
كتلة في اللثة: أسبابها وطرق تشخيصها وعلاجها
قد تلاحظ نتوءًا صغيرًا بين الأسنان، أو كتلة حمراء تنزف أثناء التفريش، فتتساءل إن كانت علامة على مرض خطير. يُستخدم تعبير «ورم لثوي» أحيانًا لوصف نمو موضعي في اللثة، لكنه لا يحدد السبب أو طبيعة النسيج. فكلمة ورم هنا لا تعني بالضرورة السرطان؛ إذ تكون كتل كثيرة حميدة أو ناتجة عن استجابة اللثة للتهيج. ومع ذلك، يستحق أي نمو جديد أو مستمر فحصًا لدى طبيب الأسنان بدل محاولة تشخيصه من مظهره وحده.
أهم النقاط
- الورم اللثوي وصف لكتلة في اللثة وليس تشخيصًا واحدًا، وكثير من حالاته نمو تفاعلي حميد.
- الجير والاحتكاك والحشوات المهيجة والتغيرات الهرمونية قد تسهم في ظهور بعض الكتل اللثوية.
- لا يكفي شكل الكتلة أو غياب الألم لتحديد طبيعتها، وقد يلزم فحص عينة من النسيج.
- تعتمد المعالجة على السبب، وقد تشمل تنظيف الأسنان أو علاج العدوى أو استئصال الكتلة.
- تحتاج الكتلة المستمرة أو المتزايدة أو المصحوبة بتقرح أو نزف متكرر إلى تقييم طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالورم اللثوي؟
الورم اللثوي كتلة تنشأ على سطح اللثة أو في أنسجتها، وقد تكون متصلة بها بقاعدة عريضة أو بساق صغيرة. تختلف الكتل في الحجم واللون والملمس؛ فمنها ما يشبه اللثة الطبيعية، ومنها ما يبدو أحمر داكنًا أو مائلًا إلى الأرجواني. وقد تنمو ببطء أو يلاحظ الشخص زيادة حجمها خلال فترة قصيرة.
ويُطلق مصطلح «الإيبوليس» على بعض الكتل الموضعية في اللثة بوصفه وصفًا سريريًا، لا اسمًا لمرض واحد. لذلك قد يتغير التشخيص بعد فحص الأنسجة. كما يجب التفريق بين كتلة محددة وبين تورم منتشر يصيب اللثة حول عدة أسنان، لأن الأسباب وخطة العلاج قد يختلفان.
أسباب ظهور كتلة في اللثة
النمو التفاعلي بسبب التهيج
تستجيب اللثة أحيانًا للاحتكاك المستمر أو تراكم اللويحة والجير بتكوين نسيج زائد. وقد يرتبط ذلك بحافة حشوة خشنة، أو جهاز أسنان غير ملائم، أو إصابة متكررة أثناء المضغ. وجود عامل مهيج لا يثبت وحده أن الكتلة حميدة، لكنه يساعد الطبيب على فهم سبب ظهورها ومنع عودتها بعد العلاج.
- النمو الليفي التفاعلي: كتلة غالبًا متماسكة، قريبة من لون اللثة، وتنمو ببطء استجابة للتهيج المزمن.
- الورم الحبيبي القيحي: نمو حميد غني بالأوعية الدموية، يميل إلى الاحمرار وسهولة النزف. ورغم اسمه، فهو ليس بالضرورة عدوى تحتوي على قيح.
- الورم الحبيبي ذو الخلايا العملاقة المحيطي: كتلة قد تكون حمراء مزرقة، وتحتاج عادة إلى فحص نسيجي وتصوير لتقييم علاقتها بالأنسجة والعظم المجاور.
- الورم الليفي المتعظم المحيطي: نمو لثوي يحتوي أحيانًا على ترسبات متكلسة، وقد يعود بعد إزالته، ما يجعل المتابعة مهمة.
التغيرات الهرمونية وبعض الأدوية
قد تظهر كتلة حمراء سهلة النزف خلال الحمل بسبب زيادة استجابة اللثة للمهيجات مع التغيرات الهرمونية. وتُعرف أحيانًا بورم الحمل اللثوي، وهي ليست سرطانًا. وقد تصغر بعد الولادة، لكن لا ينبغي افتراض طبيعة أي كتلة لدى الحامل دون فحص. كذلك يمكن لبعض أدوية الصرع ومثبطات المناعة وأدوية ضغط الدم أن تسبب تضخمًا لثويًا يكون غالبًا أوسع انتشارًا، ولا يجوز إيقاف الدواء دون مراجعة الطبيب.
الخراج وأسباب أخرى
قد يبدو الخراج السني أو خراج اللثة كأنه ورم، خاصة عند ظهور انتفاخ موضعي أو حبة تفرز صديدًا. وقد يصاحبه ألم أو طعم غير مستحب، لكنه قد يكون قليل الألم إذا كان الصديد يجد منفذًا للتصريف. وهناك أيضًا أكياس وأورام حميدة أخرى، ونادرًا آفات خبيثة قد تظهر في اللثة وتتشابه في بدايتها مع مشكلات أقل خطورة.
ما الأعراض التي قد تصاحب الورم اللثوي؟
قد تُكتشف الكتلة مصادفة لأنها غير مؤلمة. وفي حالات أخرى تظهر أعراض تختلف بحسب السبب وموقع الكتلة وحجمها. تشمل العلامات الممكنة:
- نزف عند تنظيف الأسنان أو لمس الكتلة، وأحيانًا بصورة تلقائية.
- احمرار أو تغير موضعي في لون اللثة، مع سطح أملس أو متقرح.
- ألم أو حساسية، خصوصًا عند وجود التهاب أو إصابة سطحية.
- صعوبة المضغ أو انحشار الطعام حول الكتلة.
- إفرازات أو رائحة غير مستحبة، خاصة إذا وُجدت عدوى مصاحبة.
- تحرك سن أو تغير وضعه في بعض الحالات التي تستدعي تقييمًا دقيقًا.
لا يعني النزف وحده وجود سرطان، كما أن غياب الألم لا يستبعده. وتكرار إصابة الكتلة بالأسنان المقابلة قد يسبب تقرحها حتى إن كانت حميدة.
كيف يشخّص الطبيب كتلة اللثة؟
يسأل طبيب الأسنان عن وقت ظهور الكتلة وسرعة نموها والنزف والألم والأدوية والحمل والتدخين. ثم يفحص الفم والأسنان واللثة، ويبحث عن الجير أو الحواف المهيجة أو مصدر عدوى سني. وقد يفحص العقد اللمفاوية في الرقبة عند الحاجة.
يمكن أن يطلب أشعة للأسنان أو الفك لمعرفة ما إذا كان هناك خراج أو تأثير في العظم. أما تحديد نوع الكتلة بدقة فقد يحتاج إلى خزعة، أي أخذ جزء منها أو إزالتها كاملة وإرسالها إلى المختبر. يختار الطبيب الطريقة وفق حجمها ومظهرها واحتمال النزف. وطلب الخزعة لا يعني أن التشخيص سرطان، بل يساعد على عدم الاكتفاء بالتخمين.
علاج الورم اللثوي بحسب السبب
إزالة المهيجات وتحسين صحة اللثة
قد يبدأ العلاج بتنظيف الأسنان وإزالة الجير، وتعديل حشوة أو جهاز يسبب الاحتكاك. ويشرح الطبيب طريقة تنظيف المنطقة بلطف للحد من الالتهاب. قد تتحسن بعض الحالات بهذه الإجراءات، لكن استمرار الكتلة أو عدم وضوح طبيعتها يستلزم تقييمًا إضافيًا، وليس الانتظار المفتوح.
الاستئصال والمتابعة
تحتاج بعض الكتل إلى استئصال تحت التخدير الموضعي، خاصة إذا كانت تنزف باستمرار أو تعوق المضغ أو تتطلب تشخيصًا نسيجيًا. وقد تُستخدم أدوات جراحية تقليدية أو تقنيات أخرى بحسب الحالة. يجب معالجة مصدر التهيج أيضًا، لأن إزالة الكتلة وحدها لا تمنع رجوعها دائمًا. ويحدد تقرير الأنسجة ونتيجة الفحص مواعيد المتابعة.
علاج العدوى أو الحالات الخاصة
إذا كان السبب خراجًا، فقد يلزم تصريفه وعلاج جذور السن أو علاج اللثة، وأحيانًا خلع السن غير القابل للإنقاذ. المضادات الحيوية ليست علاجًا لكل كتلة، ولا تغني عن معالجة مصدر العدوى. وفي الحمل تُوازن الخطة بين الأعراض وطبيعة الكتلة، ولا ينبغي تأجيل التقييم الضروري. أما ثبوت ورم خبيث فيستدعي إحالة متخصصة لتحديد العلاج المناسب.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا عند ملاحظة كتلة جديدة، خصوصًا إذا استمرت نحو أسبوعين، أو كبرت، أو تكررت بعد إزالتها. واطلب تقييمًا أسرع عند وجود نزف متكرر، أو تقرح لا يلتئم، أو خدر، أو تحرك سن دون سبب واضح، أو كتلة في الرقبة. لا تنتظر مرور أسبوعين إذا كانت العلامات مقلقة منذ البداية.
اذهب للطوارئ إذا صاحب تورم الفم صعوبة في التنفس أو البلع، أو امتد سريعًا إلى الوجه أو الرقبة. كما تحتاج الحمى مع تورم مؤلم أو تدهور عام إلى تقييم عاجل، خاصة لدى ضعيفي المناعة. ويستدعي النزف الغزير أو الذي لا يتوقف بالضغط المباشر مساعدة عاجلة أيضًا.
العناية باللثة وتقليل احتمال تكرار الكتلة
نظّف أسنانك بفرشاة ناعمة ومعجون يحتوي على الفلورايد، ونظّف بين الأسنان بالطريقة المناسبة التي يوصي بها الطبيب. لا تعصر الكتلة ولا تثقبها أو تحاول قطعها، وتجنب وضع مواد كاوية عليها. امتنع عن التبغ، وراجع ملاءمة أطقم الأسنان والحشوات إذا سببت احتكاكًا. الفحوص الدورية ومراجعة نتيجة الخزعة، إن أُخذت، جزء أساسي من الرعاية، حتى إذا اختفت الأعراض بعد العلاج.
أسئلة شائعة
هل الورم اللثوي يعني الإصابة بالسرطان؟
لا. كثير من الكتل اللثوية نمو تفاعلي حميد أو مرتبط بالالتهاب، لكن المظهر وحده لا يكفي للتأكد. قد يحتاج الطبيب إلى خزعة لاستبعاد أسباب أخرى وتحديد التشخيص.
هل يمكن أن تختفي كتلة اللثة دون جراحة؟
قد تصغر بعض الكتل بعد إزالة المهيجات وتحسين نظافة الفم، وقد تتراجع بعض كتل الحمل بعد الولادة. لكن الكتل المستمرة أو النازفة أو غير واضحة التشخيص قد تحتاج إلى استئصال وفحص نسيجي.
هل يعود الورم اللثوي بعد إزالته؟
قد يعود بعض الأنواع، خاصة مع استمرار الجير أو الاحتكاك أو عدم إزالة النسيج المسبب بالكامل. تعتمد احتمالات العودة على نوع الكتلة، لذلك تُعد معالجة السبب والمتابعة مهمتين.
هل المضاد الحيوي يعالج الورم اللثوي؟
ليس عادة، لأن كثيرًا من الكتل ليست عدوى بكتيرية. وحتى عند وجود خراج، يكون علاج مصدر العدوى هو الأساس، ويقرر الطبيب الحاجة إلى المضاد الحيوي حسب علامات انتشار العدوى والحالة العامة.
هل استئصال كتلة اللثة مؤلم؟
يُجرى الاستئصال عادة تحت التخدير الموضعي لتقليل الألم أثناء الإجراء. قد يحدث انزعاج أو تورم بعده، ويعطي الطبيب تعليمات للعناية بالجرح وتخفيف الأعراض وفق الحالة.



