
كسر بارتون في الرسغ: الأعراض والعلاج والتعافي
قد يبدو السقوط على اليد إصابة بسيطة في البداية، لكن بعض كسور الرسغ تؤثر في سطح المفصل واستقراره، وليس في العظم وحده. ومن بينها كسر بارتون، الذي يصيب حافة عظمة الكعبرة قرب الرسغ، ويرتبط بتحرك عظام الرسغ مع القطعة المكسورة. لذلك يحتاج إلى تقييم مبكر لدى طبيب العظام لتحديد أفضل وسيلة لإعادة المفصل إلى وضعه الصحيح وتثبيته. يساعد العلاج المناسب والمتابعة المنتظمة على تقليل احتمال التيبس والألم المستمر وضعف قبضة اليد.
أهم النقاط
- كسر بارتون كسر داخل مفصل الرسغ يصيب حافة الطرف السفلي للكعبرة، وتتحرك معه عظام الرسغ عن موضعها الطبيعي.
- يحتاج الألم والتورم بعد السقوط على اليد إلى تقييم طبي، خصوصًا مع التشوه أو صعوبة تحريك الأصابع.
- كثير من هذه الكسور غير مستقر؛ وقد يحتاج إلى جراحة لتثبيت العظام واستعادة تطابق سطح المفصل.
- الخدر المتزايد أو برودة الأصابع أو تغير لونها أو الألم الشديد تحت الجبيرة علامات تستدعي الطوارئ.
- تعتمد استعادة الوظيفة على جودة التثبيت والمتابعة والتأهيل التدريجي، وليس على اختفاء الألم وحده.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما كسر بارتون؟
الكعبرة إحدى عظمتي الساعد، وتقع جهة الإبهام. يشكل طرفها السفلي جزءًا مهمًا من مفصل الرسغ. يحدث كسر بارتون عندما تنفصل قطعة من الحافة المفصلية لهذا الطرف، وتتحرك عظام الرسغ معها، ما يسبب خلعًا جزئيًا أو كاملًا بالنسبة إلى بقية الكعبرة. وهو بذلك كسر يمتد إلى داخل المفصل، ويختلف عن الكسور التي لا تصل إلى سطحه.
سُمّي هذا الكسر نسبة إلى الجرّاح جون ريا بارتون الذي وصفه. والأهم من التسمية هو فهم أنه غالبًا إصابة غير مستقرة؛ فقد تعود القطع العظمية إلى التحرك بعد إعادتها إلى مكانها إذا لم يكن التثبيت كافيًا.
النوع الظهري والنوع الراحي
- كسر بارتون الظهري: يصيب الحافة المواجهة لظهر اليد، مع تحرك عظام الرسغ في اتجاهها.
- كسر بارتون الراحي: يصيب الحافة المواجهة لراحة اليد، ويُسمّى أحيانًا كسر بارتون العكسي.
يحدد موضع الكسر واتجاه الإزاحة وطبيعة القطع العظمية طريقة العلاج. ولا يُعد كل كسر متجه نحو راحة اليد كسر بارتون؛ فامتداد الإصابة إلى المفصل وعلاقتها بعظام الرسغ عاملان أساسيان في التشخيص.
الأسباب وعوامل زيادة الخطر
ينتج كسر بارتون عادة عن قوة تنتقل إلى الرسغ عند السقوط على اليد. وقد يحدث أيضًا أثناء الرياضة أو حوادث المرور أو السقوط من ارتفاع. ويؤثر وضع الرسغ واتجاه القوة وقت الإصابة في شكل الكسر، وقد ترافقه إصابات بالأربطة أو أجزاء أخرى من الساعد واليد.
- السقوط أثناء المشي أو ممارسة الأنشطة الرياضية.
- الحوادث التي تعرض اليد لضربة قوية أو التواء شديد.
- هشاشة العظام، التي تجعل حدوث الكسر ممكنًا بعد سقوط بسيط نسبيًا.
- اضطراب التوازن أو ضعف النظر أو وجود عوائق منزلية تزيد احتمالات السقوط.
قد يظهر الكسر لدى الأصغر سنًا بعد إصابة قوية، ولدى كبار السن بعد إصابة أقل شدة. ولا يمكن تقدير خطورته من آلية السقوط وحدها.
أعراض كسر بارتون
تشبه أعراضه أعراض كسور الرسغ الأخرى، ولا يمكن تأكيد نوع الكسر بالنظر إلى اليد فقط. تشمل العلامات المعتادة:
- ألمًا مفاجئًا حول الرسغ يزداد مع الحركة أو محاولة الإمساك بالأشياء.
- تورمًا وكدمات وحساسية واضحة عند لمس المنطقة.
- صعوبة تحريك الرسغ وضعف استخدام اليد.
- تشوهًا أو تغيرًا في شكل الرسغ، خاصة مع الإزاحة الكبيرة.
- تنميلًا أو وخزًا بالأصابع إذا تأثرت الأعصاب المحيطة.
غياب التشوه لا يستبعد وجود كسر، كما أن القدرة على تحريك الأصابع لا تعني سلامة العظام. وقد تظهر الكدمات أو يزداد التورم خلال الساعات التالية للإصابة.
الإسعافات الأولية قبل الفحص
أوقف استخدام اليد المصابة، واسند الساعد والرسغ في الوضع الأكثر راحة دون محاولة فرد التشوه أو إعادة العظام بنفسك. انزع الخواتم والساعة مبكرًا إذا أمكن بسهولة، لأن التورم قد يجعل نزعها صعبًا لاحقًا.
- ضع كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة، وتجنب ملامسة الثلج للجلد مباشرة.
- ارفع اليد برفق إن أمكن لتخفيف التورم.
- استخدم دعامة مؤقتة مبطنة دون إحكام الضغط على الطرف.
- غطِّ أي جرح بضماد نظيف، ولا تدفع عظمًا ظاهرًا إلى الداخل.
- لا تدلك الرسغ ولا تختبر قوته أو مدى حركته مرارًا.
هذه الخطوات لا تغني عن الفحص والأشعة. ويمكن سؤال الطبيب أو الصيدلي عن مسكن مناسب، خاصة عند وجود مرض بالكلى أو قرحة معدة أو استعمال مميعات الدم.
كيف يُشخَّص كسر بارتون؟
يسأل الطبيب عن طريقة الإصابة ويفحص الجلد والتورم وشكل الرسغ. ويقيّم الإحساس وحركة الأصابع والدورة الدموية في اليد، مع البحث عن إصابات مرافقة في الساعد أو المرفق. ينبغي ذكر أي خدر بدأ بعد الإصابة أو ازداد مع الوقت.
تُستخدم الأشعة السينية بعدة اتجاهات لتحديد موضع الكسر والإزاحة وعلاقة عظام الرسغ بالكعبرة. وقد يُطلب التصوير المقطعي إذا كان الكسر معقدًا أو احتاج الطبيب إلى تفاصيل أدق عن سطح المفصل للتخطيط للجراحة. وليس التصوير بالرنين المغناطيسي فحصًا روتينيًا لكل حالة.
علاج كسر بارتون
الهدف هو استعادة تطابق سطح المفصل ومحاذاة الرسغ والحفاظ عليهما حتى يلتئم العظم. يعتمد القرار على ثبات الكسر، ودرجة الإزاحة والتفتت، وحالة الأنسجة، وصحة المريض واحتياجاته الوظيفية. وكثير من كسور بارتون يحتاج إلى تثبيت جراحي بسبب عدم الاستقرار.
العلاج دون جراحة
قد يناسب بعض الكسور قليلة الإزاحة والمستقرة، أو حالات مختارة بحسب التقييم الطبي. وقد يعيد الطبيب العظام إلى موضعها تحت تسكين أو تخدير مناسب، ثم يثبت الطرف بجبيرة أو قالب جبسي. تحتاج هذه الخطة إلى مراجعات وأشعات متكررة، خصوصًا في الفترة المبكرة، للتأكد من عدم فقدان الوضع الصحيح.
متى تُستخدم الجراحة؟
تُرجَّح الجراحة إذا تعذّر استعادة المحاذاة أو الحفاظ عليها، أو استمر عدم تطابق سطح المفصل أو انزياح عظام الرسغ. وتحتاج الكسور المفتوحة أو المصحوبة بتأثر الأعصاب أو الدورة الدموية إلى تدبير عاجل. غالبًا يُستخدم تثبيت داخلي بصفيحة وبراغٍ، وقد تُختار وسائل أخرى تبعًا لشكل الإصابة وحالة الجلد والتورم.
التعافي والعناية باليد
يستغرق الالتئام العظمي الأولي غالبًا نحو ستة إلى ثمانية أسابيع، وقد يطول بحسب شدة الإصابة والعمر والصحة العامة. أما استعادة الحركة والقوة فقد تحتاج إلى عدة أشهر، وقد يستمر التحسن مدة أطول. لا يعني زوال الألم أن الرسغ أصبح جاهزًا للأوزان أو الرياضات الاحتكاكية.
- حافظ على الجبيرة جافة، ولا تدخل أدوات تحتها لحك الجلد.
- حرّك الأصابع والمرفق والكتف وفق تعليمات الفريق المعالج لتقليل التيبس.
- لا تبدأ تمارين الرسغ أو حمل الأوزان قبل السماح بذلك.
- التزم بالعلاج الطبيعي أو علاج اليد عندما يوصي به الطبيب.
- تجنب التدخين، واحرص على غذاء متوازن يدعم التئام العظام.
تُحدَّد العودة للعمل والقيادة بحسب قدرة اليد ومتطلبات النشاط، وليس بموعد واحد للجميع. وقد يوصي الطبيب بتقييم هشاشة العظام إذا حدث الكسر بعد سقوط بسيط، خاصة لدى كبار السن.
المضاعفات المحتملة
قد تشمل المضاعفات تيبس الرسغ وضعف القبضة، أو الالتئام بوضع غير مناسب، أو خشونة لاحقة بسبب إصابة سطح المفصل. وقد يحدث ضغط على العصب المتوسط، أو تهيج بالأوتار، ونادرًا ألم إقليمي مركب يترافق مع ألم غير متناسب وتغيرات بالتورم أو اللون والحرارة. وللجراحة مخاطر مثل العدوى ومشكلات أدوات التثبيت، لكنها لا تحدث لدى الجميع.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه عند وجود ألم وتورم واضحين بعد إصابة الرسغ، أو صعوبة استخدام اليد. وتوجّه إلى الطوارئ فورًا عند وجود جرح عميق أو عظم ظاهر، أو برودة الأصابع أو شحوبها أو ازرقاقها، أو خدر متزايد أو ضعف جديد بحركتها.
بعد التثبيت، يستدعي الألم الشديد المتصاعد أو الشعور بضغط شديد تحت الجبيرة مراجعة عاجلة، خصوصًا إذا لم يتحسن برفع اليد أو ترافق مع اضطراب الإحساس. كما تستدعي الحمى أو إفرازات الجرح أو الاحمرار المتزايد بعد الجراحة التواصل السريع مع الفريق المعالج. المتابعة المبكرة مهمة لحماية وظيفة الرسغ وتعديل العلاج عند الحاجة.
أسئلة شائعة
هل كسر بارتون هو نفسه كسر كوليس؟
لا. كسر بارتون يصيب حافة سطح المفصل ويترافق مع تحرك عظام الرسغ مع القطعة المكسورة، بينما كسر كوليس في صورته التقليدية يقع خارج المفصل مع ميل الطرف السفلي للكعبرة نحو ظهر اليد.
هل يحتاج كل كسر بارتون إلى عملية؟
ليس بالضرورة، لكن كثيرًا من الحالات يحتاج إلى جراحة لعدم استقرار الكسر. قد يُستخدم التثبيت بالجبس في حالات مختارة مستقرة مع متابعة دقيقة بالأشعة.
كم يستغرق التعافي من كسر بارتون؟
يحدث الالتئام العظمي الأولي غالبًا خلال ستة إلى ثمانية أسابيع، بينما قد تحتاج الحركة والقوة إلى أشهر للتعافي. تختلف المدة بحسب شدة الكسر وطريقة العلاج والحالة الصحية.
هل يجب إزالة الصفيحة والبراغي بعد الالتئام؟
لا تُزال عادة بصورة روتينية إذا لم تسبب مشكلة. قد يناقش الطبيب إزالتها بعد اكتمال الالتئام إذا سببت ألمًا أو تهيجًا بالأوتار أو ظهرت أسباب طبية أخرى.
هل يمكن تحريك الأصابع مع وجود كسر بارتون؟
نعم، قد تبقى حركة الأصابع ممكنة رغم وجود الكسر، ولذلك لا تستبعد الإصابة. بعد التثبيت يُنصح غالبًا بحركة لطيفة للأصابع حسب تعليمات الطبيب، دون تحميل وزن على الرسغ.



