
نزيف الأنف المتكرر: أسبابه وكيف توقفه بأمان
نزيف الأنف، أو الرعاف، مشكلة شائعة تحدث عندما تتمزق أوعية دموية صغيرة في بطانة الأنف. وقد تبدو كمية الدم مخيفة، لكن معظم الحالات تنشأ من مقدمة الأنف وتتوقف بالإسعاف الصحيح. أما تكرار النزيف فيستحق الانتباه لمعرفة السبب، خصوصًا إذا كان غزيرًا أو ترافق مع كدمات أو نزف في أماكن أخرى. وغالبًا يكون السبب بسيطًا، مثل الجفاف أو الحك المتكرر، وليس مرضًا خطيرًا.
أهم النقاط
- الجفاف والعبث بالأنف والحساسية من أكثر أسباب نزيف الأنف المتكرر شيوعًا.
- لإيقاف النزيف، اجلس مائلًا للأمام واضغط على الجزء اللين من الأنف باستمرار لمدة 10 إلى 15 دقيقة.
- الدم المتجلط غالبًا جزء من عملية إيقاف النزيف، ولا يدل وحده على مرض خطير.
- لا توقف مميعات الدم من نفسك؛ تكرار النزيف أثناء استخدامها يستدعي مراجعة الطبيب.
- اطلب المساعدة العاجلة عند النزيف الغزير أو صعوبة التنفس أو استمرار النزيف رغم الضغط الصحيح لنحو 20 دقيقة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما أنواع نزيف الأنف؟
نزيف الأنف الأمامي
هو النوع الأكثر شيوعًا، ويبدأ عادة من أوعية سطحية في الجزء الأمامي من الحاجز الأنفي، وهو الجدار الفاصل بين فتحتي الأنف. يظهر غالبًا من فتحة واحدة، ويسهل إيقافه بالضغط الصحيح. ويشيع لدى الأطفال، ومع جفاف الجو أو تهيّج الأنف.
نزيف الأنف الخلفي
ينشأ من أوعية أعمق داخل الأنف، وقد يكون أغزر وأصعب في السيطرة عليه. ويمكن أن يتدفق الدم إلى الحلق أو يظهر من فتحتي الأنف. يزداد حدوثه لدى كبار السن، ويحتاج غالبًا إلى تدخل طبي. ومع ذلك، فإن نزول الدم للحلق لا يثبت وحده أن النزيف خلفي؛ فقد يحدث مع النزيف الأمامي عند إرجاع الرأس للخلف.
ما أسباب نزيف الأنف المتكرر؟
جفاف بطانة الأنف والإصابات البسيطة
يجعل الهواء الجاف والتكييف والتدفئة بطانة الأنف أكثر عرضة للتشقق وتكوّن القشور. وعند نزع هذه القشور أو حك الأنف قد تنفتح الأوعية مجددًا. كذلك قد يؤدي تنظيف الأنف بقوة، أو إدخال الأصابع والأعواد القطنية، أو تلقي ضربة بسيطة إلى نزيف متكرر، خصوصًا قبل اكتمال التئام الموضع المصاب.
الحساسية ونزلات البرد
تسبب الحساسية، ومنها حمى القش، ونزلات البرد التهابًا واحتقانًا في بطانة الأنف. ويزيد العطس والحك والتمخط المتكرر احتمال النزيف. قد يساعد علاج الحساسية على تقليل التهيّج، لكن بعض بخاخات الأنف قد تسبب نزفًا موضعيًا إذا وُجهت نحو الحاجز الأنفي بدل الجدار الخارجي.
انحراف الحاجز الأنفي
قد يغير انحراف الحاجز طريقة مرور الهواء، فيزيد الجفاف والقشور في مناطق معينة. لكنه ليس سببًا مؤكدًا لكل حالة نزيف، ولا يعني وجوده ضرورة إجراء جراحة. يحدد الطبيب علاقته بالأعراض بعد الفحص، خاصة عند وجود انسداد مستمر أو نزيف متكرر من الجهة نفسها.
الأدوية وبخاخات الأنف
قد تجعل مضادات التخثر ومضادات الصفائح، مثل الوارفارين والأسبرين، النزيف أطول أو أشد. وقد تسهم بعض المسكنات المضادة للالتهاب أيضًا في زيادة قابلية النزف. أما الإفراط في بخاخات إزالة الاحتقان فقد يسبب تهيّجًا واحتقانًا ارتداديًا، ما يدفع لاستخدامها أكثر. لا توقف دواءً موصوفًا ولا تعدّل جرعته بنفسك، بل ناقش النزيف مع الطبيب.
اضطرابات الدم وأسباب أقل شيوعًا
قد يرتبط تكرار الرعاف بنقص الصفائح أو اضطرابات التجلط، خصوصًا مع سهولة ظهور الكدمات أو نزيف اللثة أو غزارة الدورة الشهرية. وتشمل الأسباب الأقل شيوعًا بعض أمراض الكبد واضطرابات الأوعية الوراثية. ونادرًا ما تكون هناك كتلة داخل الأنف، ويزداد الاشتباه عند نزيف أحادي الجانب مع انسداد متواصل.
أما ارتفاع ضغط الدم فليس التفسير المباشر المعتاد لنزيف الأنف، لكنه قد يترافق مع صعوبة السيطرة عليه، لذلك يفيد قياسه عند التقييم. ولدى الأطفال، قد يشير النزيف المصحوب بإفرازات كريهة الرائحة من جهة واحدة إلى جسم غريب داخل الأنف، ويجب تجنب محاولة إخراجه عشوائيًا.
لماذا يظهر الدم من الأنف والفم أو على هيئة كتل؟
قد يصل دم الأنف إلى الفم بعد انسيابه خلف الأنف إلى الحلق، خاصة عند الاستلقاء أو إمالة الرأس للخلف. ويمكن أن يسبب ابتلاعه الغثيان أو القيء. لكن خروج الدم مع السعال أو القيء، دون نزيف أنفي واضح، لا ينبغي افتراض أنه من الأنف؛ فقد يكون مصدره الجهاز التنفسي أو الهضمي ويحتاج إلى تقييم.
أما الدم المتجمد أو المتجلط، فهو غالبًا خثرة تكوّنت لإغلاق الوعاء النازف، وقد يبدو داكنًا بعد بقائه داخل الأنف. لا يدل وجوده وحده على خطر، لكن تكرار الخثرات الكبيرة مع نزيف غزير يستدعي الفحص. تجنب سحب الخثرة أو نزع القشور، لأن ذلك قد يعيد فتح موضع النزف.
كيف توقف نزيف الأنف في المنزل؟
ابدأ بالإسعاف بهدوء، ما دام النزيف ليس غزيرًا ولا توجد علامات خطر:
- اجلس منتصبًا وأمل رأسك وجسمك قليلًا إلى الأمام، وافتح فمك للتنفس.
- اضغط بالإبهام والسبابة على الجزء اللين من الأنف، أسفل العظمة مباشرة، بحيث تغلق فتحتيه.
- استمر في الضغط دون انقطاع لمدة 10 إلى 15 دقيقة، واستخدم ساعة بدل رفع أصابعك كل قليل للتأكد.
- ابصق الدم الذي يصل إلى الفم بدل ابتلاعه، ولا ترجع رأسك للخلف ولا تستلقِ.
- إذا استمر نزف بسيط، واصل الضغط الصحيح. اطلب مساعدة عاجلة إذا لم يتوقف بعد نحو 20 دقيقة إجمالًا، أو قبل ذلك إذا كان غزيرًا.
لا تحشُ الأنف بالمناديل أو القطن، ولا تدخل أدوات لتنظيفه أثناء النزيف. وبعد توقفه، تجنب التمخط والعبث بالأنف وحمل الأثقال والتمارين المجهدة والمشروبات شديدة السخونة لمدة 24 ساعة على الأقل، حتى لا ينفتح الوعاء مجددًا.
كيف يشخّص الطبيب النزيف ويعالجه؟
يسأل الطبيب عن عدد النوبات ومدتها والجهة التي تنزف والأدوية والإصابات والأعراض المصاحبة، ثم يفحص الأنف ويقيس الضغط عند الحاجة. وقد يستخدم منظارًا إذا لم يتضح مصدر النزف أو تكرر من جهة واحدة. ولا تحتاج كل حالة إلى تحاليل؛ فقد يطلب تعداد الدم أو اختبارات التجلط بحسب غزارة النزف والتاريخ المرضي.
يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل ترطيب الأنف وعلاج الحساسية وتصحيح طريقة استخدام البخاخات. وإذا ظهر وعاء نازف محدد، قد يعالجه الطبيب بالكي الموضعي أو يستخدم حشوة طبية لإيقاف النزف. وتحتاج الحالات الخلفية أو الشديدة أحيانًا إلى إجراءات داخل المستشفى. أما تعديل مميعات الدم فيُقرر طبيًا بعد موازنة خطر النزيف وخطر الجلطات.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا تكرر النزيف دون سبب واضح، أو أثر في النوم والحياة اليومية، أو صاحبه انسداد مستمر، أو كدمات ونزيف لثة، أو تعب وشحوب. ويُنصح بتقييم نزيف الأنف لدى طفل دون عمر سنتين، ومراجعة الطبيب عند تكراره أثناء تناول مميعات الدم.
اطلب الرعاية العاجلة في الحالات التالية:
- نزيف غزير أو مستمر رغم الضغط الصحيح لنحو 20 دقيقة.
- صعوبة التنفس، أو الدوار الشديد، أو الإغماء، أو ضعف ملحوظ.
- نزيف بعد إصابة قوية في الرأس أو الوجه، أو مع تشوه الأنف.
- تدفق كمية كبيرة من الدم إلى الحلق أو قيء دموي واضح.
كيف تقلل تكرار نزيف الأنف؟
استخدم محلولًا ملحيًا أو جلًا أنفيًا مرطبًا مناسبًا عند الجفاف، وحافظ على نظافة جهاز ترطيب الهواء إن استخدمته. قص أظافر الأطفال وعلّمهم عدم العبث بالأنف، وتمخط برفق. وعند استخدام بخاخ موصوف، وجّه الفوهة بعيدًا عن الحاجز نحو الجدار الخارجي، واتبع تعليماته. وإذا استمر النزيف رغم هذه الخطوات، فالتقييم الطبي أفضل من تكرار العلاجات المنزلية دون معرفة السبب.
أسئلة شائعة
هل نزيف الأنف المتكرر يدل على مرض خطير؟
ليس غالبًا؛ فالجفاف والحك والحساسية أسباب شائعة. لكنه يحتاج إلى تقييم إذا كان غزيرًا أو متكررًا دون تفسير، أو ترافق مع كدمات ونزف في أماكن أخرى.
هل أرفع رأسي للخلف لإيقاف نزيف الأنف؟
لا. اجلس مائلًا إلى الأمام واضغط على الجزء اللين من الأنف لمدة 10 إلى 15 دقيقة دون انقطاع. إرجاع الرأس للخلف يسمح بوصول الدم إلى الحلق وابتلاعه.
هل خروج دم متجلط من الأنف خطر؟
الخثرات غالبًا نتيجة طبيعية لتجلط الدم وإيقاف النزف، ولا تدل وحدها على خطر. تجنب نزعها، وراجع الطبيب إذا تكررت مع نزيف غزير أو دوار أو ضعف.
هل يسبب ارتفاع ضغط الدم الرعاف؟
ارتفاع الضغط ليس السبب المباشر المعتاد للرعاف، لكنه قد يترافق مع صعوبة إيقاف النزيف. لا يمكن تشخيص ارتفاع الضغط من نزيف الأنف وحده؛ يلزم قياسه.
هل أوقف مميع الدم إذا تكرر نزيف الأنف؟
لا توقفه من نفسك، لأن ذلك قد يزيد خطر الجلطات. أخبر الطبيب بتكرار النزف لتقييم سببه ومراجعة العلاج، واطلب رعاية عاجلة إذا كان النزيف شديدًا أو لا يتوقف.



