لب الكلية: تركيبه ووظيفته وأبرز الاضطرابات المرتبطة به

لب الكلية: تركيبه ووظيفته وأبرز الاضطرابات المرتبطة به

لب الكلية، ويُسمّى أيضًا النخاع الكلوي، هو الجزء الداخلي من الكلية الذي يؤدي دورًا مهمًا في ضبط كمية الماء والأملاح المطروحة مع البول. وهو نسيج طبيعي، وليس مرضًا بحد ذاته. وقد يرد اسمه في تقارير الأشعة أو عند الحديث عن الحصوات والكلية الإسفنجية النخاعية. يساعد فهم تركيبه ووظيفته على التمييز بين التشريح الطبيعي والاضطرابات التي قد تصيبه، ومعرفة متى تحتاج الأعراض البولية إلى تقييم طبي.

أهم النقاط

  • لب الكلية منطقة تشريحية طبيعية، وليس اسمًا لمرض، ويتكون من أهرامات تحتوي على أنابيب وأوعية دموية.
  • يبدأ ترشيح الدم في قشرة الكلية، بينما يسهم اللب أساسًا في إعادة امتصاص الماء والأملاح وتركيز البول.
  • الكلية الإسفنجية النخاعية اضطراب خِلقي في القنوات الجامعة، وقد يرتبط بالحصوات والتهابات المسالك البولية.
  • الحمى المصحوبة بألم الخاصرة، أو قلة البول الواضحة، أو الألم الشديد تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
  • اختيار الفحوص والعلاج يعتمد على الأعراض ووظيفة الكلى، وليس على وجود تغير تشريحي وحده.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو لب الكلية وأين يقع؟

تتكون الكلية من قشرة خارجية ولب داخلي، ويحيط بها غلاف ليفي يحمي نسيجها. ينقسم اللب إلى تراكيب مخروطية تُسمّى الأهرامات الكلوية، تتجه قواعدها نحو القشرة، بينما تتجه قممها إلى الداخل. وتُعرف قمة كل هرم باسم الحليمة الكلوية، ومنها يصب البول في الكؤيسات الصغيرة.

تجتمع الكؤيسات في مساحات أكبر تنتهي بحوض الكلية، ثم ينتقل البول عبر الحالب إلى المثانة للتخزين، ويخرج لاحقًا عبر الإحليل. لذلك يختلف لب الكلية عن حوضها: فاللب نسيج يشارك في تكوين البول النهائي، أما الحوض فهو تجويف يجمع البول ويوجهه إلى الحالب.

التركيب النسيجي وعلاقته بالوحدات الأنبوبية

النفرون هو الوحدة الأساسية المسؤولة عن معالجة السائل المرشَّح من الدم. يبدأ بجسم كلوي يحتوي على كبيبة من الشعيرات الدموية داخل محفظة بومان، ثم يتصل بأجزاء أنبوبية متتابعة. تقع الأجسام الكلوية في القشرة، ولهذا لا توجد كبيبات في اللب الطبيعي.

ما التراكيب الموجودة داخل اللب؟

  • عُرى هنلي: أجزاء أنبوبية تهبط من القشرة نحو اللب ثم تعود إليها، وتختلف أطوالها بين النفرونات.
  • القنوات الجامعة: تستقبل السائل من عدة نفرونات، وتسير داخل اللب حتى تنفتح قرب قمم الحليمات.
  • الأوعية المستقيمة: شعيرات دموية ترافق خصوصًا عُرى النفرونات القريبة من الحد الفاصل بين القشرة واللب.
  • النسيج الخلالي: يحيط بالأنابيب والأوعية، ويسهم في البيئة اللازمة لتبادل الماء والمواد الذائبة.

ينشأ المظهر المخطط للب الكلية من امتداد كثير من هذه التراكيب في اتجاهات متوازية تقريبًا. وتُعد النفرونات ذات العُرى الطويلة التي تصل عميقًا إلى اللب مهمة بصورة خاصة لقدرة الكلية على إنتاج بول مركّز. أما القنوات الجامعة فتعمل معها، لكنها تختلف عنها من حيث المنشأ الجنيني.

كيف يساعد لب الكلية على تركيز البول؟

يبدأ تكوين البول بترشيح جزء من سائل الدم في كبيبات القشرة. ثم تعيد الأنابيب امتصاص معظم الماء والمواد التي يحتاجها الجسم، وتفرز بعض المواد الأخرى إلى السائل الأنبوبي. لا يقتصر دور الكلية إذن على إخراج الفضلات، بل يشمل تعديل تركيب البول باستمرار بحسب احتياجات الجسم.

داخل اللب، تنشئ عُرى هنلي تدرجًا في تركيز المواد الذائبة يزداد باتجاه العمق. تختلف نفاذية أجزائها للماء والأملاح؛ فالجزء النازل يسمح بمرور الماء بدرجة كبيرة، بينما تعيد الأجزاء الصاعدة امتصاص الأملاح ولا تسمح بمرور الماء بالطريقة نفسها. وتساعد حركة اليوريا والأوعية المستقيمة على دعم هذا التدرج والمحافظة عليه.

عندما يحتاج الجسم إلى الاحتفاظ بالماء، يزداد تأثير الهرمون المضاد لإدرار البول على القنوات الجامعة، فتسمح بإعادة امتصاص كمية أكبر منه، ويصبح البول أقل حجمًا وأكثر تركيزًا. وعندما يتوافر الماء بكثرة، يقل هذا التأثير عادةً، فتخرج كمية أكبر من البول المخفف.

علاقة اللب بوظائف الكلى الأخرى

يعمل اللب والقشرة بوصفهما منظومة واحدة للحفاظ على استقرار البيئة الداخلية للجسم. وتشمل وظائف الكلى التخلص من الفضلات، وضبط الشوارد مثل الصوديوم والبوتاسيوم، والمساهمة في توازن الأحماض والقواعد. وأي خلل مهم في الأنابيب أو التروية الدموية قد يؤثر في هذه العمليات.

تشارك الكلى كذلك في تنظيم ضغط الدم من خلال التحكم في الماء والصوديوم وإفراز الرينين، وتنتج الإريثروبويتين الذي يحفز تكوين كريات الدم الحمراء، وتفعّل فيتامين د لدعم توازن الكالسيوم وصحة العظام. لكن هذه الوظائف لا تُنسب كلها إلى اللب وحده؛ إذ تشارك فيها خلايا وتراكيب في مناطق مختلفة من الكلية.

ما الاضطرابات التي قد تصيب لب الكلية؟

قد تتأثر منطقة اللب باضطرابات مختلفة، منها ترسب الكالسيوم في النسيج الكلوي، وبعض الأمراض الأنبوبية، وإصابات الحليمات. ويُعد نخر الحليمات، أي تلف أنسجتها، من المضاعفات الممكنة في ظروف معينة مثل السكري، ومرض الخلايا المنجلية، وبعض حالات العدوى أو الانسداد، والاستعمال المطول أو غير الآمن لبعض المسكنات.

لا تعني هذه الاحتمالات أن ألم الخاصرة يدل بالضرورة على مرض في اللب؛ فقد يكون سببه حصوة أو التهاب أو مشكلة عضلية. كما أن عبارة «تكلس نخاعي» في تقرير الأشعة تصف موضع الترسبات، لكنها لا تحدد السبب وحدها، ويجب تفسيرها مع التحاليل والتاريخ المرضي.

الكلية الإسفنجية النخاعية: اضطراب مختلف عن اللب الطبيعي

الكلية الإسفنجية النخاعية حالة خِلقية تتوسع فيها أجزاء من القنوات الجامعة داخل اللب والحليمات، وقد تظهر فيها تجاويف صغيرة. يمكن أن تصيب كلية واحدة أو الكليتين، وقد تبقى دون أعراض وتُكتشف مصادفة. وهي ليست هي نفسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

سببها الدقيق غير واضح في معظم الحالات. توجد حالات عائلية، لكن أغلب المصابين لا يملكون نمطًا وراثيًا واضحًا. ولا تُعد العدوى أو المناعة الذاتية أو نوع معين من الطعام أسبابًا مثبتة لتكوينها؛ فالعدوى والحصوات قد تكونان من مضاعفاتها، لا سبب نشأتها.

  • قد تظهر على هيئة حصوات متكررة أو ألم في الخاصرة.
  • يمكن أن يصاحبها دم في البول أو التهابات بولية متكررة.
  • قد يرتفع طرح الكالسيوم أو ينخفض السيترات في البول لدى بعض المصابين.
  • تبقى وظيفة الكلى جيدة لدى معظم المرضى، ولا يحدث القصور الكلوي الشديد عادةً.

كيف تُشخّص المشكلات المرتبطة بلب الكلية؟

يسأل الطبيب عن طبيعة الألم، والحمى، وأعراض التبول، وتكرار الحصوات، والأدوية والتاريخ العائلي. وقد يطلب تحليل البول للكشف عن الدم أو علامات الالتهاب، ومزرعة عند الاشتباه بعدوى، وتحاليل الدم لتقييم وظائف الكلى والأملاح.

تساعد الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية على تقييم الحصوات والانسداد والتكلسات. وقد يلزم تصوير بمرحلة إخراجية لإظهار تغيرات القنوات الجامعة عند الاشتباه بالكلية الإسفنجية. يُختار الفحص وفق الحالة ووظائف الكلى واحتمال الحمل. وللحصوات المتكررة، قد يفيد تحليل الحصوة وجمع البول لمدة يوم لتحديد عوامل تكوّنها.

العناية والعلاج بحسب السبب

لا يحتاج لب الكلية الطبيعي إلى علاج، ولا يوجد عادةً علاج يزيل التغير الخِلقي في الكلية الإسفنجية، لكن يمكن تقليل مضاعفاتها. تشمل الخطة شرب سوائل كافية ما لم يوصِ الطبيب بتقييدها، وتقليل الملح، والحفاظ على كالسيوم غذائي مناسب بدل منعه عشوائيًا. وقد تُستخدم أدوية وقائية للحصوات وفق نتائج التحاليل.

تُعالج العدوى بالمضاد المناسب عند الحاجة، وقد تتطلب الحصوات المسببة للانسداد تدخلًا لدى اختصاصي المسالك البولية. تجنب خلطات «تنظيف الكلى» والإفراط في المسكنات، ولا توقف دواءً موصوفًا دون مراجعة الطبيب.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند تكرر الحصوات أو التهابات البول، أو ظهور دم في البول ولو دون ألم، أو استمرار ألم الخاصرة. واطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود حمى وقشعريرة مع ألم الخاصرة، أو ألم شديد وقيء متكرر، أو انخفاض واضح في البول أو تعذر إخراجه. فالعدوى المصحوبة بانسداد قد تستدعي علاجًا عاجلًا، خاصةً لدى الحوامل ومن لديهم كلية واحدة أو ضعف مناعي.

أسئلة شائعة

هل لب الكلية هو نخاع الكلية؟

نعم، الاسمان يشيران إلى الجزء الداخلي من الكلية، الذي يضم الأهرامات الكلوية وعُرى هنلي والقنوات الجامعة والأوعية المستقيمة.

هل يحدث ترشيح الدم داخل لب الكلية؟

يبدأ ترشيح الدم في الكبيبات الموجودة داخل القشرة. أما اللب فيؤدي دورًا أساسيًا في تعديل السائل الأنبوبي وتركيز البول وإعادة امتصاص الماء والأملاح.

هل الكلية الإسفنجية النخاعية خطيرة؟

تبقى وظيفة الكلى طبيعية لدى معظم المصابين، لكن الحالة قد تزيد احتمال الحصوات والالتهابات البولية. تساعد المتابعة وعلاج المضاعفات مبكرًا على حماية الكلى.

هل كل تكلس في لب الكلية يعني وجود كلية إسفنجية؟

لا، للتكلس النخاعي أسباب متعددة، منها اضطرابات استقلاب الكالسيوم وبعض اضطرابات الأنابيب الكلوية. يحتاج تحديد السبب إلى ربط الأشعة بالتحاليل والتاريخ المرضي.

هل يجب منع الكالسيوم لتجنب حصوات الكلية الإسفنجية؟

لا يُنصح بمنع الكالسيوم الغذائي عشوائيًا؛ فقد يزيد ذلك خطر بعض الحصوات. تُحدَّد التغييرات الغذائية والمكملات بحسب نوع الحصوة ونتائج تقييم البول.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد