لقاح الإنفلونزا: من يحتاجه ومتى يؤخذ بأمان؟

لقاح الإنفلونزا: من يحتاجه ومتى يؤخذ بأمان؟

لقاح الإنفلونزا وسيلة وقائية تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة فيروسات الإنفلونزا قبل الإصابة بها. ورغم أن كثيرًا من المصابين يتعافون خلال أيام، فقد تسبب العدوى التهابًا رئويًا أو تدهورًا في الأمراض المزمنة، خصوصًا لدى كبار السن والحوامل والأطفال الصغار. لذلك لا تقتصر قيمة التطعيم على تقليل احتمال العدوى، بل تشمل خفض خطر المرض الشديد ومضاعفاته. ويعتمد اختيار النوع والتوقيت المناسبين على العمر والحالة الصحية والإرشادات المعتمدة في بلدك.

أهم النقاط

  • يُوصى بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا لمعظم الأشخاص بدءًا من عمر ستة أشهر، وفق الإرشادات المحلية.
  • اللقاح لا يمنع جميع الإصابات، لكنه يقلل خطر المرض الشديد ومضاعفاته والحاجة إلى المستشفى.
  • الأطفال دون ستة أشهر لا يتلقون اللقاح، ويمكن تقليل تعرضهم للعدوى بتطعيم الأم أثناء الحمل والمخالطين المؤهلين.
  • اللقاح غير الحي بالحقن مناسب عادةً أثناء الحمل، بينما لا يُستخدم بخاخ الأنف الحي للحامل.
  • حساسية البيض لا تمنع التطعيم تلقائيًا، لكن التحسس الشديد من جرعة سابقة أو أحد المكونات يحتاج إلى تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإنفلونزا، وكيف يعمل لقاحها؟

الإنفلونزا عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي، وتنتقل خصوصًا عبر الجزيئات التنفسية التي يطلقها المصاب عند التنفس أو الكلام أو السعال. تبدأ أعراضها غالبًا بصورة مفاجئة، وقد تشمل الحمى وآلام العضلات والصداع والإرهاق والسعال. وهي تختلف عن نزلات البرد التي تكون أعراضها عادةً أخف وأكثر تركّزًا في الأنف والحلق.

يُعرّف اللقاح جهاز المناعة على أجزاء من الفيروس أو صورة مضعفة منه، بحسب نوع المستحضر، ليكوّن استجابة دفاعية. ويحتاج الجسم عادةً إلى نحو أسبوعين بعد التطعيم لتكوين حماية مناسبة؛ لذلك لا يمنح اللقاح حماية فورية، ولا يعالج عدوى بدأت بالفعل.

لماذا يتكرر التطعيم كل عام؟

تتغير فيروسات الإنفلونزا باستمرار، وتُراجع تركيبة اللقاح دوريًا لتناسب الفيروسات المتوقع انتشارها. كذلك تتراجع الحماية المناعية بمرور الوقت. ولهذا فإن تلقي لقاح في موسم سابق، أو الإصابة بالإنفلونزا سابقًا، لا يغنيان عادةً عن التطعيم في الموسم التالي.

تختلف فعالية اللقاح باختلاف العمر والحالة المناعية ومدى توافقه مع الفيروسات المنتشرة. وقد يُصاب الشخص رغم التطعيم، لكن اللقاح يظل قادرًا على تقليل شدة المرض وخطر دخول المستشفى. ولا يحمي من جميع الفيروسات التي تسبب الرشح والسعال، لذا لا يعني حدوث نزلة برد بعده أنه لم يعمل.

من يحتاج إلى لقاح الإنفلونزا؟

توصي إرشادات صحية واسعة بالتطعيم السنوي لمعظم الأشخاص من عمر ستة أشهر، مع اتباع برنامج التطعيم المحلي وشروط المستحضر المتاح. وتزداد أهمية اللقاح للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ولمن يخالطون أشخاصًا ضعيفي المناعة أو معرضين للمرض الشديد.

  • كبار السن، والأطفال الصغار، خصوصًا دون الخامسة.
  • الحوامل، إذ قد تكون الإنفلونزا أشد خلال الحمل.
  • المصابون بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والرئة والسكري والكلى.
  • الأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة بسبب مرض أو علاج.
  • العاملون في الرعاية الصحية ومقدمو الرعاية والمخالطون للفئات عالية الخطورة.

قد يحتاج بعض الأطفال الذين يتلقون اللقاح للمرة الأولى، أو لم يحصلوا على عدد كافٍ من الجرعات سابقًا، إلى جرعتين بفاصل يحدده مقدم الرعاية. ويعتمد ذلك على عمر الطفل وسجل تطعيمه، وليس على وجود أعراض أو ضعف عام فقط.

أنواع اللقاح وكيف يُختار الأنسب

اللقاح بالحقن

تتوفر لقاحات غير حية بالحقن، منها اللقاحات المعطلة واللقاحات المؤتلفة. ولا يمكن لهذه الأنواع أن تسبب الإنفلونزا. تختلف الأعمار المعتمدة لكل مستحضر، وقد تتوفر أنواع مخصصة لكبار السن لتحسين الاستجابة المناعية. يختار مقدم الرعاية المستحضر المناسب وفق العمر والتاريخ الصحي والتوافر.

اللقاح ببخاخ الأنف

يحتوي بخاخ الأنف على فيروسات حية مضعفة، ويُستخدم لفئات عمرية وصحية محددة فقط. لا يناسب الحوامل أو بعض المصابين بضعف المناعة، وقد لا يناسب بعض حالات الربو أو الصفير عند الأطفال. كما قد تتداخل معه أدوية مضادة للإنفلونزا، لذلك يجب ذكر الأدوية المستخدمة قبل اختياره.

ما أفضل موعد لتلقي اللقاح؟

الأفضل تلقي اللقاح قبل بدء انتشار الإنفلونزا في منطقتك بوقت يسمح بتكوّن المناعة. وفي البلدان ذات الشتاء الواضح، يُقدَّم عادةً قبيل الموسم أو في بدايته. أما في المناطق التي يستمر فيها نشاط الفيروس خلال العام، فتُتبع توصيات الجهات الصحية المحلية.

إذا فاتك الموعد المبكر، فقد يظل التطعيم مفيدًا ما دام الفيروس ينتشر واللقاح المناسب متاحًا. وعند التخطيط للسفر، خاصةً إلى منطقة يختلف موسم الإنفلونزا فيها، ناقش توقيت التطعيم مع عيادة السفر. ولا تؤجل التطعيم بحثًا عن نوع معين دون سؤال مقدم الرعاية عن البدائل المناسبة.

موانع التطعيم والاحتياطات المهمة

الأطفال دون ستة أشهر

لا تُعطى لقاحات الإنفلونزا للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر لعدم اعتمادها لهذه الفئة. ولتقليل خطر العدوى لديهم، يُنصح بتطعيم الأم أثناء الحمل وتطعيم المخالطين المؤهلين، مع غسل اليدين وإبعاد الأشخاص المرضى عن الرضيع قدر الإمكان.

الحساسية الشديدة

وجود تحسس شديد سابق من لقاح الإنفلونزا أو أحد مكوناته يستدعي تقييمًا طبيًا قبل جرعة أخرى؛ فقد يلزم تجنب مستحضر معين أو اختيار بديل تحت إشراف متخصص. أما حساسية البيض وحدها فلا تعني تلقائيًا منع التطعيم، ويمكن غالبًا إعطاء لقاح مناسب للعمر والحالة الصحية وفق الإرشادات المحلية.

المرض الحالي وبعض الحالات العصبية

نزلة البرد الخفيفة لا تمنع التطعيم عادةً، لكن المرض المتوسط أو الشديد، مع الحمى أو دونها، قد يستدعي تأجيله حتى التحسن. وإذا سبق تشخيص متلازمة غيلان باريه خلال ستة أسابيع من لقاح إنفلونزا سابق، فأخبر الطبيب ليوازن بين فوائد التطعيم ومخاطره وفق حالتك.

لقاح الإنفلونزا أثناء الحمل والرضاعة

يمكن إعطاء اللقاح غير الحي بالحقن خلال أي مرحلة من الحمل وفق التوصيات الطبية. وهو يساعد على حماية الحامل، كما تنتقل أجسام مضادة إلى الجنين وتوفر له قدرًا من الحماية خلال أشهره الأولى. ولا يُستخدم لقاح الأنف الحي أثناء الحمل.

الرضاعة الطبيعية ليست مانعًا للتطعيم، ولا تستلزم إيقافها بعد تلقيه. ويُفضّل إبلاغ مقدم الرعاية بالحمل أو احتماله، وبالأمراض المزمنة والأدوية المثبطة للمناعة، لضمان اختيار اللقاح المناسب.

الآثار الجانبية المتوقعة

أشيع الأعراض بعد الحقن ألم موضع التطعيم أو احمراره، مع صداع أو إرهاق أو ارتفاع بسيط في الحرارة أحيانًا. وغالبًا تزول خلال يوم أو يومين. وقد يسبب بخاخ الأنف رشحًا أو احتقانًا. هذه الأعراض لا تعني الإصابة بالإنفلونزا من اللقاح.

يمكن الاكتفاء بالراحة وشرب السوائل واستخدام كمادة باردة على موضع الحقن. وإذا احتجت إلى مسكن، اسأل الصيدلي عن الخيار الملائم لعمرك وحالتك. التحسس الشديد نادر، وتوجد مخاطر نادرة جدًا أخرى؛ لذلك أخبر مقدم التطعيم بأي تفاعل خطير سابق والتزم بتعليمات الملاحظة بعد الجرعة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهر بعد التطعيم ضيق تنفس، أو تورم في الوجه أو الحلق، أو طفح منتشر مصحوب بدوار شديد أو إغماء. وراجع الطبيب إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة أو تتفاقم بدلًا من التحسن.

وإذا ظهرت أعراض إنفلونزا رغم التطعيم، فتواصل مبكرًا مع الطبيب إن كنت حاملًا أو من الفئات عالية الخطورة؛ فقد تحتاج إلى علاج مضاد للفيروسات. أما ألم الصدر أو صعوبة التنفس أو التشوش أو علامات الجفاف الشديد فتستدعي تقييمًا عاجلًا. ويظل التطعيم جزءًا من الوقاية، إلى جانب التهوية الجيدة ونظافة اليدين والبقاء في المنزل عند المرض.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يسبب لقاح الإنفلونزا الإصابة بالإنفلونزا؟

اللقاح غير الحي بالحقن لا يسبب الإنفلونزا. وقد يظهر بعده تعب أو ارتفاع بسيط في الحرارة بسبب الاستجابة المناعية، أو تحدث عدوى التقطها الشخص قبل اكتمال الحماية.

هل أحتاج إلى اللقاح إذا أصبت بالإنفلونزا هذا الموسم؟

قد يظل التطعيم مفيدًا بعد التعافي، لأن الإصابة بنوع من فيروسات الإنفلونزا لا تضمن الحماية من الأنواع الأخرى المنتشرة. يحدد مقدم الرعاية التوقيت المناسب بحسب حالتك.

هل يمكن تلقي لقاح الإنفلونزا مع لقاحات أخرى؟

يمكن غالبًا تلقي لقاح الإنفلونزا بالحقن مع لقاحات أخرى في الزيارة نفسها، باستخدام مواضع حقن مختلفة. أخبر مقدم الرعاية بالتطعيمات المطلوبة، خصوصًا عند استخدام لقاحات حية.

هل يحتاج الشخص السليم إلى لقاح الإنفلونزا؟

نعم، يُوصى به عادةً لمعظم الأشخاص بدءًا من عمر ستة أشهر وفق الإرشادات المحلية. حتى الشخص السليم قد يُصاب بمرض شديد، ويساعد التطعيم أيضًا على تقليل احتمال نقل العدوى للمخالطين.

هل تمنع حساسية البيض تلقي اللقاح؟

لا تمنع حساسية البيض التطعيم تلقائيًا. أخبر مقدم الرعاية بنوع الحساسية وشدتها لاختيار المستحضر المناسب، مع ضرورة تقييم أي تحسس شديد سابق من اللقاح نفسه أو مكوناته.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد