
لقاح الدفتيريا: حماية الأطفال والبالغين من الخناق
لقاح الدفتيريا من التطعيمات الأساسية التي تحمي من عدوى قد تبدأ بألم في الحلق، لكنها تستطيع التسبب في مضاعفات خطيرة تهدد التنفس ووظائف القلب والأعصاب. ويُعرف المرض أيضًا باسم الخناق. ورغم تراجع انتشاره في المجتمعات ذات التغطية التطعيمية المرتفعة، فإنه لم يختفِ، وقد يعود للانتشار عند انخفاض معدلات التطعيم. لذلك لا تقتصر الوقاية على جرعات الطفولة الأولى؛ بل تشمل استكمال السلسلة الأساسية والجرعات المعززة وفق البرنامج الصحي المعتمد.
أهم النقاط
- الدفتيريا عدوى بكتيرية قد تسبب انسداد مجرى التنفس وتضرر القلب والأعصاب بسبب السم الذي تنتجه البكتيريا.
- يحتوي اللقاح على سم بكتيري معطّل، ولا يحتوي على بكتيريا حية قادرة على إحداث الدفتيريا.
- يُعطى لقاح الدفتيريا غالبًا ضمن لقاحات مركبة، وتختلف مواعيد جرعاته بحسب العمر وبرنامج التطعيم المحلي.
- الجرعات المعززة مهمة لاستمرار الحماية، ولا يستلزم تأخر الجرعات عادةً إعادة السلسلة من البداية.
- مخالطة مصاب بالدفتيريا تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا حتى لدى الأشخاص المطعّمين.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الدفتيريا وكيف تنتقل؟
الدفتيريا مرض تسببه غالبًا بكتيريا الوتدية الخناقية، المعروفة علميًا باسم Corynebacterium diphtheriae. بعض سلالاتها ينتج سمًا يضر الأنسجة، ويمكن أن ينتقل عبر الدم إلى أعضاء أخرى. وهذا السم، وليس وجود البكتيريا وحده، هو المسؤول عن أخطر مضاعفات المرض.
تنتقل العدوى عادةً عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس أو المخالطة القريبة. كما قد تنتقل بملامسة القروح الجلدية المصابة، وأحيانًا عبر الأدوات الملوثة بإفرازاتها. ويمكن لشخص يحمل البكتيريا دون أعراض واضحة أن ينقلها إلى الآخرين، ولهذا تكتسب متابعة المخالطين أهمية خاصة.
الأعراض والمضاعفات المحتملة
تصيب الدفتيريا التنفسية الحلق واللوزتين غالبًا، وقد تؤثر في الأنف أو الحنجرة. ومن علاماتها ظهور غشاء سميك رمادي أو أبيض ملتصق بالأنسجة، قد ينزف عند محاولة إزالته. وتشمل المظاهر الأخرى:
- ألم الحلق، وارتفاع الحرارة، والتعب العام.
- تضخم غدد الرقبة وتورمها، وقد يصبح التورم شديدًا.
- بحة الصوت وصعوبة البلع أو التنفس.
- قروح جلدية بطيئة الالتئام في الدفتيريا الجلدية، وقد تعلوها طبقة رمادية.
قد يؤدي السم إلى التهاب عضلة القلب واضطراب ضرباته أو تلف الأعصاب وضعف العضلات. ولا تعكس شدة ألم الحلق دائمًا خطورة الحالة؛ فبعض المضاعفات قد تظهر بعد بدء الأعراض بمدة.
كيف يعمل لقاح الدفتيريا؟
يحتوي اللقاح على ذوفان الدفتيريا، أي السم البكتيري بعد تعطيله بحيث يفقد قدرته على إحداث المرض مع احتفاظه بقدرته على تحفيز المناعة. يتعلم الجسم تكوين أجسام مضادة تعادل السم عند التعرض له لاحقًا. لذلك لا يمكن لهذا اللقاح أن يسبب الدفتيريا، فهو ليس لقاحًا حيًا.
الحماية قوية عند استكمال الجرعات الموصى بها، لكنها ليست مطلقة وقد تنخفض بمرور الوقت. ويحمي اللقاح أساسًا من تأثير السم والمرض الناتج عنه، ولا يضمن منع حمل البكتيريا أو نقلها في كل الحالات. ولهذا تبقى إجراءات مكافحة العدوى ضرورية عند الاشتباه بالتعرض.
ما أنواع اللقاحات التي تتضمن الدفتيريا؟
لا يُعطى لقاح الدفتيريا عادةً منفردًا، بل ضمن مستحضرات تحمي من أمراض متعددة لتقليل عدد الحقن وتسهيل استكمال التطعيمات. وقد تختلف الأسماء والتركيبات المتاحة بين البلدان.
- DTaP: يجمع الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي اللاخلوي، ويستخدم عادةً للأطفال الصغار.
- DTwP: يجمع الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي كامل الخلية، ويُستخدم في بعض برامج تطعيم الأطفال.
- Tdap: يحتوي على مكونات الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي بتركيبة ملائمة للأعمار الأكبر، ويُستخدم للمراهقين والبالغين وفق التوصيات.
- Td: يجمع الكزاز والدفتيريا، ويُستخدم في الجرعات المعززة أو استكمال التطعيم لدى الفئات المناسبة.
توجد أيضًا لقاحات خماسية وسداسية تجمع هذه المكونات مع لقاحات أخرى، مثل شلل الأطفال والمستدمية النزلية من النوع ب والتهاب الكبد ب. ويختار مقدم الرعاية المستحضر المناسب بحسب العمر والسجل التطعيمي والتوافر المحلي.
متى يؤخذ اللقاح ومن يحتاج إليه؟
الرضع والأطفال
تبدأ السلسلة الأساسية عادةً في الأشهر الأولى من العمر، وغالبًا من عمر ستة أسابيع أو شهرين بحسب البلد. تليها جرعات أخرى بفواصل محددة، ثم جرعات معززة خلال الطفولة والمراهقة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بسلسلة أساسية من ثلاث جرعات، تتبعها ثلاث جرعات معززة خلال مراحل الطفولة والمراهقة، مع تكييف التنفيذ ضمن البرامج الوطنية.
لا تعتمد على جدول متداول في بلد آخر؛ إذ تختلف مواعيد الزيارات ونوع اللقاح المركب. احتفظ ببطاقة التطعيم وراجعها في كل زيارة، خصوصًا عند الانتقال بين البلدان أو تغيير مقدم الرعاية.
المراهقون والبالغون
قد يحتاج البالغ إلى استكمال الجرعات إذا لم يتلقَّ التطعيم سابقًا أو لم يكتمل سجله. وتوصي بعض البرامج بجرعات معززة دورية، غالبًا كل عشر سنوات، بينما تتبع برامج أخرى توصيات مختلفة بعد اكتمال جرعات الطفولة والمراهقة. يحدد الطبيب الحاجة بناءً على السياسة المحلية والتاريخ التطعيمي.
إذا تأخرت جرعة، فلا تبدأ السلسلة من جديد من تلقاء نفسك؛ إذ يمكن عادةً استكمالها من موضع التوقف مع مراعاة الفواصل المناسبة. وعندما يكون السجل مفقودًا أو غير موثوق، يضع مقدم الرعاية جدولًا استدراكيًا ملائمًا.
الحمل والسفر
توصي برامج صحية عديدة بإعطاء Tdap خلال كل حمل، أساسًا لحماية المولود من السعال الديكي، وهو يوفر أيضًا مكونات الدفتيريا والكزاز. يحدد فريق متابعة الحمل التوقيت المناسب. وقبل السفر إلى مناطق تشهد انتقالًا للدفتيريا أو ضعفًا في خدمات التطعيم، يُنصح بمراجعة السجل مبكرًا لاستكمال الجرعات اللازمة.
الآثار الجانبية وكيفية التعامل معها
معظم التفاعلات بعد التطعيم خفيفة وتتحسن خلال أيام قليلة. ولأن اللقاح مركب غالبًا، لا يمكن نسبة كل عرض إلى مكون الدفتيريا وحده. وقد تشمل الآثار المتوقعة:
- ألمًا أو احمرارًا أو تورمًا في موضع الحقن.
- ارتفاعًا بسيطًا في الحرارة، وصداعًا أو تعبًا.
- قلة الشهية أو التهيج لدى الأطفال.
تساعد الراحة وشرب السوائل ووضع كمادة باردة على موضع الحقن في تخفيف الانزعاج. وعند الحاجة إلى مسكن أو خافض حرارة، اسأل الطبيب أو الصيدلي عن الخيار المناسب للعمر والحالة الصحية، ولا تعطِ الأسبرين للأطفال. أما الحساسية الشديدة فهي نادرة، لكنها تستلزم علاجًا فوريًا.
متى يُؤجَّل التطعيم أو يحتاج إلى تقييم خاص؟
يجب إبلاغ مقدم الرعاية بأي حساسية شديدة حدثت بعد جرعة سابقة أو تجاه أحد مكونات اللقاح. وقد يستدعي المرض الحاد المتوسط أو الشديد تأجيل التطعيم إلى حين التحسن، بينما لا تمنع نزلة البرد الخفيفة عادةً تلقيه.
كذلك تحتاج التفاعلات الشديدة السابقة وبعض الاضطرابات العصبية إلى مراجعة قبل اختيار المستحضر، خاصةً إن كان يحتوي على مكون السعال الديكي. ولا يعني منع أحد مكونات اللقاح المركب بالضرورة منع التطعيم ضد الدفتيريا؛ فقد تتوافر بدائل مناسبة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب رعاية عاجلة عند ظهور صعوبة التنفس أو البلع، أو تورم واضح في الرقبة، أو غشاء ملتصق بالحلق مع الاشتباه بالدفتيريا. لا تحاول إزالة الغشاء، واتصل بالجهة الصحية قبل الوصول إن أمكن لتقليل تعرض الآخرين للعدوى. وبعد التطعيم، تستدعي صعوبة التنفس أو تورم الوجه واللسان أو الإغماء طلب الإسعاف فورًا.
إذا خالطت مصابًا بالدفتيريا، فتواصل سريعًا مع الطبيب أو الصحة العامة حتى لو كنت مطعّمًا ولا تشعر بأعراض. قد تحتاج إلى فحوص ومضاد حيوي وقائي ومراجعة جرعات اللقاح. التطعيم لا يعالج العدوى القائمة؛ فالحالات المشتبه بها قد تحتاج إلى مضاد سم الدفتيريا ومضادات حيوية وعزل طبي دون انتظار تأكيد المختبر. كما أن التعافي من المرض لا يضمن مناعة كافية، لذلك تُراجع التطعيمات بعده أيضًا.
أسئلة شائعة
هل لقاح الدفتيريا هو لقاح الكزاز نفسه؟
هما لقاحان ضد مرضين مختلفين، لكنهما يُعطيان غالبًا ضمن الحقنة نفسها، مثل Td أو Tdap. راجع بطاقة التطعيم لمعرفة مكونات المستحضر الذي تلقيته.
هل يمكن الإصابة بالدفتيريا بعد التطعيم؟
نعم، لا يوفر أي لقاح حماية مطلقة، لكن استكمال الجرعات يقلل كثيرًا احتمال المرض الشديد. وقد يحمل الشخص المطعّم البكتيريا، لذا لا تُهمل تقييم المخالطة أو الأعراض المشتبه بها.
ماذا أفعل إذا فاتت طفلي جرعة؟
احجز موعدًا لاستكمال التطعيم وأحضر السجل المتاح. لا يلزم عادةً إعادة السلسلة من البداية؛ بل تُستكمل الجرعات وفق عمر الطفل والفواصل الموصى بها.
هل يحتاج من تعافى من الدفتيريا إلى اللقاح؟
نعم، قد لا تترك الإصابة مناعة كافية. يراجع الطبيب التاريخ التطعيمي ويستكمل الجرعات أو يعطي الجرعة اللازمة خلال مرحلة التعافي وفق الحالة.
هل يحتاج البالغون إلى جرعات معززة؟
قد يحتاجون إليها بحسب ما تلقوه سابقًا وبرنامج بلدهم وظروف التعرض أو السفر. بعض البرامج توصي بمعزز كل عشر سنوات، لذلك يُفضّل مراجعة السجل مع مقدم الرعاية.



