
لقاح المكورات الرئوية: من يحتاجه ومتى يُعطى؟
لقاح المكورات الرئوية من وسائل الوقاية المهمة من عدوى بكتيرية قد تسبب مرضًا شديدًا، خصوصًا لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. وقد تثير الأخبار المتعلقة بالفئات المستحقة للتطعيم تساؤلات عن العمر المناسب وعدد الجرعات. لكن القرار لا يستند إلى العمر وحده؛ إذ يعتمد أيضًا على الحالة الصحية، ونوع اللقاح المتاح، والجرعات السابقة، وبرنامج التطعيم المعتمد في البلد. يساعدك هذا الدليل على فهم هذه العوامل والاستعداد لمناقشتها مع الطبيب.
أهم النقاط
- لقاح المكورات الرئوية يقي من أنواع محددة من البكتيريا، لكنه لا يمنع كل أسباب الالتهاب الرئوي.
- الأطفال الصغار وكبار السن وبعض أصحاب الأمراض المزمنة أو ضعف المناعة هم الأكثر استفادة من التطعيم.
- يوجد لقاح مقترن وآخر عديد السكاريد، ويختلف اختيار النوع وعدد الجرعات بحسب العمر والتاريخ التطعيمي والإرشادات المحلية.
- الألم الموضعي والحمى الخفيفة من الآثار المتوقعة، بينما الحساسية الشديدة نادرة وتحتاج إلى إسعاف فوري.
- لا تعتمد على العمر وحده أو على إعلان قديم لتحديد أهليتك؛ راجع سجل التطعيم مع الطبيب أو مركز التطعيم.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المكورات الرئوية ولماذا نحتاج إلى لقاحها؟
المكورات الرئوية بكتيريا قد تعيش في الأنف والحلق دون أعراض، ويمكن أن تنتقل عبر الإفرازات التنفسية والمخالطة القريبة. في بعض الحالات تسبب التهاب الأذن الوسطى أو الجيوب الأنفية، وفي حالات أخرى تسبب التهابًا رئويًا أو عدوى أكثر خطورة، مثل التهاب السحايا أو عدوى الدم التي قد تؤدي إلى الإنتان.
يدرّب اللقاح جهاز المناعة على التعرف إلى أنواع مصلية محددة من هذه البكتيريا، أي مجموعات تختلف في تركيب غلافها الخارجي. وبذلك يقلل احتمال الإصابة بالأمراض التي تسببها الأنواع المشمولة فيه ومضاعفاتها. لكنه لا يعالج عدوى قائمة، ولا يحمي من جميع أنواع المكورات الرئوية أو كل أسباب الالتهاب الرئوي، مثل الفيروسات والبكتيريا الأخرى.
ما أنواع لقاح المكورات الرئوية؟
اللقاح المقترن
يحتوي اللقاح المقترن على أجزاء من الغلاف السكري للبكتيريا مرتبطة ببروتين يساعد جهاز المناعة على تكوين استجابة فعالة وذاكرة مناعية. ولهذا يناسب الرضع والأطفال الصغار، ويُستخدم أيضًا لدى البالغين وفق التوصيات. تتوافر منه تركيبات تغطي أعدادًا مختلفة من الأنواع المصلية، وقد تتغير الخيارات المعتمدة مع تحديث البرامج الوطنية.
لقاح عديد السكاريد
يحتوي لقاح عديد السكاريد على سكريات من أغلفة أنواع متعددة من المكورات الرئوية، ومن تركيباته المعروفة اللقاح الذي يغطي 23 نوعًا مصليًا. يُستخدم لدى بعض البالغين والأشخاص المعرضين لخطر مرتفع بدءًا من عمر سنتين، بحسب الإرشادات. ولا يُستخدم لحماية الأطفال دون السنتين لأن استجابتهم المناعية لهذا النوع تكون غير كافية.
كلا النوعين لا يحتوي على بكتيريا حية، ولا يمكن أن يسبب عدوى المكورات الرئوية. كما أن عدد الأنواع المغطاة لا يكفي وحده لاختيار اللقاح؛ فالعمر، وطبيعة الاستجابة المناعية، والحالة الصحية عوامل أساسية في القرار.
من الفئات التي تحتاج إلى التطعيم؟
تختلف الفئات المؤهلة والتغطية الحكومية بين البلدان. ومع ذلك، تركز توصيات الوقاية عادة على مجموعات يزيد لديها احتمال الإصابة أو المضاعفات:
- الرضع والأطفال الصغار: يُدرج اللقاح المقترن ضمن برامج تطعيم الطفولة في بلدان كثيرة.
- كبار السن: يُوصى بالتطعيم عند بلوغ العمر المحدد محليًا؛ فقد يكون 65 عامًا في بعض البرامج، بينما تبدأ برامج أخرى عند عمر أقل.
- أصحاب الأمراض المزمنة: مثل أمراض القلب والرئة والكبد، والسكري، وبعض أمراض الكلى، وفق معايير التوصيات المعتمدة.
- الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة: بسبب حالات صحية معينة أو أدوية مثبطة للمناعة أو بعض علاجات السرطان.
- من لديهم غياب الطحال أو ضعف وظيفته: بما في ذلك بعض المصابين بمرض الخلايا المنجلية.
- فئات أخرى عالية الخطورة: مثل من لديهم تسرّب للسائل الدماغي الشوكي أو زراعة قوقعة، وبعض البالغين المدخنين بحسب الإرشادات المحلية.
وجود أحد هذه العوامل يستدعي مراجعة الحاجة إلى اللقاح، لكنه لا يعني أن الجميع يحتاجون النوع نفسه أو العدد نفسه من الجرعات. وإذا كنت في الأردن، فتحقق من وزارة الصحة أو مركز التطعيم بشأن التعليمات الحالية بدل الاعتماد على خبر قديم لتحديد الاستحقاق.
كيف يُحدَّد جدول الجرعات؟
الرضع والأطفال
يبدأ تطعيم الرضع باللقاح المقترن في سن مبكرة، غالبًا قرب عمر شهرين ضمن البرنامج الوطني. وقد يتكون الجدول من جرعات أولية تتبعها جرعة داعمة، مع اختلاف المواعيد والعدد بين البلدان والمستحضرات. أما الطفل الذي تأخر عن التطعيم فيحتاج إلى جدول استدراكي يراعي عمره والجرعات التي تلقاها، ولا يلزم عادة بدء السلسلة من جديد.
البالغون وكبار السن
قد تكفي جرعة من لقاح مقترن معين لبعض البالغين، بينما يحتاج آخرون إلى لقاح مقترن يتبعه لقاح عديد السكاريد بفاصل محدد. ويعتمد ذلك على المستحضر المستخدم، وعوامل الخطورة، والتاريخ التطعيمي. لذلك لا توجد قاعدة واحدة تقول إن الجميع يحتاجون جرعتين، أو إن كل شخص يحتاج إلى تكرار اللقاح بعد عدد ثابت من السنوات.
أحضر بطاقة التطعيم أو أي مستند يوضح أسماء اللقاحات السابقة وتواريخها. وإذا لم تتوافر المعلومات، أخبر مقدم الرعاية بذلك ليختار الخطة الملائمة وفق الإرشادات. وتجنب تكرار الجرعات من تلقاء نفسك؛ فالفواصل بين اللقاحات جزء مهم من استخدامها الصحيح.
الاستعداد للتطعيم والتحذيرات الخاصة
أخبر مقدم التطعيم عن الحساسية السابقة، والأمراض المزمنة، والحمل أو الرضاعة، وكل الأدوية التي تستخدمها. يُمنع إعطاء اللقاح لمن سبق أن أصيب بتفاعل تحسسي شديد تجاه جرعة منه أو أحد مكوناته. وقد يلزم تأجيله عند الإصابة بمرض حاد متوسط أو شديد، بينما لا يستدعي الزكام البسيط عادة تأجيل التطعيم.
في الحمل، تُقيَّم الحاجة إلى اللقاح ونوعه بصورة فردية؛ إذ تختلف البيانات والتوصيات بحسب المستحضر وعوامل الخطورة. والرضاعة ليست عادة مانعًا للتطعيم عند وجود داعٍ. أما من يخطط لاستئصال الطحال أو بدء علاج مثبط للمناعة، فينبغي أن يناقش التطعيم مبكرًا، لأن توقيته قبل الإجراء أو العلاج قد يحسن الاستجابة المناعية.
هل يتداخل مع الأدوية أو اللقاحات الأخرى؟
قد تقلل الأدوية المثبطة للمناعة وبعض علاجات السرطان قدرة الجسم على الاستجابة للقاح، لكنها لا تعني بالضرورة عدم إمكان إعطائه. يحدد الفريق المعالج الموعد الأنسب، ولا ينبغي إيقاف أي دواء استعدادًا للتطعيم دون توجيه طبي.
يمكن إعطاء لقاح المكورات الرئوية مع كثير من اللقاحات الأخرى في الزيارة نفسها، باستخدام مواضع حقن منفصلة. لكن اللقاح المقترن ولقاح عديد السكاريد لا يُعطيان عادة معًا في اليوم نفسه عندما تكون هناك حاجة إلى كليهما، بل تُراعى الفواصل الموصى بها.
الآثار الجانبية المتوقعة وكيفية التعامل معها
غالبية الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة، وتتحسن خلال أيام قليلة. وقد تختلف شدتها بحسب العمر ونوع اللقاح واللقاحات الأخرى المعطاة في الزيارة نفسها. من الأعراض الشائعة:
- ألم أو احمرار أو تورم في موضع الحقن.
- ارتفاع بسيط في الحرارة، أو تعب وصداع وآلام عضلية.
- تهيّج أو نعاس أو انخفاض الشهية لدى الأطفال.
تساعد الراحة والسوائل ووضع كمادة باردة على موضع الحقن في تخفيف الانزعاج. وعند الحاجة إلى خافض حرارة أو مسكن، اسأل عن الخيار المناسب للعمر والحالة الصحية، ولا تعطِ الأسبرين للأطفال. التفاعلات الخطيرة، ومنها الحساسية الشديدة، نادرة؛ لذلك التزم بالمراقبة بعد التطعيم وفق تعليمات المركز.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب قبل التطعيم إذا كانت لديك عوامل خطورة، أو كان سجل جرعاتك غير واضح، أو سبق أن حدثت لك حساسية شديدة بعد لقاح. وبعد التطعيم، اطلب تقييمًا إذا استمرت الحمى، أو كان الألم والتورم يتفاقمان، أو ظهرت أعراض غير معتادة أو خمول واضح لدى الطفل.
اطلب الإسعاف فورًا عند ظهور صعوبة في التنفس، أو تورم الوجه أو اللسان، أو طفح منتشر مع دوخة أو إغماء. كذلك فإن ضيق النفس الشديد أو التشوش أو تيبس الرقبة مع الحمى يحتاج إلى تقييم عاجل، سواء تلقيت اللقاح أم لا؛ فالتطعيم يقلل الخطر لكنه لا يلغي احتمال الإصابة تمامًا.
أسئلة شائعة
هل لقاح المكورات الرئوية هو لقاح الالتهاب الرئوي؟
يُسمى بذلك أحيانًا، لكنه يحمي من أنواع محددة من بكتيريا المكورات الرئوية، وليس من جميع أسباب الالتهاب الرئوي. كما يساعد على الوقاية من عدوى الدم والتهاب السحايا الناتجين عن الأنواع المشمولة فيه.
هل يحتاج كل من بلغ 65 عامًا إلى الجرعات نفسها؟
لا؛ تختلف الخطة بحسب برنامج البلد ونوع اللقاحات المتاحة والجرعات السابقة والحالة الصحية. كما أن بعض البرامج توصي بتطعيم البالغين بدءًا من عمر أقل.
هل يجب إعادة تطعيم الطفل من البداية إذا تأخرت جرعته؟
لا يلزم ذلك عادة. يضع مركز التطعيم جدولًا استدراكيًا بناءً على عمر الطفل ونوع اللقاح وعدد الجرعات السابقة والفواصل المطلوبة.
هل الإصابة السابقة بالمكورات الرئوية تغني عن اللقاح؟
لا تغني عنه بالضرورة، لأن الإصابة بنوع مصلي واحد لا توفر حماية موثوقة من الأنواع الأخرى. تُراجع الحاجة إلى التطعيم بعد التعافي وفق العمر وعوامل الخطورة.
هل يُؤخذ لقاح المكورات الرئوية كل عام؟
ليس لقاحًا سنويًا مثل لقاح الإنفلونزا. قد تكفي جرعة معينة أو يلزم استكمال جدول محدد، بحسب العمر والمستحضر والحالة الصحية والتاريخ التطعيمي.



