
القيلة المخاطية الدمعية: أسبابها وعلاماتها وطرق علاجها
القيلة المخاطية الدمعية، أو القيلة الكيسية الدمعية، هي تمدد في كيس الدمع نتيجة احتباس السوائل والمخاط داخله بدلًا من تصريفها إلى الأنف. تظهر غالبًا عند الولادة أو خلال الأسابيع الأولى من العمر، وقد تبدو ككتلة صغيرة مائلة إلى الزرقة قرب الزاوية الداخلية للعين. وهي ليست مجرد زيادة في الدموع؛ فقد تحتاج إلى تدخل مبكر إذا التهبت أو امتدت إلى داخل الأنف وأثرت في تنفس الرضيع.
أهم النقاط
- تنشأ القيلة المخاطية الدمعية عندما تتجمع السوائل والمخاط داخل كيس الدمع بسبب انسداد التصريف.
- قد تظهر لدى حديثي الولادة ككتلة مائلة إلى الزرقة أسفل الزاوية الداخلية للعين، ولا يعني وجودها وحده حدوث عدوى.
- الاحمرار المؤلم والحمى والإفرازات الصديدية قد تشير إلى التهاب كيس الدمع وتحتاج إلى تقييم عاجل.
- صعوبة التنفس أو الرضاعة عند رضيع لديه هذا الانتفاخ تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
- يتحدد العلاج حسب العمر ووجود التهاب أو امتداد داخل الأنف، وقد يشمل المراقبة الموجّهة أو فتح الانسداد بإجراء متخصص.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يعمل نظام الدموع؟
تنتج الغدة الدمعية، الموجودة أعلى العين من الجهة الخارجية، معظم الجزء المائي من الدموع. وتساعد حركة الرمش على توزيعها فوق سطح العين لترطيبه وحمايته. بعد ذلك تتجه الدموع إلى فتحتين صغيرتين قرب الطرف الداخلي للجفنين العلوي والسفلي، تعرفان بالنقطتين الدمعيتين.
تمر الدموع عبر قنيات دقيقة إلى كيس الدمع بجوار الأنف، ثم تنزل خلال القناة الأنفية الدمعية إلى داخل الأنف. لذلك فإن الغدة التي تنتج الدموع تختلف عن الكيس الذي يجمعها أثناء التصريف. تحدث القيلة في منطقة الكيس، وليس في الغدة الدمعية نفسها.
لماذا تتكون القيلة المخاطية الدمعية؟
في صورتها الخلقية، يرتبط ظهورها عادة بانغلاق الطرف السفلي للقناة الأنفية الدمعية، مع تعطل مرور السوائل عكسيًا من الكيس إلى القنيات. تصبح الإفرازات محبوسة بين هذين الموضعين، فيتمدد الكيس تدريجيًا. وقد يبدأ هذا التمدد قبل الولادة، فتظهر الكتلة منذ الأيام الأولى.
أحيانًا يترافق الانسداد مع كيس داخل الأنف أسفل القرين السفلي. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لدى حديثي الولادة الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على التنفس عبر الأنف، إذ قد يؤدي الانسداد الكبير أو الموجود على الجانبين إلى صعوبة التنفس والرضاعة.
أما لدى البالغين، فالقيلة أقل شيوعًا، وقد تنشأ مع انسداد مكتسب في مجرى الدمع بسبب التهاب مزمن أو تندب أو إصابة أو جراحة سابقة. ونادرًا يكون الانسداد مرتبطًا بكتلة في مسار التصريف؛ لذلك لا ينبغي افتراض أن كل تورم قرب الأنف قيلة بسيطة.
الأعراض والعلامات المحتملة
أبرز علامة هي انتفاخ محدد أسفل الزاوية الداخلية للعين وبجوار جسر الأنف، وقد يكون أزرق رماديًا أو بلون الجلد. يمكن أن يظهر في عين واحدة أو كلتيهما، وألا يكون مؤلمًا في البداية. وقد تصاحبه علامات أخرى تختلف حسب درجة الانسداد ووجود عدوى:
- سيلان الدموع على الخد أو بقاء العين دامعة معظم الوقت.
- تجمع إفرازات لزجة وتكوّن قشور على الجفون، خصوصًا بعد النوم.
- تهيج الجلد المحيط بالعين نتيجة البلل المستمر.
- احمرار بياض العين أو الجفون عند وجود تهيج أو التهاب مصاحب.
- تشوش عابر للرؤية بسبب طبقة الدموع أو الإفرازات، خصوصًا لدى الأكبر سنًا.
هذه الأعراض ليست خاصة بالقيلة وحدها؛ فانسداد القناة الدمعية المعتاد والتهاب الملتحمة قد يسببان الدموع والإفرازات أيضًا. لكن وجود كتلة واضحة فوق كيس الدمع يرجح مشكلة تحتاج إلى فحص متخصص. أما ضعف الرؤية المستمر فلا ينبغي نسبته إلى الدموع دون تقييم.
الفرق بين القيلة والتهاب كيس الدمع
القيلة تعني تمدد الكيس واحتباس محتوياته، ولا تعني بالضرورة وجود عدوى. لكن ركود السوائل قد يسمح بتكاثر الجراثيم، فتتحول الحالة إلى التهاب كيس الدمع. عندها يصبح التورم أحمر وساخنًا ومؤلمًا، وقد تظهر إفرازات صديدية أو حمى أو تدهور في نشاط الطفل ورضاعته.
قد يمتد الالتهاب إلى الأنسجة المحيطة بالعين أو يتكون خراج. ونادرًا قد تنتشر العدوى إلى مواضع أعمق أو إلى الدم، خصوصًا لدى حديثي الولادة. لذلك تختلف متابعة قيلة غير ملتهبة عن التعامل مع تورم مؤلم مصحوب بأعراض عامة.
كيف يشخص الطبيب الحالة؟
يبدأ طبيب العيون بفحص موضع التورم ولونه، وفتحات تصريف الدموع، والجفون وسطح العين. ويسأل عن وقت ظهوره وتغير حجمه ووجود إفرازات أو حمى. ولدى الرضيع، يهتم أيضًا بالتنفس أثناء النوم والرضاعة، وقد يطلب تقييمًا من طبيب الأنف والأذن والحنجرة.
قد تكفي العلامات السريرية للتشخيص، لكن الموجات فوق الصوتية تساعد أحيانًا على تأكيد أن الكتلة كيسية وتحديد علاقتها بمجرى الدمع. ويُستخدم فحص الأنف بالمنظار عند الاشتباه بامتداد داخله. أما التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي فيُحجز عادة للحالات غير النمطية أو عند الحاجة لاستبعاد أسباب أخرى للتورم.
علاج القيلة المخاطية الدمعية
التعامل مع الحالات غير المعقدة
قد تتحسن بعض الحالات الخلقية غير الملتهبة بالعناية المحافظة والمتابعة القريبة. ويمكن أن يوصي الطبيب بتدليك محدد لكيس الدمع بعد التأكد من التشخيص وتعليم الأسرة الطريقة المناسبة. لا تبدأ التدليك من تلقاء نفسك، ولا تضغط بقوة على كتلة مؤلمة أو حمراء. كما أن تحسن الدموع وحده لا يؤكد زوال الانسداد.
يمكن تنظيف الإفرازات الخارجية بلطف بشاش نظيف ومحلول ملحي معقم، مع غسل اليدين قبل لمس المنطقة وبعده. تجنب ثقب التورم أو محاولة تفريغه، ولا تضع الأعشاب أو حليب الأم أو قطرات متبقية من وصفة سابقة داخل العين. تحتاج القيلة عند حديث الولادة إلى متابعة أسرع من انسداد القناة الدمعية البسيط.
علاج الالتهاب
إذا حدثت عدوى، يحدد الطبيب المضاد الحيوي وطريقة إعطائه وفق العمر وشدة الحالة. قد تكون القطرات مفيدة لعدوى سطحية مصاحبة، لكنها لا تكفي وحدها لعلاج التهاب كيس الدمع العميق ولا تفتح الانسداد. وقد يحتاج حديث الولادة أو المصاب بعدوى شديدة إلى العلاج داخل المستشفى ومضادات حيوية عبر الوريد.
فتح الانسداد والجراحة
قد يلزم تسليك القناة الدمعية وغسلها إذا استمرت القيلة أو سببت مضاعفات. وعند وجود كيس داخل الأنف، قد يفتح الجراح جداره بالمنظار للسماح بتصريفه. وأحيانًا تستخدم دعامة مؤقتة للمساعدة على إبقاء المجرى مفتوحًا. يحدد الفريق توقيت التدخل، ويصبح عاجلًا عند تأثر التنفس.
لدى البالغين أو في الانسدادات المعقدة، قد تُجرى جراحة لإنشاء مسار جديد بين كيس الدمع والأنف، وتعرف بمفاغرة كيس الدمع بالأنف. يختلف الاختيار بحسب سبب الانسداد ومكانه، ولا يحتاج كل مريض إلى العملية نفسها.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا مبكرًا لأي كتلة جديدة قرب الزاوية الداخلية للعين، وخاصة لدى حديث الولادة، حتى لو لم تكن مؤلمة. وتستدعي العلامات التالية تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه:
- احمرار أو ألم متزايد أو تورم سريع حول كيس الدمع.
- حمى، إفرازات صديدية، خمول أو ضعف الرضاعة.
- تكرار الالتهاب أو استمرار التورم رغم العلاج الموصوف.
- دموع مدممة أو كتلة صلبة غير معتادة، خصوصًا لدى البالغين.
توجه إلى الطوارئ فورًا إذا ظهرت صعوبة التنفس أو ازرقاق لدى الرضيع. وكذلك عند تراجع الرؤية، أو جحوظ العين، أو الألم مع حركتها، أو تورم شديد مصحوب بتدهور عام؛ فقد تشير هذه العلامات إلى مضاعفات تحتاج إلى علاج سريع.
الاستعداد للموعد والمتابعة
دوّن وقت بداية التورم والأعراض المصاحبة، وأحضر قائمة بكل قطرات العين والأدوية المستخدمة، مع ذكر أي إصابة أو جراحة سابقة في العين أو الأنف. اسأل الطبيب عن وجود امتداد داخل الأنف، وطريقة العناية الآمنة، وموعد المراجعة، والعلامات التي تستدعي العودة فورًا. يساعد الالتزام بالمتابعة على التأكد من تحسن التصريف ومنع تكرار الالتهاب.
أسئلة شائعة
هل القيلة المخاطية الدمعية هي انسداد القناة الدمعية نفسه؟
ليستا متطابقتين. انسداد القناة قد يسبب الدموع والإفرازات فقط، بينما تتضمن القيلة تمددًا واضحًا في كيس الدمع بسبب احتباس السوائل داخله، وقد تترافق مع كيس داخل الأنف.
هل يمكن أن تختفي القيلة دون جراحة؟
قد تتحسن بعض الحالات الخلقية غير المعقدة بالعناية المحافظة تحت إشراف الطبيب. لكن استمرارها أو حدوث التهاب أو تأثيرها في التنفس قد يستدعي إجراءً لفتح الانسداد.
هل تدليك التورم آمن للرضيع؟
قد يوصي الطبيب بالتدليك بعد تأكيد التشخيص وتعليم الطريقة الصحيحة. لا تضغط على كتلة حمراء أو مؤلمة، ولا تؤخر التقييم الطبي لتجربة التدليك المنزلي.
هل تعالج قطرات المضاد الحيوي القيلة؟
القطرات لا تزيل الانسداد، وقد تُستخدم لعدوى سطحية مصاحبة فقط. التهاب كيس الدمع قد يحتاج إلى مضاد حيوي عن طريق الفم أو الوريد، إضافة إلى معالجة مشكلة التصريف.
هل تؤثر القيلة المخاطية الدمعية في النظر؟
لا تؤثر القيلة غير المعقدة عادة في النظر مباشرة، لكن الإفرازات قد تسبب تشوشًا عابرًا. تراجع الرؤية المستمر أو ألم حركة العين يستدعي تقييمًا طارئًا لاستبعاد مضاعفات أو مشكلة أخرى.



