
لقاحات السحايا البكتيرية: أنواع الحماية ومن يحتاجها
عند سماع خبر عن لقاح جديد ضد التهابات السحايا البكتيرية، قد يبدو أنه يوفر حماية شاملة من المرض. لكن التهاب السحايا تسببه أنواع مختلفة من الجراثيم، ولكل لقاح نطاق محدد من الحماية. وتتمثل فائدة بعض اللقاحات الأحدث في جمع الحماية من مجموعات بكتيرية أكثر ضمن مستحضر واحد، وليس إلغاء الحاجة إلى بقية التطعيمات. يساعد فهم هذه الفروق على اختيار الوقاية المناسبة مع الطبيب، دون الخلط بين اللقاح الذي يمنع العدوى والمضاد الحيوي الذي يستخدم لعلاجها أو للوقاية بعد بعض المخالطات.
أهم النقاط
- لا يوجد لقاح واحد يمنع جميع حالات السحايا البكتيرية؛ تختلف الحماية بحسب البكتيريا والمجموعات التي يستهدفها اللقاح.
- تشمل الوقاية لقاحات المكورات السحائية، والمكورات الرئوية، والمستدمية النزلية من النوع ب.
- قد تستهدف اللقاحات الخماسية مجموعات مختلفة؛ لذلك لا يكفي عدد المجموعات وحده لمعرفة نطاق الحماية.
- يتحدد اختيار اللقاح وجدوله وفق العمر والحالة الصحية والتطعيمات السابقة وإرشادات البلد والسفر.
- الاشتباه في التهاب السحايا حالة طارئة، حتى عند الشخص المطعّم، ولا ينبغي انتظار ظهور طفح جلدي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التهاب السحايا البكتيري؟
التهاب السحايا هو التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وقد تسببه فيروسات أو بكتيريا أو أسباب أخرى، إلا أن النوع البكتيري يمثل حالة طبية طارئة؛ إذ قد يتطور سريعًا ويؤدي إلى تضرر الدماغ أو فقدان السمع أو الوفاة إذا تأخر العلاج. وقد تصاحبه عدوى في الدم تؤدي إلى الإنتان واضطراب وظائف الأعضاء.
من أهم مسبباته المكورات السحائية، والمكورات الرئوية، والمستدمية النزلية من النوع ب. وتوجد مسببات أخرى، منها بعض البكتيريا التي تصيب حديثي الولادة. لذلك فإن عبارة «لقاح السحايا» قد تشير إلى أكثر من تطعيم، ولا تعني منتجًا واحدًا يناسب جميع الأعمار أو يمنع كل الحالات.
ما الذي تضيفه اللقاحات الأحدث؟
يمكن تطوير لقاحات تغطي مجموعات إضافية من المكورات السحائية أو تجمع مكونات كانت تعطى بصورة منفصلة. وقد يسهل ذلك تنفيذ برامج التطعيم، ويزيد نطاق الحماية عندما تتوافق المجموعات المستهدفة مع البكتيريا المنتشرة. لكن وصف اللقاح بأنه جديد أو خماسي لا يكفي للحكم على ملاءمته لشخص بعينه.
فبعض اللقاحات الخماسية يستهدف المجموعات A وC وW وY وX، بينما تستهدف مستحضرات أخرى المجموعات A وB وC وW وY. ولهذا لا يجوز اعتبار جميع اللقاحات الخماسية متطابقة أو قابلة للاستبدال تلقائيًا. يختلف الترخيص والعمر المناسب والتوافر حسب البلد والمستحضر، ويجب الرجوع إلى الجهة الصحية المحلية لمعرفة الخيارات المعتمدة.
أنواع اللقاحات التي تساعد على الوقاية
لقاحات المكورات السحائية
تشمل لقاحات تستهدف مجموعة واحدة، وأخرى تغطي مجموعات متعددة. من أشهرها اللقاح الرباعي الذي يغطي A وC وW وY، ولقاحات المجموعة B، إضافة إلى مستحضرات خماسية محددة. لا يوفر اللقاح الرباعي حماية من المجموعة B، كما أن تلقي لقاح المجموعة B لا يغني عن الرباعي عند وجود داعٍ لكليهما.
لقاحات المكورات الرئوية
تقي من أنماط محددة من بكتيريا قد تسبب الالتهاب الرئوي وعدوى الدم والتهاب السحايا. توجد منها أنواع مختلفة، ويتحدد استخدامها بحسب العمر وعوامل الخطورة والتطعيمات السابقة. وهي جزء مهم من برامج تطعيم الأطفال، وقد توصى أيضًا لكبار السن ولأشخاص لديهم حالات صحية معينة.
لقاح المستدمية النزلية من النوع ب
يُعرف بلقاح Hib، ويستخدم ضمن برامج تطعيم الأطفال للوقاية من العدوى الخطيرة بهذه البكتيريا، ومنها التهاب السحايا. ورغم اسمها، فإن المستدمية النزلية ليست فيروس الإنفلونزا، ولقاحها لا يحل محل لقاح الإنفلونزا الموسمية. وقد يحتاج إليه بعض البالغين في ظروف صحية خاصة.
من يحتاج إلى التطعيم؟
تختلف الجداول الوطنية تبعًا لانتشار المرض وسياسة التطعيم، لذلك لا يوجد جدول عالمي واحد لجميع لقاحات السحايا. ويقيّم الطبيب الحاجة إلى اللقاح بحسب العمر ونوع التعرض والأمراض المصاحبة. وتشمل الفئات التي تستحق مراجعة سجل التطعيم:
- الرضع والأطفال، لاستكمال لقاحات المستدمية النزلية والمكورات الرئوية والتطعيمات الأخرى المقررة محليًا.
- المراهقين والشباب، عندما توصي البرامج الوطنية بلقاحات المكورات السحائية.
- من لديهم غياب الطحال أو ضعف وظيفته، أو اضطرابات محددة في جهاز المناعة.
- من يتلقون أدوية تثبط المتممة، وهي جزء من دفاعات الجسم المناعية.
- العاملين في المختبرات المعرضين للمكورات السحائية، وبعض الأشخاص أثناء التفشيات.
- المسافرين إلى مناطق مرتفعة الخطورة أو وجهات تشترط تطعيمًا معينًا.
قد توصي بعض البلدان بتطعيم المقيمين في سكن طلابي جماعي وفق أعمارهم وتاريخ تطعيمهم. أما الحمل والرضاعة فيتطلبان تقييم نوع اللقاح والحاجة إليه، ولا يعنيان تلقائيًا منع جميع هذه التطعيمات.
كيف تختار اللقاح وتستكمل الحماية؟
ابدأ بإحضار سجل التطعيم وإخبار الطبيب بالأمراض المزمنة والأدوية والحساسيات السابقة وخطط السفر. فالاختيار لا يعتمد على الاسم التجاري وحده، بل على المجموعات التي يغطيها اللقاح، والعمر المرخص له، واللقاحات التي تلقيتها بالفعل.
قد تتطلب الحماية جرعة واحدة أو سلسلة جرعات، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى جرعات داعمة إذا استمر الخطر. لا تتكون المناعة فور التطعيم، لذا خطط مبكرًا قبل السفر وراجع المتطلبات الرسمية المحدثة، بما فيها شروط الحج والعمرة عند انطباقها. وإذا فاتتك جرعة، اطلب تحديد خطة الاستكمال بدل افتراض ضرورة بدء السلسلة من جديد.
الآثار الجانبية والاحتياطات
غالبًا ما تكون الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة، مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن، والتعب والصداع وارتفاع الحرارة وآلام العضلات. وقد يظهر لدى الأطفال تهيج أو نقص مؤقت في الشهية. يمكن للطبيب أو الصيدلي إرشادك إلى تخفيف الأعراض بما يناسب العمر والحالة الصحية.
- أخبر مقدم التطعيم بأي حساسية شديدة بعد جرعة سابقة أو تجاه أحد المكونات.
- قد يستدعي المرض الحاد المتوسط أو الشديد تأجيل التطعيم، بينما لا تمنع نزلة البرد الخفيفة إعطاءه عادةً.
- قد تكون الاستجابة أضعف لدى بعض المصابين بضعف المناعة، لكن ذلك لا يلغي أهمية الوقاية الموصى بها.
- اطلب الإسعاف إذا ظهرت صعوبة تنفس أو تورم بالوجه أو الحلق أو انهيار بعد التطعيم؛ فقد تدل على حساسية شديدة نادرة.
هل التطعيم يغني عن احتياطات المخالطة؟
لا. تنتقل المكورات السحائية عبر إفرازات الجهاز التنفسي والحلق أثناء المخالطة الوثيقة، لكنها لا تنتقل عادةً بسهولة الزكام نفسه. يساعد تجنب مشاركة الأدوات الملوثة باللعاب، والالتزام بآداب السعال ونظافة اليدين، على تقليل التعرض، دون أن يحل ذلك محل التطعيم.
إذا ثبتت إصابة شخص بعدوى المكورات السحائية، فقد يحتاج المخالطون المقربون إلى مضاد حيوي وقائي سريع حتى إن كانوا مطعّمين. تحدد الجهات الصحية من يحتاجه بحسب طبيعة المخالطة، وقد توصي بالتطعيم أيضًا. لا تتناول مضادًا من تلقاء نفسك، ولا تنتظر ظهور الأعراض للاستفسار بعد مخالطة وثيقة مؤكدة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب التقييم الطارئ فورًا عند وجود حمى مع صداع شديد أو تيبس الرقبة، خاصة مع القيء أو الحساسية للضوء أو التشوش أو النعاس غير المعتاد أو التشنجات. وقد يظهر طفح أحمر أو أرجواني لا يبهت عند الضغط، لكنه قد يغيب تمامًا؛ لذلك لا تنتظر ظهوره ولا تعتمد عليه لاستبعاد المرض.
عند الرضع، تشمل العلامات المقلقة ضعف الرضاعة والخمول وصعوبة الإيقاظ والتهيج الشديد والبكاء غير المعتاد وانتفاخ اليافوخ. لا يشترط ظهور جميع العلامات، وقد تختلف الأعراض عن البالغين. أما مراجعة الطبيب غير الطارئة فتناسب التخطيط للتطعيم أو السفر أو استكمال الجرعات. وتذكر أن الإصابة تظل ممكنة بعد التطعيم، وأن علاج الاشتباه بالسحايا البكتيرية يكون عاجلًا في المستشفى، وليس بلقاح أو علاج منزلي.
أسئلة شائعة
هل يوجد لقاح واحد يحمي من جميع أنواع السحايا؟
لا، فالتهاب السحايا له مسببات متعددة. تحمي اللقاحات المتاحة من أنواع ومجموعات محددة من البكتيريا، ولا تمنع جميع حالات السحايا البكتيرية أو الفيروسية.
هل جميع لقاحات المكورات السحائية الخماسية متشابهة؟
لا. بعضها يغطي المجموعات A وC وW وY وX، وبعضها يغطي A وB وC وW وY. كما تختلف الأعمار المرخصة والجداول، لذا يجب التأكد من تركيب المستحضر وتوصيات استخدامه.
هل يحتاج البالغون إلى لقاحات السحايا؟
قد يحتاجون إليها بحسب العمر والأمراض المصاحبة والسفر والتعرض المهني أو وجود تفشٍّ. يحدد الطبيب اللقاحات المناسبة بعد مراجعة سجل التطعيم وعوامل الخطورة.
هل اللقاح يعالج التهاب السحايا بعد ظهور الأعراض؟
لا، اللقاح وسيلة للوقاية وليس علاجًا. الاشتباه بالتهاب السحايا البكتيري يستلزم تقييمًا وعلاجًا عاجلين في المستشفى، وقد يتطلب مضادات حيوية وريدية ورعاية داعمة.
هل يحتاج المطعّم إلى مضاد وقائي بعد مخالطة مصاب؟
قد يحتاج إليه إذا كانت المخالطة الوثيقة لحالة عدوى بالمكورات السحائية تستوفي معايير الوقاية. تواصل سريعًا مع الطبيب أو الصحة العامة؛ فالتطعيم السابق لا يلغي هذه الحاجة تلقائيًا.



