نخاع العظم: مصنع خلايا الدم ودوره في صحة الجسم

نخاع العظم: مصنع خلايا الدم ودوره في صحة الجسم

نخاع العظم جزء أساسي من نظام تجدد الدم في الجسم؛ فهو نسيج حي يعمل باستمرار لإنتاج خلايا تحمل الأكسجين، وتقاوم العدوى، وتساعد على إيقاف النزيف. ورغم وجوده داخل العظام، فإن دوره يتجاوز دعم الهيكل العظمي إلى الحفاظ على وظائف حيوية يومية. وفهم طبيعته يوضح لماذا قد يطلب الطبيب فحوصًا خاصة به عند ظهور تغيرات غير مفسرة في خلايا الدم، ولماذا تختلف أمراضه وعلاجاته من شخص إلى آخر.

أهم النقاط

  • نخاع العظم نسيج داخل بعض العظام، وليس هو الحبل الشوكي الموجود داخل العمود الفقري.
  • ينتج النخاع الأحمر كريات الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، بينما يحتوي النخاع الأصفر على نسبة أكبر من الدهون.
  • قد تظهر اضطرابات النخاع في صورة تعب أو عدوى متكررة أو كدمات ونزيف، لكن هذه الأعراض لها أسباب أخرى أيضًا.
  • يبدأ تقييم مشكلات النخاع غالبًا بصورة دم كاملة، ولا يحتاج كل انخفاض في خلايا الدم إلى خزعة.
  • يعتمد العلاج على السبب، ولا توجد أطعمة أو مكملات تعالج جميع أمراض نخاع العظم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما نخاع العظم وأين يوجد؟

نخاع العظم نسيج لين يشغل تجاويف داخل العظام، وتحيط به شبكة من الأوعية الدموية وخلايا داعمة. ويحتوي على خلايا جذعية مكوّنة للدم تستطيع تجديد نفسها والتحول، عبر مراحل متتابعة، إلى أنواع خلايا الدم المختلفة. وتساعد البيئة المحيطة بهذه الخلايا على تنظيم نموها ونضجها قبل انتقالها إلى الدورة الدموية.

في الطفولة ينتشر النخاع المنتج للدم في عظام أكثر، ثم يحل النخاع الغني بالدهون تدريجيًا محل جزء منه مع التقدم في العمر. وعند البالغين يتركز إنتاج الدم أساسًا في عظام الحوض والفقرات والأضلاع وعظم القص والجمجمة، وكذلك في الأجزاء القريبة من الجذع من عظمَي العضد والفخذ.

الفرق بين نخاع العظم والحبل الشوكي

قد يسبب تشابه الأسماء التباسًا، لكن نخاع العظم والحبل الشوكي نسيجان مختلفان تمامًا. نخاع العظم مسؤول أساسًا عن إنتاج خلايا الدم، أما الحبل الشوكي، الذي يُسمى أيضًا النخاع الشوكي، فهو جزء من الجهاز العصبي المركزي، ويمر داخل القناة الفقرية لينقل الإشارات بين الدماغ وبقية الجسم.

لذلك فإن أخذ عينة من نخاع العظم ليس هو البزل القطني المستخدم لفحص السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي. كما أن زراعة نخاع العظم لا تعني جراحة في الحبل الشوكي ولا تعالج إصاباته العصبية.

أنواع نخاع العظم

النخاع الأحمر

هو الجزء النشط في تكوين الدم، ويضم خلايا في مراحل مختلفة من التطور. يستجيب إنتاجه لاحتياجات الجسم؛ فعند نقص الأكسجين مثلًا تُفرز الكليتان هرمونًا يحفز إنتاج كريات الدم الحمراء. وتشارك إشارات أخرى في تنظيم إنتاج خلايا المناعة والصفائح.

النخاع الأصفر

يحتوي على نسبة أكبر من الخلايا الدهنية، ويكون نشاطه في إنتاج الدم أقل من النخاع الأحمر. وهو ليس نسيجًا عديم الوظيفة؛ إذ يسهم في البيئة الداخلية للعظم وتخزين الطاقة. وفي بعض حالات زيادة الحاجة إلى تكوين الدم قد يتحول جزء منه مجددًا إلى نخاع أحمر نشط.

كيف يحافظ نخاع العظم على صحة الجسم؟

تتحول الخلايا الجذعية المكوّنة للدم إلى سلالات مختلفة، ثم تنضج لتؤدي مهام محددة. ويستمر هذا الإنتاج لتعويض الخلايا التي تنتهي مدة حياتها أو تُستهلك أثناء مقاومة العدوى والنزيف. وأبرز نواتجه:

  • كريات الدم الحمراء: تحتوي على الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة.
  • خلايا الدم البيضاء: تشمل أنواعًا متعددة تشارك في مقاومة الميكروبات وتنظيم الاستجابة المناعية، ويستكمل بعض أنواعها النضج في أعضاء أخرى.
  • الصفائح الدموية: أجزاء خلوية تنشأ من خلايا كبيرة داخل النخاع، وتتجمع عند موضع إصابة الوعاء الدموي للمساعدة على وقف النزيف.

ويتطلب تكوين الدم توافر عناصر غذائية مثل الحديد وفيتامين ب12 والفولات، إلى جانب سلامة النخاع والإشارات المنظمة لعمله. لذلك قد تتغير أعداد خلايا الدم بسبب نقص غذائي أو مرض في عضو آخر، وليس بسبب خلل مباشر في النخاع دائمًا.

أهم الاضطرابات التي قد تصيب نخاع العظم

يمكن أن تتأثر وظيفة النخاع بنقص الإنتاج، أو نمو خلايا غير طبيعية، أو تغير بنيته الداخلية. ومن أمثلة الحالات المرتبطة به:

  • فقر الدم اللاتنسجي: يقل فيه إنتاج خلايا الدم بسبب تضرر الخلايا الجذعية المكوّنة لها، وقد يؤثر في الكريات الحمراء والبيضاء والصفائح معًا.
  • ابيضاض الدم: سرطانات تصيب الأنسجة المكوّنة للدم، وقد تزاحم خلاياها غير الطبيعية الإنتاج السليم.
  • اضطرابات خلل التنسج النقوي: يصبح تكوين خلايا الدم فيها غير فعّال، وقد تكون الخلايا الناتجة غير طبيعية.
  • التليف النقوي: تتراكم أنسجة ليفية داخل النخاع وتعيق عمله الطبيعي.
  • الورم النقوي المتعدد: سرطان يصيب الخلايا البلازمية الموجودة في النخاع، وقد يؤثر أيضًا في العظام والكلى.

وقد يتثبط النخاع مؤقتًا أو لفترة أطول بسبب بعض الأدوية والعلاج الكيميائي والإشعاعي، أو نتيجة عدوى معينة. كما يمكن أن تصل إليه بعض السرطانات من أعضاء أخرى. ولا يمكن تحديد نوع الاضطراب اعتمادًا على الأعراض وحدها.

أعراض قد تشير إلى مشكلة في إنتاج الدم

تعتمد الأعراض على نوع الخلايا المتأثرة وسرعة حدوث التغير. فقد يؤدي نقص الكريات الحمراء إلى التعب والشحوب وضيق النفس والخفقان، بينما يزيد نقص بعض خلايا الدم البيضاء قابلية الإصابة بالعدوى. وقد يظهر نقص الصفائح على هيئة كدمات سهلة أو نزيف من الأنف واللثة أو نقاط حمراء صغيرة على الجلد.

وقد تترافق بعض الأمراض مع ألم العظام أو الحمى أو التعرق الليلي أو فقدان الوزن غير المقصود. لكن هذه العلامات لا تثبت وجود مرض في نخاع العظم؛ فهي قد تحدث في حالات شائعة أخرى، ويحتاج تفسيرها إلى فحص سريري وتحاليل مناسبة.

كيف يُفحص نخاع العظم؟

يبدأ التقييم عادةً بالتاريخ المرضي والفحص وصورة الدم الكاملة، وقد تُضاف لطاخة الدم وفحوص الحديد والفيتامينات وغيرها بحسب النتائج. وإذا استمرت تغيرات غير مفسرة، أو اشتبه الطبيب في مرض محدد، فقد يوصي بشفط النخاع أو أخذ خزعة منه.

يسحب الشفط عينة سائلة لفحص الخلايا، بينما تستخرج الخزعة قطعة صغيرة تُظهر بنية النسيج. وغالبًا تؤخذ العينتان من الجزء الخلفي لعظم الحوض تحت تخدير موضعي، وقد تُستخدم وسائل إضافية لتخفيف القلق والألم عند الحاجة. ويمكن إجراء اختبارات وراثية ومناعية على العينة لتحديد التشخيص بدقة.

قد يشعر الشخص بضغط أو ألم قصير أثناء السحب، ثم بألم موضعي لعدة أيام. وتشمل المضاعفات المحتملة النزيف والعدوى، وهما غير شائعين. ينبغي إبلاغ الفريق الطبي عن مميعات الدم واضطرابات النزف، وعدم إيقاف أي دواء دون توجيه طبي.

العلاج ودور زراعة الخلايا الجذعية

يتحدد العلاج وفق السبب؛ فقد يكفي تصحيح نقص غذائي مثبت، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية متخصصة أو نقل مكونات الدم أو علاج السرطان. وأحيانًا يكون المطلوب متابعة منتظمة دون بدء علاج فوري، وفق التشخيص وشدة الحالة.

زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم، المعروفة أيضًا بزراعة نخاع العظم، خيار لحالات مختارة وليست علاجًا لكل اضطراب. تُعطى الخلايا عبر الوريد لتصل إلى النخاع وتعيد تكوين الدم. وقد تأتي من المريض نفسه أو متبرع مناسب، ومن الدم المحيطي أو النخاع أو دم الحبل السري. وتستلزم الزراعة تقييمًا دقيقًا بسبب مخاطر مثل العدوى ومضاعفات المناعة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر التعب أو الشحوب، أو ظهرت كدمات غير معتادة، أو تكررت العدوى، أو أظهرت التحاليل تغيرات مستمرة في خلايا الدم. واطلب رعاية عاجلة عند نزيف لا يتوقف، أو ضيق نفس شديد، أو ألم صدر، أو إغماء. وإذا كنت تتلقى علاجًا كيميائيًا أو لديك نقص معروف في العدلات، فالحمى تستدعي تواصلًا طبيًا عاجلًا وفق تعليمات فريقك.

هل يمكن دعم صحة نخاع العظم؟

يساعد الغذاء المتوازن وتجنب التدخين والالتزام باحتياطات السلامة عند التعامل مع المواد الكيميائية في دعم الصحة العامة وتكوين الدم. لكن لا توجد وصفة لتنظيف النخاع أو تنشيطه تعالج أمراضه. لا تتناول الحديد أو مكملات الفيتامينات لمجرد الشعور بالتعب؛ فالأفضل تحديد السبب وعلاج النقص المثبت، مع متابعة التحاليل عند توصية الطبيب.

أسئلة شائعة

هل نخاع العظم هو النخاع الشوكي؟

لا؛ نخاع العظم نسيج داخل العظام ينتج خلايا الدم، بينما النخاع الشوكي أو الحبل الشوكي نسيج عصبي ينقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

هل طلب خزعة نخاع العظم يعني وجود سرطان؟

ليس بالضرورة. قد تُطلب لتفسير نقص غير واضح في خلايا الدم أو تشخيص اضطرابات غير سرطانية، إضافة إلى استخدامها لتشخيص بعض سرطانات الدم ومتابعتها.

هل أخذ عينة نخاع العظم مؤلم؟

يُستخدم التخدير الموضعي لتخفيف الألم، لكن قد يحدث ضغط أو ألم قصير أثناء الشفط، ثم وجع موضعي مؤقت. ناقش خيارات تخفيف الألم والقلق مع الفريق الطبي قبل الإجراء.

هل كل حالات فقر الدم ناتجة عن مرض في نخاع العظم؟

لا. قد ينتج فقر الدم عن نقص الحديد أو الفيتامينات، أو النزيف، أو أمراض الكلى، أو زيادة تكسّر الكريات الحمراء، إلى جانب اضطرابات النخاع.

هل يستطيع المتبرع تعويض نخاع العظم بعد التبرع؟

نعم، يستطيع الجسم تعويض الخلايا المتبرع بها تدريجيًا. وتختلف فترة التعافي بحسب طريقة جمع الخلايا والحالة الصحية، ويُقيَّم المتبرع مسبقًا وتُتابع حالته لضمان سلامته.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد