السمنة لدى الرجال والنساء: مخاطرها وطرق الحد منها

السمنة لدى الرجال والنساء: مخاطرها وطرق الحد منها

لا تقتصر السمنة على تغيّر شكل الجسم أو ارتفاع الرقم على الميزان؛ فهي مرض مزمن يرتبط بتراكم دهون قد تضر بالصحة. ويمكن أن تؤثر في القلب والتنفس والمفاصل والخصوبة لدى الرجال والنساء، مع اختلاف بعض المخاطر بحسب توزيع الدهون والهرمونات والعمر. ولا يعني وجود السمنة أن جميع المضاعفات ستحدث، لكن اكتشاف عوامل الخطر مبكرًا ووضع خطة مناسبة يساعدان على تقليلها وتحسين جودة الحياة.

أهم النقاط

  • السمنة مرض مزمن متعدد العوامل، وليست مجرد نتيجة لضعف الإرادة أو قلة الحركة.
  • مؤشر كتلة الجسم أداة أولية، ويُستكمل بمحيط الخصر والتاريخ الصحي والفحوص المناسبة.
  • تزيد السمنة خطر السكري وأمراض القلب وانقطاع النفس النومي وبعض السرطانات لدى الجنسين.
  • تختلف بعض الآثار الهرمونية والإنجابية بين الرجال والنساء، لكن الخطر الفردي لا يحدده الجنس وحده.
  • تحسين الغذاء والحركة والنوم أساس العلاج، وقد تُضاف أدوية أو جراحة وفق تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تعرف إن كان وزنك ضمن نطاق السمنة؟

يُستخدم مؤشر كتلة الجسم لتقدير العلاقة بين الوزن والطول، ويُحسب بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. ولدى معظم البالغين، تشير القيم من 25 إلى أقل من 30 إلى زيادة الوزن، بينما تشير قيمة 30 أو أكثر إلى السمنة. وتُعد قيمة 40 أو أكثر ضمن السمنة من الدرجة الثالثة، التي تُعرف أيضًا بالسمنة الشديدة.

لكن المؤشر ليس تشخيصًا كاملًا؛ فهو لا يميّز العضلات من الدهون ولا يوضح مكان تراكمها. لذلك قد يكون مضللًا لدى أصحاب الكتلة العضلية الكبيرة، ولا تُستخدم حدود البالغين نفسها للأطفال أو لتقييم الوزن أثناء الحمل. وقد تظهر المخاطر الأيضية عند قيم أقل لدى بعض المجموعات السكانية.

يساعد قياس محيط الخصر على تقدير دهون البطن، وتُفسَّر نتيجته وفق الجنس والخلفية السكانية. وقد يستخدم الطبيب نسبة الخصر إلى الطول أيضًا؛ فاقتراب محيط الخصر من نصف الطول أو تجاوزه يستدعي الانتباه إلى المخاطر الأيضية، دون الاعتماد على هذا القياس وحده.

لماذا تحدث السمنة؟

يتراكم الوزن عندما تتجاوز الطاقة الداخلة للجسم ما يستهلكه على مدى طويل، لكن أسباب هذا الاختلال معقدة. فالجسم ينظم الشهية والشبع واستهلاك الطاقة عبر إشارات هرمونية وعصبية، وتتأثر هذه الإشارات بالوراثة والنوم والبيئة والأدوية. لذلك لا يصح اختزال السمنة في الإفراط في الطعام أو ضعف الإرادة.

  • الوراثة والتاريخ العائلي: قد يؤثران في الشهية وتوزيع الدهون وقابلية زيادة الوزن، دون أن يجعلا السمنة حتمية.
  • نمط الحياة: كثرة المشروبات السكرية والأطعمة عالية الطاقة، وقلة الحركة والجلوس الطويل، قد تعزز زيادة الوزن.
  • النوم والضغط النفسي: اضطراب النوم والتوتر المزمن قد يؤثران في الشهية واختيارات الطعام.
  • الأمراض والأدوية: قد تسهم حالات مثل قصور الغدة الدرقية ومتلازمة كوشينغ، وبعض مضادات الذهان والكورتيزون وأدوية السكري، في زيادة الوزن. ولا ينبغي إيقاف دواء دون استشارة.
  • الظروف الاجتماعية: الدخل وتكلفة الطعام الصحي وساعات العمل وتوفر أماكن آمنة للمشي تؤثر في فرص الوقاية والعلاج.
  • العمر: قد تقل الكتلة العضلية والنشاط مع التقدم في السن، فتتغير احتياجات الجسم للطاقة.

المخاطر الصحية المشتركة بين الرجال والنساء

السكري وأمراض القلب والكبد

ترتبط السمنة، خصوصًا دهون البطن، بمقاومة الإنسولين؛ أي انخفاض استجابة الخلايا له. ويرفع ذلك احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما تزيد احتمالات ارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم، وهما من عوامل خطر مرض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية. وقد تتراكم الدهون في الكبد، مسببة مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، الذي قد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب وتليّف.

اضطرابات التنفس والمفاصل والهضم

تزيد السمنة احتمال انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، ومن علاماته الشخير المرتفع وتوقف التنفس الملحوظ والنعاس نهارًا. كما يضيف الوزن ضغطًا على المفاصل، خاصة الركبتين والوركين، وقد يزيد الألم ويحد من الحركة. وترتبط السمنة أيضًا بزيادة الارتجاع المعدي المريئي وحصوات المرارة، وقد تجعل بعض الأنشطة اليومية أكثر إجهادًا.

بعض السرطانات والصحة النفسية

ترتبط زيادة دهون الجسم بارتفاع خطر عدة سرطانات، منها سرطان القولون والمستقيم والكلى والكبد والبنكرياس، دون أن يعني ذلك إصابة كل شخص لديه سمنة. وقد تتداخل السمنة مع الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل في علاقة متبادلة. كذلك فإن الوصم والتنمر بسبب الوزن قد يضران بالصحة النفسية ويؤخران طلب الرعاية؛ لذا يجب أن يكون الدعم محترمًا وغير قائم على اللوم.

كيف تختلف المخاطر بين الرجال والنساء؟

يميل الرجال إلى تخزين نسبة أكبر من الدهون حول أعضاء البطن، بينما تميل النساء قبل انقطاع الطمث إلى تخزين دهون أكثر تحت الجلد في الوركين والفخذين. وبعد انقطاع الطمث قد يزداد تراكم دهون البطن لدى النساء. وهذه اتجاهات عامة وليست قاعدة لكل شخص؛ فتوزيع الدهون والعمر والتدخين واللياقة والأمراض المصاحبة عوامل أساسية في تقدير الخطر.

مخاطر ترتبط بصحة الرجل

قد ترتبط السمنة بانخفاض التستوستيرون واضطراب بعض مؤشرات جودة الحيوانات المنوية، مما قد يؤثر في الخصوبة. كما تزيد احتمالات ضعف الانتصاب، خاصة مع السكري أو أمراض الأوعية الدموية. ولا تعني هذه الأعراض أن السبب هو الوزن وحده؛ إذ تستلزم تقييمًا لاستبعاد أسباب أخرى، ولا يُنصح باستخدام الهرمونات أو منشطات القدرة الجنسية دون إشراف طبي.

مخاطر ترتبط بصحة المرأة

قد تسهم السمنة في اضطراب التبويض والدورة الشهرية، وقد تزيد المشكلات الأيضية المصاحبة لمتلازمة تكيس المبايض. وأثناء الحمل ترتفع احتمالات سكري الحمل وارتفاع الضغط وتسمم الحمل والولادة القيصرية. كما ترتبط السمنة بزيادة خطر سرطان بطانة الرحم وسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث. وتحتاج المرأة التي تخطط للحمل إلى إرشادات مناسبة، لأن أدوية خفض الوزن لا تُستخدم أثناء الحمل.

كيف تُقيَّم السمنة طبيًا؟

يبدأ التقييم بمراجعة تغيّر الوزن والعادات الغذائية والنوم والنشاط والأدوية والتاريخ العائلي. ويقيس الطبيب الوزن والطول ومحيط الخصر وضغط الدم، وقد يطلب تحاليل لسكر الدم والدهون ووظائف الكبد. أما فحوص الغدة الدرقية أو الهرمونات الأخرى فتُحدد وفق الأعراض والاشتباه السريري، وليست ضرورية للجميع. والهدف تقييم الصحة والمضاعفات، لا الحكم على الشخص من مظهره.

خطوات عملية لتقليل الوزن والمضاعفات

لا تحتاج البداية إلى حمية قاسية. وقد يؤدي فقدان نحو 5 إلى 10% من الوزن لدى كثير من الأشخاص إلى تحسن سكر الدم والضغط ومؤشرات صحية أخرى. وحتى عندما يتباطأ نزول الوزن، تبقى للحركة والغذاء المتوازن فوائد مهمة.

  • اجعل الوجبات غنية بالخضراوات والبقول والحبوب الكاملة، مع مصادر بروتين مناسبة، وقلل المشروبات السكرية والأطعمة شديدة التصنيع.
  • ابدأ بحركة تناسب قدرتك، وزدها تدريجيًا نحو 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل، مع تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا حسب حالتك.
  • قلل فترات الجلوس الطويل، وحافظ على نوم منتظم، واطلب تقييمًا عند وجود علامات انقطاع النفس النومي.
  • تابع أهدافًا قابلة للاستمرار، مثل تحسن المشي أو انتظام الوجبات، بدل التركيز على الميزان وحده.

قد يقترح الطبيب أدوية معتمدة لعلاج السمنة إذا كانت مناسبة للوزن والمضاعفات والتاريخ الصحي، أو جراحة سمنة واستقلاب في حالات مختارة. وكلاهما يحتاج متابعة طويلة الأمد، وليس بديلًا عن التغذية المتوازنة. تجنب منتجات التخسيس مجهولة المصدر، واعلم أن استعادة بعض الوزن تستدعي تعديل الخطة، لا لوم النفس.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا كان وزنك أو محيط خصرك مرتفعًا، أو ظهرت صعوبة بالحركة أو شخير شديد أو اضطرابات بالدورة أو أعراض جنسية، أو لم تنجح محاولاتك المستمرة. وراجع الطبيب أيضًا عند زيادة وزن سريعة غير مفسرة، خاصة مع تورم الأطراف. أما ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد أو ضعف أحد جانبي الجسم فيتطلب رعاية طارئة، ولا ينبغي نسبته إلى السمنة دون تقييم.

أسئلة شائعة

هل السمنة أخطر على الرجال أم النساء؟

لا توجد إجابة واحدة للجميع. يميل الرجال إلى تراكم دهون أكثر داخل البطن، بينما تواجه النساء مخاطر خاصة بالحمل وبطانة الرحم. ويتحدد الخطر الفردي أيضًا بالعمر وتوزيع الدهون والأمراض المصاحبة والتدخين.

هل يمكن أن تكون التحاليل طبيعية رغم وجود السمنة؟

نعم، قد تكون تحاليل السكر والدهون طبيعية حاليًا، لكن ذلك لا يلغي احتمال ظهور مضاعفات مستقبلًا أو وجود آثار على المفاصل والنوم. لذلك تبقى المتابعة وتحسين العادات مهمين.

هل يمكن التخلص من دهون البطن بتمارين محددة؟

تمارين البطن تقوي العضلات، لكنها لا تزيل الدهون من هذه المنطقة وحدها بصورة موثوقة. يساعد خفض الدهون الكلية عبر الغذاء المناسب والنشاط المنتظم، وقد يُضاف علاج طبي عند الحاجة.

هل تؤثر السمنة في القدرة على الإنجاب؟

قد تؤثر في التبويض لدى النساء وفي الهرمونات وجودة الحيوانات المنوية لدى الرجال، لكنها ليست السبب الوحيد لتأخر الإنجاب. يستحسن تقييم الطرفين بدل افتراض أن الوزن يفسر المشكلة كاملة.

هل أدوية السمنة مناسبة لكل من يريد خسارة الوزن؟

لا؛ يحدد الطبيب ملاءمتها وفق مؤشر كتلة الجسم والمضاعفات الصحية وموانع الاستخدام. تحتاج هذه الأدوية إلى متابعة، ولا تُستخدم أثناء الحمل، كما يجب مناقشة التخطيط للحمل والرضاعة قبل وصفها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد