
مرض بري بري: كيف يؤثر نقص فيتامين ب1 في الجسم؟
مرض بري بري هو أحد المظاهر الخطيرة لنقص الثيامين، المعروف باسم فيتامين ب1. يحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين لاستخلاص الطاقة من الطعام، ولعمل الأعصاب والعضلات والقلب بصورة طبيعية. لذلك قد يظهر نقصه في صورة تنميل وضعف عضلي، أو تسارع ضربات القلب وتورم الأطراف وصعوبة التنفس. ويمكن علاج كثير من آثاره عند اكتشافه مبكرًا، لكن تأخر العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة أو تترك ضررًا عصبيًا مستمرًا.
أهم النقاط
- بري بري ينجم عن نقص الثيامين، أو فيتامين ب1، وليس مرضًا معديًا.
- النوع الجاف يؤثر أساسًا في الأعصاب والعضلات، بينما قد يسبب النوع الرطب تورمًا واضطرابًا في وظيفة القلب.
- يزداد خطر النقص مع سوء التغذية، واضطراب استخدام الكحول، والقيء المطول، وبعض حالات سوء الامتصاص.
- ضيق التنفس الشديد أو الارتباك المفاجئ أو اضطراب المشي وحركة العين يستدعي تقييمًا عاجلًا.
- العلاج المبكر بالثيامين ومعالجة سبب نقصه يقللان خطر المضاعفات، ولا يكفي الطعام وحده لعلاج الحالات الشديدة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما مرض بري بري؟
يحدث بري بري عندما يصبح نقص فيتامين ب1 شديدًا بما يكفي لتعطيل وظائف الجسم. ومخزون الجسم من هذا الفيتامين محدود، لذا يحتاج إلى الحصول عليه بانتظام من الغذاء. وقد يتطور النقص خلال أسابيع إذا انقطع المدخول أو ازدادت الحاجة إليه مع وجود عوامل أخرى، مثل القيء أو ضعف الامتصاص.
ليس بري بري عدوى، ولا ينتقل بالمخالطة. كما أن التعب أو التنميل وحدهما لا يعنيان الإصابة به؛ فهذه أعراض مشتركة مع أمراض كثيرة. ويعتمد الاشتباه عليه على نمط الأعراض، والتاريخ الغذائي، والأمراض أو الظروف التي تجعل نقص الثيامين أكثر احتمالًا.
أنواع بري بري وأعراضه
يُقسم المرض عادة إلى نوع جاف يغلب عليه تأثر الأعصاب، ونوع رطب يغلب عليه تأثر القلب والدورة الدموية. وقد تتداخل مظاهر النوعين لدى الشخص نفسه، فلا يكون الفصل بينهما واضحًا دائمًا.
بري بري الجاف
يؤثر هذا النوع أساسًا في الأعصاب الطرفية، خاصة أعصاب الساقين. وغالبًا ما تبدأ الأعراض في القدمين بصورة متقاربة على الجانبين، ثم قد تمتد مع تقدم النقص. وتشمل العلامات المحتملة:
- خدر أو وخز أو إحساس بالحرقان في القدمين، وقد يظهر في اليدين أيضًا.
- ضعف العضلات وصعوبة صعود السلالم أو المشي بثبات.
- ألم في الأطراف أو حساسية غير معتادة للمس.
- ضعف المنعكسات وتراجع الإحساس في المناطق المصابة.
- ضمور العضلات أو ضعف شديد قد يصل إلى الشلل في الحالات المتقدمة.
بري بري الرطب
يؤثر هذا النوع في القلب والأوعية الدموية، وقد يسبب احتباس السوائل وفشل القلب. وقد تشمل أعراضه تسارع النبض، والإجهاد الشديد، وتورم الساقين والقدمين، وضيق التنفس مع المجهود أو عند الاستلقاء. وقد يستيقظ المصاب ليلًا بسبب صعوبة التنفس. وفي الحالات الشديدة قد تتدهور الدورة الدموية بسرعة مع انخفاض الضغط، وهي حالة طارئة.
كيف يرتبط نقص الثيامين بأعراض الدماغ؟
قد يؤدي نقص الثيامين الشديد أيضًا إلى اعتلال دماغي يُسمى اعتلال فيرنيكه، وهو حالة مرتبطة بالنقص وليست مجرد اسم آخر لبري بري. ومن علاماته الارتباك، وعدم اتزان المشي، واضطراب حركة العين أو الرؤية المزدوجة. ولا يلزم ظهور هذه العلامات كلها حتى تكون الحالة خطيرة.
إذا لم يُعالج النقص سريعًا، فقد تتطور لدى بعض المصابين مشكلات مزمنة في الذاكرة تُعرف بمتلازمة كورساكوف. وقد تحدث هذه الاضطرابات مع سوء التغذية الشديد أو القيء المطول أو بعد بعض جراحات السمنة، وليس فقط لدى من يعانون اضطراب استخدام الكحول.
أسباب بري بري وعوامل الخطر
ينشأ النقص عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الثيامين، أو لا يمتصه جيدًا، أو تزداد احتياجاته وفقده. وقد يجتمع أكثر من سبب لدى الشخص نفسه. وتشمل عوامل الخطر المهمة:
- الغذاء المحدود وغير المتوازن: خصوصًا الاعتماد شبه الكامل على الأرز الأبيض غير المدعم أو أطعمة مكررة قليلة التنوع.
- اضطراب استخدام الكحول: قد يقلل تناول الطعام ويضعف امتصاص الثيامين واستفادة الجسم منه.
- القيء المستمر: بما فيه القيء الشديد أثناء الحمل أو بعد العمليات الجراحية.
- سوء الامتصاص وجراحات السمنة: خاصة مع ضعف الالتزام بالمتابعة والمكملات الموصوفة.
- بعض الحالات الطبية: مثل غسيل الكلى أو الأمراض الشديدة المصحوبة بسوء التغذية.
- زيادة الاحتياجات: كما في الحمل والرضاعة، إذا لم يواكبها غذاء مناسب.
وقد تسهم بعض الأدوية، ومنها بعض مدرات البول، في زيادة فقد الثيامين لدى أشخاص معرضين للنقص، لكن لا ينبغي إيقاف دواء موصوف دون مراجعة الطبيب. ولا يُعد الضغط النفسي وحده سببًا معتادًا لبري بري، وإن كان قد يؤثر بصورة غير مباشرة في الشهية والعادات الغذائية.
بري بري لدى الرضع والأطفال
قد يصاب الرضيع الذي يعتمد على الرضاعة الطبيعية إذا كانت الأم تعاني نقصًا شديدًا في الثيامين. ولا يعني ذلك أن الرضاعة الطبيعية ضارة، بل يؤكد أهمية تغذية الأم وتقييم أي عوامل خطر لديها. وقد تظهر على الرضيع صعوبة الرضاعة، أو القيء، أو التهيج والخمول، أو تغير البكاء وضعف الصوت، مع سرعة التنفس وتسارع القلب.
يمكن أن تتدهور حالة الرضيع سريعًا، لذلك لا ينبغي انتظار تحسن هذه الأعراض بتعديل غذاء الأم وحده. يحتاج الطفل إلى تقييم عاجل وعلاج مباشر إذا ثبت النقص أو كان الاشتباه قويًا، مع تقييم الأم وعلاجها أيضًا. أما الأطفال الأكبر سنًا فقد تظهر لديهم علامات ضعف العضلات واضطراب المشي أو أعراض قلبية.
كيف يُشخّص المرض؟
يسأل الطبيب عن طبيعة الغذاء، وفقدان الوزن، والقيء، والعمليات السابقة، واستخدام الكحول والأدوية. ثم يفحص قوة العضلات والإحساس والمنعكسات والاتزان، ويقيّم القلب والتنفس والتورم. وقد يطلب قياس الثيامين في الدم إن توفر، وفحوصًا لتقييم الأملاح ووظائف الأعضاء واستبعاد أسباب أخرى للأعراض.
وقد يلزم تخطيط القلب أو تصويره بالموجات فوق الصوتية عند وجود علامات تأثره، أو فحوص الأعصاب في حالات مختارة. لا يُبنى التشخيص على عرض واحد، ولا ينبغي تأخير العلاج انتظارًا لنتيجة التحليل إذا كانت الحالة شديدة أو ظهرت علامات اعتلال فيرنيكه.
علاج بري بري والتعافي منه
يعتمد العلاج على تعويض الثيامين ومعالجة سبب نقصه. يحدد الطبيب طريقة إعطائه بحسب شدة الحالة وقدرة المريض على الأكل والامتصاص؛ فقد تُستخدم المكملات الفموية في الحالات المناسبة، بينما تحتاج الحالات الشديدة أو العصبية الحادة إلى إعطائه بالحقن تحت إشراف طبي.
وقد يشمل العلاج تصحيح نقص المغنيسيوم وغيره من العناصر، وتنظيم التغذية، وعلاج مضاعفات القلب. ولدى شديدي سوء التغذية، يجب استئناف التغذية بحذر ومراقبة الأملاح لتجنب متلازمة إعادة التغذية. وقد تتحسن بعض الأعراض القلبية سريعًا بعد العلاج، بينما يستغرق التعافي العصبي وقتًا أطول وقد لا يكون كاملًا إذا تأخر التدخل.
كيف يمكن الوقاية؟
تبدأ الوقاية بغذاء متنوع يوفر الثيامين، مع متابعة الحالات التي تزيد خطر نقصه. ولا يُنصح بالاعتماد على مكملات عشوائية بدل تقييم السبب، خاصة عند وجود أعراض عصبية أو قلبية.
- تناول الحبوب الكاملة أو المدعمة، والبقول مثل العدس والفاصوليا.
- نوّع مصادر الغذاء بإضافة المكسرات والبذور واللحوم وفق احتياجاتك الصحية.
- اطلب المشورة عند القيء المستمر أو الحميات شديدة التقييد أو فقدان الوزن غير المقصود.
- التزم بمتابعة التغذية والمكملات الموصوفة بعد جراحات السمنة وأثناء غسيل الكلى.
- اطلب دعمًا طبيًا لعلاج اضطراب استخدام الكحول إن وُجد.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا قريبًا إذا ظهر تنميل مستمر، أو ضعف عضلي متزايد، أو صعوبة مشي، أو تورم بالقدمين، خصوصًا مع سوء التغذية أو القيء أو جراحة سابقة بالجهاز الهضمي. أما ضيق التنفس الشديد، أو ألم الصدر، أو الإغماء، أو الارتباك المفاجئ، أو اضطراب الاتزان المصحوب بمشكلات حركة العين، فتستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا. ولدى الرضع، تستدعي صعوبة الرضاعة مع الخمول أو سرعة التنفس تقييمًا عاجلًا دون تجربة علاج منزلي.
أسئلة شائعة
هل مرض بري بري معدٍ؟
لا، ينجم بري بري عن نقص فيتامين ب1 ولا ينتقل من شخص لآخر. وقد يصيب أكثر من فرد في الأسرة إذا كانوا يتبعون نمطًا غذائيًا شديد النقص.
هل يمكن الشفاء تمامًا من بري بري؟
يمكن أن تتحسن الحالة بدرجة كبيرة مع العلاج المبكر. لكن التعافي يعتمد على شدة النقص ومدته، وقد تبقى بعض الأضرار العصبية إذا تأخر العلاج.
هل يكفي تناول الأطعمة الغنية بفيتامين ب1 للعلاج؟
الغذاء المتوازن مهم، لكنه لا يكفي وحده لعلاج بري بري المصحوب بأعراض واضحة أو شديدة. قد يحتاج المصاب إلى تعويض الثيامين بالفم أو بالحقن ومعالجة السبب تحت إشراف طبي.
هل يصيب بري بري الأشخاص الذين لا يتناولون الكحول؟
نعم، فقد يحدث بسبب سوء التغذية أو القيء المطول أو سوء الامتصاص أو بعد جراحات السمنة، كما قد يصيب رضع الأمهات المصابات بنقص شديد في الثيامين.
هل كل تنميل في القدمين يدل على نقص الثيامين؟
لا، قد ينتج التنميل عن السكري أو نقص عناصر أخرى أو ضغط الأعصاب وغير ذلك. يحدد التقييم الطبي والفحوص المناسبة السبب، ولا يمكن تشخيص بري بري بالتنميل وحده.



