
كورونا وخصوبة الرجل: تأثيرات محتملة وفرص التعافي
يثير تأثير فيروس كورونا على خصوبة الرجال قلقًا لدى من يخططون للإنجاب، خاصة بعد إصابة صاحبتها حمى أو إرهاق طويل. والخلاصة أن العدوى قد ترتبط بتغيرات مؤقتة في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو غيرها من المؤشرات، لكن هذه التغيرات لا تعني تلقائيًا العقم. كما أن الأدلة لا تثبت أن كورونا يسبب فقدانًا دائمًا للخصوبة لدى عموم الرجال. ويعتمد فهم التأثير على شدة المرض، والصحة السابقة، وتوقيت إجراء الفحوص بعد التعافي.
أهم النقاط
- قد تتراجع بعض مؤشرات السائل المنوي بعد كورونا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث عقم أو انخفاض دائم في الخصوبة.
- الحمى والالتهاب وشدة المرض من العوامل التي قد تفسر التأثير، ولا يزال دور الإصابة المباشرة للخصية غير محسوم.
- تتحسن المؤشرات لدى كثير من الرجال مع التعافي، وقد يحتاج التحسن إلى عدة أشهر.
- العمر والصحة العامة والخصوبة قبل العدوى عوامل مهمة، ولا يوجد عمر محدد يثبت عنده حدوث ضرر دائم بسبب كورونا.
- لا تدعم الأدلة المتاحة أن لقاحات كورونا تسبب عقم الرجال، ولا يُنصح بالمكملات أو الهرمونات دون تقييم طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العلاقة بين كورونا وخصوبة الرجل؟
تحتاج صناعة الحيوانات المنوية إلى بيئة مستقرة نسبيًا من حيث الحرارة والهرمونات وصحة الخصيتين. ويمكن لأي مرض مصحوب بحمى أو التهاب عام أن يخل بهذه البيئة مؤقتًا، وليس كورونا وحده. لذلك قد يتأثر تحليل السائل المنوي بعد العدوى حتى دون وجود إصابة مباشرة في الجهاز التناسلي.
رُصدت لدى بعض المصابين تغيرات في تركيز الحيوانات المنوية وعددها وحركتها، وأحيانًا في شكلها أو سلامة مادتها الوراثية. لكن نتائج الأبحاث ليست متطابقة، وكثير منها لا يملك تحليلًا سابقًا للعدوى للمقارنة. كما أن اختلاف شدة الإصابة والأمراض المزمنة يجعل نسبة التغير إلى الفيروس وحده أمرًا صعبًا.
كيف يمكن أن تؤثر العدوى في الحيوانات المنوية؟
الحمى وارتفاع حرارة الجسم
إنتاج الحيوانات المنوية حساس للحرارة. وقد تؤدي الحمى إلى انخفاض مؤقت في جودتها، وقد يظهر ذلك في التحليل بعد زوال الأعراض بفترة. ولأن إنتاج دفعة جديدة من الحيوانات المنوية ونضجها يستغرق نحو ثلاثة أشهر، فإن التحسن لا يحدث بالضرورة فور اختفاء السعال أو التعب.
الالتهاب والإجهاد التأكسدي
قد يزيد الالتهاب المصاحب للعدوى من الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال بين الجزيئات المؤكسدة ودفاعات الجسم المضادة لها. ويمكن لهذا الاختلال أن يؤثر في حركة الحيوانات المنوية وأغشيتها ومادتها الوراثية. لكن قياس هذا التأثير وتحديد مدته يختلفان بين الأشخاص، ولا يمكن استنتاجهما من الأعراض وحدها.
تغيرات هرمونية وتأثير المرض الشديد
قد يصاحب المرض الحاد انخفاض مؤقت في التستوستيرون، خصوصًا لدى المرضى الأشد تعبًا. كما يمكن لسوء النوم، وفقدان الشهية، والضغط النفسي، والأمراض المصاحبة أن تؤثر في الرغبة والقدرة الجنسية. أما احتمال تأثر أنسجة الخصية مباشرة بالعدوى فقد دُرس، لكنه لا يثبت حدوث تلف دائم أو شائع لدى المصابين.
ما المقصود بتكسّر الحمض النووي للحيوانات المنوية؟
يحمل الحيوان المنوي المادة الوراثية التي يساهم بها الأب في تكوين الجنين. ويشير تكسّر الحمض النووي إلى وجود انقطاعات أو أضرار في هذه المادة. وقد يرتبط ارتفاعه بصعوبة حدوث الحمل أو ببعض حالات فقد الحمل، لكنه ليس حكمًا منفردًا على القدرة على الإنجاب، ولا يحدد مصير كل حمل.
قد يرتفع هذا المؤشر مع الحمى والالتهاب والتدخين وعوامل أخرى، وقد رُصد ارتفاعه بعد كورونا في بعض الأبحاث. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتائج للقول إن كل إصابة تسبب ضررًا وراثيًا مستمرًا. وفحص تكسّر الحمض النووي ليس جزءًا إلزاميًا من التقييم الأولي لكل رجل؛ يطلبه اختصاصي الخصوبة في ظروف مختارة بحسب التاريخ الطبي ونتائج الفحوص الأخرى.
هل يختلف التأثير باختلاف العمر؟
يمكن للعمر أن يؤثر في جودة السائل المنوي وسلامة الحمض النووي حتى دون الإصابة بكورونا، لكن التغير تدريجي ومتفاوت بين الرجال. ويزداد مع التقدم في العمر احتمال وجود السكري والسمنة وأمراض أخرى قد تؤثر في الخصوبة وتزيد أيضًا احتمال الإصابة الشديدة بالعدوى.
لذلك قد تتداخل آثار العمر مع شدة المرض والحالة الصحية، ولا توجد قاعدة موثوقة تقول إن كورونا يسبب العقم بعد سن محددة. كما لا يمكن افتراض سلامة الخصوبة تمامًا لدى الشاب لمجرد صغر سنه. التقييم الصحيح ينظر إلى الحالة كاملة، بما في ذلك تاريخ الإنجاب السابق والأدوية ونمط الحياة ومدة محاولة الحمل.
هل التأثير مؤقت أم دائم؟
تشير الأدلة المتاحة إلى تحسن مؤشرات السائل المنوي لدى كثير من الرجال خلال الأشهر التالية للتعافي، خاصة بعد زوال الحمى والالتهاب. لكن سرعة التحسن تختلف، وقد تطول مع الإصابة الشديدة أو استمرار الأعراض أو وجود مشكلة خصوبة سابقة. ولا يمكن ضمان موعد واحد لعودة جميع المؤشرات إلى مستواها السابق.
من المهم التفريق بين تغير نتيجة المختبر وبين القدرة الفعلية على الإنجاب؛ فتحليل أقل من الحدود المرجعية لا يعني استحالة الحمل، كما أن التحليل الطبيعي لا يضمن حدوثه. والبيانات المتعلقة بالتأثير طويل الأمد على فرص الحمل والولادة أقل وضوحًا من البيانات الخاصة بتغيرات السائل المنوي.
متى يفيد تحليل السائل المنوي بعد كورونا؟
لا يحتاج كل رجل تعافى من كورونا إلى تحليل للخصوبة. يصبح الفحص أكثر فائدة عند تأخر الإنجاب، أو وجود مشكلة سابقة، أو ظهور أعراض في الخصيتين. وإذا أُجري أثناء العدوى أو بعدها مباشرة، فمن الضروري إخبار الطبيب بتاريخ الحمى وشدة المرض حتى يفسر النتيجة ضمن سياقها.
- قد يُعاد التحليل بعد نحو ثلاثة أشهر إذا كانت النتيجة غير طبيعية واحتُمل تأثرها بالحمى؛ ويحدد الطبيب الموعد وفق الحالة.
- اتبع تعليمات المختبر بشأن مدة الامتناع عن القذف وجمع العينة؛ فطريقة الجمع قد تؤثر في النتيجة.
- لا تعتمد على تحليل واحد لتشخيص العقم، ولا تؤجل تقييم تأخر الإنجاب الضروري بحجة انتظار التعافي.
- تُطلب فحوص الهرمونات أو التصوير عند وجود داعٍ طبي، وليس روتينيًا لكل متعافٍ.
التخطيط للحمل ولقاحات كورونا
لا توجد توصية عامة تلزم جميع الرجال بتأجيل محاولة الحمل ثلاثة أشهر بعد كورونا. بعد انتهاء فترة العدوى وتحسن الحالة، يمكن مناقشة التوقيت بحسب الظروف الشخصية. وإذا كانت هناك خطة لتجميد الحيوانات المنوية أو الإخصاب المساعد، فأخبر مركز الخصوبة بالإصابة الحديثة؛ فقد يقترح تعديل الموعد وفق شدة الحمى ونتيجة التحليل.
ولا تدعم الأدلة المتاحة أن لقاحات كورونا تسبب عقم الرجال أو انخفاضًا مستمرًا في جودة السائل المنوي. وقد تسبب الحمى المصاحبة لأي استجابة مناعية تغيرًا عابرًا لدى بعض الأشخاص، لكن ذلك يختلف عن العقم. اتبع توصيات التطعيم المعتمدة محليًا بحسب العمر والحالة الصحية.
خطوات عملية لدعم التعافي والخصوبة
- توقف عن التدخين، وتجنب المنشطات البنائية والمخدرات.
- احرص على غذاء متوازن ونوم كافٍ، وعد إلى النشاط البدني تدريجيًا بما يناسب التعافي.
- تجنب التعرض المتكرر والمطول للحرارة العالية، مثل الحمامات شديدة السخونة.
- تابع علاج السكري والسمنة والأمراض المزمنة، وراجع الأدوية مع الطبيب دون إيقافها بنفسك.
- لا تستخدم التستوستيرون لتحسين الخصوبة؛ فقد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية، ولا تتناول مكملات الخصوبة عشوائيًا.
متى تزور الطبيب؟
اطلب رعاية عاجلة عند ألم مفاجئ وشديد في الخصية، خاصة مع الغثيان أو التورم؛ فقد يكون السبب التواء الخصية، وهي حالة لا يجوز نسبتها إلى كورونا أو انتظار زوالها. وراجع الطبيب سريعًا عند ألم أو تورم مستمر، أو حمى مصحوبة بأعراض تناسلية أو بولية.
يُنصح بتقييم الخصوبة إذا لم يحدث الحمل بعد سنة من العلاقة المنتظمة دون وسائل منع، أو بعد ستة أشهر إذا كان عمر الزوجة 35 عامًا أو أكثر، وقد يلزم التقييم أبكر عند وجود عوامل خطر معروفة. كذلك تستحق اضطرابات الانتصاب أو انخفاض الرغبة المستمران تقييمًا طبيًا. ويشمل تقييم تأخر الإنجاب الزوجين، بدل افتراض أن العدوى السابقة وحدها هي السبب.
أسئلة شائعة
هل الإصابة الخفيفة بكورونا تسبب العقم؟
لا توجد أدلة تثبت أن الإصابة الخفيفة تسبب العقم لدى عموم الرجال. قد تحدث تغيرات مؤقتة في السائل المنوي، خصوصًا مع الحمى، لكنها لا تعني فقدان القدرة على الإنجاب.
كم يستغرق تحسن الحيوانات المنوية بعد كورونا؟
قد تتحسن المؤشرات خلال عدة أشهر. ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها نحو ثلاثة أشهر، لكن التعافي يختلف بحسب شدة المرض والخصوبة السابقة والصحة العامة.
هل يجب فحص تكسّر الحمض النووي بعد التعافي؟
ليس بصورة روتينية لكل متعافٍ. يحدد اختصاصي الخصوبة الحاجة إليه في حالات مختارة، مثل بعض حالات فقد الحمل المتكرر أو مشكلات الإنجاب، بعد مراجعة الفحوص الأساسية.
هل ينبغي تأجيل محاولة الحمل بعد إصابة الزوج بكورونا؟
لا يلزم تأجيل موحد لجميع الرجال بعد التعافي وانتهاء فترة العدوى. عند الإصابة الشديدة أو الاستعداد لعلاج مساعد على الإنجاب، يُناقش التوقيت مع الطبيب وفق الحالة.
هل لقاح كورونا يضعف خصوبة الرجل؟
لا تدعم الأدلة المتاحة أن لقاحات كورونا تسبب عقم الرجال أو تراجعًا مستمرًا في جودة السائل المنوي. تُتبع توصيات التطعيم المحلية وفق العمر والحالة الصحية.



