لقاح الإنفلونزا: متى تأخذه ولمن تزداد أهميته؟

لقاح الإنفلونزا: متى تأخذه ولمن تزداد أهميته؟

مع اقتراب موسم الإنفلونزا، يتساءل كثيرون عن الوقت المناسب للتطعيم ومدى حاجتهم إليه. لقاح الإنفلونزا ليس ضمانًا لعدم الإصابة، لكنه وسيلة مهمة لتقليل احتمال المرض ومضاعفاته، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. ولأن توقيت انتشار الفيروسات وتوافر اللقاحات يختلفان بين البلدان، فإن القرار الأفضل يرتبط بتوصيات الجهات الصحية المحلية وحالتك الصحية، لا بموعد ثابت يصلح للجميع.

أهم النقاط

  • يُجدَّد لقاح الإنفلونزا سنويًا لأن الفيروسات تتغير ولأن الحماية المناعية تتراجع بمرور الوقت.
  • يحتاج الجسم عادةً إلى نحو أسبوعين بعد التطعيم لتكوين حماية مناعية، ويُفضَّل تلقي اللقاح قبل انتشار الإنفلونزا محليًا.
  • تزداد أهمية التطعيم للحامل وكبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة وضعف المناعة.
  • لقاح الإنفلونزا المحقون غير الحي مناسب للحامل، أما لقاح بخاخ الأنف الحي فلا يُستخدم أثناء الحمل.
  • معظم الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة، بينما تستدعي صعوبة التنفس أو تورم الوجه بعد التطعيم مساعدة طارئة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإنفلونزا ولماذا تستحق الوقاية؟

الإنفلونزا عدوى تنفسية تسببها فيروسات تنتشر أساسًا عبر الجسيمات التنفسية عند السعال والعطاس والكلام، وقد تنتقل أيضًا عند لمس أسطح ملوثة ثم لمس الوجه. وهي تختلف عن نزلة البرد؛ إذ تميل أعراضها إلى الظهور بشكل مفاجئ، وقد تشمل الحمى والقشعريرة وآلام العضلات والصداع والإرهاق والسعال.

يتعافى معظم المصابين خلال أيام إلى أقل من أسبوعين، لكن بعضهم قد يصاب بالتهاب رئوي أو تدهور في مرض مزمن مثل الربو أو أمراض القلب. وقد تحدث مضاعفات خطيرة حتى لدى أشخاص أصحاء، وإن كانت أكثر شيوعًا عند كبار السن والحوامل والأطفال الصغار وضعيفي المناعة.

كيف يعمل لقاح الإنفلونزا؟

يُعرِّف اللقاح جهاز المناعة على مكونات من فيروسات الإنفلونزا، أو على أشكال مضعفة منها في بعض الأنواع، ليساعده على تكوين استجابة دفاعية. ويحتاج الجسم عادةً إلى نحو أسبوعين بعد التطعيم لتطوير الحماية؛ لذلك قد تحدث العدوى إذا تعرض الشخص للفيروس قبل التطعيم مباشرة أو بعده بوقت قصير.

تختلف فعالية اللقاح بحسب العمر والحالة الصحية ومدى توافق تركيبته مع الفيروسات المنتشرة. ومع ذلك، يمكنه تقليل خطر الإصابة، وقد يخفف شدة المرض واحتمال دخول المستشفى عند حدوث عدوى رغم التطعيم. وهو لا يحمي من جميع الفيروسات التي تسبب الرشح والسعال.

لماذا يتكرر التطعيم كل سنة؟

تتغير فيروسات الإنفلونزا باستمرار، ولذلك تُراجع تركيبة اللقاحات الموسمية لتناسب الفيروسات المتوقع انتشارها. كما أن الحماية المناعية الناتجة عن التطعيم تتراجع مع الوقت. لهذا لا تُعد الإصابة السابقة بالإنفلونزا أو تلقي لقاح في موسم مضى بديلًا عن لقاح الموسم الحالي.

ولا يعني اختلاف الفيروسات أن اللقاح غير مفيد؛ فالتطعيم يظل جزءًا أساسيًا من الوقاية، خصوصًا عندما يُجمع مع تهوية الأماكن وغسل اليدين وتجنب مخالطة الآخرين أثناء المرض.

متى يكون الموعد المناسب للتطعيم؟

يُفضَّل تلقي اللقاح قبل بدء انتشار الإنفلونزا محليًا بوقت يسمح بتكوين المناعة. في البلدان ذات الشتاء الموسمي، يكون التطعيم عادةً قبل موسم الشتاء، بينما قد تختلف التوصيات في المناطق المدارية أو عند السفر إلى نصف الكرة الآخر.

  • تابع إعلان وزارة الصحة أو مركز التطعيم عن توافر لقاح الموسم الحالي.
  • إذا فاتك الموعد المبكر، فقد يظل التطعيم مفيدًا ما دامت فيروسات الإنفلونزا تنتشر.
  • لا تفترض أن التطعيم المبكر جدًا هو الأفضل دائمًا؛ فقد تتراجع الحماية قبل ذروة الموسم، خصوصًا لدى كبار السن.
  • استشر المختص بشأن التوقيت إذا كان طفلك يحتاج إلى استكمال تطعيمه على زيارتين، أو إذا كنت تستعد للسفر.

من يحتاج إلى لقاح الإنفلونزا؟

توصي برامج صحية عديدة بالتطعيم السنوي لكل شخص يبلغ ستة أشهر فأكثر، ما لم يوجد مانع طبي. وقد تحدد البرامج الوطنية فئات أولوية وفقًا لعبء المرض وتوافر اللقاح. وتزداد أهمية التطعيم لدى الفئات التالية:

  • كبار السن، بسبب ارتفاع احتمال المضاعفات الشديدة.
  • الأطفال الصغار، خصوصًا من هم دون الخامسة.
  • الحوامل، إذ قد تكون الإنفلونزا أشد خلال الحمل.
  • المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئة أو الكلى أو الكبد، ومرضى السكري.
  • الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة بسبب مرض أو علاج.
  • العاملين الصحيين ومقدمي الرعاية والمخالطين لأشخاص معرضين للمضاعفات.

لا يُعطى لقاح الإنفلونزا للرضع دون ستة أشهر. ويساعد تطعيم الأم أثناء الحمل وتطعيم أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية على تقليل تعرض الرضيع للعدوى، مع الالتزام بالاحتياطات اليومية.

أنواع لقاحات الإنفلونزا واختيار المناسب

اللقاحات المحقونة غير الحية

تشمل اللقاحات المعطلة، التي تحتوي على فيروسات غير نشطة أو مكونات منها، واللقاحات المؤتلفة المصنوعة بتقنيات لا تعتمد على فيروس إنفلونزا حي. لا تسبب هذه اللقاحات الإنفلونزا. وتختلف الأعمار المعتمدة لكل مستحضر، كما تتوافر في بعض البلدان تركيبات مخصصة لتعزيز الاستجابة لدى كبار السن.

لقاح بخاخ الأنف

يحتوي على فيروسات حية مضعفة، ويُستخدم لفئات عمرية وصحية محددة بحسب الترخيص المحلي. لا يناسب الحوامل أو ضعيفي المناعة، وقد لا يكون مناسبًا لبعض المصابين بالربو أو حالات صحية أخرى. لذلك لا يُختار لمجرد تجنب الحقن، بل بعد مراجعة الملاءمة الطبية.

توصيات التطعيم للأطفال والحوامل

يحتاج معظم الأشخاص إلى تطعيم واحد في كل موسم. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تلقي اللقاح على زيارتين بفاصل زمني محدد، خصوصًا عند بدء التطعيم أو عدم اكتمال التطعيمات السابقة. يحدد مركز التطعيم الجدول المناسب بحسب عمر الطفل وسجله ونوع اللقاح، ولا ينبغي التخمين اعتمادًا على تطعيمات إخوته.

يمكن إعطاء لقاح الإنفلونزا المحقون غير الحي خلال أي مرحلة من الحمل وفق التوصيات الطبية. وهو يساعد على حماية الحامل، وتنتقل بعض الأجسام المضادة إلى الجنين لتوفر حماية خلال الأشهر الأولى بعد الولادة. أما بخاخ الأنف الحي فلا يُستخدم أثناء الحمل. ويمكن تلقي اللقاح أثناء الرضاعة أيضًا بعد التأكد من ملاءمة المستحضر.

الآثار الجانبية المتوقعة

غالبًا ما تكون الآثار الجانبية خفيفة وتزول خلال يوم أو يومين. قد يحدث ألم أو احمرار أو تورم موضع الحقن، مع صداع أو آلام عضلية أو ارتفاع بسيط في الحرارة. وقد يسبب بخاخ الأنف رشحًا أو احتقانًا أو التهابًا بالحلق.

تساعد الراحة وشرب السوائل ووضع كمادة باردة على موضع الحقن في تخفيف الانزعاج. ويمكن سؤال الصيدلي عن مسكن مناسب عند الحاجة، دون تناول أدوية وقائية تلقائيًا. أما الحساسية الشديدة فهي نادرة، لكنها تستلزم تدخلًا فوريًا. وقد لوحظ ارتباط نادر جدًا بين بعض لقاحات الإنفلونزا ومتلازمة غيلان باريه، لذا يجب إبلاغ الطبيب بأي تاريخ سابق لها.

متى تزور الطبيب؟

استشر الطبيب أو مسؤول التطعيم قبل أخذ اللقاح إذا سبق أن حدثت لك حساسية شديدة من لقاح إنفلونزا أو أحد مكوناته، أو أصبت بمتلازمة غيلان باريه خلال الأسابيع التالية لتطعيم سابق. وحساسية البيض وحدها لا تمنع التطعيم عادةً، لكن يجب ذكرها للمختص. وقد يؤجَّل التطعيم عند وجود مرض حاد متوسط أو شديد، بينما لا تستدعي نزلة برد بسيطة تأجيله غالبًا.

  • اطلب الإسعاف عند حدوث صعوبة في التنفس أو تورم الوجه أو الحلق أو دوار شديد بعد التطعيم.
  • راجع الطبيب إذا كانت الأعراض التالية للقاح شديدة أو مستمرة أو تزداد بدلًا من التحسن.
  • إذا أصبت بأعراض إنفلونزا وأنت من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، تواصل مع الطبيب مبكرًا؛ فقد تحتاج إلى علاج مضاد للفيروسات.
  • اطلب رعاية عاجلة عند ضيق التنفس أو ألم الصدر أو التشوش أو علامات الجفاف الشديد.

خطوات بسيطة قبل موعد التطعيم وبعده

اختر مركزًا معتمدًا، وأخبر المختص بالأمراض المزمنة والأدوية والحمل والحساسيات والتفاعلات السابقة مع اللقاحات. أحضر سجل تطعيم الطفل إن وُجد، واسأل عن النوع المناسب وتوقيت الزيارة التالية إن لزم. وبعد التطعيم، ابقَ في المركز مدة الملاحظة التي يحددها الفريق، واحتفظ بسجل اللقاح. وتذكّر أن التطعيم يكمل إجراءات الوقاية ولا يحل محلها، وأن ظهور أعراض تنفسية يستدعي تجنب مخالطة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

أسئلة شائعة

هل يسبب لقاح الإنفلونزا الإصابة بالإنفلونزا؟

اللقاح المحقون غير الحي لا يسبب الإنفلونزا. وقد تظهر آلام أو حرارة خفيفة بسبب الاستجابة المناعية، أو تحدث عدوى تزامنت مع التطعيم قبل اكتمال الحماية.

هل يمكن أخذ اللقاح بعد بدء موسم الإنفلونزا؟

نعم، قد يظل مفيدًا ما دامت الفيروسات تنتشر. يحتاج الجسم عادةً إلى نحو أسبوعين لتكوين الحماية، ويُراعى توقيت الموسم وتوصيات الجهات الصحية المحلية.

هل تحتاج الحامل إلى الانتظار حتى انتهاء الأشهر الأولى؟

لا يلزم الانتظار بسبب مرحلة الحمل وحدها؛ يمكن تلقي لقاح الإنفلونزا المحقون غير الحي في أي مرحلة من الحمل. ولا يُستخدم بخاخ الأنف الحي أثناء الحمل.

هل حساسية البيض تمنع أخذ لقاح الإنفلونزا؟

حساسية البيض وحدها لا تمنع التطعيم عادةً. أخبر مسؤول التطعيم بها وبأي تفاعل سابق، خصوصًا إذا حدثت حساسية شديدة بعد لقاح إنفلونزا أو تجاه أحد مكوناته.

هل أحتاج إلى التطعيم إذا أُصبت بالإنفلونزا هذا الموسم؟

قد يظل التطعيم مفيدًا بعد التعافي لأن أكثر من نوع من فيروسات الإنفلونزا قد ينتشر خلال الموسم، ولأن الأعراض وحدها لا تؤكد أن العدوى السابقة كانت إنفلونزا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد