نزلة البرد: كيف تخفف الأعراض ومتى تحتاج إلى طبيب؟

نزلة البرد: كيف تخفف الأعراض ومتى تحتاج إلى طبيب؟

نزلة البرد من أكثر أسباب الرشح والعطس والتهاب الحلق شيوعًا، وقد تعطل النوم والعمل أو الدراسة رغم أنها غالبًا بسيطة. وهي عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق، وتتحسن عادةً دون علاج خاص. يساعد فهم مسارها الطبيعي على اختيار وسائل آمنة لتخفيف الانزعاج، وتجنب الأدوية غير الضرورية، والانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى مرض آخر أو مضاعفات تحتاج إلى فحص.

أهم النقاط

  • نزلة البرد عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وليست نتيجة مباشرة للتعرض للهواء البارد.
  • تتحسن معظم الحالات خلال أسبوع إلى عشرة أيام، وقد يستمر السعال مدة أطول.
  • الراحة والسوائل والمحلول الملحي للأنف تساعد على تخفيف الأعراض، لكنها لا تقضي على الفيروس فورًا.
  • المضادات الحيوية لا تعالج نزلة البرد، ويجب تجنب تكرار المادة الفعالة عند الجمع بين الأدوية.
  • صعوبة التنفس وألم الصدر والجفاف أو التدهور بعد التحسن علامات تحتاج إلى تقييم طبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما نزلة البرد وما الذي يسببها؟

تُصنَّف نزلة البرد ضمن الأمراض المعدية التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي. ويمكن أن تسببها فيروسات متعددة، أشهرها الفيروسات الأنفية. لا يسبب انخفاض الحرارة العدوى بحد ذاته؛ فلا بد من التعرض لفيروس، لكن البقاء في أماكن مغلقة ومزدحمة خلال الأجواء الباردة قد يسهل انتقاله بين الأشخاص.

تحدث العدوى عند استنشاق جسيمات تنفسية تحمل الفيروس، أو وصول إفرازات المصاب إلى العين أو الأنف أو الفم عبر اليدين. وقد تتكرر الإصابة لأن الفيروسات المسببة كثيرة، ولأن الإصابة السابقة لا تمنح حماية شاملة ضدها. ويكون الأطفال أكثر عرضة لتكرارها، خصوصًا مع الاختلاط في الحضانات والمدارس.

أعراض نزلة البرد ومسارها المعتاد

تظهر الأعراض غالبًا بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض للفيروس، وتبدأ تدريجيًا. وقد تختلف شدتها من شخص إلى آخر، لكن أكثرها شيوعًا:

  • حكة أو ألم خفيف في الحلق.
  • سيلان الأنف أو انسداده، مع العطس المتكرر.
  • سعال قد ينتج جزئيًا عن نزول الإفرازات خلف الحلق.
  • تعب خفيف وصداع أو آلام بسيطة في الجسم.
  • ارتفاع طفيف في الحرارة أحيانًا، ويظهر لدى الأطفال أكثر من البالغين.

تبلغ الأعراض ذروتها عادةً خلال الأيام الأولى، ثم تبدأ بالتحسن. يتعافى معظم المصابين خلال أسبوع إلى عشرة أيام، وقد تطول الأعراض لدى الأطفال، بينما قد يستمر السعال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ويمكن أن تصبح إفرازات الأنف أكثر سماكة أو يتغير لونها؛ وهذا وحده لا يثبت وجود عدوى بكتيرية ولا يبرر تناول مضاد حيوي.

كيف تميّزها عن حالات مشابهة؟

قد تتشابه نزلة البرد مع الإنفلونزا وكوفيد-19 والحساسية، ولا يمكن دائمًا التفريق بينها اعتمادًا على الأعراض فقط. تميل الإنفلونزا إلى بداية مفاجئة مع إرهاق وآلام جسم وحمى أوضح، بينما قد يسبب كوفيد-19 أعراضًا تشبه البرد تمامًا. وقد يكون الاختبار مهمًا عند وجود تعرض معروف أو عوامل خطورة، وفق الإرشادات المحلية.

أما حساسية الأنف فغالبًا يصاحبها حكة في الأنف أو العينين ودموع وعطس متكرر، دون حمى، وقد تستمر ما دام التعرض للمهيج قائمًا. كذلك تختلف نزلة البرد عن شرى البرد؛ فالأخير تفاعل جلدي يسبب انتفاخات وحكة بعد التعرض للبرودة، وليس عدوى تنفسية ولا ينتقل بين الناس.

تخفيف الأعراض في المنزل

الراحة والسوائل

امنح جسمك وقتًا كافيًا للنوم والراحة، واشرب سوائل بانتظام لتجنب الجفاف. قد تهدئ المشروبات الدافئة الحلق، لكن لا حاجة إلى شرب كميات مفرطة. وإذا كنت تتبع تقييدًا للسوائل بسبب مرض في القلب أو الكلى، فالتزم بخطة طبيبك. وابتعد عن التدخين ودخان الآخرين لأنه يزيد تهيج الأنف والسعال.

العناية بالأنف والحلق

قد يفيد بخاخ المحلول الملحي في تخفيف انسداد الأنف وترطيب الأغشية. وإذا استخدمت جهازًا لغسل الأنف، فاستعمل ماءً معقمًا أو مقطرًا، أو ماءً سبق غليه ثم بُرّد، ونظف الجهاز جيدًا. ويمكن للبالغين والأطفال القادرين على الغرغرة دون ابتلاع السائل تجربة الماء الدافئ والملح لتلطيف الحلق.

قد يساعد العسل على تخفيف السعال لمن تجاوز عمره سنة، لكنه ممنوع للرضع الأصغر بسبب خطر التسمم الوشيقي. ويمكن استخدام مرطب هواء نظيف إذا كان الجو جافًا، مع تنظيفه بانتظام. وتجنب استنشاق البخار من أوعية الماء الساخن، خاصةً للأطفال، لأن الحروق المحتملة تفوق أي فائدة غير مؤكدة.

أدوية البرد: ما الذي يفيد وما الذي يحتاج إلى حذر؟

الأدوية المتاحة دون وصفة قد تخفف الألم أو الاحتقان، لكنها لا تقضي على الفيروس ولا تضمن تقصير المرض. اختر الدواء بحسب العرض المزعج بدلًا من تناول مستحضر مركب دون حاجة، واقرأ النشرة أو اسأل الصيدلي، خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو أدوية أخرى.

  • مسكنات الألم وخافضات الحرارة: قد يفيد الباراسيتامول أو الإيبوبروفين عند ملاءمته للحالة. ولا يحتاج كل ارتفاع بسيط في الحرارة إلى دواء إذا لم يسبب انزعاجًا.
  • المستحضرات المركبة: قد تحتوي أدوية البرد المختلفة على المادة الفعالة نفسها، ما يزيد خطر تناول كمية زائدة، خصوصًا من الباراسيتامول.
  • مزيلات الاحتقان: ليست مناسبة للجميع، خاصةً بعض المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب. وقد تسبب بخاخاتها الدوائية احتقانًا ارتداديًا عند إطالة استخدامها، لذا اتبع مدة الاستخدام المحددة في النشرة.
  • أدوية الأطفال: لا تعطِ الطفل أدوية السعال والبرد دون التحقق من ملاءمتها لعمره مع مختص، ولا تستخدم مستحضرات البالغين له. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين أثناء العدوى الفيروسية إلا بتوجيه طبي.

يحتاج الحوامل والمرضعات وكبار السن ومرضى الكلى أو الكبد إلى مراجعة ملاءمة الأدوية قبل استخدامها. ولا تعالج المضادات الحيوية نزلة البرد لأنها لا تؤثر في الفيروسات؛ وقد يصفها الطبيب فقط إذا شخّص عدوى بكتيرية تستدعيها. أما المكملات فليست علاجًا مضمونًا، ولا يُنصح بتناول كميات كبيرة من الفيتامينات بحثًا عن شفاء سريع.

متى تزور الطبيب؟

اطلب المساعدة العاجلة عند حدوث صعوبة واضحة في التنفس، أو ألم شديد في الصدر، أو زرقة الشفتين، أو اضطراب الوعي. ويحتاج الطفل إلى تقييم عاجل إذا كان يتنفس بمجهود، أو يصعب إيقاظه، أو يعجز عن الشرب والرضاعة.

رتّب تقييمًا طبيًا أيضًا في الحالات التالية:

  • حمى مرتفعة جدًا، أو حمى تستمر أكثر من ثلاثة أيام، أو تعود بعد زوالها.
  • عدم بدء التحسن بعد نحو عشرة أيام، أو استمرار الأعراض أكثر من أسبوعين دون تحسن واضح.
  • تفاقم الأعراض بعد تحسن أولي، أو ظهور ألم شديد بالأذن أو الوجه.
  • علامات الجفاف، مثل قلة التبول وجفاف الفم والدوخة.
  • استمرار السعال أكثر من ثلاثة أسابيع، أو ظهور صفير أو تفاقم الربو.

الرضيع دون ثلاثة أشهر الذي تبلغ حرارته 38 درجة مئوية أو أكثر يحتاج إلى تقييم طبي عاجل. ويُفضَّل التواصل المبكر مع الطبيب عند ضعف المناعة أو وجود مرض مزمن مهم؛ فقد يلزم استبعاد الإنفلونزا أو كوفيد-19 والنظر في علاج مبكر عند ملاءمته.

كيف تقلل انتقال العدوى؟

اغسل يديك بالماء والصابون، وتجنب لمس الوجه بأيدٍ غير نظيفة. غطِّ السعال والعطس بمنديل أو بثنية المرفق، وتخلص من المناديل فورًا. لا تشارك الأكواب والمناشف والأدوات الشخصية، ونظف الأسطح كثيرة اللمس وحسّن تهوية الغرف.

ابقَ في المنزل عند الحمى أو الشعور بالتوعك، وقلل المخالطة القريبة، خصوصًا مع الأكثر عرضة للمضاعفات. وقد تساعد الكمامة عند الاضطرار إلى مخالطة الآخرين أثناء الأعراض. لا يوجد لقاح واحد يقي من نزلات البرد جميعها، لكن لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19 الموصى بها تقلل مخاطر أمراض تنفسية أخرى قد تشبهها.

أسئلة شائعة

هل التعرض للهواء البارد يسبب نزلة البرد؟

لا يسبب الهواء البارد العدوى وحده؛ نزلة البرد تنتج عن فيروس. لكن الاختلاط في أماكن مغلقة وقليلة التهوية خلال الطقس البارد قد يزيد فرص انتقاله.

هل المخاط الأخضر يعني أنني أحتاج إلى مضاد حيوي؟

لا. قد يتغير لون المخاط خلال العدوى الفيروسية الطبيعية. يعتمد قرار المضاد الحيوي على التقييم الطبي والأعراض ومسارها، وليس لون الإفرازات وحده.

هل يمكن تناول دواء للبرد مع خافض للحرارة؟

يجب التحقق من المكونات أولًا؛ فكثير من مستحضرات البرد يحتوي بالفعل على خافض للحرارة. قد يؤدي الجمع بينها إلى تكرار المادة الفعالة وتناول كمية زائدة، لذا اسأل الصيدلي.

هل فيتامين ج يمنع نزلة البرد أو يعالجها؟

لا يمنع فيتامين ج نزلات البرد لدى معظم الناس. وقد يقلل الاستخدام المنتظم مدة الأعراض قليلًا لدى بعض الأشخاص، لكن بدء تناوله بعد ظهورها لا يقدم فائدة ثابتة، والكميات الكبيرة قد تسبب آثارًا جانبية.

متى يكون المصاب بنزلة البرد معديًا؟

يمكن أن ينقل المصاب العدوى قبل ظهور الأعراض، وتكون قابلية نقلها مرتفعة غالبًا في الأيام الأولى. وقد يستمر انتقال الفيروس أثناء المرض، لذلك تُراعى نظافة اليدين والتهوية وتقليل المخالطة طوال فترة الأعراض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد