لب الكظر: وظيفته وهرموناته وأبرز اضطراباته

لب الكظر: وظيفته وهرموناته وأبرز اضطراباته

لب الكظر جزء صغير من الغدة الكظرية، لكنه يشارك في استجابة الجسم السريعة للمواقف الطارئة. فعند الخوف أو الجهد المفاجئ، يطلق هرمونات تساعد القلب والعضلات ومصادر الطاقة على الاستعداد للعمل. ولأن الغدة الكظرية تنتج هرمونات متعددة، يختلط أحيانًا دور اللب بدور القشرة المحيطة به. فهم الفرق بينهما يوضح سبب اختلاف الأمراض والفحوص والعلاجات المرتبطة بكل جزء.

أهم النقاط

  • لب الكظر هو الجزء الداخلي من الغدة الكظرية، ويضم خلايا تفرز الأدرينالين والنورأدرينالين استجابة لتنبيه الجهاز العصبي الودي.
  • قشرة الكظر تختلف عن اللب؛ فهي تنتج الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات الكظرية.
  • الصداع والخفقان والتعرق مع ارتفاع ضغط الدم قد تستدعي استبعاد ورم القواتم، لكنها لا تثبت وجوده.
  • فرط تنسج الكظر الخلقي اضطراب يصيب تصنيع هرمونات القشرة أساسًا، وليس مرضًا أوليًا في لب الكظر.
  • فحوص هرمونات لب الكظر تُطلب عند وجود اشتباه طبي، وليست فحوصًا روتينية لكل من يعاني التعب أو التوتر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما لب الكظر وأين يوجد؟

توجد غدتان كظريتان، واحدة فوق كل كلية. وتتكون كل غدة من قشرة خارجية ولب داخلي، يختلفان في البناء النسيجي ونوع الهرمونات وطريقة تنظيم الإفراز. ورغم قرب الغدتين من الكليتين، فهما غدتان صماوان تطلقان هرموناتهما إلى الدم، وليستا جزءًا من الجهاز الذي يصنع البول.

يُعرف لب الكظر أيضًا بالنخاع الكظري. وهو مرتبط وظيفيًا بالجهاز العصبي الودي، أي الجزء من الجهاز العصبي اللاإرادي الذي ينشط أثناء الخطر والجهد. وتصل إليه إشارات عصبية مباشرة، ما يتيح له إفراز هرموناته بسرعة بدل انتظار سلسلة هرمونية طويلة.

كيف يبدو لب الكظر تحت المجهر؟

يتكون اللب أساسًا من خلايا تسمى الخلايا أليفة الكروم أو الخلايا الكرومافينية. ترجع تسميتها إلى تفاعل حبيباتها مع أملاح الكروم في بعض طرق التحضير النسيجي. وتترتب هذه الخلايا في تجمعات وحبال قريبة من أوعية دموية كثيرة، بما يسمح بوصول الهرمونات إلى الدورة الدموية سريعًا.

تنشأ الخلايا الكرومافينية جنينيًا من العرف العصبي، وتُعد خلايا عصبية ودية معدلة؛ فهي لا تطلق رسائلها إلى عضو واحد عبر نهاية عصبية تقليدية، بل تفرزها في الدم لتصل إلى أعضاء متعددة. كما توجد في اللب ألياف عصبية وبعض الخلايا العقدية، ويتصل نسيجه بشبكة غنية من الأوعية والأوردة.

ما الهرمونات التي يفرزها؟

يفرز لب الكظر الكاتيكولامينات، وأهمها الأدرينالين والنورأدرينالين، مع كميات صغيرة من الدوبامين. والأدرينالين هو الإفراز الغالب من اللب. أما النورأدرينالين فتفرزه أيضًا النهايات العصبية الودية في أنحاء الجسم، لذلك لا تُنسب جميع تأثيراته إلى الغدة الكظرية وحدها.

  • الأدرينالين: يزيد سرعة القلب وقوة انقباضه، ويساعد على توسيع الشعب الهوائية وتوفير الطاقة.
  • النورأدرينالين: يساهم خصوصًا في تضييق كثير من الأوعية الدموية والمحافظة على ضغط الدم أو رفعه بحسب الحالة.
  • الدوبامين: يدخل في مسار تصنيع الكاتيكولامينات، ويُفرز من اللب بكميات أقل.

تُخزن هذه المواد داخل حبيبات إفرازية حتى يصل التنبيه العصبي. ويساعد التركيز المرتفع للكورتيزول القادم من القشرة داخل الغدة على نشاط الإنزيم الذي يحول النورأدرينالين إلى أدرينالين، وهو مثال على التعاون بين الجزأين رغم اختلاف وظائفهما.

كيف يساعد اللب الجسم أثناء التوتر؟

عندما يستشعر الدماغ تهديدًا، تشارك مراكز مثل الوطاء في تنشيط الاستجابة الودية. وقد يحدث ذلك مع الخوف أو الألم أو النشاط البدني الشديد أو انخفاض سكر الدم. تصل الإشارة إلى لب الكظر، فيفرز الكاتيكولامينات ضمن استجابة تُعرف بالكر أو الفر.

  • يزداد ضخ الدم لتلبية احتياجات الأعضاء النشطة.
  • يتغير توزيع تدفق الدم بما يدعم عمل العضلات.
  • يتحفز تحرير الجلوكوز من مخازن الطاقة، خاصة في الكبد.
  • تزداد إتاحة الدهون كمصدر إضافي للطاقة.
  • قد يظهر تعرق ورجفة وشعور باليقظة أو الخفقان.

هذه استجابة طبيعية قصيرة الأمد، ولا تعني الإصابة بمرض كظري. كما أن تأثير الكاتيكولامينات على ضغط الدم ليس متطابقًا في كل الأوعية؛ إذ يعتمد على نوع المستقبلات وتركيز الهرمون. وبعد زوال المؤثر، ينخفض النشاط تدريجيًا وتُستقلب الهرمونات في الجسم.

الفرق بين لب الكظر وقشرته

تنتج القشرة هرمونات ستيرويدية، أبرزها الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات الكظرية. ويساعد الكورتيزول على تنظيم الاستقلاب والاستجابة للإجهاد، بينما يضبط الألدوستيرون توازن الصوديوم والبوتاسيوم ويساهم في تنظيم حجم السوائل وضغط الدم.

يتحكم محور الوطاء والغدة النخامية والكظر في إفراز الكورتيزول: يفرز الوطاء الهرمون المطلق لموجهة القشرة «CRH»، فتفرز النخامية الهرمون الموجه لقشر الكظر «ACTH»، الذي يحفز القشرة. أما اللب فيستجيب أساسًا للتنبيه العصبي الودي المباشر، وليس لتنظيم مماثل عبر ACTH.

أين يقع نظام الرينين والأنجيوتنسين؟

عند انخفاض تروية الكلية أو وصول الصوديوم إليها، يمكن أن تفرز الرينين. ويبدأ ذلك سلسلة تعمل على الأنجيوتنسينوجين المصنوع في الكبد، وصولًا إلى الأنجيوتنسين II بمساعدة الإنزيم المحول للأنجيوتنسين الموجود في بطانة الأوعية، ومنها أوعية الرئة. يضيّق الأنجيوتنسين II الأوعية ويحفز إفراز الألدوستيرون من القشرة، لا من اللب.

ويساهم الأنجيوتنسين II أيضًا في تحفيز العطش وإفراز الهرمون المضاد لإدرار البول «ADH». يُصنع هذا الهرمون في الوطاء ويُطلق من الفص الخلفي للنخامية، ويساعد الكليتين على الاحتفاظ بالماء. تعمل هذه الأنظمة معًا لتنظيم السوائل خارج الخلايا والضغط، لكنها ليست جميعًا هرمونات كظرية.

أبرز الأمراض المرتبطة بلب الكظر

ورم القواتم

ورم القواتم ورم نادر ينشأ من الخلايا الكرومافينية، وغالبًا يوجد في لب الكظر. وقد يفرز كاتيكولامينات زائدة تسبب ارتفاع ضغط مستمرًا أو على نوبات، مع صداع وخفقان وتعرق وشحوب أو رجفة. وقد تُكتشف بعض الأورام مصادفة بالتصوير دون أعراض واضحة.

هذه الأعراض شائعة أيضًا في حالات أخرى، مثل اضطراب نظم القلب وفرط نشاط الغدة الدرقية ونوبات الهلع. لذلك لا يمكن تشخيص الورم من الأعراض وحدها. وقد تنشأ أورام مشابهة خارج الكظر وتسمى أورام جنيب العقدة العصبية، ويرتبط بعض هذه الأورام باستعداد وراثي.

هل فرط تنسج الكظر الخلقي مرض في اللب؟

فرط تنسج الكظر الخلقي اضطراب وراثي في إنزيمات تصنيع هرمونات القشرة أساسًا. وقد يسبب النوع التقليدي نقص الكورتيزول، وأحيانًا نقص الألدوستيرون وفقد الملح، مع زيادة الأندروجينات. أما النوع غير التقليدي فعادة أخف، وقد يظهر بزيادة الشعر أو حب الشباب أو اضطراب الدورة. لذا فهو مختلف عن أمراض الإفراز الزائد من اللب.

كيف تُفحص اضطرابات لب الكظر وتُعالج؟

عند الاشتباه بورم مفرز للكاتيكولامينات، قد يطلب الطبيب قياس الميتانفرينات الحرة في البلازما أو الميتانفرينات المجزأة في بول يُجمع خلال يوم كامل. وهذه نواتج استقلاب تساعد على كشف الإفراز غير الطبيعي. ويؤثر التوتر وبعض الأدوية وطريقة أخذ العينة في النتائج، فلا توقف دواءً من نفسك قبل الفحص.

قد يلزم تصوير مقطعي أو رنين مغناطيسي وفق النتائج والسياق السريري. وإذا تأكد ورم القواتم، يكون العلاج غالبًا جراحيًا بعد تحضير دوائي متخصص لضبط الضغط وتقليل خطر المضاعفات. أما انخفاض الأدرينالين المنفرد فليس تشخيصًا شائعًا للتعب، ولا تُستخدم مكملات لتنشيط اللب دون سبب طبي محدد.

متى تزور الطبيب؟

  • إذا تكررت نوبات الصداع والخفقان والتعرق، خاصة مع ارتفاع موثق في الضغط.
  • إذا كان ضغط الدم صعب الضبط رغم الالتزام بالعلاج، أو اكتُشفت كتلة كظرية بالتصوير.
  • إذا وُجد تاريخ عائلي لورم القواتم أو متلازمة وراثية مرتبطة به.
  • إذا ظهرت أعراض مستمرة تؤثر في حياتك، بدل نسبتها تلقائيًا إلى التوتر أو خلل الأدرينالين.

اطلب رعاية طارئة عند ارتفاع شديد للضغط مصحوب بألم في الصدر أو ضيق النفس أو صداع مفاجئ شديد أو اضطراب الرؤية أو ضعف أحد الأطراف. هذه العلامات تحتاج تقييمًا عاجلًا مهما كان سببها، ولا ينبغي انتظار فحوص الغدة الكظرية للتعامل معها.

أسئلة شائعة

هل لب الكظر هو الغدة الكظرية كاملة؟

لا، هو الجزء الداخلي منها فقط. تحيط به القشرة الكظرية التي تنتج هرمونات مختلفة، مثل الكورتيزول والألدوستيرون.

هل ارتفاع الأدرينالين أثناء الخوف علامة على مرض؟

غالبًا هو استجابة طبيعية مؤقتة. لكن النوبات المتكررة غير المفسرة، خصوصًا المصحوبة بارتفاع ضغط الدم، تستحق تقييمًا طبيًا.

هل يفرز لب الكظر الألدوستيرون؟

لا، يُفرز الألدوستيرون من قشرة الكظر. ويُنظم إفرازه أساسًا نظام الرينين والأنجيوتنسين ومستوى البوتاسيوم في الدم.

هل يحتاج التعب المزمن إلى تحليل الأدرينالين؟

ليس عادةً. للتعب أسباب كثيرة، ويحدد الطبيب الفحوص وفق الأعراض والفحص السريري. ولا يُعد ما يسمى إرهاق الكظر تشخيصًا طبيًا معتمدًا.

هل كل كتلة في الغدة الكظرية تنشأ من اللب؟

لا، كثير من الكتل الكظرية تنشأ من القشرة وتكون حميدة وغير مفرزة للهرمونات. ويعتمد تقييمها على خصائص التصوير وفحوص هرمونية يختارها الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد