
العين وعدوى كورونا: ما الخطر وكيف تحمي نفسك؟
هل يمكن أن تحدث عدوى كورونا من خلال العينين، وليس الأنف والفم فقط؟ الإجابة المختصرة: العين منفذ محتمل للفيروس، لكن ذلك لا يعني أنها طريق شائع لانتقاله. ففيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 ينتقل أساسًا عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب أثناء التنفس أو الحديث أو السعال. ومعرفة دور العين تساعد على اتخاذ احتياطات معقولة، من دون مبالغة في الخوف من لمس الأشياء أو إهمال وسائل الوقاية الأهم.
أهم النقاط
- العين منفذ محتمل للعدوى، لكن الطريق الرئيسي لانتقال كورونا هو استنشاق الجسيمات التنفسية الحاملة للفيروس.
- قد يصاحب كوفيد-19 احمرار العين أو التهاب الملتحمة، لكن هذه الأعراض لا تثبت الإصابة بمفردها.
- تجنّب فرك العينين، واغسل يديك قبل لمس الوجه أو التعامل مع العدسات اللاصقة.
- واقيات العين مفيدة في مواقف التعرض المرتفع، ولا تحل محل التهوية الجيدة أو الكمامة المناسبة.
- ألم العين الشديد أو تراجع الرؤية أو الحساسية الشديدة للضوء علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يمكن أن يصل فيروس كورونا إلى العين؟
يغطي سطح العين غشاء مخاطي رقيق يسمى الملتحمة، كما تتصل العين بالأنف عبر القنوات التي تصرّف الدموع. لذلك توجد إمكانية بيولوجية لوصول الفيروس إلى سطح العين، أو انتقاله مع الدموع باتجاه التجويف الأنفي. لكن تحديد عدد الإصابات التي تبدأ بهذه الطريقة صعب، والأدلة لا تجعل العين طريقًا رئيسيًا للعدوى.
يمكن تصور وصول الفيروس إلى العين في مواقف مثل:
- تعرض الوجه مباشرة لرذاذ تنفسي من شخص مصاب قريب جدًا.
- لمس العين بيد تلوثت بإفرازات تنفسية تحتوي على الفيروس.
- التعرض المهني للرذاذ أو الإفرازات أثناء رعاية المرضى دون حماية مناسبة.
مع ذلك، فإن انتقال كورونا عبر الأسطح والأيدي الملوثة أقل أهمية بكثير من الانتقال عبر الهواء. لذا لا ينبغي أن ينشغل الشخص بتعقيم كل شيء على حساب تحسين التهوية أو تجنّب المخالطة القريبة عند المرض.
ماذا يعني العثور على الفيروس في أنسجة العين أو الدموع؟
رُصدت المادة الوراثية للفيروس في عينات من الدموع ومسحات الملتحمة لدى بعض المصابين، كما بحثت دراسات وجوده في أنسجة عينية. لكن كشف المادة الوراثية لا يثبت وحده وجود فيروس حي قادر على إحداث العدوى، ولا يثبت أن الإصابة بدأت من العين.
كذلك، فإن إمكانية عزل فيروس قابل للتكاثر من عينة في ظروف بحثية لا تعني أن الدموع وسيلة شائعة للانتقال في الحياة اليومية. فالنتائج تختلف بحسب توقيت أخذ العينة وطريقتها وشدة المرض. والخلاصة العملية هي تجنّب ملامسة إفرازات الآخرين وغسل اليدين، مع إعطاء الأولوية للحماية من الجسيمات التنفسية.
ما أعراض كورونا التي قد تظهر في العين؟
قد يحدث التهاب الملتحمة لدى بعض المصابين بكوفيد-19، لكنه ليس من الأعراض الأكثر شيوعًا. والملتحمة هي الغشاء الذي يغطي بياض العين ويبطن الجفون من الداخل. وقد يسبب التهابها مجموعة من الأعراض المتشابهة مع التهابات فيروسية أخرى.
- احمرار عين واحدة أو العينين.
- زيادة الدموع أو وجود إفرازات خفيفة.
- الشعور بحرقة أو رمل داخل العين.
- انزعاج خفيف أو تورم بالجفون.
قد تظهر هذه الأعراض مع الحمى والسعال والتعب والتهاب الحلق أو غيرها من الأعراض التنفسية، وقد تسبقها أحيانًا. لكن احمرار العين وحده لا يكفي لتشخيص كورونا؛ فالحساسية والجفاف وفرك العينين والعدوى الفيروسية الأخرى أسباب شائعة أيضًا.
هل تختلف الأعراض عن حساسية العين؟
تميل الحساسية إلى إحداث حكة واضحة في العينين، وقد يصاحبها عطاس وسيلان أنف، بينما قد يرافق الالتهاب المعدي إحساس بالحرقة وإفرازات. إلا أن التداخل كبير، ولا يمكن الجزم بالسبب من شكل العين فقط. يُحدَّد الاحتياج إلى اختبار كورونا وفق الأعراض العامة والمخالطة والإرشادات المحلية، وليس احمرار العين وحده.
هل يسبب كوفيد-19 مضاعفات خطيرة للعين؟
معظم الشكاوى العينية المرتبطة بالمرض خفيفة، لكن وُصفت حالات نادرة من التهابات داخل العين أو اضطرابات في الأوعية الدموية بالشبكية أو مشكلات عصبية تؤثر في الإبصار. وبعض هذه المشكلات قد يرتبط بالالتهاب العام أو اضطرابات التخثر لدى المصابين، وليس بدخول الفيروس عبر سطح العين.
لا يعني ظهور مشكلة عينية بعد كورونا أن الفيروس هو سببها بالضرورة. فقد تتزامن الإصابة مع أمراض أخرى تحتاج علاجًا مستقلًا. لذلك يجب تقييم تغير الرؤية أو الألم الشديد بدل افتراض أنهما مجرد أثر عابر للعدوى.
كيف تحمي عينيك وتقلل احتمال العدوى؟
أفضل حماية تبدأ بتقليل التعرض للفيروس عمومًا. حسّن تهوية الأماكن المغلقة، وتجنّب المخالطة القريبة إذا كنت مريضًا، واستخدم كمامة جيدة الملاءمة في المواقف التي يزيد فيها خطر العدوى، خصوصًا عند مخالطة أشخاص أكثر عرضة للمضاعفات. والتزم بالتوصيات المحلية للتطعيم، الذي يساعد على تقليل خطر المرض الشديد.
- اغسل يديك بالماء والصابون قبل لمس عينيك أو استخدام قطرات العين.
- تجنّب فرك العينين، خاصة خارج المنزل أو بعد ملامسة الإفرازات.
- لا تشارك المناشف أو مستحضرات تجميل العين أو قطرات العين مع الآخرين.
- استخدم منديلًا نظيفًا لمسح الإفرازات، ثم تخلص منه واغسل يديك.
- لا تضع الكحول أو المطهرات المنزلية داخل العين أو حول حافتها.
هل تحتاج إلى نظارات واقية؟
لا يحتاج معظم الناس إلى ارتداء نظارات واقية طوال الوقت في حياتهم اليومية. لكنها قد تكون مطلوبة للعاملين الصحيين أو عند احتمال تناثر إفرازات على الوجه، وفق تقييم المخاطر وتعليمات مكافحة العدوى. النظارات الطبية العادية لا توفر حماية محكمة، وواقي الوجه لا يُغني عن الكمامة عندما تكون مطلوبة.
ماذا عن العدسات اللاصقة؟
لا يوجد دليل واضح على أن الاستخدام الصحيح للعدسات اللاصقة يزيد خطر الإصابة بكورونا. لكن يجب غسل اليدين وتجفيفهما قبل التعامل معها والالتزام بتنظيفها بالطريقة الموصى بها. إذا احمرت العين أو أصبحت مؤلمة، انزع العدسات واستعمل النظارة، ولا تعد إلى ارتدائها حتى زوال المشكلة أو الحصول على توجيه طبي.
كيف تتعامل مع تهيج العين البسيط؟
قد تساعد الكمادات الباردة النظيفة والدموع الصناعية على تخفيف التهيج الخفيف، بعد سؤال الصيدلي أو الطبيب عن المنتج المناسب. تجنّب ملامسة طرف العبوة للعين، ولا تشاركها مع أحد. وإذا صاحبت الأعراض علامات عدوى تنفسية، قلل مخالطة الآخرين واتبع إرشادات التعامل مع المرض في بلدك.
لا تستخدم قطرات المضادات الحيوية تلقائيًا؛ فهي لا تعالج الفيروسات، وقد لا تكون مطلوبة. كذلك لا تستخدم قطرات الكورتيزون دون فحص ووصفة من طبيب العيون، لأنها قد تزيد بعض الالتهابات سوءًا أو ترفع ضغط العين. هذه الإرشادات لا تغني عن الفحص إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا كان الاحمرار يزداد، أو ظهرت إفرازات كثيفة، أو لم تتحسن الأعراض خلال أيام قليلة. ويستحسن التقييم المبكر لمن يرتدي العدسات اللاصقة أو يعاني ضعف المناعة أو خضع مؤخرًا لجراحة في العين.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود أي من العلامات التالية:
- ألم شديد في العين أو حساسية شديدة للضوء.
- تشوش جديد أو انخفاض مفاجئ في الرؤية.
- تورم واضح حول العين مع حمى أو ألم عند تحريكها.
- احمرار وألم لدى مستخدم العدسات اللاصقة.
أما صعوبة التنفس أو ألم الصدر المستمر أو الارتباك فتستدعي طلب المساعدة الطارئة، بصرف النظر عن أعراض العين. والقاعدة الأهم: لا تؤجل فحص مشكلة تهدد النظر خشية التعرض لكورونا؛ اتصل بالجهة الطبية لترتيب الحضور الآمن.
أسئلة شائعة
هل فرك العين بعد لمس سطح ملوث يسبب كورونا حتمًا؟
لا. حدوث العدوى ليس حتميًا، والانتقال عبر الأسطح أقل أهمية من استنشاق الجسيمات التنفسية. اغسل يديك وتجنب تكرار لمس العين، ولا تستخدم أي مطهر داخلها.
هل احمرار العين وحده يستدعي اختبار كورونا؟
ليس بالضرورة. يعتمد القرار على وجود أعراض تنفسية أو مخالطة معروفة، وعلى الإرشادات المحلية. الاحمرار قد ينتج عن الحساسية أو الجفاف أو التهابات أخرى.
هل النظارة الطبية تمنع انتقال كورونا عبر العين؟
لا توفر النظارة الطبية حماية محكمة لأنها تترك فراغات حول العين. وفي المواقف المهنية عالية الخطورة تُستخدم وسائل حماية مخصصة وفق تعليمات مكافحة العدوى.
هل دموع المصاب بكورونا معدية؟
رُصد الفيروس أو مادته الوراثية في بعض العينات العينية، لكن الدموع ليست وسيلة رئيسية مثبتة لانتقال كورونا. يُنصح بتجنب ملامسة إفرازات الآخرين وغسل اليدين بعد التعامل معها.
هل توجد قطرات تمنع الإصابة بكورونا؟
لا توجد قطرات عين موصى بها للوقاية الروتينية من كورونا. الدموع الصناعية تخفف الجفاف والتهيج، لكنها ليست وسيلة لمنع العدوى.



