لقاح الإنفلونزا للأطفال: لماذا يتكرر كل عام؟

لقاح الإنفلونزا للأطفال: لماذا يتكرر كل عام؟

إذا تلقى طفلك لقاح الإنفلونزا في العام الماضي، فقد تتساءل عن حاجته إليه مجددًا، خاصة إذا لم يمرض بعد التطعيم. الإجابة أن لقاح الموسم السابق لا يغني عادة عن لقاح الموسم الجديد. فالإنفلونزا ليست فيروسًا ثابتًا، والحماية التي يبنيها الجسم تتراجع مع الوقت. لذلك يُنصح بتطعيم الأطفال المؤهلين كل موسم، وفق الإرشادات المحلية وحالتهم الصحية، لتقليل فرص الإصابة ومخاطر المضاعفات التي قد تتجاوز أعراض البرد المعتادة.

أهم النقاط

  • يحتاج الأطفال المؤهلون إلى لقاح الإنفلونزا كل موسم، حتى إذا تلقوه في العام السابق.
  • يتغير فيروس الإنفلونزا باستمرار، كما تتراجع الحماية المناعية بعد التطعيم بمرور الوقت.
  • تتوفر لقاحات حقنية مناسبة من عمر ستة أشهر، وقد يحتاج بعض الأطفال دون التاسعة إلى جرعتين بحسب سجل التطعيم.
  • اللقاح لا يمنع كل حالات العدوى، لكنه يقلل احتمال الإصابة ومخاطر المرض الشديد ومضاعفاته.
  • نزلة البرد الخفيفة لا تستدعي عادة تأجيل التطعيم، أما المرض المتوسط أو الشديد فيحتاج إلى تقييم قبل تلقيه.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

لماذا يحتاج الطفل إلى لقاح الإنفلونزا كل عام؟

هناك سببان رئيسيان لتكرار التطعيم: تغير الفيروس وتراجع المناعة. تمتلك فيروسات الإنفلونزا قدرة على إحداث تغيرات في خصائصها، وقد تختلف الأنواع المنتشرة من موسم إلى آخر. ولهذا تُراجع تركيبة اللقاح بانتظام لتناسب الفيروسات المتوقع انتشارها، وقد تُحدّث مكوناته بحسب نتائج مراقبة الفيروسات عالميًا.

كذلك لا تبقى الحماية الناتجة عن التطعيم بالقوة نفسها إلى أجل غير محدد؛ إذ تنخفض بمرور الأشهر. وحتى إذا ظلت بعض مكونات اللقاح متشابهة، يظل التطعيم الموسمي مهمًا لتعزيز الحماية. امتلاك ذاكرة مناعية لا يعني أن الطفل محمي بالدرجة الكافية من كل الفيروسات التي قد يقابلها لاحقًا.

الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد

الإنفلونزا عدوى تنفسية قد تبدأ فجأة بحمى وسعال وآلام في العضلات وصداع وإرهاق واضح. وقد يصاحبها قيء أو إسهال لدى الأطفال أكثر من البالغين. أما نزلة البرد فغالبًا ما تكون أخف وتتركز أعراضها في سيلان الأنف والعطس واحتقان الحلق، مع أن الأعراض قد تتداخل ولا تكفي وحدها دائمًا للتمييز.

يتعافى معظم الأطفال، لكن بعضهم قد يصاب بالتهاب رئوي أو جفاف أو التهاب في الأذن، وقد تتفاقم أمراض مزمنة مثل الربو. وتزداد مخاطر المضاعفات لدى الأطفال دون الخامسة، خصوصًا دون الثانية، وكذلك لدى المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة. ويمكن أن تحدث مضاعفات أيضًا لدى أطفال كانوا أصحاء قبل العدوى.

من الأطفال الذين يمكنهم تلقي اللقاح؟

تتوفر لقاحات إنفلونزا حقنية مناسبة للأطفال بدءًا من عمر ستة أشهر. وتوصي إرشادات صحية عديدة بالتطعيم السنوي لجميع الأطفال المؤهلين من هذا العمر، بينما تختلف برامج التطعيم العامة والفئات التي تعطيها الأولوية بين البلدان. اسأل مركز التطعيم عن اللقاح المرخص لعمر طفلك والمتاح ضمن البرنامج المحلي.

  • الأطفال دون ستة أشهر لا يُعطون لقاح الإنفلونزا، وتساعد وقايتهم عبر تطعيم الأم أثناء الحمل وتطعيم المخالطين المؤهلين.
  • الأطفال المصابون بالربو أو أمراض القلب أو السكري أو بعض الاضطرابات العصبية أكثر احتياجًا إلى مناقشة الوقاية مبكرًا.
  • الأطفال الذين يتلقون علاجات مثبطة للمناعة يحتاجون إلى اختيار نوع اللقاح وتوقيته بالتنسيق مع الطبيب.
  • الطفل السليم قد يستفيد من التطعيم أيضًا؛ فغياب الأمراض المزمنة لا يلغي احتمال الإصابة الشديدة.

هل يحتاج الطفل إلى جرعة واحدة أم جرعتين؟

لا تعني سنوية اللقاح أن كل الأطفال يحتاجون العدد نفسه من الجرعات. فبعض الأطفال من عمر ستة أشهر حتى ثماني سنوات يحتاجون إلى جرعتين في الموسم، بفاصل لا يقل عادة عن أربعة أسابيع، خصوصًا عند التطعيم للمرة الأولى أو عندما لا يكون سجل الجرعات السابقة كافيًا أو معروفًا.

أما الأطفال الذين استكملوا عدد الجرعات السابقة المطلوب وفق الإرشادات، فيحتاجون عادة إلى جرعة واحدة في الموسم. ومن عمر تسع سنوات تكفي عادة جرعة موسمية واحدة. أحضر سجل تطعيم طفلك؛ فمجرد تذكر أنه أخذ اللقاح العام الماضي لا يحسم وحده حاجته إلى جرعة أو جرعتين هذا الموسم.

ما أفضل وقت للتطعيم؟

الأفضل الحصول على اللقاح قبل بدء انتشار الإنفلونزا محليًا، لأن الجسم يحتاج عادة إلى نحو أسبوعين لتكوين الحماية. ويختلف التوقيت بحسب البلد والمناخ؛ ففي مناطق يتركز الانتشار في الشتاء، بينما قد يستمر في مناطق أخرى على مدار العام. اتبع موعد الحملة الموسمية الذي تعلنه الجهات الصحية في بلدك.

إذا كان طفلك يحتاج إلى جرعتين، فابدأ في وقت يسمح بإكمالهما قبل ذروة الانتشار قدر الإمكان. ومع ذلك، ففوات بداية الموسم لا يعني ضياع الفائدة: يمكن أن يظل التطعيم مفيدًا ما دامت الفيروسات منتشرة واللقاح المناسب متاحًا. ولا يُعاد اللقاح لمجرد تغير السنة الميلادية؛ المقصود هو الموسم وتركيبة اللقاح الموصى بها له.

هل الإصابة السابقة أو الزكام يمنعان التطعيم؟

الإصابة بالإنفلونزا لا تلغي الحاجة إلى اللقاح بعد التعافي؛ فقد تكون العدوى ناجمة عن نوع واحد، بينما تنتشر أنواع أخرى خلال الموسم نفسه. كما أن مرضًا شبيهًا بالإنفلونزا قد يكون سببه فيروس مختلف. إذا لم يتلق الطفل لقاح الموسم، ناقش تطعيمه عندما يتحسن، ولا توجد عادة فترة انتظار ثابتة بعد التعافي.

نزلة البرد الخفيفة، مع حمى بسيطة أو دونها، لا تمنع التطعيم عادة. أما المرض الحاد المتوسط أو الشديد، مع الحمى أو دونها، فقد يستدعي التأجيل حتى التحسن. تناول مضاد حيوي ليس مانعًا بحد ذاته، لكن المرض الذي يُعالج وحالة الطفل العامة هما ما يوجهان القرار.

أنواع اللقاح والاحتياطات المهمة

توجد لقاحات حقنية غير حية، ويوجد في بعض البلدان لقاح حي مضعف على هيئة بخاخ أنفي لأعمار محددة تبدأ عادة من سنتين. البخاخ ليس مناسبًا لكل طفل، وقد يُستبعد عند ضعف المناعة أو مع بعض حالات الربو والصفير أو علاجات معينة. لا تختَر النوع بناءً على تجنب الإبرة فقط، بل بحسب ملاءمته الطبية.

أخبر مقدم التطعيم عن أي تفاعل تحسسي شديد بعد لقاح سابق، أو متلازمة غيلان باريه حدثت خلال ستة أسابيع من لقاح إنفلونزا سابق. حساسية البيض وحدها لا تمنع عادة التطعيم، لكن يجب ذكرها لتقييم التاريخ التحسسي واتباع الإرشادات المحلية. واذكر الأدوية الحالية، خصوصًا عند التفكير في البخاخ الأنفي.

الآثار الجانبية وحدود الحماية

قد يحدث ألم أو احمرار في موضع الحقن، أو ارتفاع بسيط في الحرارة، أو تعب وآلام خفيفة لمدة قصيرة. وقد يسبب البخاخ سيلان الأنف أو احتقانه. اللقاحات الحقنية غير الحية لا تسبب الإنفلونزا. وقد يمرض الطفل بعد التطعيم بسبب تعرض سابق للعدوى، أو قبل اكتمال الحماية، أو بسبب فيروس تنفسي آخر.

لا يوفر اللقاح حماية كاملة، وتختلف فعاليته بحسب توافقه مع الفيروسات المنتشرة وعمر الطفل وحالته الصحية. لكنه يقلل خطر الإصابة، ويساعد على خفض احتمال المرض الشديد ودخول المستشفى. ويظل غسل اليدين وتهوية الأماكن وتجنب مخالطة المرضى وإبقاء الطفل المريض في المنزل وسائل مكملة، وليست بدائل عن التطعيم.

متى تزور الطبيب؟

استشر الطبيب قبل التطعيم إذا كان سجل الجرعات غير واضح، أو لدى طفلك مرض مزمن أو ضعف مناعة أو تفاعل شديد سابق. وإذا ظهرت أعراض الإنفلونزا لدى طفل صغير أو مرتفع الخطورة، فتواصل مبكرًا؛ فقد يوصي الطبيب بعلاج مضاد للفيروسات، وتكون فائدته أكبر عند البدء سريعًا.

  • اطلب رعاية عاجلة عند صعوبة التنفس أو ازرقاق الشفتين أو ألم الصدر.
  • لا تؤخر التقييم عند خمول شديد أو صعوبة إيقاظ الطفل أو حدوث تشنجات.
  • انتبه للجفاف، مثل قلة البول وجفاف الفم وغياب الدموع، أو تحسن الأعراض ثم عودتها بصورة أسوأ.
  • أي حمى لدى رضيع دون ثلاثة أشهر تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
  • بعد التطعيم، اتصل بالطوارئ عند تورم الوجه أو الحلق، أو صعوبة التنفس، أو انهيار مفاجئ؛ فقد تكون علامات حساسية شديدة نادرة.

أسئلة شائعة

هل يحتاج طفلي إلى لقاح الإنفلونزا إذا أخذه العام الماضي؟

نعم، يُنصح بالتطعيم كل موسم للأطفال المؤهلين؛ لأن الحماية تتراجع بمرور الوقت، ولأن الفيروسات المنتشرة قد تتغير وتُراجع تركيبة اللقاح لتناسبها.

هل يجب أن يمر عام كامل بين لقاحي الإنفلونزا؟

ليس بالضرورة؛ فالتوصية مرتبطة بالموسم الجديد وليست بمرور اثني عشر شهرًا بالضبط. يحدد مركز التطعيم الموعد المناسب وفق البرنامج المحلي وسجل الطفل.

هل يمكن إعطاء لقاح الإنفلونزا مع تطعيمات أخرى؟

يمكن غالبًا إعطاؤه في الزيارة نفسها مع لقاحات أخرى، باستخدام مواضع حقن منفصلة. يحتاج توقيت البخاخ الأنفي مع بعض اللقاحات الحية إلى مراجعة مقدم التطعيم.

هل يمنع لقاح الإنفلونزا نزلات البرد؟

لا، فهو يستهدف فيروسات الإنفلونزا ولا يحمي من جميع الفيروسات المسببة للزكام والسعال. لذلك قد يصاب الطفل بنزلة برد رغم تلقيه اللقاح.

ماذا أفعل إذا تأخرت الجرعة الثانية لطفلي؟

تواصل مع مركز التطعيم لاستكمالها؛ لا يلزم عادة إعادة الجرعة الأولى لمجرد التأخر. يراجع مقدم الرعاية الفاصل الزمني واللقاح المتاح وتوصيات الموسم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد