مصرة الإحليل: دورها في التحكم بالبول وعلاج ضعفها

مصرة الإحليل: دورها في التحكم بالبول وعلاج ضعفها

مصرة الإحليل، وتُعرف أيضًا بالعاصرة الإحليلية أو العضلة العاصرة البولية، جزء أساسي من آلية التحكم في خروج البول. فهي تساعد على إبقاء مجرى البول مغلقًا أثناء امتلاء المثانة، ثم ترتخي عند التبول ضمن تنسيق دقيق بين العضلات والأعصاب. ولا تعتمد السيطرة على البول على عضلة واحدة فقط؛ بل تشترك فيها المثانة وقاع الحوض والأنسجة الداعمة. لذلك قد يظهر اضطراب هذه المنظومة كتسرب للبول، أو صعوبة في إخراجه، ويختلف العلاج باختلاف السبب.

أهم النقاط

  • مصرة الإحليل جزء من منظومة تضم المثانة والأعصاب وعضلات قاع الحوض، وتعمل على منع تسرب البول.
  • قد يؤدي ضعف آلية الإغلاق إلى السلس، بينما قد يسبب عدم ارتخاء المصرة صعوبة التبول أو احتباس البول.
  • يختلف تركيب آلية إغلاق الإحليل بين الرجال والنساء، لذلك تختلف بعض أسباب السلس وخيارات علاجه.
  • يبدأ العلاج بتحديد نوع الاضطراب، وقد يشمل تدريب قاع الحوض أو الأدوية أو الجراحة حسب الحالة.
  • العاصرة الاصطناعية خيار لحالات مختارة من السلس، وتتطلب القدرة على تشغيلها ومتابعتها طبيًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما مصرة الإحليل وأين تقع؟

الإحليل هو الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم، ويُسمى أيضًا مجرى البول. وتحيط به عضلات وأنسجة تساعد على إغلاقه والمحافظة على ضغط يمنع التسرب أثناء تخزين البول. وعند وصف هذه الآلية، يُميَّز عادة بين مكوّنين داخلي وخارجي، مع اختلاف تركيبهما بين الجنسين.

  • المكوّن الداخلي: عضلات ملساء في منطقة عنق المثانة والإحليل القريب، تعمل بصورة لا إرادية. وتكون آلية المصرة الداخلية أوضح تشريحيًا لدى الرجل.
  • المصرة الخارجية: عضلات مخططة تحيط بجزء من الإحليل، وتخضع للتحكم الإرادي إضافة إلى تنظيمها العصبي الانعكاسي، مما يساعد على تأجيل التبول.

تدعم عضلات قاع الحوض هذه المنظومة، لكنها ليست مرادفًا للمصرة نفسها. كما تسهم سلامة بطانة الإحليل والأنسجة المحيطة به في إحكام الإغلاق.

كيف يتكوّن البول ويخرج من الجسم؟

تنتج الكليتان البول عند ترشيح الدم والتخلص من الفضلات والماء الزائد. ثم ينتقل عبر الحالبين إلى المثانة، التي تتمدد تدريجيًا لتخزينه. وخلال هذه المرحلة تبقى عضلة جدار المثانة مرتخية نسبيًا، بينما تحافظ آلية إغلاق الإحليل على البول داخلها.

عندما تمتلئ المثانة، ترسل الأعصاب إشارات إلى الحبل الشوكي والدماغ فتشعر بالحاجة إلى التبول. وعند اختيار وقت ومكان مناسبين، ترتخي المصرة الخارجية وقاع الحوض، وتنقبض عضلة المثانة لدفع البول إلى الخارج. وبعد الانتهاء تعود المنظومة إلى وضع التخزين. وأي خلل في هذا التنسيق قد يؤثر في الإفراغ أو التحكم.

ما الفرق بين الرجال والنساء؟

لدى الرجال

الإحليل أطول ويمر عبر البروستاتا ثم القضيب، وتقع المصرة الخارجية في منطقة قريبة من أسفل البروستاتا. لذلك قد تتأثر كفاءتها بعد بعض جراحات البروستاتا، خصوصًا الاستئصال الجذري لعلاج السرطان. وتساعد آلية الإغلاق عند عنق المثانة أيضًا على منع رجوع السائل المنوي إلى المثانة أثناء القذف.

لدى النساء

الإحليل أقصر، وتعتمد السيطرة على البول على تكامل المصرة مع دعم جدار المهبل والأنسجة وعضلات قاع الحوض. ولا توجد عادة مصرة داخلية منفصلة واضحة بالتركيب نفسه الموجود لدى الرجل. وقد يضعف الدعم بعد الحمل والولادة، كما قد تؤثر التغيرات المرتبطة بانقطاع الطمث في الأنسجة المحيطة بالإحليل.

ما الاضطرابات المرتبطة بمصرة الإحليل؟

لا يعني كل تسرب للبول وجود تلف مباشر في المصرة؛ فبعض الحالات تنشأ من نشاط المثانة أو اضطراب الأعصاب أو ضعف الدعم المحيط بالإحليل. ومن أبرز الصور السريرية:

  • سلس البول الإجهادي: تسرب عند السعال أو العطاس أو الضحك أو حمل الأثقال، بسبب ضعف دعم الإحليل أو قصور آلية إغلاقه.
  • السلس الإلحاحي: تسرب يسبقه إلحاح مفاجئ يصعب تأجيله، ويرتبط غالبًا باضطراب تخزين البول ونشاط المثانة، وليس بضعف المصرة وحده.
  • صعوبة إفراغ المثانة: قد تحدث عندما لا ترتخي المصرة أو عضلات الحوض جيدًا أثناء التبول، لكن الانسداد وضعف انقباض المثانة سببان محتملان أيضًا.
  • خلل التناسق العصبي: في بعض أمراض الجهاز العصبي أو إصابات الحبل الشوكي، قد تنقبض المصرة أثناء انقباض المثانة، مما يرفع الضغط ويعيق خروج البول.

قد يجتمع أكثر من اضطراب لدى الشخص نفسه. ولهذا لا يمكن اختيار العلاج اعتمادًا على عرض التسرب وحده أو افتراض أن تمارين التقوية تناسب الجميع.

كيف يقيّم الطبيب وظيفة المصرة؟

يسأل الطبيب عن توقيت التسرب، وقوة اندفاع البول، والشعور بعدم الإفراغ، والجراحات السابقة، والأمراض العصبية والأدوية المستخدمة. وقد يطلب تسجيل أوقات التبول وكميات السوائل والتسرب في مفكرة لعدة أيام.

يشمل التقييم بحسب الحالة فحصًا سريريًا وتحليل البول، وقياس البول المتبقي في المثانة بعد التبول بالموجات فوق الصوتية. وقد تُستخدم اختبارات تدفق البول أو ديناميكية التبول لدراسة الضغط والتنسيق بين المثانة والمصرة. أما تنظير الإحليل والمثانة فيُطلب عند الحاجة للتحقق من تضيق أو مشكلة تشريحية، وليس إجراءً لازمًا لكل مريض.

علاج ضعف التحكم بالبول

يركز العلاج على السبب ونوع السلس وتأثيره في الحياة اليومية. وقد تكفي الإجراءات غير الجراحية لبعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل متخصص. وتشمل الخيارات:

  • تدريب عضلات قاع الحوض بالطريقة الصحيحة، ويفضل بإشراف مختص، خاصة عند وجود سلس إجهادي.
  • تدريب المثانة وتنظيم مواعيد التبول، خصوصًا في حالات الإلحاح.
  • علاج الإمساك والسعال المزمن، وخفض الوزن الزائد، وتقليل الكافيين إذا كان يزيد الأعراض، دون تعمد التجفاف.
  • أدوية مختارة لبعض اضطرابات المثانة أو مشكلات البروستاتا، وليست دواءً عامًا لتقوية المصرة.
  • إجراءات مثل حقن مواد داعمة حول الإحليل، أو عمليات الشرائط الداعمة، أو العاصرة الاصطناعية لحالات محددة.

إذا كانت عضلات الحوض مفرطة التوتر أو لا ترتخي أثناء التبول، فقد يكون المطلوب تدريب الاسترخاء والتنسيق بدلًا من زيادة تمارين الانقباض.

ما العاصرة البولية الاصطناعية ومتى تُستخدم؟

العاصرة الاصطناعية جهاز مزروع يعوض ضعف آلية إغلاق الإحليل. يتكون النوع الشائع من كُفّة تحيط بالإحليل، ومضخة للتحكم، وخزان ينظم الضغط. تضغط الكفة على الإحليل لمنع التسرب، وعند تشغيل المضخة ينخفض ضغطها مؤقتًا ليسمح بالتبول، ثم تُغلق تلقائيًا بعد فترة قصيرة.

تُستخدم غالبًا لعلاج السلس الإجهادي المزعج لدى الرجال الناتج عن قصور المصرة بعد جراحات البروستاتا، عندما لا تحقق الخيارات المحافظة تحسنًا كافيًا. وقد تُستخدم لدى نساء مختارات في مراكز متخصصة. وهي لا تعالج كل أنواع السلس، ويتطلب نجاحها تقييم المثانة والإحليل وقدرة الشخص الذهنية واليدوية على تشغيل المضخة.

قبل جراحة العاصرة الاصطناعية وبعدها

قبل الجراحة، يتحقق الفريق من عدم وجود عدوى بولية نشطة، ويقيّم الإحليل لاستبعاد التضيق أو المشكلات التي تحتاج إلى علاج أولًا. وتُراجع الأدوية والحالة الصحية وتاريخ العلاج الإشعاعي أو الجراحات السابقة، مع مناقشة مقدار التحسن المتوقع واحتمال استمرار بعض التسرب.

يُزرع الجهاز تحت التخدير، وتوضع المضخة عادة داخل كيس الصفن لدى الرجال. ويُترك غير مفعّل حتى تلتئم الأنسجة، ثم يُشغَّل في موعد يحدده الجرّاح مع تدريب المريض على استخدامه. وتشمل المخاطر العدوى، وتآكل أنسجة الإحليل، والأعطال الميكانيكية، والحاجة إلى تعديل الجهاز أو استبداله مستقبلًا.

يجب إبلاغ أي فريق طبي بوجود العاصرة قبل إدخال قسطرة بولية؛ إذ يلزم التعامل مع الجهاز وتعطيله بالطريقة المناسبة لتجنب إصابة الإحليل. ولا تحاول تشغيله بالقوة إذا أصبحت المضخة مؤلمة أو صعبة الاستخدام.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا تكرر تسرب البول، أو ضعف اندفاعه، أو شعرت بعدم إفراغ المثانة، أو بدأت الأعراض بعد جراحة بالحوض. واطلب تقييمًا عاجلًا عند العجز المفاجئ عن التبول، خصوصًا مع ألم أسفل البطن، أو عند وجود حمى مع أعراض بولية. ويستدعي الدم المرئي في البول تقييمًا طبيًا سريعًا. أما اضطراب التبول الجديد المصحوب بضعف الساقين أو خدر حول الأعضاء التناسلية فيتطلب التوجه للطوارئ.

أسئلة شائعة

هل مصرة الإحليل هي نفسها عضلات قاع الحوض؟

لا. المصرة عضلات تسهم مباشرة في إغلاق الإحليل، بينما يشكل قاع الحوض مجموعة عضلات تدعم أعضاء الحوض وتساعد في التحكم بالبول. ويعمل الاثنان معًا.

هل تمارين كيجل تعالج جميع مشكلات المصرة؟

لا. قد تفيد في السلس الإجهادي، لكنها ليست مناسبة بالطريقة نفسها لمن يعاني فرط توتر عضلات الحوض أو صعوبة إرخائها. يحدد التقييم ما إذا كنت تحتاج إلى التقوية أو الاسترخاء والتنسيق.

هل تتحكم العاصرة الاصطناعية بالتبول تلقائيًا؟

في النوع الشائع يحتاج الشخص إلى ضغط مضخة مزروعة للسماح بمرور البول، ثم تعود الكفة إلى الإغلاق تلقائيًا. لذلك تُقيَّم القدرة على تشغيل المضخة قبل اختيار العملية.

هل تضمن العاصرة الاصطناعية توقف التسرب تمامًا؟

يمكن أن تقلل التسرب بدرجة كبيرة لدى المرضى المناسبين، لكنها لا تضمن الجفاف الكامل. وقد يبقى احتياج إلى وسيلة حماية أو تحدث مشكلات تستدعي تدخلًا لاحقًا.

هل يمكن تركيب قسطرة بولية مع وجود عاصرة اصطناعية؟

قد يكون ذلك ممكنًا عند الحاجة، لكن يجب إبلاغ الفريق بوجود الجهاز قبل الإجراء وتعطيله بالطريقة المناسبة بواسطة مختص لتقليل خطر إصابة الإحليل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد