قد تظهر بالمصادفة في تحليل دم روتيني دون أي أعراض، وقد ترافق علاجًا دوائيًا أو مرضًا يحتاج إلى متابعة. لا يعني اكتشافها تلقائيًا وجود مرض خطير؛ فدلالتها تعتمد على مقدار الانخفاض، ومدته، وسببه، والحالة الصحية للشخص. لكن معرفة علامات العدوى والتصرف بسرعة عند ظهورها أمران مهمان، خصوصًا إذا كان الانخفاض شديدًا.

أهم النقاط

  • العدلات خلايا دم بيضاء تقاوم العدوى، ويزداد خطر العدوى مع شدة انخفاضها وطول مدته.
  • قد تنتج قلة العدلات عن عدوى فيروسية أو أدوية أو اضطرابات مناعية أو أمراض تصيب نخاع العظم.
  • يعتمد التقييم على العدد المطلق للعدلات والسياق الصحي، وليس على نسبتها المئوية وحدها.
  • الحمى مع قلة العدلات الشديدة أو أثناء العلاج الكيميائي تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
  • يتحدد العلاج بحسب السبب، ولا يحتاج كل انخفاض بسيط إلى دواء أو إجراءات عزل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العدلات؟ وماذا يعني انخفاضها؟

تُنتج العدلات في نخاع العظم، ثم تنتقل إلى الدم والأنسجة لتهاجم الميكروبات. عندما ينخفض عددها، قد تصبح قدرة الجسم على احتواء بعض أنواع العدوى أقل. ولا تعني قلة العدلات بالضرورة انخفاض جميع خلايا الدم البيضاء أو وجود خلل في كل أجزاء الجهاز المناعي.

يعتمد التقييم على العدد المطلق للعدلات، ويُختصر إلى ANC. وهو يعبّر عن عدد هذه الخلايا في حجم محدد من الدم، وليس مجرد نسبتها المئوية. لذلك قد تكون نسبة العدلات منخفضة في التقرير بينما يظل عددها المطلق مناسبًا، أو يحدث العكس.

درجات قلة العدلات

لدى البالغين، تُستخدم عادةً الدرجات التالية، مع مراعاة اختلاف القيم المرجعية بحسب العمر والمختبر والخلفية الوراثية:

  • قلة خفيفة: عدد العدلات بين 1000 و1500 خلية لكل ميكرولتر من الدم.
  • قلة متوسطة: بين 500 و1000 خلية لكل ميكرولتر.
  • قلة شديدة: أقل من 500 خلية لكل ميكرولتر.

يزداد خطر العدوى بوضوح عند الانخفاض الشديد، خاصة إذا استمر مدة طويلة. ومع ذلك، فالرقم وحده لا يكفي لتقدير الخطر؛ إذ تؤثر أيضًا سلامة الأغشية المخاطية، والأدوية المصاحبة، ووجود أمراض أخرى.

ما أسباب قلة العدلات؟

تحدث قلة العدلات عندما يقل إنتاجها في نخاع العظم، أو يزداد تدميرها أو استهلاكها، وأحيانًا بسبب احتجاز مزيد منها في الطحال. وقد يجتمع أكثر من عامل لدى الشخص نفسه.

العدوى والأدوية

  • العدوى الفيروسية: قد تسبب انخفاضًا مؤقتًا يتحسن بعد التعافي، بينما تحتاج بعض العدوى المستمرة إلى تقييم خاص.
  • العلاج الكيميائي وبعض العلاجات الموجهة أو المثبطة للمناعة: قد تقلل إنتاج خلايا الدم.
  • أدوية أخرى: بعض المضادات الحيوية، وأدوية فرط نشاط الغدة الدرقية، وأدوية نفسية معينة قد تسبب الانخفاض لدى بعض الأشخاص.
  • العدوى الشديدة: قد تترافق أحيانًا مع استهلاك العدلات أو اضطراب إنتاجها.

اضطرابات المناعة والتغذية ونخاع العظم

  • أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة، أو حالات تهاجم فيها الأجسام المضادة العدلات.
  • نقص فيتامين ب12 أو الفولات أو النحاس، وقد يصاحبه انخفاض خلايا دم أخرى.
  • أمراض نخاع العظم، مثل فشل النخاع أو خلل التنسج النخاعي أو بعض سرطانات الدم.
  • اضطرابات وراثية نادرة تسبب قلة العدلات منذ الطفولة، أو انخفاضًا يتكرر بصورة دورية.
  • تضخم الطحال، الذي قد يرافق انخفاضًا في أكثر من نوع من خلايا الدم.

لدى بعض الأشخاص، خصوصًا من أصول إفريقية وبعض أصول الشرق الأوسط، يكون عدد العدلات أقل طبيعيًا بسبب اختلاف وراثي مرتبط بمستضد دافي. هذا الاختلاف لا يرتبط عادةً بزيادة العدوى، لكن لا يُفترض أنه السبب اعتمادًا على الأصل وحده دون تقييم النتائج والسجل الصحي.

الأعراض التي قد ترافق قلة العدلات

قلة العدلات نفسها غالبًا لا تسبب أعراضًا مباشرة. تظهر الأعراض عادةً عند حدوث عدوى أو بسبب المرض المؤدي إلى الانخفاض. وقد تكون علامات الالتهاب أقل وضوحًا في الحالات الشديدة؛ فغياب الصديد أو الاحمرار الشديد لا يستبعد وجود عدوى مهمة.

  • حمى أو قشعريرة أو شعور مفاجئ بالإعياء.
  • التهاب الحلق، وتقرحات الفم، وألم اللثة.
  • سعال جديد أو ضيق في التنفس.
  • حرقة البول أو تكراره مع ألم.
  • احمرار أو ألم حول جرح أو موضع قسطرة.
  • ألم البطن، أو إسهال، أو ألم حول الشرج.

تكرار العدوى أو صعوبة تحسنها قد يدفع إلى فحص تعداد الدم، لكن كثيرًا من المصابين بانخفاض خفيف ومستقر لا يعانون عدوى متكررة.

كيف تُشخَّص قلة العدلات؟

يبدأ التشخيص بتحليل تعداد الدم الكامل مع العد التفريقي لخلايا الدم البيضاء. يقارن الطبيب النتيجة بالتحاليل السابقة، وقد يكرر الفحص للتأكد من أن الانخفاض مستمر وليس تغيرًا عابرًا. كما يراجع الهيموغلوبين والصفائح؛ لأن انخفاضها مع العدلات قد يغيّر مسار التقييم.

تشمل الأسئلة الطبية الأدوية والمكملات المستخدمة، والعدوى الحديثة، ونمط تكرار الحمى أو تقرحات الفم، وفقدان الوزن، والتاريخ العائلي. لا توقف دواءً موصوفًا بنفسك، لكن أخبر الطبيب بكل ما تتناوله، حتى الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة.

بحسب الحالة، قد تُطلب لطاخة دم، وفحوص لمستويات بعض العناصر الغذائية، أو اختبارات للعدوى والمناعة. وقد يلزم فحص نخاع العظم إذا كان الانخفاض شديدًا أو غير مفسر، أو ترافق مع اضطرابات أخرى في الدم. هذا الفحص ليس ضروريًا لكل حالة.

كيف تُعالج قلة العدلات؟

يُوجَّه العلاج إلى السبب ومستوى الخطورة، وليس إلى رقم التحليل وحده. قد يكفي تكرار التحليل والمتابعة في الانخفاض الخفيف العابر، بينما تتطلب الحالات الشديدة أو المصحوبة بعدوى تدخلًا سريعًا.

  • مراجعة الدواء المسبب: قد يوقفه الطبيب أو يستبدله مع مراعاة المرض الذي يُستخدم لعلاجه.
  • تصحيح نقص العناصر الغذائية: عند إثباته بالفحوص، بدل تناول مكملات عشوائية.
  • علاج المرض الأساسي: مثل اضطرابات المناعة أو أمراض نخاع العظم.
  • محفزات إنتاج العدلات: مثل عامل تحفيز مستعمرات الخلايا المحببة، وتُستخدم في حالات مختارة بإشراف متخصص.
  • علاج العدوى: قد يحتاج المريض إلى مضادات ميكروبية وريدية ودخول المستشفى، خاصة مع الحمى وقلة العدلات الشديدة.

قد تُوصف أدوية وقائية لبعض المرضى المتوقع لديهم انخفاض شديد ومطول، لكنها ليست مناسبة للجميع. لا تستخدم مضادًا حيويًا من تلقاء نفسك، ولا تؤخر التقييم انتظارًا لتحسن الحرارة بخافض للحرارة.

خطوات يومية للوقاية من العدوى

تُناسب الاحتياطات درجة الانخفاض وخطة الطبيب. لا يحتاج كل شخص إلى العزل أو منع الطعام الطازج، لكن قواعد النظافة وسلامة الغذاء مهمة:

  • اغسل يديك بانتظام، وابتعد عن المخالطة القريبة للمصابين بعدوى واضحة.
  • اعتنِ بالفم بفرشاة ناعمة، واستشر الفريق المعالج قبل إجراءات الأسنان إذا كان الانخفاض شديدًا.
  • نظف الجروح الصغيرة وراقب الاحمرار والألم، واتبع تعليمات العناية بالقسطرة إن وُجدت.
  • اطهُ اللحوم والبيض جيدًا، وتجنب الحليب غير المبستر، واغسل الخضراوات والفواكه بعناية.
  • استشر الطبيب بشأن اللقاحات المناسبة؛ فالقرار يعتمد أيضًا على العلاج وحالة المناعة العامة.
  • عند الانخفاض الشديد، ناقش احتياطات التعامل مع التربة وفضلات الحيوانات ومواقع البناء.

احتفظ بميزان حرارة ورقم تواصل الفريق المعالج. وإذا كانت قلة العدلات شديدة، فتجنب قياس الحرارة شرجيًا أو استخدام التحاميل والحقن الشرجية دون توجيه طبي، لتقليل احتمال إصابة الأنسجة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند وصول الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر إذا كانت لديك قلة عدلات شديدة أو كنت تتلقى علاجًا كيميائيًا، أو وفق العتبة التي حددها فريقك. لا تنتظر ارتفاعها أكثر أو ظهور أعراض أخرى؛ فقد تكون الحمى العلامة الوحيدة لعدوى خطيرة.

اذهب إلى الطوارئ أيضًا عند ضيق التنفس، أو التشوش، أو الإغماء، أو القشعريرة الشديدة، أو التدهور السريع، حتى دون حمى. أما الانخفاض المكتشف مصادفة دون أعراض، فيحتاج إلى موعد طبي لتفسير النتيجة وتحديد موعد إعادة التحليل. وتستدعي العدوى المتكررة أو تقرحات الفم المستمرة أو فقدان الوزن غير المفسر مراجعة قريبة.

أسئلة شائعة

هل قلة العدلات تعني الإصابة بسرطان الدم؟

لا. لها أسباب كثيرة، منها العدوى الفيروسية والأدوية والاختلافات الوراثية الطبيعية. تُبحث أمراض نخاع العظم عندما تشير النتائج والأعراض إلى ذلك، ولا يمكن تشخيص السرطان من انخفاض العدلات وحده.

هل يمكن أن تعود العدلات إلى مستواها الطبيعي؟

نعم، قد تتحسن بعد زوال عدوى عابرة أو تعديل دواء مسبب أو علاج نقص غذائي. أما الحالات المزمنة فقد تحتاج إلى متابعة طويلة، ولا يمكن تحديد المدة دون معرفة السبب.

هل توجد أطعمة ترفع العدلات بسرعة؟

لا يوجد طعام محدد يرفعها بسرعة وبصورة مضمونة. يساعد الغذاء المتوازن على الصحة العامة، ويكون تعويض العناصر الغذائية مفيدًا عندما يُثبت وجود نقص يساهم في المشكلة.

هل قلة العدلات معدية؟

قلة العدلات بحد ذاتها ليست معدية. لكن بعض العدوى التي قد تسبب انخفاضها يمكن أن تنتقل للآخرين بحسب نوع الميكروب وطريقة انتقاله.

هل يستطيع المصاب بقلة العدلات ممارسة حياته المعتادة؟

غالبًا يستطيع صاحب الانخفاض الخفيف والمستقر مواصلة أنشطته المعتادة. أما الانخفاض الشديد أو المصاحب لعلاج مثبط للمناعة فقد يستلزم احتياطات إضافية يحددها الطبيب وفق خطر العدوى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد