منطقة الحدقة: تركيبها وأسباب الألم والاحمرار حولها

منطقة الحدقة: تركيبها وأسباب الألم والاحمرار حولها

قد يُستخدم تعبير «منطقة الحدقة» لوصف الجزء الأسود في مركز العين أو الأنسجة المحيطة به. لكن الحدقة نفسها ليست نسيجًا؛ إنها فتحة يمر عبرها الضوء، وتحيط بها القزحية الملونة وتغطيها القرنية الشفافة من الأمام. لذلك فإن الألم أو الاحمرار قرب الحدقة قد يرتبط بالتهاب القزحية أو القرنية أو بمشكلة أخرى داخل العين. فهم هذه الفروق يساعد على ملاحظة الأعراض المهمة، لكنه لا يغني عن الفحص، خاصة عند تأثر الرؤية.

أهم النقاط

  • الحدقة فتحة في مركز القزحية وليست نسيجًا قابلًا للالتهاب؛ وتنتج الأعراض عادة عن الأنسجة المحيطة بها.
  • ألم العين مع الحساسية للضوء أو تشوش الرؤية يستدعي تقييمًا عاجلًا لدى طبيب العيون.
  • التهاب القزحية يختلف عن التهاب القرنية وقرحتها، ولا يمكن التمييز بينها بأمان من الأعراض وحدها.
  • قطرات الكورتيزون وموسعات الحدقة تُستخدم بوصفة ومتابعة، وقد تضر عند استعمالها دون تشخيص.
  • العناية بالعدسات اللاصقة ومتابعة الأمراض الالتهابية تساعدان على تقليل بعض مخاطر إصابة العين.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الحدقة وما الأنسجة المحيطة بها؟

تظهر الحدقة سوداء لأن معظم الضوء الذي يدخل العين يُمتص داخلها. ويتغير حجمها بحسب الإضاءة واستجابة الجهاز العصبي؛ فتضيق في الضوء الساطع وتتسع في الظلام. كما تضيق ضمن الاستجابة للتركيز على الأشياء القريبة. وتتحكم عضلات القزحية في هذه التغيرات، وليس للحدقة جدار نسيجي مستقل.

المنطقة الحدقية من القزحية

في الوصف التشريحي، تُقسم القزحية إلى منطقة داخلية تحيط بالحدقة، ومنطقة خارجية باتجاه الجسم الهدبي، ويفصل بينهما طوق غير منتظم. تتكون القزحية من سدى يحوي نسيجًا ضامًا وأوعية دموية وخلايا صبغية، وتغطي سطحها الخلفي طبقات ظهارية غنية بالصباغ. قرب حافة الحدقة توجد العضلة العاصرة التي تضيق الفتحة، بينما تساعد العضلة الموسعة على توسيعها.

علاقة القرنية والقزحية

القرنية نافذة شفافة أمام القزحية والحدقة، وليست جزءًا منهما. يفصل بينها وبين القزحية الحيز الأمامي المملوء بسائل يُسمى الخلط المائي. أما القزحية فهي الجزء الأمامي من العنبية، التي تشمل أيضًا الجسم الهدبي والمشيمية. ولهذا يُصنف التهاب القزحية ضمن التهاب العنبية الأمامي، وقد يمتد إلى الجسم الهدبي.

أعراض التهاب القزحية وعلاماته

قد يبدأ التهاب القزحية بسرعة في عين واحدة، وأحيانًا يصيب العينين أو يتطور تدريجيًا. تختلف شدته، ولا يعني غياب الألم الشديد أن العين سليمة؛ فبعض أنواع الالتهاب المزمن قد تكون أعراضها خفيفة أو غير ملحوظة، خاصة لدى بعض الأطفال المصابين بأمراض التهابية.

  • ألم داخل العين أو حولها، مع احمرار قد يتركز قرب حافة القرنية.
  • حساسية مزعجة للضوء وصعوبة في إبقاء العين مفتوحة.
  • تشوش الرؤية أو انخفاض وضوحها، وأحيانًا زيادة الدموع.
  • صغر الحدقة أو عدم انتظام شكلها نتيجة التصاقات داخل العين.

قد تتشابه هذه الأعراض مع أمراض أخرى، منها التهاب القرنية وارتفاع ضغط العين الحاد. لذلك لا يكفي شكل الاحمرار لتحديد السبب، كما أن ظهور عوائم جديدة أو ومضات أو ستار في مجال الرؤية يستلزم تقييمًا عاجلًا لأسباب أخرى محتملة.

أسباب التهاب القزحية وعوامل الخطر وتكراره

لا يُعرف سبب واضح في بعض الحالات. وقد يظهر الالتهاب بعد إصابة للعين أو جراحة، أو يرتبط بعدوى معينة، أو باضطراب التهابي يؤثر في أجزاء أخرى من الجسم. وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة، كما يمكن أن يحدث الالتهاب لدى شخص دون مرض معروف.

  • أمراض التهابية مثل التهاب الفقار المحوري، والتهاب المفاصل الصدفي، وأمراض الأمعاء الالتهابية.
  • حالات مناعية أو التهابية مثل مرض بهجت والساركويد.
  • بعض العدوى، ومنها الهربس والزهري والسل، بحسب الحالة والسياق الصحي.
  • استعداد وراثي مرتبط بالمستضد HLA-B27 لدى بعض المرضى.
  • إصابة سابقة بالتهاب العنبية أو رضوض العين.

قد يتكرر الالتهاب بسبب طبيعة المرض المناعي، أو نشاط عدوى كامنة، أو خفض العلاج بسرعة قبل السيطرة الكاملة عليه. لكن التكرار لا يعني دائمًا أن المريض أخطأ في استعمال الدواء. يساعد تتبع النوبات والأعراض العامة، مثل ألم الظهر المزمن أو تقرحات الفم، على توجيه الفحوص والعلاج.

الفرق بين التهاب القزحية والتهاب القرنية وقرحتها

يصيب التهاب القرنية الطبقة الشفافة الأمامية للعين، بينما يقع التهاب القزحية داخلها. وقد يسبب التهاب القرنية ألمًا واحمرارًا وحساسية للضوء وتشوشًا في الرؤية، مع إحساس بجسم غريب أو إفرازات. وقد تظهر بقعة بيضاء على القرنية، لكنها ليست موجودة في كل الحالات.

ينقسم التهاب القرنية إلى معدٍ، تسببه بكتيريا أو فيروسات أو فطريات أو طفيليات، وغير معدٍ يرتبط مثلًا بالجفاف الشديد أو الخدوش أو التعرض للأشعة فوق البنفسجية. وتزيد العدسات اللاصقة، خصوصًا عند النوم بها أو تعريضها للماء، خطر بعض العدوى الخطيرة.

أما قرحة القرنية فهي فقدان في سطح القرنية مع إصابة الأنسجة تحته، وغالبًا ترافق عدوى، لكنها ليست مرادفًا لكل التهاب قرنية. قد تهدد القرحة البصر وتترك ندبة؛ لذا تحتاج إلى تقييم سريع، ولا يصح علاجها تلقائيًا بقطرات سبق وصفها لالتهاب القزحية.

كيف تُشخَّص المشكلة حول الحدقة؟

يسأل طبيب العيون عن بداية الأعراض، واستعمال العدسات، والإصابات، والأدوية، والنوبات السابقة، والأمراض العامة. ويقيس حدة البصر وضغط العين، ويفحص الحدقة واستجابتها للضوء. ويكشف المصباح الشقي خلايا الالتهاب داخل الحيز الأمامي، وترسبات القرنية أو التصاقات القزحية.

قد تُستخدم صبغة الفلورسين لكشف تلف سطح القرنية، وقد تؤخذ عينة من القرحة عند الاشتباه بعدوى تستدعي ذلك. ويُفحص قاع العين بعد توسيع الحدقة عندما يكون ذلك مناسبًا. لا يحتاج الجميع إلى تحاليل شاملة؛ بل يحدد الطبيب الفحوص بحسب نمط الالتهاب وتكراره والعلامات المصاحبة.

طرق العلاج والمدة المتوقعة

يعتمد العلاج على النسيج المصاب والسبب. في التهاب القزحية، قد يصف الطبيب قطرات كورتيزون لتخفيف الالتهاب، وقطرات توسع الحدقة وتريح عضلات العين وتقلل احتمال الالتصاقات. تتطلب هذه الأدوية متابعة ضغط العين والاستجابة، ولا تُوقف أو تُخفض عشوائيًا.

عند وجود عدوى، يُختار العلاج المضاد للميكروب المناسب، وقد تحتاج الحالات الشديدة أو المتكررة إلى أدوية جهازية أو علاج منظم للمناعة بإشراف متخصص. أما التهاب القرنية، فيُعالج وفق سببه؛ فالمضاد الحيوي لا يعالج كل أنواع العدوى، والكورتيزون قد يفاقم بعضها إذا استُعمل دون إشراف.

قد تستغرق النوبة الحادة غير المعقدة من التهاب القزحية عدة أسابيع، بينما تحتاج الحالات المزمنة أو المتكررة إلى متابعة أطول. تحسن الألم لا يعني انتهاء الالتهاب، ولذلك يحدد الفحص توقيت خفض القطرات وإيقافها، لا الشعور بالتحسن وحده.

العناية المنزلية والوقاية من المضاعفات

لا يوجد علاج منزلي بديل لفحص العين المؤلمة والحمراء. يمكن للنظارات الشمسية تقليل الانزعاج من الضوء، مع تجنب فرك العين وإيقاف العدسات اللاصقة حتى يسمح الطبيب باستعمالها مجددًا. لا تستخدم قطرات شخص آخر أو قطرات تخدير العين أو وصفات عشبية داخلها.

  • التزم بمواعيد القطرات والمتابعة، واغسل يديك قبل استخدامها.
  • نظف العدسات بالطريقة الموصى بها، ولا تعرضها لماء الصنبور أو السباحة.
  • ارتدِ واقيًا مناسبًا للعين عند الأعمال المعرضة للإصابات.
  • تابع الأمراض الالتهابية المزمنة وأبلغ الطبيب بأي نوبات عينية متكررة.

قد يؤدي التهاب القزحية غير المسيطر عليه إلى التصاقات، أو ارتفاع ضغط العين والزرق، أو إعتام العدسة، أو تورم مركز الشبكية. وقد تسبب قرحة القرنية تندبًا أو ترققًا شديدًا. التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج يقللان خطر الضرر الدائم، لكن لا يمكن منع جميع النوبات.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند وجود ألم بالعين مع احمرار أو حساسية للضوء أو تشوش الرؤية، خاصة إذا كنت ترتدي عدسات لاصقة. وتوجه للطوارئ فورًا عند فقدان مفاجئ للبصر، أو ألم شديد مصحوب بصداع وغثيان، أو إصابة نافذة. كما يستدعي اختلاف حجم الحدقتين المفاجئ مع تدلي الجفن أو ازدواج الرؤية أو صداع شديد تقييمًا طارئًا.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تلتهب الحدقة نفسها؟

الحدقة فتحة وليست نسيجًا، لذلك لا تلتهب بذاتها. عادة يشير هذا التعبير إلى التهاب القزحية المحيطة بها أو القرنية التي تغطيها من الأمام.

هل اختلاف حجم الحدقتين دليل على التهاب القزحية؟

ليس بالضرورة؛ فقد يكون اختلافًا طبيعيًا أو مرتبطًا بأدوية أو مشكلات أخرى. إذا ظهر فجأة، خصوصًا مع صداع شديد أو تدلي الجفن أو ازدواج الرؤية، فيحتاج إلى تقييم طارئ.

هل التهاب القزحية معدٍ؟

التهاب القزحية بحد ذاته لا ينتقل بالمخالطة المعتادة. وقد يرتبط أحيانًا بعدوى، وعندها تتحدد احتياطات الوقاية بحسب نوع العدوى، لا بحسب وجود الالتهاب وحده.

هل يمكن استعمال قطرات الكورتيزون القديمة عند تكرار الأعراض؟

لا يُنصح بذلك دون فحص؛ فقد يكون السبب هذه المرة التهابًا في القرنية أو مشكلة أخرى يفاقمها الكورتيزون. كما تحتاج هذه القطرات إلى متابعة ضغط العين وخطة لإيقافها.

هل تعود الرؤية لطبيعتها بعد التهاب القزحية؟

تتحسن الرؤية في كثير من الحالات مع العلاج المبكر، لكن النتيجة تعتمد على السبب وشدة الالتهاب ووجود مضاعفات. استمرار التشوش أو زيادته يستدعي مراجعة الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد